منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-01-2007, 10:39 PM   #[1]
abanoosi
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي هل نحن نشبه الله؟!! ....ذكري استشهاد المفكر العظيم محمود محمد طه

"سيأتي نموذج الانسان الذي يهزم تجربة الموت ويمشي الي الله مشياً ..."
الاستاذ المفكر محمود محمد طه

جزء من كتيب صغير مذهل للاستاذ .....

[align=center]***[/align]
[align=center]بســـم الله الرحمن الرحيم[/align]

حضرة الإبن المبارك توفيق السنوسي ،
تحية طيبة ..

و بعد فيسرني أن أجد الفرصة للرد علىأسئلتك الطريفة ، و في نفس الوقت لا بد من الإعتذار عن الإيجاز الشديد ، و ذلك لإستعجالك أنت من جهة ، و لضيق الوقت الذي لدى من جهة أخرى.

هل صحيح أن الله إذا أحب عبداً إبتلاه ؟؟
نعم !! فإن معني محبة الرب للعبد تقريبه منه ، و هي إنما تكون في مقابلة بروز محبة العبد للرب.
و الإبتلاء إنما هو إمتحان صدق العبد في إدعائه محبة الرب .. و الغرض منه تفريغ قلب العبد عن حب ما سوى الله ، حتى يجئ الحب صادقاً ، و صافياً .. و لذلك يقول تعالى ((ألا لله الدين الخالص)) ..

هل يؤمن الإسلام ب (نبل الحزن) ؟ و هل الحزن أعمق من الفرح ؟
(نبل الحزن) في المعنى الذي يريده الإسلام يعني إدامة الفكر فيما يجب للرب علىالعبد من حقوق، و في مبلغ تقصير العبد عن الوفاء ، بتلك الحقوق ، و هذا تفكير يورث تواضعاً ، و إنكساراً ، و يبعد البطر ، و الرضاء عن النفس ، و التكبر ، و فيه قال تعالى ((أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي)) و لذلك يحكي عن النبي أنه قال ((يا أمة محمد !! و الله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده ، أو تزني أمته، يا أمة محمد !! و الله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ، و لضحتكم قليلاً)) و قد كان صلى الله عليه وسلم ((متواصل الأحزان))
فالحزن فكرمتصل ، يورث التواضع ، و السكينة إلى جانب الله . و هو بذلك أعمق من الفرح ، إلا أن يكون فرحاً بالله .. فإن هذا وحده يكون أعمق من الحزن ، وهو أندر من الكبريت الأحمر .. وهذا يسوقنا إلى أن الفرح على درجتين : فرح بنعم الله ، و فرح بذات الله .. فالفرح بنعم الله الحزن أعمق منه ، و الفرح بذات الله أعمق ، و أنبل من الحزن النبيل ، و هو كما قلنا أندر من الكبريت الأحمر ، لأنه يقوم على محض العلم بالله ..

يتحدث الأساذ محمود محمد طه في مؤلفاته عن الأخلاق الإلهيه .هل يعنى هذا ، من قريب ، أو بعيد ، أنه ، يمكننا ـ بتشبهنا بأخلاق الله ـ أن نكون جزءاً من الله ، أو نذوب في الذات الإلهية ، و نتحد معها؟
نحن نشارك الله في أخلاقه ، فقد خلقنا ، تبارك وتعالى علي شاكلته و لكن أخلاقنا في طرف النقص ، وأخلاقه ، تبارك و تعالي في طرف الكمال .. ثم ندبنا إلى أن نتخلق بأخلاقه ، في معنى ما كتب علينا أن نعبده .. فتخلقنا بأخلاقه في بادئ أمرنا تكلف منا للترفع، و الترقي ، و التسامي ، إلى أن يصبح هذا التكلف طبعا ، فنكون قد سمونا ، وتجافينا عن طرف النقص ، نزوعا منا إلي طرف الكمال . و الذات الإلهية مثلنا الأعلى في هذا التطور ، و لكننا لن نكون جزءً منها ، لأنها لا تتجزأ . ولن نذوب فيها ، إلا في معنى أننا نذيب نقائصنا في كمالاتها . ولن نتحد معها ، لأنها مطلقة ، ونحن محدودون .. وإنما أمرنا معها أمر المتطور من بداية الكمال إلي نهاية الكمال ، ولكن هذه النهاية مطلقة ، فيصبح حظنا من التطور سرمدياً ، مستمراً ... فليس لكمال البشر نهاية ، لأن نهايتهم الله ، و ليس لله نهاية ..((وأن إلى ربك المنتهى)) و لا منتهى .. بإيجاز ؟ كمال الإنسان أن يكون ((الله)) .. ولن يكون ! لأنه ليس لله نهاية فيبلغها ولا صورة فيكونها ، و أنما كمال الإنسان ، في هذا الباب ، أن يكون مستمر التكوين ـ مستمر التطور ، من النقص إلى الكمال ـ مستزيد كل حين من حياة الفكر و حياة الشعور .. وذلك بتجديد فكره ، وتجديد شعوره ، فهو منطلق لا يقف ، إلى غاية لن يبلغها ، لأنها ليست لها نهاية فتبلغ ـ لأنها مطلقة .. ولكن نهاية العبد كمال الرب .

هل المسكنة HUMILITY فضيلة يحضنا عليها الأسلام ؟
نعم !! وهى تعنى عنده التواضع الفكرى ... تعنى معرفة العقل لصغر شأنه بإزاء الكمال الإلهى الذى يتعالى ، ويتعاظم عن أن يحاط به . والمسكنه عندهم تعنى العجز عن الإدراك المحيط بالله، و من أجل ذلك قالوا : ((العجز عن الإدراك إدراك)) ، يعنون أن شعر العقل بقصوره عن الإحاطة بالمعرفة الإلهية فقد أدرك ... وما ذاك إلا لأن الإسلام يعنى الإستسلام الواعى للإرادة المحيطة بالأكوان . ولا يتم الإستسلام وفي النفس بقية إدعاء قدرة ... فالمسكنة شعور بقصور الإرادة البشرية بإزاء الإرادة الإلهية .. وهذا أيضاً هو معنى الفقر عندهم .. ولقد قال محيي الدين بن عربى :
دخلوا فقراء على الدنيا * وكما دخلوا منها خرجوا
دخلوا بلا إرادة ، وخرجوا بلا إرادة . وشاهدوا ، بين دخولهم على الدنيا وخروجهم منها ، أن الإرادة للواحد المريد .. وبهذا المعنى الإسلام يطلب المسكنة ، ويحض عليها . قال تعالى في حديث قدسى للنبى داؤد : ((يا داؤد ! إنك تريد ، و أريد ، و إنما يكون ما أريد .. فإن سلمت لما أريد ، كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لما أريد ، أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد .))
هل يحضنا الإسلام على مقابلة الكراهية بالحب ، والتسامح ، على طريقة ((أدر له خدك الأيسر ؟))

