قلتُ سابقاً إنَّ وَلْ أبا محمد النور كبر أضاف لي الكثير بمداخلاته في هذا البوست، منذ كلماته التي يتحدّث فيها عن تقويم أهلنا البقارة. هناك نقطة كبيرة للغاية سأوضّحها، مع علمي بأن من كانوا يتابعوني في سودانيات نفرٌ قليلٌ منكم، و"ربما" من يودّون فهم شيء حقيقي، منّي، عمّا يحدث الآن، أيضاً هم قليل. وأقلُّ منهم جميعاً من يرغبون في المعرفة، اللهم فأنر بصائرنا بنورك، وسَمِّح أرواحنا بمحبّتك، وألزمنا دربك الحق وصبرك.
النقطة التي حلّتها لي مداخلة كبّر هي أنّني قلتُ سابقاً إنَّ الاغتيال قد تَمَّ في الشولة، وهي عينة برد، وحافظة المفهوم لها هي (الشولة البتحمي العجوز البولة).
طيّب، مواقيت الرمز أعلاه، يجب أن تنضبط مع الذي كتبه بريمة محمّد آدم عن طائر هابيل، مَعي طيبٌ، فعلى أبداده أن تعمل في تناغم زمني شامل مع هذه المواقيت، ولكن بريمة يقول
اقتباس:
هل حقيقة أن ذلك الطائر يعرف قرب موعد نزول المطر فهو يتغنى له، أم أن سخونة الجو هى التى تجعله يبكي من شدة الكرب، أم أنها فترة الحضانة أو وفترة الإخصاب (كما في الدجاجة تكاكى قبل وضع البيت)، ولكن انظر ليس هناك تفسير عند الرعاة غير أن الخريف أوشك علي النزول
بريمة محمد آدم
|
كنتُ أعرف أنني بلغتُ مطلبي، الطائر هو الطائر، والقتل تم في الشولة لا محالة. ولكن كيف؟ هناك بددٌ ناقص يجب أن يتوفّر هنا، ألا وهو البرد. السمة التي اصطبغت بها الشخصية التي يمكنها أن تنتج لنا قاتلاً، أو لا مبالياً، أنانياً، حتى اليوم، والصفة التي كانت عليها منطقة القتل في السحيق من التاريخ، أعني جبال قَرّي، كانت خضراء ومزارع للكروم، حلّت بها اللعنة بعد القتل، هذه نقطة.
الثانية، أننا لو نلاحظ فالرمز الاختصاري للبرد هو (بررر) أي حينما تقرأ قصة للأطفال، الصوت الذي تلخّص لنا به الجدة بطة أو عم دهب البرد هو (بررر)، إذن على البرد أن يستدخل معه الرمز (بـَرْ) الذي تنتهي به الشهور الأربعة، قديماً لا حديثاً. هذه نقطة. أي أنَّه حدث تبدّل في المناخ، ومن هذا الباب فالتقويم القمري هو الذي يحفظ تاريخ الأرض، والقمر هو الأقدم والسابق على خلق الشمس، فالذكورة سابقة للأنوثة.
إذن أين هي البقعة التي تحفظ لنا تاريخ المنطقة المقدسة بعد تحور المناخ الأرضي لمرور آلاف السنين؟ وبقراءتي لمكتوبات أولاد أبا، بريمة وكبّر، اكتشفت أنَّ (الزون Zone) الذي يتحرّك فيه البقارة هو الذي يحفظ لنا ذلك، بلا شك.
ومن أين لي ذلك؟
جاء وَلْ أبا كبّر وقال
اقتباس:
والطرفة العجيبة أن في مناطق البقارة الحر تشتد أكثر في يوليو و أغسطس (بالتوقيت الأفرنجي) وتبرد قليلا في سبتمبر (منتصف الخريف .. وهذا يتسق مع ترتيب شهورهم!).
محمّد النور كبر
|
هذه ليست طرفة يا فردة، هذه من المعلومات التي يمكنك أن تهدر عمرك كله كي تجدها.
فـــــشنو؟ كدا، أي رمز نزل مع بدده زَط، بالضبط وبالربط.
فالخريف الذي هو ميقات صياح الطائر، هو أيضاً بدد الشولة الباردة، هذا البدد الأوّل انضبط.
والثاني ينضبط من خلال قول كبر أن الشهر المعني بابتداء برودة خريفية هو سبتمبر، وهكذا انضبط البدد الثاني مع رفيقه.
والثالث أنَّ البرد في بيئات البقارة يبدأ مع الشهور التي تختتم بالرمز (بَـرْ) من سبتمبر.
خاتمة الشهور المتعلّقة بقابيل البارد، من قتل أخاه ببرود ثم هرب مع تومته ليوثا (القراندمام، الجدَّة الكبرى) وعاشا في مناطق عديدة من أوروبا، لا يشغلني منها الآن إلا انتهاء عظام قابيل بالدفن في كنيسة لُد.
سبتمـ
ـبـــَرْ
أكتو
بـــــَرْ
نوفمــ
بـــَرْ
ديسمــ
بـــَرْ
وبيّنتُ بخصوص ديسمبر، أنَّ ديسم في اللغة اللاتينية تعني العشرة، بينما (ديسمبـر) يدل على الشهر الثاني عشر. ومن الناحية الأخرى فالرمز ديكر Dicker الذي يعني الشيطان، هو كذلك يعني (العشرة) وفي الوقت ذاته يعني (اثنا عشر)!
طيّب، ما الدلالة!؟
الدلالة نجدها في أنواع قديمة جداً من النرد Dice، وهو دالّة شيطانية نمرة واحد، فما الذي يمكننا إيجازه من ذلك بالعودة للقاموس؟
أولاً، نجد أنَّ فعل الموت وهو Die يعني كذلك (النرد)، ليس هذا وحسب، فمفردة Dice هي الأخرى تعني النرد.
ومفردة Dice بحذف أولها، وهو حرف الدال، الذي ينتهي به اسم كنيسة لُـد يعطينا Ice وهو الجليد، البرد.
وهكذا، دائرية الرموز غير المنتهية، كل نقطة منها تقود إلى أختها، بلا انقطاع ما دمت تتبع النسق الصحيح للرموز.
وبالعودة مرّة ثانية لفعل الموت Die نجد أنَّه يعطينا أيضاً معنى (يتحرّق شوقاً) ومعنى (حظ) وكذلك (قالب).
فكيف نجمع بين معنيين غريبين مثل الموت وهو قمة الفناء، وبين التحرُّق شوقاً وهو قمة الحياة.
بشـــنو؟
بتقديم النفس ذاتها قرباناً لله بدلاً عن الضحايا، أي بالفناء في ذات الله، الذي هو قمة الحياة.
وهو الطريق الذي اختاره هابيل عليه السلام.