الصيغة (7)
(أ)
القببببة التلوح أنوارها
شوقي وحليل أقمارها
عاد..
بسم الله يا غفارا
وخلّص نفسنا الأمّارة
شوقي وحليل أقمارها
اللوامة حاملة أوزارها
ويا مولاي أستر عارها
شوقي وحليل أقمارها
علي المُبارك، من قصيد ود سليمان
***
شَرَعَت فتاوي
النظام يا راوي
السفر يا ناوي
الشذاها يداوي
العليل التاوي
السفر يا ناوي
علي المُبارك، من قصيد ود سليمان
مدينة الشذى والعطر، والعبق والفوح، للتاريخ البشري كلّه هي مدينة الاسم (أروما: Aroma) وما هي بموضوعنا الآن، فقط أحببتُ الإشارة لكون العطور لم يرتبط تاريخ بدئها في الرموز بشيءٍ جيّد، وإنّما بموت هابيل عليه السلام وبجثته التي أروحت. ثم قامت الأنظمة الكنسية بجميع أنواعها باستدخال أنظمة تطهُّرية على هذه العطور لأجل تديينها وتعبيدها، من خلال غسل تلك الرائحة الأولى للموت التي نبعت من جسد نبي السلام هابيل عليه السلام. ولذلك ارتبطت الأرومة بالجذر، وبالأصل وبالعرق، وبالفوح وبكل ما يرومه المرء، كما رام القاتل ما لم يكن له مما منحه الله للنبي الشهيد.
فارتباط الشذى بالخير والدين والمحبّة في الله، وبالقبّة التي لها أنوار، هي دوال لرموز ضاربة في القدم، ما تزال تتناسل وستستمر ما استمرّت الحياة.
والـQoppa الحرف الإغريقي والمنُتشر في عشرات الأبتيات، نجده في الإغريقية علاوة على تمثيل الحرف الأبتي، كذلك يمثّل رمزاً للرقم (90)! ولكن لماذا لم يسألوا أنفسهم عن هذه الدلالة الرقمية؟ وكذلك عن دلالات غيره من الحروف الإغريقة تحديداً. ولماذا 90؟
وهل صحيح أنَّ البتاني هو أوَّل من عرف جيب التمام؟
لا، بل الجميع نقل من جذوره السودانية. ورمز القبّة نجده في الهيروغليفز المروية لا يشبه رمزها في المصريات المتأخِّرة ولا غيرهن، فالرمز المروي هو مثلث قائم الزاوية تماماً، وحرفياً، يقع وتره إلى جهة اليسار من زاويته القائمة.
من هنا جاءت دلالة الزاوية القائمة وهي 90، ومن هنا أخذ الفينيقيون الرمز، وتم استخدامه من خلال إحدى الدوريات Doric أو اللهجات اليونانية القديمة (انظر ويبستر).
وليتضح لك نسق الرموز فبدون أي بحوث مطوّلة سيأخذك الرمز بنفسه لتعرف أنَّه كان يُطلق على مدينة Korinth اسم القُبَّة Qoppa. وتأمّل مدخل المدينة وبادئة كلمة (الكور) التي علّقت عليها كثيراً، وبتتبع الرمز سيقودك مباشرة إلى بوابة الأسد، نعم يا صديقي بوابة الأسد، مثل ما تسمع، في Mycenae وبقليل تأمل سترى بنفسك المعمار ونوعية المعبد المصنوع للأسد وطريقة بناء الأعمدة وكل شيء هو مما سبق لك ورأيته بالنقعة عن معبد الأسد الأشهر في التاريخ، هذا هو، السوداني جد هذه المعابد الأسدية كلها. وبسؤال غاية في البساطة أين تُوجد الأسود، في مروي أم أثينا؟

كل شيء واضح، كأنَّما هؤلاء الناس لا يريدون أن يفهموا بالأصل. من الكتب المهمة التي جمعت مادة وفيرة وغزيرة كتاب يان أسمان Jan Assmann (مصر القديمة، تاريخ الفراعنة على ضوء علم الدلالة الحديث) ترجمة حسام عباس الحيدري، وصدر عن دار الجمل. الكتاب بالنسبة لي هو مهم ويحتوي مادة جميلة، ولكن يان لم يقدِّم إلا القليل جداً من القراءات الجيّدة، ولا حتى شطحات حلوة لا توجد. هؤلاء الناس مكتفون بحكاية النوبة هذه، ولا أدري لماذا لا يريدون هذه القارة القابعة للداخل من حيث جاءت الأشياء كلها، نوبة، نوبة، نوبة، إلى أن تكتشف أنَّه أصابك صداع ما يُدعى بالهرطقة والتكرار، فتتعب وتنام لجوار الكتاب السمين دون فائدة. والمترجم من بعد لا يكف عن تكرار ترجمته العجيبة لـ{طهراقة} ولـ{غيبل باركال Gebel Barkal} إلى أن تغبّي ولا يرحمك أحد، بجبل البركل. كيف تترجم كتاباً ضخماً ومرجعاً كبيراً يفوق الخمسمائة صفحة من القطع الكبير ولا تكلّف نفسك بقراءة ربع كتاب تاريخ من المرحلة الثانوية للسودانيين كي تعرف كيف يكتبون هذه المصطلحات. جبل، جبل، مكتوبة أمامك بالإنجليزية ولا تستطيع أن تقرأها، كيف أثق في ترجمتك بعدها؟
{وقد أنشأ تحوتمس الثالث في غيبل باركال Gebel Barkal في منطقة الشلال الرابع معبداً لأمون على شكل فرع مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعبد المملكة في الكرنك.
