منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-01-2013, 06:05 PM   #[1]
حبيب نورة
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية حبيب نورة
 
افتراضي الحُوت لا يموت !

ترفّق يا موت . بربّك . نعم لم نعُد نثق في هذه الحياة التي تنسجُ أكاذيبها حولنا وتمكرُ، نعم لم تعُد لدينا مقاومة كافية، ولكننا لن نحتمل . ثِقْ إننا لن نحتمل . رجاءاً أنسَ أرقامنا الهاتفية، وعناوين بريدنا، وحتي أسماءنا . " أيه الحصل تكتب جواب عايزنا نحن نحصّلك " . ألم تدرِ بأننا " ما دُرنا الفراق البيه جيت فاجأتنا .. عايشين على ريدك سنين في لحظة جيت بس خُنتنا " أوَتسرقُ جيلنا بكاملِ أحلامه لتقنعنا بأننا جيلٌ لا يفهم أن الأحلامَ لا تتنفسُ في عالمنا إلا بواسطة جهاز تنفّس إصطناعي ؟ . يا صاحب " منو القال ليك بنتحمّل فراق عينيك " ؟ .

لم أزل أتذكر إبن التبلدي الذي أصبح فيما بعد وقبل صديقي، كنا نطلق عليه في ذلك الوقت ( أبنوسي ) ولعله لم يزل يحمل هذا اللقب في حقيبة ذكرياته المهترئة . ضائعٌ كنت . لم يجدني أحد حتى الآن حتى أحسب نفسي من زمرةِ الموجودين . أحتضنتنا الحياة بالقدرِ الذي يجعلنا لا نفهم وجهها الآخر . وجهها الدميم الذي لم تستطع أن تخبرنا ملامحه القاسية بأن " إبتسامة حبيبي تكفي مهما كان بينّا الغرام حقّك إنت أقلّو توفِي لو تفوت بس بالسلام " .


كان صديقي الغابر هذا يصرّ على أن أتقاسم معه إلياذة إدريس جماع العاطفية المصغّرة " ثم ضاعَ الأمس منا وأنطوت في القلبِ حسرة " بطعمِ أوركسترة تشتّت لحنها بين قبائلِ الطرب فينا، تقاسمنها خبزاً، وحلبنا من عيوننا " موية فول " نسكبهُ على بعضِ ما فينا من ترحالٍ وغربةٍ وألم . لم نكن طيفانِ في حُلُمٍ سماويٍ سرينا، ولم نكن ولم نكن . الشئ الذي أستطيع أن أجزم به أننا طوينا المسافة إلينا طيْ السحابَ لا ريثٍ ولا عجلِ، وكان محمود هو من يقود الرسن، ولا يترفّق بنا، وكأنه أدرك بأن خِطام صوته يستطيع أن يُلجِم ما سواه، فلا نستطيع أن نصغي لغيره . فسمعنا وأطعنا .


أطأطئ . أصغي . أتلفّت . أفرح . أسعد . أبكي وأدمعُ فرحاً وطرباً وغناء . أرجعُ إلى الوراء . أتقهقرُ ما أستطعت سبيلا . كنتُ في ذلك الوقت صغيراً غضّ الإهاب، وكانت بورتسودان عروساً للبحرِ وحورية . تهندمتُ بما يكفي لإنسانٍ ريفي يريد أن يقنع الناس بأنه كائن عاصمي قادمٌ من بلادٍ فيها الرئيس بنوم والطيارة بتقُوم . كان لهيب الشوق يتأجج في قلبي الصغير الذي لا يحتمل، لا يحتمل رهق القطارات والمحطات ولؤم الأسفار البعيدة، لا يحتمل لا يحتمل . في ذلك الوقت كنت أظن أن التشعلق في المواصلات المتجهة لأم درمان مخاطرة لا يحتملها دعاء السفر، فأستودعتني أمي آيةً للكرسي، أظنها، ومضيت . بكاملِ أُبّهةِ قميصي الكاروهات الأزرق كنت هناك، وكان . صيفاً مساء كان الحفل . لم أكن أعرف وسط هذا الجمع الغفير غير محمد بشير بتاع الباص غيتار، وسعدون عازف الإيقاع، وكُننّو صاحب الأكورديون، ومجموعة من العازفين كنت أظنهم قبلاً البُعد الخامس، وأخبروني بعد ذلك إنهم مجموعة من النوارس أختاروا البحر مرسىً لقواربهم وآمالهم واللحون .


