هكذا تتشابه الأيام والليالي ولا شيء جديد يطل من بينها
وأنا حيث أنا مقيدة بالأجهزة التي تضمن استمرارية حياتي
أعتمد على مضخة المورفين لأتقي شر ألم يغلق ما تبقى
من فرجات تطل منها روحي على الحياة
عاجزة عن الحراك
عاجزة عن التذكر..
أرى أحيانا يوم جئت منذ عام كامل إلى هذا المكان أراني بنصف وعي وبرفقة
.. رجل ستيني
يرتدي ثوب فضفاض وعمامة كبيرة وامرأة تتلفح ثوب زاهي الألوان
وتتثنى في مشيتها على إيقاع خطو كعب حذائها العالي
على الأرضية الرخامية ..ولا أستطيع تبين ملامحهما أو أي شيء آخر
وكلما تساءلت عن أهلي وأصدقائي وعائلتي
وعن أسباب عدم زيارة احدهم لي يخبروني
أنني جئت برفقة شخصين رجل وامرأة تماما كما في حلمي
قالو أنهم أقارب لي
أودعوني هذا المشفى ورحلوا دون اثر
ويقولون أن هؤلاء الأقارب شرحوا لهم أن لي أب فاحش الثراء
كان عائلتي الوحيدة وأنه توفي في حادث سير
قبل أن يتم رحلة علاجي التي كانت هاجسه الأول والأخير
وقد أوصى بإنفاق معظم ثرواته لإتمام ما بدأه منذ أعوام على أن يكون ذلك
خارج ارض الوطن وفي أفضل المستشفيات الممكنة
قالو أن فاتورة المشفى تسدد في موعدها في كل شهر عن طريق البنك
وان احد من أولئك الأقرباء لم يظهر مجددا او يتصل ليسأل عني او يعرف ما
آل إليه حالي
تركوني هنا وحدي لا أعرف من أين جئت ولا من أنا ولا من هم أسرتي
..أقاوم الموت .. أموت حينا وأحيا .. أمارس حياة
لا تشبه الحياة .. أتوق وأهفو لذكرى تدفئ سرير موتي
وتسهل على وجع الرحيل
كم أشعر بالحزن عندما أفكر أنني لم اعد اذكر وجه أمي
أبي
إخوتي وأخواتي
أصدقائي
حيواني الأليف
لم أعد اعرف شيئا عن ملامح طفولتي وجنون مراهقتي
.. وطني . بيتي .. مدينتي .. حارتي .. وجيراني وليس لي من يعيني على رسم تلك الصور
في مخيلتي ولصقها في أنحاء ذاكرتي التي أصبحت خاوية على عروشها
إلا من ندوب خلفتها مباضع الأطباء وآثار الإبر والتقطيب
ليتهم يأتون يوما .. فقط ليعيدوا لي شيئا من هويتي التي فقدتها
لأكون شخصا ما .. وارحل بعدها بسلام
....
|