نعم !! ولكنه لا يجعل ذلك حظ العوام ... وإنما يطالب به العارفين ,, فشريعة العارف معرفته ، والمعرفة تقول ((أن أعدى أعدائك نفسك التى بين جنبيك)) ولذلك فإن من لطمك إنما لطم عدوك الداخلى ، فلا تظنن أنه هو عدوك، فتهب إلى مصاولته ، وإنما هو صديق في ثياب عدو ، وإنما فعله هذا بك نصرة منه لك على عدو في ثياب صد يق ـ هو نفسك الجاهلة ـ وهم يعنون أن نفسك الجاهلة ، لسوء أدبها مع الله ، لطف بها ، فقيض لها من يؤدبها ، فجاءتها اللطمة ممن لطمها ، فلا تدافع عنها ، وأطلب لها من التأديب المزيد ـ أدر له خدك الأيسر ، ذلك لأنها ، إن أحسنت الأدب مع الله ، فلن يكون لأحد عليها من سبيل ، لأنها تكون ، حينئذ , قد إنتصرت على كل شئ .. وأما العوام فشريعة الإسلام لهم (من إعتدى عليكم فأعتدوا عليه بمثل ما إعتدى عليكم)..
(وهم درجات عند الله) ..
إن الإسلام (يهودي ـ مسيحي) فهو يطالب العوام بما طالب به موسى اليهود، على تطوير له في ذلك .. ويطالب الخواص بما طالب به المسيح النصارى ، على تطوير له في ذلك أيضاً .. ((و جزاء سيئة سيئة مثلها ، فمن عفا ، و أصلح ، فأجره على الله ، إن الله لا يحب الظالمين ..))
و بداية الخواص هي بداية العوام ، و لكنهم أقدر من العوام على التطور و الإرتفاع في سلم الكمال ، فحيث يظل العوام في أول السلم ، يرقى الخواص المراقي ..

هل التفكير الغائي في أصل الدين؟ و هل صحيح أن الله لم يخلق هذا العالم إلا ليعبده هذا العالم ؟ و إلا فما الغاية وراء الخلق الإهي؟
الغائية أصل الدين .. بل هي أصل الأصول فيه ـ فلا مكان للصدفة ، لا في كبيرة ، و لا صغيرة .. ((و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون)) تحكي هذه الغائية ، أفضل حكاية .. و هذا يجيب على الشطر الثاني من سؤالك ، و لكن يبقى ، بعد ذلك ، شئ، هو : ما معنى العبادة ؟ و هل الله محتاج للعبادة؟
من الوهلة الأولى نقرر أن الله غني عن العبادة ـ ((يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ، و الله هو الغني الحميد)) فالناس هم المحتاجون إلى العبادة ، لا الله .. و العبادة ، ما هي ؟ أجملها المعصوم حين قال ((تخلقوا بأخلاق الله . إن ربي على سراط مستقيم)).
و أعلى أخلاق الله الإطلاق ـ الحرية الفردية المطلقة .. و لذلك فإن أعلى مراتب العبادة حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة .. و هذه تقتضي قوة الفكر ، و دقته ، و مضاءه في مراتب القول و العمل ، حتى يتحقق العابد ، الموحد ، بمرتبة توحيد ذاته بتوحيد فكره و قوله وعمله .. قال تعالى في ذلك ((يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ؟ كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)) فإذن الغاية التي من أجلها خلقنا أن نحقق كمال ذواتنا ، عن طريق العبادة . و ذلك بفضل ما تورثنا إياه العبادة من قوة الفكر وحدته و مضائه ـ قال تعالى ((و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم . و لعلهم يتفكرون)) فكأن الحكمة وراء شريعتنا أن نفكر ، و الفكر ليس غاية في ذاته ، و إنما هو وسيلة إلى تحقيق الحياة الكاملة ، و هي الحياة التي تستمتع بالحرية الفردية المطلقة ، و تحسن التصرف فيها ـ فالحياة الكاملة هي الغاية من خلقنا ـ خلقنا لنكون كاملين كمال الله . و هيهات!!

ثمة آيات في القرآن تبخس الدنيا، و تصفها بالفناء .. هل يقول الإسلام بالإنكار المطلق لقيمة الحياة ؟ ما تفسير الإستاذ محمود للآية القائلة بالا نسأل عن أشياء إن تبد لنا تسؤنا؟

الإسلام يقسم الحياة إلى درجتين ، بينهما إختلاف مقدار، لا إختلاف نوع: الحياة الدنيا ، والحياة العليا .. فأما الحياة الدنيا فهي حيوانية ، وأما الحياة العليا فهي إنسانية .. فالإنسان ، ما دامت مسيطرة عليه صفات الحيوان ، خضع لها ، أو قاومها ، فهو في الحياة الدنيا .. فإذا تخلص من صفات الحيوان ، بفضل الله ، ثم بفضل المجاهدة المستمرة لدواعي هذه الصفات ، فقد أصبح في الحياة الأخرى ، أو الدار الآخرة، كما يرد عنها التعبير في بعض الأحيان. و قد جعل الموت الحسي فاصلاً بين الحياتين . فكأنه ، ليدخل الإنسان المجاهد لدواعي صفات الحيوان فيه ، في الحياة العليا، لا بد له من تجربة الموت الحسي . و لكن الموت المعنوي يحقق طرفاً من هذا الدخول، و الموت المعنوي يعني أن تسكن دواعي صفات الحيوان في الإنسان تحت قهر العلم في مستوى علم (حق اليقين) و لذلك فقد قال المعصوم ((موتوا قبل أن تموتوا)) يشير إلى هذا الموت المعنوي .. فالحياة الدنيا ، أو حياة الحيوان هذه ، هي التي يشدد القرآن عليها النكير ، و يصفها بالفناء ، و الزوال ، ويندب الناس ليزهدوا فيها، ليرتفعوا إلى إنسانيتهم في الحياة العليا ـ الحياة الإنسانية ـ .
فالإسلام لا يقول بالإنكار المطلق لقيمةالحياة ، و إنما يميز بين قيم الحياة ، و يجعل وحده تسيير الناس إلى الحياة الإنسانية بتزهيدهم ، و إزعاجهم عن الحياة الحيوانية. ومعنى فناء الحياة الدنيا إفضاؤها ، رضى الإنسان أم لم يرض، إلىالحياة العليا ـ ((يأيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحاً فملاقيه)).
و أما تفسير الآية ((يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم. و إن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم . عفا الله عنها ، والله غفور حليم * قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين)) فإنها تعني نهي الأصحاب عن أن يكثروا من الأسئلة عن الحرام و الحلال، و عن أمور في الدين سكت عنها النبي، وذلك لأن ما سكت عن تحريمه فالأصل فيه الحل. و في الحل سعة ، و في التحريم تضييق . و كذلك الأمر في مسائل التكليف ، فإن الإلحاح في الأسئلة عما سكت عنه قد ينزل القرآن بتجديد تكليف يزيد في ثقلها. و كذلك الأمر في مسألة العقيدة. و أنت سألت عن الأية الأولى فقط، و لكنني أوردت لك الآية الثانية لأن فيها بياناً للأولى، فكأنه قال لا تسألوا النبي عن أمور في العقيدة ، أو في التكليف، سكت عنها النبي. و إن تسألوا عنها فإن الله يبديها لكم في القرآن ، فتسؤكم لأنها تجئ بتكليف زايد ، فتدخلوا به في الحرج، بعد أن كنتم قبلها في السعة ، و قد كان النبي يقول لأصحابه ((يأيها الناس أتركوني ما تركتكم.))