على كُرسٍ جلست مشدوهاً إليهِ عندما أنتصف المسرح مهيباً رهيباً طيّبا . كان يضع على سُبابتهِ نفس الخاتم الذي رأيناه في صورةِ البوستر الذي أعقب زواجه في ألبوم لهيب الشوق، وعلى محياه خفَر ونُبُل وبراءة الناس الطيبين . بكى من بكى وصاح من صاح، وأجهشت بالبكاء من لم تستطع أن تداري دموعها بالفرح، فأبكتها فرحتها، وأراحها البكاء، ولعلهن قد توشّحن بتوبِ الكِرِب الجابوهُ النقادة، وأقسمن قائلات: يا سيد الناس أنا عاشقك زيادة . لم يكن الحفل الأول الذي أحضره للحوت، ولكن هنالك الكثيرون الذين لم يحصل لهم هذا الشرف، لهذا كنت أنتظر أن يصدح بأغنية " بسّامة " . سمعتها في شريطِ حفلٍ يقال أنه أقيم في مدينة ود مدني . وكنت معجبٌ ولم أزل بالمقطعِ الأول من الأغنية الذي يظهر فيه محمود إمكانياته الصوتية الجبارة، وهو يحفِر عميقاً في " الغرار " دون أن يطرف له جفن، أو " تشمطُ له عصبة " . كانت حباله الصوتية تهتزّ في ثباتِ غريب . " حليوة يا بسامة الفايح نسّامة الريدة في قلوبنا الله علامة " . ليقاطعه بعد قليل الممثل الشاب سموأل، وهو يرقص من شدّة الطرب، فيضيف الحوت " عرقلة يا بسّامة الفايح نسّامة " . في إشارةٍ للقبٍ أكتسبه سموأل من المسلسل السوداني الذائع الصيت، الذي أدى فيه دور ( عرقلة ) . فكان طرباً ورقصاً وكوميديا .


أمطرت المدينة الساحلية في ذلك اليوم مراتاً عديدة، فلم نتوقع أن تعيد الكرّة ذلك المساء . المطرة لم تكن تعلم عن حفلنا شئ، فكانت تثرثر علي كيفها، فضقنا ذرعاً بصوتها، وتبرّمنا . ولهذا السبب كان الغناء يتوقف ويفسد المزاج، فكانت هذه المطرة الوحيدة التي لم أحبها في حياتي . وتكرّر الأمر كثيراً . وفي المرة الأخيرة نهضت من الكرسي، وأتجهت صوب الحوت المنتصب بهيبة وجلال الملوك، وبساطة ومسكنة حفظة القرآن، قلت يا محمود : بسامة ولو قامت القيامة . لم تقم القيامة إلا في مسرح بورتسودان، وغنّى محمود ورقصت أنا حد الهستريا في تلك الأمسية السعيدة .
أحببناك قبل أن تقرّر الحاجة فائزة إنجابك في أواخر العام 1967، وعشقنا صوتك حتى قبل أن تتعلم الكلام، فرحنا معك ما سمحت الأيام، ورافقناك وأنت فتياً تخطو في ثباتٍ وسط ثلوج موسكو، وتدهش أباطرة الموسيقى الروس، وتخبرهم عملياً بأنك نبي الغناء القادم من قلبِ الغابةِ والصحراء، فسكت الرباب في موسكو حين غنّى الحوت وأجاد . لعلمكم كان محمود يرهقنا كثيراً بجمرِ الإنتظار، وكنا سعيدين بذلك . لو كان يعلم جمال الإنتظار لما جاء أبداً . أين أنت الآن يا صديقي؟ " مانع رسايلك ليه إنشاء الله حاصل خير تكتب شنو الحاصل " .



التوقيع:
حبيب واحدة من البنات
حبيب نورة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2013, 06:33 PM   #[2]
خال فاطنة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خال فاطنة
 
افتراضي

له الرحمة يا حبيب

و إلى متى هذه البلاد يطاردها النحس و تظل تلفظ الأجمل من أبنائها؛ فيقتلنا الحزن و هذا السوء؟

الفقد كبير يا حبيب نورة، و محمود لم يك فنان عادي...