بالإضافة إلى ذلك فقد أصبح غيبل باركال الوطن الأصلي للإله، الذي جاء من الجنوب. وقد كوّنت هيئة الإله مين {Min} الذي كان أمون الكرنك منصهراً معه منذ زمان، نقطة البداية لهذا التصوُّر. ويعود مين مثل {Hathor} إلى مجموعة الآلهة الذين يمكن إثباتهم في التاريخ القديم والذين كانت لهم في العصور التاريخية علاقة مع الصحراء والثروات المعدنية خارج مصر. وهكذا أصبح أمون بالإضافة إلى مساواته مع مين "سيّد النوبيين وسلطان بونت {Punt} والتي تغنّى الترنيمات به:
وتحب الآلهة رائحته العطرة
عندما يعود من بونت
غنياً بالعطور، عندما ينزل من بلاد النوبة
وله وجه حسن، عندما يأتي من بلد الآلهة} ص (363).
طيّب، ما دمتَ تعرف أنَّه جاء من الجنوب، فلماذا تكتفي باللّت والعجن لدى النوبة، لماذا لا تُلاحق الأشياء في جذورها لدى هذا الجنوب، أتحتاج إلى بوصلة لتدلّك على الجنوب؟ حاتور، تور هذه ألا تقودك إلى توريت؟
أمَّا أم الأعاجيب فهي بحثهم عن بونت هذه في ذاتها.
تخيّل، هي البلدة كما يقول النص الفرعوني أعلاه التي يمر بها القادم بالعطور نزولاً عن طريق النوبة! فمن أين يأتي هذا الشخص مثلاً؟ وهو البلد المعروف ببلد الآلهة؟ وهم أنفسهم في الجنوب كما تقول قطعة يان أعلاه، ومع ذلك فهم لا يعرفون هذا المكان.
وهو يُكتب على الطريقة الصائبة هكذا pwenet ومن خلال الرسم الهيروغليفي تتحكّر الغزالة بوسطه، فأين تُوجد هذه الغزلان؟

(اكتب الكلمة في قوقل لتقرأ الموضوع كاملاً في الويكيبيديا).
أمَّا التصوير للحملة التي قامت بها حتشبسوت إلى هذه الديار فهو كبيرة الأعاجيب التي أسمّيها بنفسي "أم رأسٍ مدهون"، لأنَّه يتناول لنا الـمُر والبخور (عديييل).
والأشجار موضوعة على هيئة شكل رمز القبة، ومن ورائها البيوت. وهناك مقاربات معاصرة للبيوت المصوّرة على الويكيبيديا، ودعنا نقارنها أيضاً بصورة بيوت حالية مُطابقة لها تماماً من جنوب السودان.
هذه هي البيوت كما نعرفها بأنفسنا في جنوب السودان، البيت يرفع على أعمدة خوف الحيوانات. أمَّا الشكل عموماً فهو نفسه، ويُوجد بأعمدة أو بدون أعمدة.
هنا البيوت كما نجدها في الأرياف الجنوبية وأرياف النيل الأزرق تماماً
لاحظ لكون هذه البيوت من جنوب السودان تُطابق أكثر شكل المثلث المنتمي لدولة الأسد الوثنية.
وهنا نجد تخيلهم لشكل البيوت المرفوعة عن الأرض، وهي متوفرة في الجنوب، بل حتى في الشمال كانت متوفّرة، وهي متعلّقة بالحماية من الحيوانات كما قلت.
هذه الأفكار كلّها واضحة ومترابطة بالأصل من خلال الرموز ودوالها، ومتابعة أي رمز تقود إلى ما يليه من مادّة متعلّقة به.