كيف يتواجد الله في كل مكان و في لا مكان؟

وجود الله لا يوصف بالمكان، لأن المكان مخلوق، و محدود ، فلا يحوي المطلق .. و لا يوصف باللا مكان ، لأن اللا مكان متصور ، و الله مطلق لا يدرك وجوده التصور ((فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك)) فإذا قلنا أن وجود الله يتنزه عن المكان، و الزمان، فليس معنى ذلك أنه يوجد في اللا مكان ، و لا اللا زمان ، و إنما هو أيضاً يتنزه عن هذا التصور ، فوجوده مطلق لا يتعلق به الوهم، ولا التصور ، و لا الإدراك .. إنما الإدراك يدرك ضرورة وجوده .. فليس للكيف ههنا مكان.

كيف يتسنى لنا فهم الله ، أو حتى التوصل إلى وجوده إذا كان الله لا يشبهنا في شئ، من قريب أو بعيد، و ليس كمثله شئ؟

ليس معنى قوله تعالى ((ليس كمثله شئ)) أننا لا نشبهه .. لا من قريب و لا من بعيد .. بل الحق إننا نشبهه تعالى. و قد قال المعصوم ((إن الله خلق آدم على صورته)) .. وقرينة الشبه قائمة بيننا و بينه تعالى ، فإنه تعالى عالم ، و مريد، و قادر ، و كذلك الإنسان ، خلقه الله عالماً ، و مريداً ، و قادراً ، ومن أجل هذه القرينة فإنا نعرف الله ، و لولاها ما أمكن أن نعرفه .. راجع الإجابة على السؤال نمرة 3.

المقاساة ((Suffering)) تشكل ركناً هاماً من أركان المسيحية .. ما قول الإسلام في المقاساة؟

المقاساة جاءت للمسيحية عن طريق إعتقادهم موت المسيح على الصليب ، من أجل تفدية البشرية من الخطيئة الأساسية التي كسبها أبوها آدام .. و هذه القاعدة هي أصل الأصول في المسيحية .. و لكن ليس لها في الإسلام مكان.
الصبر هو ما يقابلها في الإسلام .. فالقرآن ملئ بالحض على الصبر ، و بوعد الصابرين بعظيم الثواب .. ((يأيها الذين آمنوا أصبروا ، و صابروا ، ورابطوا ، وإتقوا الله لعلكم تفلحون)) .. ((فأصبروا)) حض على الصبر . ((و صابروا)) زيادة في الصبر ، حتى تصبح مغالبة للأعداء علىالصبر. ((و رابطوا)) ألزموا الصبر، و المصابرة، على النهوض للأعداء الخارجين و الداخلين .. في الجهاد الأصغر و الجهاد الأكبر ، و يكن صبركم إتقاء لله ،لا تشوفاً ، ولا سمعة ، و لا رياء . فإن فعلتم ، فإنه يرجى لكم أن تفلحوا في نيل مما عند الله من لطائف القرب .. هذا في الحض على الصبر . و في الوعد بأجر الصابرين يقول تعالى : ((يأيها الدين آمنوا إستعينوا بالصبر ، و الصلاة. إن الله مع الصابرين)) و قوله ((إن الله مع الصابرين)) هو قمة الموعود بالأجر الجزيل .. فكأن العاملين حين يكون أجرهم على عملهم الجنة ، يكون أجر الصابرين على صبرهم الله نفسه ، و ما فوق ذلك مبتغى لمبتغ.
و الفرق الأساسي في النظرتين: المسيحية و الإسلامية ، إلى المقاساة و الصبر أن المقاسي قد يتصيد المقاساة ، و يرى في ذلك فضيلة ، و لكن الصابر لا يتصيد الصبر ، و إنما يسأل الله العافية ، فإذا أصابه مكروه صبر عليه ، ثقة بالله ، و توكلاً عليه ، لأنه أولى بنا منا ، و أعرف بمصالحنا منا ، و أرحم بنا منا، و أقدر على توصيل الخير إلينا منا .. قال تعالى ((كتب عليكم القتال و هو كره لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئاً وخير لكم ، و عسى أن تحبوا شيئاً و هو شرُ لكم، و الله يعلم ، و أنتم لا تعلمون)).
((وبشر الصابرين ، الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا : إنا لله ، و إنا إليه راجعون)) هذا هو رأي الإسلام في المقاساة ـ صبر علىالبلاء حين يقع ، و إحتساب في سبيل الله ، و لكن العافية خير منه، و أحب إلى النفوس . و ليس من الإسلام تصيد المصائب ـ قال أحد الأصحاب ((اللهم! أسألك الصبر)) فقال النبي: ((سألتم الله البلاء ، فمن سأل الصبر فكأنما سأل البلاء، وسؤال العافية خير عند الناس ، و عند الله))