خال فاطنة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2013, 10:30 PM   #[3]
د اسامه
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

البركة فيكم يا حبيب
وربنا يصبر جميع محبيه



د اسامه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2013, 10:40 PM   #[4]
لنا جعفر
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي


يا حبيب كل البنات .....
مطر الحزن عاود هطل جدّد عذابات الأرصفة
لاممسك لهذا الحزن الممضّ القاسي...ولا سرو الروح مضاد
للجزع ولا هو مضاد لي تراتيب السما..
أمسك عليك عصاك وارحل مطارد سراب الوجود
ولاوجود إلاّ لمنافي الروح في صهد مشرف على الإرتعاد برداً
ووحدةً وشتاءاً وشتات...
الموت لايُعذب الموتى....الموت عقاب السما لذوي الآمال العراض
للذين يُنشدون
وسنبدع الدنيا الجديدة وفقما نهوى...
هوى النجم ...
ولا مُلك الا لجنبات الوجود الشاسع والمتمدد وفق نظرية الأنشطار...
والأنفجار....
هل يلد التشظى يوماً حياةً راغدة ؟؟
هي الملهاة ياصديقي ....
وهي غربات الحياة ماتجعلك تتشبث بهشيم وسديم الكون
وتحسبه حياة.....
كانت الحياة قبل الأنفجار....من يُدريك ؟
لم تكُ هناك حياة....من يجروء ان يردني عن ضلالاتي؟؟
هي ليست ضلالات....
هو عبث من إذن؟؟؟
اين اليقينيّ ليُحدثني عن طرقعات الخلق؟؟
الموت عدول عن العيش في ثنايا الإنفجار العظيم....
الموت بُرهان اللاجدوى....
أنت نقطة في هشيم الوجود...
لا لستَ نقطة بالتمام حتى....
أنت صُدفة؟؟ عبث؟؟ رِهان الآلِهة؟؟
أتيت ثم ذهبت....ولم تخرج عن سلطان السجان
كنت مسجوناً داخل رداءك الحزين
سُجنت تحت القبة الزرقاء وأكوام الرواسي التميد
أتوا جمهرة العُصاة الساحرين
ملئوا هذا الغلاف الجويّ الملوث ضجيجاً
وجنوح وعصيان.....وألوان
عقاب العصيان ...الموت إذن...
الآلهة لم تعاقب من؟؟؟
حتى رُسلها طمروا....
هي دااااااااااائرة وجبٌ ولا قرار...
إذن نسيان امر ما صعود نحو باب الهاوية...كما قالها الدرويش
إصعد وابذل جهدك واهتف واعصى واشرب واملء
الدنيا نشيد وهياج ونشيج ...جوع ثم اعرى
احتفل أصرخ تهادى أُكتُب تغرّب نشّز وتحمل اللعنات
واحمل صليبك وامضي...
ليس هناك ثمة حياة....ليس هناك ثمة وجود
هي مغالطة...ومحض أوهام...
فقط عش وهماً جميلاً ولا تخنع
انت نقطة واصغر ...وبس



التعديل الأخير تم بواسطة لنا جعفر ; 18-01-2013 الساعة 01:04 AM.
التوقيع:
نَحْنُ ننتظرُ الضياء ..لكننا نرى الظلام .
(أشعياء 9:59)
لنا جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2013, 12:40 AM   #[5]
هشام ديدي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية هشام ديدي
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حبيب نورة مشاهدة المشاركة
ترفّق يا موت . بربّك . نعم لم نعُد نثق في هذه الحياة التي تنسجُ أكاذيبها حولنا وتمكرُ، نعم لم تعُد لدينا مقاومة كافية، ولكننا لن نحتمل . ثِقْ إننا لن نحتمل . رجاءاً أنسَ أرقامنا الهاتفية، وعناوين بريدنا، وحتي أسماءنا . " أيه الحصل تكتب جواب عايزنا نحن نحصّلك " . ألم تدرِ بأننا " ما دُرنا الفراق البيه جيت فاجأتنا .. عايشين على ريدك سنين في لحظة جيت بس خُنتنا " أوَتسرقُ جيلنا بكاملِ أحلامه لتقنعنا بأننا جيلٌ لا يفهم أن الأحلامَ لا تتنفسُ في عالمنا إلا بواسطة جهاز تنفّس إصطناعي ؟ . يا صاحب " منو القال ليك بنتحمّل فراق عينيك " ؟ .

