غايتو يا محمّد أخوي، حقو تتم امتحاناتك ثم تأتينا
تركتَ اللغة لتركّز على رحلة الإنسان، وهي ما تزال في ملايينها (القدر الكتلة، ياخي وحاة الله يدوني واحد منها بس أوريهم الكلام دا كلو مكتوب وين، وكيف بتقري، وبالتفاصيل الدقيقة).
يا صديقي خريطتك أسعدتني، ليس لأنَّها جديدة، بل هي غير دقيقة ومشوّشة، ولكنها تطمئن البشري، الشكّاك، ما دام هو يسكن في الهنا ويتحدّث منه، وأقصد نفسي بذلك. لو ركّزت فإنني أقول إن خارطة السودان، هي الأسماء ذاتها، وحين تحدثت عن بور، فإني أعني أنَّ خلق البهيمة تم فيها فعلياً لا مجازاً، فهمتني؟
الخريطة السودانية هي الوجود، هي الكينونة، هي الكلمة التي كان بها البدء، وهي الأسماء التي علّمها الله لآدم. وهذا كلام دين رسمي، سأختبره أمامكم وسترون أنَّه صحيح. حتى لو تركت العلوم علمها، أو تركت الفلسفة فلسفتها، أو ترك الإنسان جلده وهرب، فليفعلوا جميعاً، فما هم بمبدلين من كلمة الله شيئاً.
الخريطة التي أنزلتها أنت، تتحدَّث بالتقريب (والكُوار) على المنحيين، المعلوماتي، والتاريخي، لأنَّها معمولة لعينات فحسب. بينما الخريطة السودانية، تتحدَّث بالذي كان فعلاً، وهي تلخيص لخارطة العالم، بالسمتمتر، وفيها علم الأشياء كلّها، وبالدقة المتناهية التي أوجدت الوجود، بمجراته وشموسه، لأنَّها الأسماء. فهي كل شيء، ولو اختفت لاختفى الوجود. لك أن تعتبر هذا ضرب من الجنون، ولك أن تستخدم دماغك وتختبر ما أقول، وتتأمّل فيه بعد أن تنتهي من امتحاناتك، وأنتهي أنا من القدر الذي يسمح لي بإجراء التطبيقات.
هل أحصى أحدكم، أو انتبه في أي يوم من الأيام، لعدد مرات ذكر الأم، والأب، والولد الآدمي، وما انبثقت عنه المسميات... إلخ، وكل شيء، على الخريطة السودانية؟
أرتّب لكم الأمر يا صديقي بالتفصيل وبالتلفزة الملوّنة على ذاكرة الأب لا الأم، التي شكّك في ذاكرتها القرآن وأثبتت العلوم بدائيتها حين تجاوزت نظام Sequential Color
Memory إلى نظام
Pal وكل ذلك موجود في مدن الأسماء ومرسوم على الخريطة، الصبر، الصبر، فقط الصبر. كي أريكم ما لا ترون، ولا يرى وليداتنا من الخواجات.
لكم هنا قليلاً من الأمثلة، ورجائي إليكم، أن تتأمّلوا في هذا اليوم، خريطة السودان لمدة ثلاث ساعات فقط، ليكن نذراً لهذه الخريطة التي نزعم حبها جميعاً، اعطوها ثلاث ساعات فقط، وانظروا بأنفسكم لكمية الكلمات التي تعتقدون أنها أجنبية، وهي مرسومة على الخريطة. والحرف اللاتيني في كتابة هذه الأسماء خير من يعينكم على التأمُّل، أكثر مما يعرف الآن بالخط العربي.
هيّا، فالموضوع أكثر من نقله إلى هنا كلّه، من شاء فليلقِ نظرة على الخريطة بنفسه-ها.
أنبّه لأنَّ خريطة ود القرشي، كما أشار في مداخلته، تقرأ بفهم، حرف الـY يشير إلى الأب، من خلال الكورموزوم الخاص به، والأم من خلال الـM (هذا ربما بعض الناس لم يفهم ما حكاية الخريطة).