هل شجرة التفاح التي أكل منها آدم و حواء في الجنة هي شجرة المعرفة ـ معرفة الخير والشر و هل يعني هذا أن المعرفة خطيئة؟
هذه الشجرة يمكن أن تكون أي شجرة .. المهم أنه قد وقع عليها التحريم، والتحريم حكم شرعي ، فليس هناك شئ هو في عينه حرام، و عندما خالف آدم الأمر بالتحريم إنما أخطأ لأنه إختار إرادته هو عن أمر ربه ، و لذلك فقد غوى .. فعندما كان آدم طائعاً لله لم يكن يعرف الشر ، فهو في الخير المطلق ، وعندما إختار نفسه عن ربه تورط في الشر .. و سميت الشجرة معرفة الخير و الشر ـ و عندنا أن الشجرة التي أكل منها آدم هي شجرة التين ، فإن شجرة التين ، حسياً ، ترمز إلى النفس الأمارة .. و ترمز إلى الزوجة ـ حواء ـ و لذلك فإن المعصية ، بالأكل منها، تداعت إلى إتصال آدم بحواء جنسياً ، قبل أن يؤذن له ، فتكون له ، بذلك الإذن ، زوجاً شرعية ، حلالاً طيبة .
و إذن فالمعرفة ليست خطيئة ،و إنما الخطيئة ، الجهل ، و هو هنا يتمثل في مخالفة أمر الله ـ ((وعصى آدم ربه ، فغوى)).

ما دور الكشف في التوصل إلى وجود الله؟
الكشف معناه ظهور الحقائق للعقل الواعي ، من العقل الباطن، ظهور تجربة ، وذوق ، و هو ، من ثم ، ظهور يقين لا يدركه الشك .. و هو لا يتأتى إلا عن ممارسة عملية للعبادة ، في طور مجود تجويداً كبيراً في العمل بالشريعة ـ و إلى الكشف وردت الإشارة في القرآن ((و إتقوا الله و يعلمكم الله)) .. ((و إتقوا الله)) تعني أعملوا بالشريعة بإخلاص، و تجويد ، ((و يعلمكم الله)) تعني يعلمكم الحقيقة ـ والحقيقة هي معرفة أسرار الإلوهية.
فدور الكشف في التوصل إلى وجود الله ، و إلىمعرفة الله ، هو الدور الأساسي ، والأصلي و إن شئت فقل الوحيد.
بعض السور تشير إلى أن الله يسمع، ويرى ، ويتكلم، ويستوي على عرش. ما تفسير ذلك؟

أولاً ، كلمة الله تطلق في القرآن ، في المعنى القريب، على الإنسان الكامل، و في المعنى البعيد على الله، تبارك و تعالى في إطلاقه .. . و لكن الله ، تبارك و تعالى ، في إطلاقه ، فوق الأسماء ، و الصفات ـ هو منزه عن الأسماء ـ و لكنه تنزل إلى مرتبة الإسم، فسمى نفسه ((الله)) ، و تعلقت به جميع الصفات، و جسده الإنسان الكامل .. فأسماء الله الحسنى كلها أسماء ، و صفات للإنسان الكامل، الذي إكتملت فيه الصورة الإلهية في عبارة ((إن الله خلق آدم علىصورته)) .. و هي لا حظ لها من الذات المطلقة إلا الإشارة .. و في هذا المستوى فإن الله ، في إطلاقه ، يسمع بذاته ، لا بحاسة ، و يرى بذاته ، لا بحاسة ، و يستوي على العرش بلا كيفية يمكن تصورها. لأن كل شئ يتعلق بالذات الصرفة فهو فوق التصور ، كما سبقت إلى ذلك الإشارة.
و أما الله بالمعنى القريب ـ الإنسان الكامل ـ فهو يسمع بذاته، ويرى بذاته أيضاً ، لا بأذن ، و عين ، لأن كل حاسة منه قد صارت كله ، فهو ، كله ، في أي جزء منه ـ فإبن الفارض كان يقول:
وصرت موسى زمــاني * مذ صار بعضي كلي
و هذه حالة تحققها قمة التوحيد ، لأن قمة التوحيد أن يكون الموحِد (بكسر الحاء) وحدة.

ما علاقة الخالق بمخلوقاته في الإسلام ، و بالذات ، علاقته بالإنسان ؟
ليس في الوجود إلا الله .. و المخلوقات هي مظاهر قدرته ـ هي قدرته مجسدة ـ وقدرته ليست غيره ، و إنما هي ، عند التناهي ، ذاته .. فالمخلوقات هي الله .. والإنسان طليعتها في ذلك، في إعتبار العروج إلى الله من درجات البعد ، بين القدرة ، و الإرادة ، و العلم، و الذات .. فالمخلوقات هي الله ، و لكن الله ليس المخلوقات.
هل لله إرادة و هل تفسر الخلق بأنه عملية غائية ، أي تجسيد لغياة في ضمير الله ؟

الإجابة على هذا السؤال كلها متضمنة في الأجوبة القريبة الماضية .

ما الصعوبات التي تحف الفصل بين الله و مخلوقاته؟
هذه الصعوبات كثيرة ، و لكنها ، في جملتها، هي مقام التعدد من الوحدة .. و وظيفة التوحيد ، الذي شعاره عندنا في الإسلام ((لا إله إلا الله)) إنما هي إعطاء الموحد النظرة الثاقبة ، الدقيقة ، التي يميز بها بين ((الله و مخلوقاته)) ، حتى يعيش مع الله ، بالحقيقة ، و مع خلقه ، بالشريعة.

