اقتباس:
قبل سنوات عديدة لا اذكرها على وجه التحديد، عبرت لي والدتي عن رغبتها في زيارة جارة قديمة من جيراننا في عطبرة اسمها نجوى، فقلت لها دون سابق انذار "نجوى العضتا العقرب؟" استغربت والدتي جدا وقالت لي: تلك الحادثة حصلت عندما كان عمرك ثمانية اشهر فقط، فهل تتذكرها؟ قلت لها –كاذبا – نعم حتى اتفادى المزيد من التحريات، ولا زالت والدتي تقص تلك الحادثة بفخر كدليل على عبقريتي المبكرة. الحقيقة انني لم أكن أتذكر شيئا، كل ما برق في ذهني عندما ذكرت اسم نجوى كان منظر "ترتوار" عالي به مزهريات ولا شيء اخر وفي ذات اللحظة برزت في ذهني العبارة "نجوى العضتا العقرب"، فقط العبارة، لا نجوى ولا عقرب ولا يحزنون، كيف تحصلت على معلومة حقيقية من ذكرى غامضة ومبهمة لا ادري انا نفسي ما تعنيه على وجه التحديد؟ بوست محسن هذا فاتحة لمناقشة افكار غاية في الثراء.
شهاب كَرّار
|
عزيزي شهاب، هذه تجربتك، وقد وعيتُها، وتعليلك لها لم يقنعني.
لماذا؟
لأنني يا أخي قد تحدثتُ عن رؤياي كثيراً، وكانت هذه المسألة تزعجني منذ زمنٍ طويل. الذي يزعجني أنَّها لا تتوقّف، ولا تلعب، ولا تمزح، رؤية يعني رؤية.
طيّب، صديقنا محمّد قرشي يتحدث عَمّا تأتي به العلوم من معرفة، فما حكم ما تأتي به الرؤية من معرفة؟ وما تفسيرك لذلك؟
سأعطيك مثالاً حياً من هذا البوست. أوَّلاً إلهام هذا البوست أنا لم أتحدث عنه، هل حفاظاً على "الديقنتي" حقّة المثقف كما يقول رسل؟ طبعاً لا، لأنَّ الديقنتي لا تعني الكذب.
ديقنتي؟
وإن كانت الوقائع تمَّت على سَمْتٍ ما، يوافق قولي! فهل أبدِّلُ ذلك السمت كي يناسب ما هو لبق ومعترف به بناءً على أمزجة أشخاص آخرين ما، غامضين، لا أعرفهم، ولا أعرف براهينهم على ما يقولون أكثر من حقيقة ما حدث معي فعلاً؟ أيهمني جحيم الإكسسوار هذا أكثر من حقائق ما جرى معي فعلاً، وحقاً، في جحيم اللُّب!؟ فيم يهمني هذا الشبّاك المفتوح على لباقة العابرين بالخارج؟
وماذا عن رسم الحقيقة إذن لو وضعنا كربون نقلها على ما يجب من أشكال، لا على ما كان حقاً من مثولٍ لها!؟ أهي ما يُوجد في مطبخك فعلاً!؟
أم هي عبوات صحونك، تسوُّلاً من فوق حائط جارك الذي علا أكثر مما سبق بفعل مباغتة الزيارة، ليواقتَ (حالكُ المشحودُ) ويطاولَ حالَ الضيوف العِلِّيين على أرائك صالونك؟
الحقيقة ليست مائدة تُطهى من المشويات والمقليات بحسب الطلب. وإنما هي ثمرٌ لأصلٍ وجذورٍ لا تعرف شجرته طهو غيره ولو أرادت. لأنَّ ذلك يُميت فرادتها التي تأتّت لها من ملحٍ وكدٍّ تحت الأرض، ونتحٍ فوقها.
والذي في قلبه الحقيقة، وبساطة جمالها، ومرح الخير يُثْمِر، والذي في قلبه الزيفُ عدارٌ.
**
بأي حال انتهت خطبة صلاة الرؤية، اسمع عني، تكلّمنا أنا وصديقي المدعو -حلوة المدعو هذه- بابكر عبّاس، وهو موجود معنا الآن في هذا البوست، وبوسعه الشهادة. تكلّمنا عن مسألة رؤاي هذه، وقلتُ له بعض المعلومات أعثر عليها في الرؤى. وقلتُ له، بذرة هذا الكتاب أتتني في شكل باص في "الصحو" وجزءٌ كبير من مادَّته تأتيني في شكل باصاتٍ "النوم"، وأنا أكمل الباقي بالبحث والبراهين. فاستغرب في الأمر، وقلتُ له إنني أدوّن رؤاي بالدقيقة، كي أنشرها ذات يوم. فما أجمل أن تقرأ منام شخص ثانٍ. أليس فاتناً أن تغيب مع أحدٍ في غيّابته التي هو أيضاً غائبٌ عنها؟ ألم تملوا من قراءة صحو الناس وأفكارهم المُكرّرة؟ إنَّه لممتع حقاً -في ذائقتي- أن أقرأ منام شخصٍ آخر، لأرى كيف هو غيبه مقارناً مع غيبي. المهم أنّني بعثتُ له بجزءٍ من تلك الرؤى في ملف ويرد. مما كنتُ أدوّنه من رؤاي على الورق وخطابات البريد وكل ما أعثر عليه بجواري حين أصحو.
بعثتُ له الملف بتاريخ 15 مارس 2011م
ووالله ما سبق لي أن رأيتُ هذا الاسم في الخريطة أدناه، ولا أعرف شيئاً عن المنداري هذه على وجه التحديد، إطلاقاً.
