اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله علي موسى
سلام للجميع،
مسأله الإجماع هذه يا اخ أحمد اشاعه، احمد ابن حنبل قال "من قال بالإجماع قد كذب"
|
الإمَام أحمَد لا يُنكر حجيّة الإجمَاع ألبتّة ، وَيَدلُّ على ذلكَ أمور ، منها أمران :
الأوّل : أنَّ الإمَامَ أحمَدَ نفسَهُ فد احتجَّ بالإجمَاع في مَسَائلَ عدّة ، كمسألة بيْع الديْن بالديْن ، فقد قال : { ليْسَ فيه حديثٌ يصحّ ، لكن إجمَاع النّاس على أنّه لا يَجوز بيع الدين بالدين } .
تأمّل جيداً ، فقد قال :"ليس فيه حديث يصح " ولم يقل ليس فيه دليل يصح .
الثاني : أنَّ الإمَامَ أحمَدَ لو كان يَنفي حجّة الإجمَاع ، لقرّرَ الأصحَابُ ذَلكَ ونصَرُوهُ ، لأنّهم مقلدوه ، ولكن هذا خلاف مَا ذكروه ، انظر إلى أئمّة الحنَابلة : كابن قدامة في "الروضة" ، وابن مفلح في "الأصول" ، وأبي الخطاب في " التمهيد" ، وابن عقيل في "الواضح" ، والمرداوي في "التحبير" ، وكلُّ الأصحاب على ذلك .
المُقدّمة الثانيَة : أنَّ الإمَامَ أحمَدَ لا يُنكر إمْكانيّة تصوّر وقوع الإجمَاع ، وإنّما يُنكر إمكانيّة مَعرفتِهِ أو الإطلاع عليه .
قال الإمَامُ الآمدي _ رحمه الله _ في "الإحكام" (1/256) : { المسألة الثانية : المتفقون على تصوّر انعقاد الإجماع اختلفوا في إمكان معرفته والإطلاع عليه ، فأثبته الأكثرون ايضاً ونفاهُ الأقلّون ومنهم الإمَام أحمَد بن حنبل في إحدَى الروايتين عنه ).
وَبَعْدَ تيْنكَ المُقدّمتين ، نأتي الآن بذكر شيءٍ من توجيْهَات الأئمّة لعبَارات الإمام أحمَد ، وهي كثيرة جداً ، وإنْ أردتَ التوسعَ فعليْك بالرجوع لكتب الأصول عند السادة الحنابلة ، وسأكتفي هنا بنقل أقوى تلك التوجيهات وهو : مَا قاله القاضي أبو يعلى في " العدّة " (4/1060) :{ وظاهر هذا الكلام أنّ أحمد قد مَنَعَ صحة الإجماع ، وليس ذلك على ظاهره ، وإنّما قال هذا على ظريق الورع ، لجواز أنْ يَكونَ هناك خلاف لم يبلغه ، أو قال هذا في حق مَن ليس له معرفة بخلاف السلف }.
فقد ذكر القاضي هنا توجيهين :
الأول : الورع
الثاني : أنها قيلت في حقّ من ليس له معرفة بخلاف السلف .
والثاني هو أقوى التوجيهات التي وجدتُها ، وقد ذهب إليْهِ أئمّة ، منهم :
الإمَام ابن رجب على ما نقله عنه الإمام المرداوي في " التحبير" (4/1528) حيث قال : { وأمّا ما روي من قول الإمام أحمد : من ادّعى الإجمَاع فقد كذَب فهو إنّما قاله إنكاراً على فقهاء المعتزلة الذين يدّعون إجمَاع النّاس على ما يقولونه ، وكانوا من أقلّ الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين } .
وما جاء في "الاعتصام" للإمام الشاطبي (2/356) :
{ يعني أحمدُ _ بمقولتِهِ السابقة_ أنَّ المُتكلمين في الفقه على أهل البدع إذا ناظرتهم بالسنن والآثار قالوا : هذا خلاف الإجماع ، وذلك القول الذي يُخالف ذلك الحديث لا يَحفظونه إلا عن بعض فقهاء المدينة أو فقهاء الكوفة مثلاً ، فيدّعون الإجمَاعَ من قلّة مَعرفتهم بأقاويل العلماء واجترائهم على ردّ السنن بالآراء } .