لم أزل أتذكر إبن التبلدي الذي أصبح فيما بعد وقبل صديقي، كنا نطلق عليه في ذلك الوقت ( أبنوسي ) ولعله لم يزل يحمل هذا اللقب في حقيبة ذكرياته المهترئة . ضائعٌ كنت . لم يجدني أحد حتى الآن حتى أحسب نفسي من زمرةِ الموجودين . أحتضنتنا الحياة بالقدرِ الذي يجعلنا لا نفهم وجهها الآخر . وجهها الدميم الذي لم تستطع أن تخبرنا ملامحه القاسية بأن " إبتسامة حبيبي تكفي مهما كان بينّا الغرام حقّك إنت أقلّو توفِي لو تفوت بس بالسلام " .


كان صديقي الغابر هذا يصرّ على أن أتقاسم معه إلياذة إدريس جماع العاطفية المصغّرة " ثم ضاعَ الأمس منا وأنطوت في القلبِ حسرة " بطعمِ أوركسترة تشتّت لحنها بين قبائلِ الطرب فينا، تقاسمنها خبزاً، وحلبنا من عيوننا " موية فول " نسكبهُ على بعضِ ما فينا من ترحالٍ وغربةٍ وألم . لم نكن طيفانِ في حُلُمٍ سماويٍ سرينا، ولم نكن ولم نكن . الشئ الذي أستطيع أن أجزم به أننا طوينا المسافة إلينا طيْ السحابَ لا ريثٍ ولا عجلِ، وكان محمود هو من يقود الرسن، ولا يترفّق بنا، وكأنه أدرك بأن خِطام صوته يستطيع أن يُلجِم ما سواه، فلا نستطيع أن نصغي لغيره . فسمعنا وأطعنا .


أطأطئ . أصغي . أتلفّت . أفرح . أسعد . أبكي وأدمعُ فرحاً وطرباً وغناء . أرجعُ إلى الوراء . أتقهقرُ ما أستطعت سبيلا . كنتُ في ذلك الوقت صغيراً غضّ الإهاب، وكانت بورتسودان عروساً للبحرِ وحورية . تهندمتُ بما يكفي لإنسانٍ ريفي يريد أن يقنع الناس بأنه كائن عاصمي قادمٌ من بلادٍ فيها الرئيس بنوم والطيارة بتقُوم . كان لهيب الشوق يتأجج في قلبي الصغير الذي لا يحتمل، لا يحتمل رهق القطارات والمحطات ولؤم الأسفار البعيدة، لا يحتمل لا يحتمل . في ذلك الوقت كنت أظن أن التشعلق في المواصلات المتجهة لأم درمان مخاطرة لا يحتملها دعاء السفر، فأستودعتني أمي آيةً للكرسي، أظنها، ومضيت . بكاملِ أُبّهةِ قميصي الكاروهات الأزرق كنت هناك، وكان . صيفاً مساء كان الحفل . لم أكن أعرف وسط هذا الجمع الغفير غير محمد بشير بتاع الباص غيتار، وسعدون عازف الإيقاع، وكُننّو صاحب الأكورديون، ومجموعة من العازفين كنت أظنهم قبلاً البُعد الخامس، وأخبروني بعد ذلك إنهم مجموعة من النوارس أختاروا البحر مرسىً لقواربهم وآمالهم واللحون .


على كُرسٍ جلست مشدوهاً إليهِ عندما أنتصف المسرح مهيباً رهيباً طيّبا . كان يضع على سُبابتهِ نفس الخاتم الذي رأيناه في صورةِ البوستر الذي أعقب زواجه في ألبوم لهيب الشوق، وعلى محياه خفَر ونُبُل وبراءة الناس الطيبين . بكى من بكى وصاح من صاح، وأجهشت بالبكاء من لم تستطع أن تداري دموعها بالفرح، فأبكتها فرحتها، وأراحها البكاء، ولعلهن قد توشّحن بتوبِ الكِرِب الجابوهُ النقادة، وأقسمن قائلات: يا سيد الناس أنا عاشقك زيادة . لم يكن الحفل الأول الذي أحضره للحوت، ولكن هنالك الكثيرون الذين لم يحصل لهم هذا الشرف، لهذا كنت أنتظر أن يصدح بأغنية " بسّامة " . سمعتها في شريطِ حفلٍ يقال أنه أقيم في مدينة ود مدني . وكنت معجبٌ ولم أزل بالمقطعِ الأول من الأغنية الذي يظهر فيه محمود إمكانياته الصوتية الجبارة، وهو يحفِر عميقاً في " الغرار " دون أن يطرف له جفن، أو " تشمطُ له عصبة " . كانت حباله الصوتية تهتزّ في ثباتِ غريب . " حليوة يا بسامة الفايح نسّامة الريدة في قلوبنا الله علامة " . ليقاطعه بعد قليل الممثل الشاب سموأل، وهو يرقص من شدّة الطرب، فيضيف الحوت " عرقلة يا بسّامة الفايح نسّامة " . في إشارةٍ للقبٍ أكتسبه سموأل من المسلسل السوداني الذائع الصيت، الذي أدى فيه دور ( عرقلة ) . فكان طرباً ورقصاً وكوميديا .