إلى أي حد تعتقد أن إله أرسطو يشبه الله في الإسلام ؟
رأي أرسطو عن الله يتفق في جملته مع الإسلام، ويختلف في دقائق التفصيل ـ
في كتاب ((السياسة)) الشهير يعرف أرسطو القانون بأنه ((العقل الذي لم يتأثر بالرغبة)) ويقول ((أن الذي يأمر بحكم القانون قد يسوقه ذلك إلى أن يأمر بحكم الإله ، أو العقل وحده، و لكن الذي يأمر بحكم الإنسان يضيف عنصراً من عناصر الحيوان ، لأن الرغبة حيوان وحشي ، والهوى يفسد عقول الحكام حتى و لو كانوا أفضل الناس)) فهذا القول يحكي فكر أرسطو عن الله ((العقل الذي لم يتأثر برغبة)) يعني العدالة المطلقة، في مقابل العدالة النسيبة ـ العدالة الإلهية ، في مقابل العدالة الإنسانية ـ و هو قول يحكي ، في جملته ، رأي الإسلام عن الله .. ثم أن أرسطو يرى أن الله هو المحرك الأول ، الذي تنتهي عنده الحركة .. و أغلب الظن عندي أن أرسطو يرى أن المحرك الأول الذي حرك الأشياء قد أودع فيها حركتها ـ حركة تؤدي إلى حركة ، بقوانين منضبطة ـ و هذا ما يعطيه الفكر. و قد كان الفكر أبرز خصائص أرسطو . و لكن الله في الإسلام وراء الفكر .. و الذي يؤدي إليه الكشف ـ و هو موضوع سؤالك نمرة 12 ـ هو أن ليس هناك ، في الحقيقة ، سبب يؤدي إلى سبب، و إنما هو ترتيب تعاقبي يستعد به المحل لتلقي الفيض الإلهي ، في كل لحظة ، فتظهر الحركة ، بعد إستعداد المحل لها ، من عند الله ـ فالنار ، مثلاً لا تحرق لمجرد وجودها ، و إنما تحرق حين يرد الإذن الإلهي بالإحراق، و كل ما هناك، أن وجود النار دليل على إستعداد المحل لورود الإذن الإلهي بصدور الحركة المقبلة ، و هي الإحراق ، لمن عرض يده لنار ، مثلاً .. هذا التفصيل هو من دقائق التوحيد في الإسلام، و ليس لأرسطو فيه قدم ، و هو يمثل إختلاف فكرة أرسطو عن الله ، عن فكرة الإسلام.

ما تفسير الإسلام للمعجزة ؟
إن الوجود ، في جوهره ، روحي .. و المادة مظهره، فإذا تبعت الحوادث المظهر أصبح أمرها عادياً ، و لكنها إذا تبعت الجوهر ـ وهو الروح ـ ظهر عندنا نحن ما نسميه معجزة .. فمثلاً الجسم، و هو مظهر الروح ، ، يخضع للعلة ، والموت ، ولكن الروح غير خاضع لأيهما .. فإذا كان هناك رجل هو من القوة بحيث يتصرف فيما وراء المادة ، و أبرز حكم الروح على الجسد ، أبراه من العلة في لحظة ، أو إقامة من الموت ، بعد الموت .. هذه معجزة .
إلى أي حد نحن مخيرون ، و إلى أي حد نحن مسخرون ؟

الإجابة على هذا السؤال تحتاج لتفصيل وقد وردت في كتابنا (الرسالة الثانية من الإسلام) بطريقة تغنيك إذا رجعت إليها.

هل تصلح نظرية العقاب و الثواب في يوم الحساب أساساً للأخلاق؟
أساساً للأخلاق تصلح .. ولكن ليست لقمة الأخلاق .. بل إنه ، في الحق ، ليس هناك أساس للأخلاق غيرها ، لأن الإنسان بطبعه لا يفعل أمراً ، و لا يترك ، إلا بحوافز الكسب، و الخسارة.
و لكن عندنا يتسامى الإنسان فإنه يجد حافز فعل الخير في الخير نفسه ، و لا يكون التسامي إلا عن بداية أساسها حافز الثواب، و العقاب .. و بخاصة في يوم الحساب .. لأن ذلك يحمل معنى المراقبة الدقيقة على فعل الخير ، و فعل الشر ، حتى حين يكون الفاعل في مأمن من رؤية السلطة الزمنية ، لأن الذي يثيب ، و يعاقب ، يوم الحساب ، هو المطلع على الضمير المغيب ـ ((يعلم خائنة الأعين، و ما تخفي الصدور)) ..

لماذا يمنع الله التفكير في ذاته ؟
لأن الفكر لا يعمل إلا في منطقة الثنائية ، فبضدها تتميز عنده الأشياء ، ـ و ليس لذات الله ضد ـ فليس للفكر فيه مجال ـ و إنما التفكر في مخلوقاته .. و لقد قال تعالى ـ ((ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون)) و قال : ((سبحان الذي خلق الأزواج كلها ، مما تنبت الأرض ، و من أنفسهم ، و مما لا يعلمون)).
و أما ذاته فلا تحيطها العبارة ، حتى ولا عبارة القرآن .. و أقرب شئ إلى التعبير عنها قوله تعالى ((ليس كمثله شئ)) فذاته وحدة مطلقة ، تعيي الفكر ، و تسوقه إلى الضلال .. هذا ، إذا لم يهده الضلال إلى العجز..
فهو ، إذن ، إنما منع عن التفكير في ذاته لأن التفكير فيها يضل المفكر .
قال المعصوم ((تفكروا في مخلوقات الله ، و لا تفكروا في ذاته ، فتضلوا)) ..

هل يقول الإسلام بخلود الروح ، و هل الإيمان بخلود الروح ضروري للإيمان بوجود الله ، أم العكس هو الصحيح ؟
الإسلام عنده أن جميع الأشياء ، من أدقها إلى أعظمها ، جمادها ، و حيها ، كل منها ، ذو شكل هرمي ، له قمة ، و له قاعدة ـ القمة تمثل الروح ، و القاعدة تمثل الجسد ـ و الإختلاف بين القاعدة والقمة إختلاف مقدار . و القاعدة فانية ـ متحركة في تطور مستمر ، تطلب القمة ـ و القمة ليست باقية علىصورة واحدة ، ولكنها متحركة ، في تطور مستمر ، تطلب نقطة مركز الوجود ، و هي الله .. فالخالد في الإسلام ليس معناه الذي لا يتغير على الإطلاق ، وإنما هو الذي يتغير ، أو قل ، يفنى ببطء أكثر من الفاني ، و الفاني هو الذي يتغير بسرعة سريعة .. قال تعالى ((كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ، ذو الجلال ، و الإكرام ..)) يبقى ، البقاء النسبي ، الوجه الذي يلي الله من الأشياء ـ و هو قمة هرم كل شئ ـ ويبقى ، البقاء المطلق ، وجه الله المطلق ، و تلك الذات المطلقة .
فالإيمان بخلود الروح ، بهذه الصورة ضروري للإيمان بوجود الله ، لأن معرفته من أصول المعرفة ، فالإيمان به ، إذن ، من أصول العقيدة ـ و العبارة التي أوردتها ((أم العكس هو الصحيح ؟)) تعني أن الإيمان بالله ضروري للإيمان بخلود الروح ـ و هذا بالطبع أصح من أن يكون الإيمان بخلود الروح ضرورياً للإيمان بوجود الله ، و لكن الإيمان بخلود الروح أسهل على المبتدئ من الإيمان بالله ، و لذلك فهو يكون سابقاً للإيمان بالله ، و هو إنما كان أسهل لأن الأحلام تعينه ، و ليس للأحلام بالله تعلق .. فالكبار يستدلون بوجود الله على خلقه ، والصغار يستدلون بوجود خلق الله على وجود الله .. و القاعدة لكليهما قوله تعالى: ((سنريهم آياتنا في الآفاق ، و في أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق .. أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ؟))

