في كفن الغياب نقطة ضوء
قبل الرحيل .... لابد من كلمة
أحب التنوية أن هذه الرسالة في البدء خصيت بها اثنين من أصدقائي لكن في النهاية تراجعت و قلت لماذا لم تكن للجميع, هي محاولة هيلنق بالنسبة لي شفتوا انا أناني كيف؟
يا صحاب:
هنا لست بصدد اشهار حبكم و كريم خصالكم تجاهي و تجاه الانسانية أجمع لان هذا أمر مرفوع صحائفه , و جاف مداده , و بكل تأكيد لم أتاكد منه من خلال مداخلتكم في سودانيات في هذه الايام العاصفة ... أعلم مدي حبكم و أعلم جيداً أن رحيلي سوف يكون صادم لي انا ذات نفسي قبلكم و لكنه لبن انسكب و سهم إنطلق و ليس باليد حيلة أو في الإمكان أفضل مما كان ...... وقد بدأت رحلة التاقلم يا صحاب و الحقيقة هو صديقي و بهمه أمري يساعدني علي هذا الرحيل, يضغط علي الادارة بحذف كل كتباتي هنا و يدكم معاي انشاء الله بالادعية الصالحات, المهم بدأت حرق ريشي و الانتفاض من رماده, صبحاً في موعد صحيان الافندية في كافة بقاع الأرض مع مراعاة الفروقات صحوت, مع سفة الصباح لملمت نتواءاتي تحسباً لدخول ابنة شقيقي الصغيرة لدرجة انها لم تعرف بعد طرق الباب أو الاستئذان, تدخل وقتما تشاء و عندما تملني تخرج دون إذني طبعاً, بعدها الحمام بكافة مستلزماته و حلاقة لحية عمرها تجاوز العشرين ساعة بقليل , وحتي لا أنسي عوضاً عن القهوة المرة صرت أشرب عصير تحت تهديد السلاح من قبل زوجة أخي التي نصبت نفسها دون اي وجه حق طبيبة تغذيتي المباشرة, الصباح ما في قهوة و إنما عصير, الساعة 6 في غداء بصينية يبدأ ببسم الله و يختم بالحمد, الليل حتي في غياب نقيع زغاريد الحب فالمزة جاهزة و مجبورة يا خادم الفكي علي الصلاة وراء زوجات الاخوان, فعلت هذا كله و في انتظار بوغ السائق الذي يقلني الي المكتب أو مسكوله المتعارف عليه و خاصة انني صرفت نظر عن قياس الضغط كما مقرر له هذا الصباح لاني توصلت لقناعة أن ارتفاع أو انخفاض ضغط الانسان أمر يخصه وحده و علاجه بيده و ليس بيد أي عمرو..... أول ركوبي العربة خطرت لي خاطرة الذهاب الي حمد النيل عوضاً عن المكتب و نفذت هذه الفكرة علي طول دون تردد أو نقاش, و عندما سألني السائق (خير عندكم وفاة), رديت اتوماتيكياً بوفاة والد صديقنا .... و بنفس حجر الكذبة الواحدة استصدت عصفورين
الأول: أهل المكتب الجالسون علي حافة الوفيات سوف لن أحقق لهم هواية التسيب بدعوي عزائي و بالمرة ارتاح من تلفونات البركة فيكم (كمان آخر الزمن ابهات الاصحاب بقي فيهم عزاء)
الثاني: الكذبة كانت عذر مقبول لغيابي الذي كثر في الايام الأخيرة و الأجمل ما فيها سوف يتولي الترويج لها السائق وحده دن أمر أو رجاء مني و ذهبت حمد النيل (بريتكم صح)
الحياة تسير و لا تتوقف لاحزاننا او حرداتنا, الشمس كما كل يوم طلعت أكثر حرقة و لمعانا, بصات الوالي تجوب الشوارع متأففة من كثرة الركاب, قبة الشيخ سيد البدرية لم تزل خضراء تعلوها بوخة غبار خفيف و معبقة ببخورها الذي لا يوجد في اي مكان آخر سواها.... خالتي حوة التي لا تبتسم الا للشديد القوي جالسة في ظل ضحي القبة تهب فحمات مغشوشة أو منتهية الصلاحية معاندة علي حريق الورق, و بجوارها كما جرت الطبيعة أو العادة عم تورو الغائب في توهانه متدفن ارضاً و ملتحف بطانيته الغير متأثرة بأي فصل سنوي ... بعد السلام و حق الله و بق البشر أخذت مكاني في بنبر مهتري و أعلنت طلباتي الأوامر قائلاً:
يا خالتي حوة انا الليله داير قهوتي القديمة لكن بزيادة بن و جنزبيل.... أردفت في محاولة بائسة لتلطيف الجو وأي حرج غير مقصود كمن ضمن حروفي, أردفت قائلاُ: و بدل أتنين جنيه بديك تلاتة يا خالتي حوة....
