ال(أُمُّ) ترى بقلبها قبل عينيها!
رحم الله شاعر النيل حافظ ابراهيم وقد قال:
الأم مدرسة اذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
هي لا غرو مدرسة بالفطرة...
وهي الاساس وان لم يسع الناس الى اعدادها!
بالأمس القريب تلقيت (واتساب) من أسرتي يفيد بأن ابن جارتنا آمنة (وهو آخر العنقود) قد نال المرتبة الأولى على مستوى مدرسته وعلى ولاية الخرطوم في امتحانات الشهادة الصغرى من مرحلة الأساس الى الثانوية...
آمنة لها من ال(صبايا) أربع...
ثلاثة منهن تخرجن في جامعة الخرطوم طبيبات والرابعة لم تزل طالبة في كلية الطب بذات الجامعة...
آمنة كانت زوجا للمرحوم الراحل سالم وهو مُقعدٌ لا يقو على سير ولا وقوف منذ أن رأت اعيننا النور وجاورناه...
امتهن سالم رحمه الله (فتل الحبال) من سعف دوم الختمية والسوريبة في كسلا...
وامتهنت آمنة (ضفر البروش والطُباقة) من ذات الزعف الذي يجمعه عم سالم من ضهاري كسلا على حمار له عرجاء...
تلك (الاتان) رأيتها بأم عينيّ ترقد على الأرض كلما عنّ لسالم الركوب عليها ثم تنهض به واقفة...
ياسبحان الله!!!
...
عندما تخرجت (حورية) كبرى الصبايا كطبيبة في جامعة الخرطوم تقدم اليها طبيب وهو ابن أسرة ثرية تمتلك عمارة في حي الرياض بالعاصمة الخرطوم...
فكان اشتراطها الأوحد أن يأت لها بأسرتها الى الخرطوم ...فما تأخر ابن الاصول في ذلك...
لكن آمنة لم تقبل بذلك...
فما كان من (حورية) الاّ أن سعت الى والدي رحمه الله اذ كان هو موئل اسرتها كلما عنّت لهم (شورة) أو (جوديّة)...
رضخت آمنة لالحاح والدي ...لكنها اشترطت بأن لا تسكن في العمارة لحاجة في نفسها ثم رافة ببعلها سالم الذي لن يقو على الصعود من خلال سلّم البناية...
فقال خطيب حورية:
-محلولة ياخالة...عندنا ملحق في حوش العمارة سأجهزه خلال أيام للسكنى...
وتم الزواج...
يومها رايت (جل) أهل كسلا يضج الفرح على محيّاهم...
لكني رأيت الحزن جاثما بين ثنايا (شلوخ) آمنة!
(يتبع)
التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 25-04-2013 الساعة 09:31 AM.
|