هل يفصل الإسلام فصلاً قاسياً بين الجسد و الروح ؟ إذا كانت الإجابة نعم (أ) كيف نفسر الفعل المتبادل بين الجسم و العقل (ب) ما هي النتائج الأخلاقية ، و التوحيدية ، المترتبة على هذا الفصل ؟
الإسلام لا يفصل بين الأشياء الظاهرة ، المغايرة لبعضها البعض ، لأنه دين التوحيد للمظاهر المختلفة في كلٍ واحد متناسق ، و عنده أن الإختلاف بين الجسد و الروح ، هو الإختلاف الذي يكون بين القاعدة و القمة للشئ الواحد ـ إنما هو إختلاف مقدار، لا إختلاف نوع ـ فالجسد روح في حالة من الإهتزاز تتأثر بها حواسنا ـ و الروح مادة في حالة من الإهتزاز لا تتأثر بها حواسنا ، وعمل العبادة ، في العابد هو أن يرفع ذبذبة جسده الغليظ ، من كونها بطيئة ، ثقيلة ، لتصبح سريعة ، خفيفة .. ويصبح ، بذلك ، الجسد روحانياً .. و تصير الظلمة نوراً ، و الجهل علماً ، و القيد حرية .

ما مكان الإنسان في الكون ؟ أهو سيد المخلوقات؟
نعم !! هو خليفة الله على الوجود العلوي ، و السفلي .. المنظور منه ، و غير المنظور .. هو بين الله ، في إطلاقه ، وبين جميع خلقه ـ ((و إذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة)) ثم خلق آدم على صورته ، ليقوم بتدبير مملكته ، وفق مرضاته.
أين توجد النار و الجنة ؟ في زمان غير زماننا ، ومكان غير عالمنا ؟ أهما البعد الرابع ؟

القاعدة التوحيدية تقول أنه ما من شئ كان ، أو يكون ، إلا هو كائن اليوم، و على هذا فإن الجنة و النار موجودتان الآن ، و لكن بصورة مختلطة بعضها مع بعض، وسيجئ يوم يكون وجود النار فيه صرفاً ، و وجود الجنة صرفاً ـ و لا أعني الصرافة المطلقة ، فإن هذه لا تكون إلا عند الذات المطلقة ـ و هيهات !! و وجود الجنة ، بجانب ، وجود النار ، يمثله ، في حياتنا الحاضرة ، لحظات النعيم ، التي يلقاها أحدنا تارةً ، و لحظات الشقاء ، التي يلقاها ، تارةً أخرى.
و سيجئ يوم يصير فيه النعيم بلا شقاء ، إلا قليلاً ، إلى جانب ، فيسمى الجنة .. ويصير فيه الشقاء بلا نعيم ، إلا قليلاً ، إلى جانب ، فيسمى النار .. و هذا في زمان غير زماننا الحاضر ، و في مكان غير مكاننا الحاضر .. . أما الزمان فعندما تنتهي دورة الوجود الحاضرة ، و تبدأ دورة للوجود جديدة ـ فإن دورة الوجود الحاضرة بدأت يوم إنفصلت كواكب النظام الشمسي من سحابة بخار الماء التي كانت تمثل الشمس الحاضرة ، و بناتها، التي تسمى بالكواكب السيارة ، و التي وردت عنها ، في القرآن ، الحكاية بقوله تعالى : ((أو لم ير الذين كفروا أن السموات ، و الأرض ، كانتا رتقاً ، ففتقناهما ، و جعلنا من الماء كل شئ حي .. أفلا يؤمنون ؟)) و هي ستنتهي يوم يعود هذا الفتق إلى الرتق مرة ثانية ، ((كما بدأنا أول خلق نعيده)) ، فإذا عادت الأجرام إلى الرتق بعد الفتق فقد إنتهت دورة من دورات الوجدود ، و بدأت دورة ، ويومئذ يبدأ زمان الجنة المنمازة عن النار ـ وتبدأ الأرض الجديدة ، (وهي الشمس ، و بناتها في كتلة واحدة) و تكون الشمس قد بردت ، و أصبحت ، في قشرتها ، صالحة لنشأة الحياة الجديدة عليها ، و في داخلها ، لا تزال تلتهب ، فتكون ، على ذلك مكان الجنة ظاهر الأرض الجديدة ، و مكان النار باطنها .. قال تعالى عن يومئذ ((يوم تبدل الأرض غير الأرض ، و السموات ، و برزوا لله ، الواحد ، القهار)).
و تنبت الحياة من جديد ، في دورتها الثانية ، من باطن الأرض على ظاهرها، كما تنبت البذرة ، فكأن الناس يخرجون بذلك من النار (باطن الأرض الجديدة) إلى الجنة (ظاهر الأرض الجديدة) و إلى ذلك الإشارة في قوله تعالى ((و إن منكم إلا واردها ، كان على ربك حتماً مقضيا)) ..
و إنمياز الجنة عن النار يحدث نموذج منه على ظهر أرضنا الحاضرة ، و كأنه صورة مصغرة لما يكون عليه الأمر في اليوم الآخر. فأنه من المقرر في الإسلام أن جنة الأرض تتحقق قريباً بمجئ المسيح ، حيث يملأ الأرض عدلاً ، كما ملئت جوراً ، كما هو موعود المعصوم ، وبعدها يتحقق قوله تعالى ((و قالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده، و أورثنا الأرض، نتبوأ من الجنة حيث نشاء ، فنعم أجر العاملين)) ويوم يتحقق تعمير أرضنا هذه بهذه الصورة ، تختفي الحشرات ، و الهوام ، والأفاعي ، في باطنها ، فتكون صورة لأهل النار ، في النار ، في اليوم الأكبر ، في الأرض لكبرى ، التي تحدثنا عنها ..
و الجنة و النار ، ليستا البعد الرابع ، لأنهما مكان ، و لا يتسع المقام هنا للحديث عن البعد الرابع ، ويكفي أن نقول أنه ليس الزمن ، و إنما هو الله . و شرح ذلك يطول ، و كفي أيضاً أن نقول، في هذا المقام ، أنه متضمن في هذه الآية الكريمة ((إن المتقين في جناتٍ ، و نهر ، في مقعد صدقٍ ، عند مليك مقتدر)) ..