منحتني هذه الخالة من لبن طيرها ابتسامة و قالت بصوت مزيج العتاب و اللطف: يا وليدي القرش طاير في السماء.....
مسكينة خالتي حوة الما عارفه الناس طايرين للسماء وراء القرش دا..... في سري طبعاً
بعد طيران البشر أو القرش أعلنت عن طلبي الثاني قائلاً : يا خالتي حوا انا الليله عازم نفسي معاكم كسرة بموية رأيكم شنو؟
تهللت اساريرها لكن دون ابتسامة لان ببساطة هذه المرأة مخزونها من الابتسامات ضئيل و من غير العدل أن تبعزقه في مثل هكذا ترهات, لكن انبلج وجهها و اردفت بإنكسار قائلةً: طوالي يا وليدي و أهلنا بيقولوا عيب الزاد و لا عيب سيده
حاشاك العيب يا خالتي حوا و حاشا زادك .... في سري طبعاً برضو
أنتهت القهوة مع بعض الونسات و الفرفشات و حانت الكسرة و ربما الفكرة, و الحضرة ليك يا جميل العقل و قوي الحرف محسن خالد حين رديت علي أحد هرطقات النقاد حول كتباتك رديت بجملة صغيرة و لكنها بعمق مناجم ذهب الفقراء ( انا أحانن الكسرة و ليس الفكرة)... تاني سوقتكم صاح ؟ اتحملوا استفراغي شوية عليكم النبي
وسط دهشة و رفض خالتي حوا, و لا مبالاة عمي تورو الغائب في توهانه أعلنت مساهمتي في الفطور و هي تقطيع البصل... و أصريت و بدأت القطع من خلاف المدر للدموع و معه سرحت و تهت و صحوت من توهاني بنطة (تنط يا كبير), نطة نجمت عن جرح أحدثته سكين البصل (و ناس تنجرح بسكين البصل و ناس بالسكويت), و معي نطت خالتي حوة قائلة (هي يا وليدي أنجرحت)
ليت كل الجروح مثل هذه يا خالتي حوا, جروح لا تكلف سوي ذرات من ملحك, قطرة قطرتين من ليمونة سكند هاند, و دعوات أم مثلك لا اكثر و ما أجملها من جروح .....
تهت يا صحاب في المقابر المصفوفة و المرصوصة بعناية مملة.... والموت كسقف أعلي..... لعب كسج بكج مع القدر وقبض الفراغ كمحصلة منتهي, الجري و النهيق في اللاشئ و في خاتمة الأمر يفاجانا الرحيل فقط بثوب دمور و إذا كان ذوينا من محبي الفشخرة بدلاً عن الدمور لرحلتنا الأبدية نرتدي الدبلان و فقط تبقي ذكرانا لأهل الأرض و عمرنا فيما قضيناها لأهل السماء .... لذا يا صحاب قررت أن أقضي عمري بصورة أفضل من لعب سبق سبق مع المندسين خلف الشاشات, قررت أن أترك ذاكرة لكم و لكل من عرفني حتي الذين أذوني .... أترك ذاكرة غياب معقولة حتي لا يصمت من عرفوني يوماً فقط إحتراماً للموت .... و صدقوني إذا استمريت في سودانيات رغم جمالها فانني موعود بخسران .... يا صحاب في السابق أنا كنت بتألم حتي للإنسان الآذاني لكن الآن بدأت أكره .... و حتي لا تتعمق في الكراهية رحيلي افضل و أسمحوا لي بالرحيل, و ساعدوني علي قبول طلب حذفي من نظام سودانيات هذا كل ما أطمح فيه و في هذا الكون متسع لنا أجمعين......
عفواً أعلم أنه بإمكاني الذهاب من سكات أو جدع الباسويرد كما هي عادتي ههههههههههههه, فقط الأمر المرة دي مختلف يعني ما ماشي غاضب عشان أجدع الباسويرد لكن حزين.... و الأهم من كدا الناس الهنا بحتاجوا وداع و بستحقوه عن جد......
و لسودانيات الازدهار و لخالد الحاج وثير المرقد
أخيراً يا أميري بترجاك و بترجي اي حد هنا انا لا يرحل بسببي .... يا أميري أنت أحد نقاط الضوء في كفن غيابي
|