أمطرت المدينة الساحلية في ذلك اليوم مراتاً عديدة، فلم نتوقع أن تعيد الكرّة ذلك المساء . المطرة لم تكن تعلم عن حفلنا شئ، فكانت تثرثر علي كيفها، فضقنا ذرعاً بصوتها، وتبرّمنا . ولهذا السبب كان الغناء يتوقف ويفسد المزاج، فكانت هذه المطرة الوحيدة التي لم أحبها في حياتي . وتكرّر الأمر كثيراً . وفي المرة الأخيرة نهضت من الكرسي، وأتجهت صوب الحوت المنتصب بهيبة وجلال الملوك، وبساطة ومسكنة حفظة القرآن، قلت يا محمود : بسامة ولو قامت القيامة . لم تقم القيامة إلا في مسرح بورتسودان، وغنّى محمود ورقصت أنا حد الهستريا في تلك الأمسية السعيدة .
أحببناك قبل أن تقرّر الحاجة فائزة إنجابك في أواخر العام 1967، وعشقنا صوتك حتى قبل أن تتعلم الكلام، فرحنا معك ما سمحت الأيام، ورافقناك وأنت فتياً تخطو في ثباتٍ وسط ثلوج موسكو، وتدهش أباطرة الموسيقى الروس، وتخبرهم عملياً بأنك نبي الغناء القادم من قلبِ الغابةِ والصحراء، فسكت الرباب في موسكو حين غنّى الحوت وأجاد . لعلمكم كان محمود يرهقنا كثيراً بجمرِ الإنتظار، وكنا سعيدين بذلك . لو كان يعلم جمال الإنتظار لما جاء أبداً . أين أنت الآن يا صديقي؟ " مانع رسايلك ليه إنشاء الله حاصل خير تكتب شنو الحاصل " .
انت انسان يعرف محمود الفنان.



هشام ديدي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-01-2013, 10:05 AM   #[6]
ماريل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ماريل
 
افتراضي

ارمى الدمعة فوق الدمعتيين يا عين
وبعد الليلة داخراها الدموع لى مين
رحيل محمود
رحيل كل الغيوم الدامعة متواسرات
رحيل كل الشهور العامرة بالخيرات
رحيل الطينة من طرف الجزر يومات
رحيل الخضرة قدام منجل الهدام جفاف وممات
رحيل البادية فوق برقا وراء نجيمات
رحيلك مو رحيل اجيال !!!!!
رحيل بلدا تمام وكمال
ويالعرشت فوق نخل السواقي الشال
واتمددت فوق النيل من الشلال و لشلال
وياالهاجرته فوق ريش الرهو رحال
تظل مرسوم علي باب الليالي سؤال
بعد عشعشت في خاطر الغبش موال
واتبللت من الموية بين السعفة والبلال
بعد عرقك برق في ترابنا حد ما شال
واتمددت غادي وجاي جنوب وشمال
بعد الحال
منو البقدر يجيب غربال
يغربل روحك المدسوسة في الاجيال
وفي نفس الدغش مبثوثة في الشتلة ونداها السال
بعد الحال
منو البقدر يطاول حرفك المعقود
علي برقا حرير وهلال
مسطور فوق رقاب البرد
فوق الصخرة والتمثال
بعد الحال
رحيلك يالمشرشر في مداخل الدنيا كالاوصال
رحيلك هزه في العقدة
ومجامع الروح كما الزلزال




*عذرا ود بادى *


*عذرا حبيب نورة فقط اتسأل من قتل محمود؟؟*



التوقيع: تبا للذى يملا كفيه بتبر وتراب......
يكشح التبر على حظوته.....
والترابيات فى عين الوطن.....
ماريل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 04:47 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.