ما علاقة المسئولية بالأخلاق في الإسلام ؟
الأخلاق في الإسلام ليست هي الصدق ، و الأمانة ، و معاملة الناس بما تحب أن يعاموك به ، إلى آخر هذه الفضائل السلوكية المحمودة .. و إنما هذه نتائج الأخلاق ، و ثمرتها ، و لكن الأخلاق هي حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة. و حسن التصرف هذا بإزاء الخالق أولاً ، والخلق ثانياً ، و في نفس الأمر .. و قول المعصوم: ((إن الله كتب الإحسان على كك شئ ، فمن ذبح منكم فليحدد شفرته ، وليرح ذبيحته)) يقرب معنى حسن التصرف في الحرية ، و ((من ذبح منكم)) هذه تشير إلى مقام الشريعة التي أبيح فيها الذبح للحكمة المترتبة على تسخير الحيوان كغذاء للإنسان . و لكنها تتداعى في التطور، مواكبة ، وحافزة ، للمجتمع حتى يبلغ مبلغ التصون عن أكل الحيوان ، ((أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخية ميتاً؟ فكرهتموه !!))
فإذا إتضح لك أن الأخلاق هي حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة ، أصبحت الأخلاق مسئولية واضحة .. و أمام من؟ أمام الناس ، و أمام نفسك ، و أمام الله ، الذي يرى خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، و في آنٍ واحد ، وبغيرتسلسل زمني..

كيف يبرر الإسلام الضرورة الأخلاقية ؟ أعني كيف يجيب على السؤال: لماذا يجب أن نكون أخلاقيين؟
جواب الإسلام قريب، و قصير ، و إنما يحتاج شرحه إلى تطويل لا يتسع له الوقت الحاضر .. هذا الجاب هو إننا يجب أن نكون أخلاقيين لأن ذلك يعطينا الفرصة لنكون أحراراً ، وبالحرية نتخلص من الخوف ، و الخوف هو عدونا الأول ، و الأخير ..

ما قول التصوف الأسلامي في وحدة الوجود ، و وحدة الموجود ؟
التصوف الإسلام مداره التوحيد ، و التوحيد يقول : إن الوجود وحدة ، لأنه صورة من خالقه الواحد وحدة مطلقة . وإنما التعدد الذي نراه نحن ، و نظنه أصلاً ، وهم ، من أوهام حواسنا القواصر .. و كلما تخلصنا من أوهام الحواس ، كلما إتضحت أمامنا الوحدة ، التي تؤلف بين المظاهر المختلفة ، حتى أنه إذا إتفق لنا أن ننظر إلى الوجود بعين الله لم نر غير الوحدة .. هذه النظرة القائمة على التوحيد المجود هي نظرة الصوفية .. و لذلك فإن رياضة الصوفية التعبدية تقوم على إكتساب المقدرة على النظر إلى الوجود بعين الله ، و ذلك بتوحيد الذات البشرية ، أسوةً بالذات الإلهية ، و ذلك بالرياضة على توحيد الفكر ، و القول ، و العمل .. و القاعدة الذهبية ((يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ؟ * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.)) وعندهم لا يستطيع القرب من مقام هذه الوحدة إلا الأحرار . و الأحرار عندهم أندر الأشياء وجوداً .. قال أحدهم :
تمنيت علىالزمان محالاً * أن ترى مقلتاي طلعة حرٍ

الخلاص (Salvation) ، كيف يتم خلاص العبد في الإسلام ؟
أصل الشر ، في الإسلام ، هو إنقسام الشخصية البشرية ، بين ظاهر و باطن .. النفاق ، و سببه الخوف ، و سبب الخوف الجهل بحقيقة الوجود ، و هو ما أسميناه أوهام الحواس ، في الجواب على السؤال السابق .. وسبيل الخلاص ، في الإسلام ، التوحيد .. ويبدأ بتوحيد الخوف .. فبدلاً من أن يكون الإنسان خائفاً من العوامل المختلفة ، في البيئة ، يركز الإسلام في ذهنه أن الأشياء كلها لو أرادت أن تناله بسوء ، لا تناله إلا بما كتبه الله عليه ، ولو أرادته بخير ، لا يناله منها خير إلا ماكتبه الله له .. فالله هو الفاعل المطلق ، للخير ، و للشر .. ((إن تصبك حسنة تسؤهم ، وإن تصبك مصيبة يقولوا : قد أخذنا أمرنا من قبل ، و يتولوا ، وهم فرحون * قل: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، هو مولانا ، و على الله فليتوكل المؤمنون)) و إذن ، فمن العلم ألا تخاف إلا من الله ، و ألا ترجو إلا الله .. و لذلك فقد جاء عن المعصوم : ((رأس الحكمة مخافة الله)) .. و ((رأس الحكمة)) تعني أول منازل الحكمة ، وكأنها رأس الجسر للعبور إلى الله .. ثم إن الإسلام في مراقية يواجه التحرير حتى من خوف الله .. لأن الله ، لمن يعرفه ، لا يخاف ، و إنما يسكن إليه ، ويطمأن إليه ، ويؤنس به ـ ويحب . و عند المحبة يتم الخلاص ، في الإسلام ، لأنه بالمحبة تتطهر أرض القلب من رجس النفاق ، ويتم له السلام. قال تعالى ((يوم لا ينفع مالُ و لا بنون * إلا من أتى الله بقلبٍ سليم)) و هذه إشارة إلى الخلاص ، و القلب السليم هو القلب السلام ، على الأحياء و الأشياء ..

هل يمجد الإسلام العلم ؟ أي علم ؟
نعم .. و بلا تردد !! و لكن الإسلام ، في مستوى الشريعة ـ أعني للمبتدئين غيره عند الحقيقة ـ أعني لمن إستووا ، و إستقاموا على الطريقة .. فهو يكره للعوام التوسع في العلوم التي توزعهم ، و لا تجمعهم على الله ، و ذلك خوفاً عليهم من الفتنة المدسوسة فيها .. فالمبتدئ ، إذا قرأ أقوال الملحدين ، يتشوش خاطره ، ويهلك .. و لكن المستوي ، المستقيم ، يسوقه إلى الله كل شئ ، و عنده أن إبليس يدعو إلى الله دعوة هي في بلاغة دعوة جبريل إليه .. فليس في الوجود إلا داعٍ إلى الله ، ولكن الناس لا يفهمون ((و إن من شئ إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم)) ..

