منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > الســــــرد والحكــايـــــة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 03-10-2010, 10:09 PM   #[3]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

لدي الآن ساعة كاملة علي أن اقضيها وحدي .. قبل
أن تحضر جانيت ومعها طعام الفطور
أفضل أن امضي هذا الوقت في محاولات بائسة لملء الفراغ
المظلم في ذاكرتي .. ذلك المكان الذي تحول في لمح البصر
من خزانة مكتظة بالكنوز الى بقعة سوداء خاوية
تمتص ما تبقى في هذا الجسد المتهالك من طاقة ونور ..
عام كامل وأنا أمارس كل الضغوطات الممكنة لأضيء
فيها نقطة واحدة فقط تساعدني على الانطلاق مجددا لتعرف
على ذاتي وإعادة بناء صورة حياتي الماضية والتي تناثرت
كشظايا الزجاج المحطم وضاعت ذراتها في مهب الريح..
غفوت قليلا .. ورئيت حلم غير واضح المعالم ..
لكنني أظن أنني كنت أحدث رجل يبدو عليه الحزن
وأرجوه بل و أتوسله أن يسدي إلى معروف ما ..
كثيرا ما يتكرر هذا الحلم وأحلام أخرى متفرقة .. لكنني اعجز
عن تذكر أي شيء من تفاصيلها
قد يبدو غريبا أن أجهد نفسي وأبذل كل تلك
المحاولات وأنا أعرف أن طريقي قارب لنهايته
وأنني وبعد بضعة أشهر .. وربما ايام معدودات سأكون في مكان
آخر حيث لا حاجة لي بالذاكرة ولا بالذكريات
لكني أعجز تماما عن احتواء رغبتي العارمة في البحث عن أوقاتي
التي كنت فيها سعيدة وتلك التي كنت فيها حزينة
أوقاتي التي عشتها
حياتي التي قضيتها .. ووصلت الآن إلى خط النهاية
كم أتوق لاستعادة لحظات كنت أسير فيها على ساقي
تحت المطر .. على العشب الندي .. كنت اضحك
ابكي .. اغني .. ارقص .. اود استعادة شعوري بالحب لأول مرة
ارتجافه قلبي مع لمسة يد .. أو همسة عشق ..
إحساسي بالجوع .. مذاق الأشياء .. براعة جمال المشاهد
كل ذلك مررت به يوما .. حدث لي ولكن لم اعد اذكر منه شيئا
ضاع تحت وطئه ورم راح يتفاقم رغم الجراحات العديدة التي
أجريت لي .. حتى افقدني القدرة على الحركة
والنظر بعيني اليمنى افقدني حاسة الذوق والقدرة على ابتلاع الطعام
جعل حديثي متثاقلا وبطيئا ويهدد الآن برحيلي
دون أن أتمكن من استنباط معنى ما كنته في هذا العالم
...
تخيل أن تكون منعزلا عن كل شيء .. حتى ذاتك .. بعيد كل البعد
عن الحقيقة .. لاشعور بالمكان ولا بالزمان .. تنتظر نهاية قريبة
دون أن تعرف لبدايتك معنى
لا وجه ولا اسم ولا عنوان ولا وطن
لا شيء بالمرة .. سوى جسد متهالك معطوب يعجز عن أداء وظائفه
بشكل سليم وبدون إعانات.
دقات خفيفة على باب حجرتي قطعت ذلك السيل المحموم من الأفكار
_تفضل
يطل من خلف الباب بوجهه الصارم ولحيته البيضاء الكثة
يعدل من وضع نظاراته الطبية وتتبعه مجموعته المعهودة
من ذوي المعاطف البيضاء
_صباح الخير سيدتي كيف أنت اليوم
_بخير شكرا لك
_هل تشعرين بأي الم أو صداع أو أمر غير مريح
_لا أنا بخير .. فقط ..
يبدو عليه الاهتمام ويتساءل
_فقط .. ماذا ؟
_ لا أعلم .. أشعر بضيق كبير لأنني اعجز عن تذكر أي شيء
رغم محاولاتي المستميتة
تبدو عليه بعض الخيبة ويقول
_ لقد تحدثنا كثيرا في موضوع ذاكرتك .. عليك ان تتوقفي
عن الضغط على نفسك هذا لن يفيد
_لكنني ضائعة
_أعلم ذلك .. وما من خيار سوى الانتظار والدكتور وليم
سيواصل جلساته العلاجية معك وسيجرب التنويم المغناطيسي
مرة أخرى عندما تتحسن حالتك قليلا بعد
لذا كوني صبورة
تجتاحني رغبة عارمة في البكاء احبسها ثم أحاول أبدل مجرى الحديث
_اشعر برغبة في الرسم
ينظر إلى بدهشة .. وأدهش أنا نفسي من نفسي
_هل تجدين الرسم؟
_لا أعرف ..
نظرت الى يدي الميتتين وتابعت بحزن
_ولن اعرف ابدا
***



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:17 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.