ودعني أنقل هذه المادة المهمة للغاية من كتاب (الغيتا، أنشودة الخلود) د. دامودار ثاكور، ترجمة عبد الوهاب المقالح، ص (237 -238).
{"البشر يطحنون ويطحنون في طاحونة الحقيقة البديهية، ولا شيء يتأتى من ذلك إلا ما وضع فيها. لكنهم في اللحظة التي يهجرون التراث من أجل فكرة تلقائية، عندئذ الشعر، والفطنة، والأمل، والفضيلة، والتعلم، والنوادر، تهب مجتمعة لمساعدتهم".
ومثله، نُقل عن وايتهيد أنه قال إن "العلم الذي يُحجم عن نسيان مؤسسيه هو علم ضائع"، والتركيز في مقولته هو أن المهم في العلم ليس الالتصاق بالتراث، بل البحث عن الأصالة.
"الغيتا" لا تقر بوجهة النظر هذه الخاصة بالماضي أو بما مضى من تراثيات.
رسالة الغيتا كما أفهمها قصد بها أن تفهم لا كفلسفة مقترحة للمرة الأولى، بل كانت إلى حد بعيد إحياءً وتجديداً لحقيقة خالدة كانت قد نسيت مؤقتاً. وهذا واضح من المقطعين الأولين التاليين في الفصل الرابع
"لقد بسطتُ هذه اليوقا اللافنائية إلى فيفاسوات ابن الشمس، وفيفاسوات نقلها إلى مانو أبو البشر، ومانو نقلها إلى إكشواكو. وهكذا انتقلت من جيل إلى جيل، وقد تعلمها الحكماء العظام راجاريشيز. وبعد زمن طويل، تضاءلت هذه اليوقا في هذا العالم، يا برانتابا" (1، 4 و4، 2).
إن استخدام كلمة برامبارا "التراث" في هذا المقطع مهم. إنَّه يوضح الدور الذي يلعبه التراث في تسليم رسائل الكينونة والصيرورة القديمة من جيل إلى جيل. هذان المقطعان يخبراننا أيضاً كيف بدأ التراث الروحي والميتافيزيقي على يد أفراد يتمتعون بقدرات عظيمة، وتواصل على يد أشخاص بارزين لعدة أجيال.
وهو أيضا يذكرنا بأنه مهما كان أي تراث عظيما، فإنه بعد عدة أجيال يؤول إلى الضياع والنسيان مثله مثل جدول في الصحراء، ويبقى من دون أن يُلحظ حتى تظهر على المشهد شخصيات أخرى تتمتع بتلك القدرات العظيمة، فتحيي التراث الضائع وتعرضه بلغة مقبولة لروح العصر} ص (237 -238).
سآتي بإذنه تعالى لموئل رموز الغيتا ومعانيها الحقيقية، ولكن إلى ذلك الحين يهمني هنا بدرجة عالية أن أتمنى على أي قارئ ربط أي سطرٍ قرأه من كتاب الغيتا هذا بمادتنا الحاضرة هذه عن الرموز وأصلها السوداني، وارتباط ذلك بمدن الأسماء، وكلّه مفيد للتلقي الحسن ولأجل إعادة كتابة تاريخنا على الأقل فـ{مهما يكن من أمر فإنَّ كتابة التاريخ بحاجة إلى رموز، وتاريخ شعب ما بحاجة إلى استمرارية} الفريد لويس دي بريمار، كتاب تأسيس الإسلام، بين الكتابة والتاريخ، ص (228).
فتلك الساعد التي بُسطت بحجر الشر، وتلك القدم التي فّرت من العدالة، أوجدت لنا رمز القبّة وهو قد بقي إلى اليوم وبمواقيت مشاجرته ذاتها.
فهذا الحرف ارتبط بصوت الطائرين وكواريكهما، وكذلك ارتبط شكل الحرف بعربة النجدة الموجودة إلى يوم الناس هذا من خلال شكل الرمز وعلاقته بالضوء والنجدة وصوت الكواريك وملاحقة المجرمين وما إليه.
وكذلك ارتبط بأدوات بناء كثيرة مثل المسطرين مثلاً وبجميع أنواعه.
وموازين البناء وآلياته بجميع أنواعها.
ودعنا نتأمَّل هذه اللوحة التي قدمتُها أعلاه، من خلال التركيز على صورة البيت، فهي على درجة رفيعة من الأهمية حسب تقديري، من حملة حتشبسوت، وهي تصوّر أشجار البخور والمر، كما هو مكتوب في هذا الكابشن، وتضع الشجرة ذاتها في شكل قبة، كما عرضتُ الصور أعلاه، المأخوذة من شكل البيوت والشجرة معاً.
This relief depicts
incense and
myrrh trees obtained by Hatshepsut's expedition to Punt