أتذكّر أنني قرأتُ قطعةً في جريدة حائطية ومعي موسى حسن، كتبها أحد زملائنا من أبناء "الباريا" بجامعة الجزيرة، قطعة صغيرة ولا علاقة لها أبداً بالمنداري. (كتبتُ لك هذه المعلومة لأكون دقيقاً، وأعينك على أي نوع تفسير تمتلكه).
وقد أغرمنا بتعريف الباريا لأنفسهم بأنهم {أناسٌ ليسوا من هذه المنطقة}، أقصد نفسي وموسى، كي أريك أنني أتذكر ما قرأتُه.
ولكنني لم أقرأ في تلك القطعة شيئاً يربط الباريا بالمنداري بتاتاً، ولا انتبهتُ للقبائل التي تشابهها مطابقةً مثل منداري في الصين وغيرها.
الرؤية أو الحلم، كما تودُّ، ما بنختلف، وريني بس قانون تفسيرك.
اقتباس:
صحو، الساعة 9 و16 دقيقة مساء في يوم السبت 12 مارس.
جاءني طفلٌ وقادني في النوم لمعبد أوَّل رجل في التاريخ بمروي كما يقول. وقال إنَّ اسمه "داري". كما قال إنَّ هذا الكلام بدأ بعام (6) للبداية. وشعرتُ بنفسي فاهماً في الرؤية، ولا أدري أي نوع من أنواع الستات هو ولا البدايات، ولم أطالبه بشرح لأنني كنتُ فاهماً ما يقول. وأراني الكنداكات اللائي كُنَّ يُعذبن في مصر. ولا أدري كيف أو لماذا! ولكن بَدَوْنَ في الحلم حزينات للغاية.
المنطقة التي ذهب بي إليها تبدو كآثارية، لذلك مشينا لقسم "داري" وأسرته. وفي الوقت ذاته تُوجد كنداكة حية ما تزال وجاءت ورأيتُها. كان شعرها محلوقاً صلعة، وحزينة وزنجية في ملامحها، أكثر مما هم النوبة زنوج مثلاً.
أكثر ما شدني وأثرني لبسها. كانت تلبسُ مريولاً لا أذكر له واحداً إلا شيئاً كانت تلبسه صبيّة هائمة على وجهها في القرية لأنّها تعاني من مشكلة نفسية ويسمونها، أي الصبية في قريتنا لا الحلم، يسمونها (بت الحُدُق، وكذلك "كَدَّامة").
وبالمريول (ألواح) زرقاء وحمراء مثل جلابيب الدراويش ولكنه مصنوع من "دمورية" خشنة قليلاً.
وأكثر ما لفتني هو هذا اللبس وحزن الكنداكات الذي لم أتعاطف معه في النوم، ولا أدري لماذا!
|
لا أريد أن أضيف إلى هذه القصة أي شيء، مما يعرفه بابكر عبّاس في بقية الملف، ولا مما فككتُه من رموز هذه القصة بعدها، ولا أي زيادات.
فقط أريد أن أعرف تفسيرك، لأنني أريد أن أفهم، كيف يتطابق السطران بالأحمر مع ما وجدتُه لاحقاً من المادة أدناه ((بينما الملف مع بابكر عبّاس))، وكتبتُ له مداخلة خصيصاً في هذا البوست، وقلتُ له راجع الملف عندك، أعني هذا الكلام الذي وجدتُه بتاريخ 30 مارس:
اقتباس:
والقبائل عن مجموعة اباريا تقسمت إلى فروع وقبائل عديدة فمثلا المــنـداري وهم من الفروع الكبيرة المكونة لمجموعة الناطقين بالباريا نجدها تنقسم إلى سبعة أقسام هي
منداري بوكي وهذان الفرعان اكثر تشابها والتصاقا بالباريا ألام ،، منداري بارلي فيتزعمها بوكي سلطانها وإني بويوب أما منداري باري فيتزعمها السلطان ميري كيري
منداري شيرا ويقيمون في منطقة الحدود بين الدينكا والمنداري ومقرها مدينة جميزة، ويجدون كذلك بــمنقلا وتمتد حدودهم حتى تومي وسلطانهم هو لوكو لونق ليقي
منداري ريقو وهم في الواقع خليط من قبيلتي المنداري واليانقوارا
منداري بويو ديري وهولاء اختلطوا بالدينكا وتزاوجوا وتمازجوا معهم
منداري بورجانق وهم يجاورون منداري ريقو ويقعون في الحدود بين تالي وتركاكا
|
اقتباس:
|
من علامات الحزن على الأموات حلق النساء لرؤسهن والباريا في أغلبيتهم فقراء وتدبير المه فيه صعوبة لديهم وقد انتهت عادة التعري عندهم والأمراض الفاتكة بالحيوانات قد قللت الثروة الحيوانية لديهم بعد أن كانوا أثرياء بالأبقار والأغنام
|
الطفل الذي قادني في النوم هذا، لو كنتُ أمتلك ذراع رسّامٍ حاذق لرسمتُه لك بكامل أبّهته ووسامته.
ولو فسّرت هذه وأقنعتني، عندي لك أخريات بالكوم

بالمناسبة أنا نفسي أخشى من الدجل، أو أن أكون مجنوناً دون أن أدري، لذلك أشرك الآخرين معي ببعث الملفات، لأعرف ما القصة! وما الحقيقة، كي يحكموا معي.