كيف يبرر الإسلام الموت ؟
الموت الحسي ليس ، في حقيقته ، كما نظنه نحن الآن ، و إنما هو ميلاد في حيز غير الحيز الذي نألفه نحن ، مثله ، في ذلك ، مثل ميلاد الطفل في عالمنا هذا ، فإنه قد جاء من حيز عاش فيه مدة ، و ألفه ، و إطمأن إليه ، و لم يخطر بباله حيز غيره ، و لو خير لكره الخروج عنه إلى عالمنا هذا كما يكره أحدنا أن يموت الآن .. نحن أيضاً عندما نموت سنجد أنفسنا في عالم خير من عالمنا هذا ..
الموت بمعنى الفناء ليس هناك .. فبالموت يغير الحي قشرته فقط ـ يخرج من صدفته التي ظلت تكنه ردحاً من الزمن ـ و هو يكره مفارقتها لجهله بخير منها ـ فالإنسان لا يموت ، و إنما يتخلص من القوقعة كما يتخلص أحدنا من الملابس البالية .. و تبرير الإسلام للموت أنه سير إلى الله ـ سير من البعد إلى القرب ـ و هذا لجميع الناس .. ((يأيها الإنسان إنك كادحُ إلى ربك كدحاً ، فملاقيه)) و من ملاقاة الله الموت ، لأن به رفع الحجاب ((لقد كنت في غفلةٍ من هذا ، فكشفنا عنك غطاءك ، فبصرك ، اليوم ، حديد)) ..

هل يقول الإسلام ـ كما يرى الغزالي ـ بأن العقل محدود ، و لا يرقى إلى معرفة الله دون النبوة ؟
نعم !! فالعقل يدل على وجود الله ، لأنه يعمل ، علم بداهة ، أن الأشياء التي نرتفق بها في حياتنا اليومية ، من أدوات ، لا تصنع نفسها ، و أنها لابد لنا من أن نصنعها لنستطيع الإستمتاع بها ، و من ثم فإن العالم لا بد له من صانع ، هذه مجرد بداهة عند العقل ـ صانع هذا الكون موجود ـ و لكن معرفته ، وراء ذلك ، تحتاج إلى تعليم .. و من أجل ذلك جاء الرسل ـ رسل الملائكة و رسل البشر ـ فلولا أن جبريل إتصل بالبشر ، ينبئهم عن الله ، ما تنبأوا .. و لو لا أن الأنبياء جاءوا البشر ، مرسلين ، يعلمون الناس صفات الله ، ما تعلموا .. فالعقل مستعد بطبعه لإدراك وجود الله ، و لكنه لابد له من معلم ليتعلم ، لأن العلم إنما هو بالتعلم .. ثم هو إنما يعلم الله في مستوى أفعاله ، و صفاته ، و أسمائه ، ذلك لأن له في هذه مشاركة ، ولأن الثنائية تقع فيها .. أما عند الوحدة المطلقة فتنقطع المشاركة ، و يقع العجز .. و عند عجزه يقع الإدراك ، كما سبقت إلى ذلك الإشارة .. و ليس معنى هذا أن عجز الإنسان فضيلة ، و إنما عجز عقل الإنسان فضيلة في هذا المقام ، لأنه تواضع أمام عظمة من لم يسجد ، تواضعاً عند عتبتها ، هو الجاهل ـ ثم أنه ، بعجز العقل ههنا ، تبدأ قدرة الإنسان ، فيصبح قادراً ، قدرة الله ، و مريداً ، إرادة الله ، و عالماً ، علم الله ، وحياً ، حياة الله ، ويصبح الله .. و في هذا الباب يحسن أن تراجع كتابنا ((الرسالة الثانية من الإسلام)).
كيف يجب أن تكون علاقة العبد بربه ؟

في هذا الباب تحدثنا كثيراً في ((رسالة الصلاة)) و في ((الرسالة الثانية من الإسلام)) فأرجو أن ترجع إليهما .. و لكن يمكن أن أقول بإيجاز : علاقة العبد بربه يجب أن تكون علاقة المحب بالمحبوب، و هذه تورث الرضا ، بكل ما يريده المحبوب .. ومن أجل هذا المقام من مقامات العبودية ، شرعت الشرائع ، وفرضت التكاليف ، وسلك السالكون بظمأ النهار ، و قيام الليل ، وبترك الرغائب التي تتهافت عليها نفوس الجاهلين.
ما أهمية الحب بالنسبة للإيمان ، في الإسلام ؟

الإيمان ثقة ، و الحب يزيد في الثقة ، فيقوي من الإيمان .. و الإيمان في الإسلام مرحلة نحو الإيقان . و بالإيقان يتم الإسلام .. و الإيقان مراتب علم ثلاث: أدناها من الإيمان مرتبة ((علم اليقين)) ، و أوسطها مرتبة (عين اليقين) و أعلاها مرتبة (حق اليقين) .. و أهمية الحب تزيد كلما إرتقى الإنسان من مرتبة الإيمان في مراتب الإيقان ، لأن هذه المراتب تتطلب الخلاص من الأغيار ـ ((الا لله الدين الخالص)) و((الدين)) هنا يعني المعاملة و ((الخالص)) يعني المنقى من شوائب الشرك .. و للمحبة نار تأكل الشرك كما تأكل النار ((الغباش)) .. لأنه حرام في شريعة المحبة التعدد .. و إلى ذلك أشار صاحبنا الذي قال : ـ
أصحابنا إختاروا المحبة مذهباً * و ما خالفوا في مذهب الحب شرعنا
ففي مذهب الحب ، الشريعة ، التوحيد ..
و قالوا أيضاً : ((أبت المحبة أن تستعمل المحب لغير المحبوب)).
و هذه أيضاً إشارة إلى التوحيد .. و نحن لا نعلم محباً ، صادق الحب ، له محبوبان.
فالمحبة هي جوهر التوحيد، و لقد قال في ذلك الشيح العبيد ود بدر : ((الما عنده محبة ما عنده الحبة)) يعني ما عنده من التوحيد مثقال ذرة .. فالمحبة ، التي هي أصل دعائم المسيحية حتى لقد قالوا : ((الله محبة)) عندنا نحن بأوكد مما عندهم .. و لكننا نحن نركز على النهج الذي يحققها ، منذ الوهلة الأولى ، و ذلك في الشريعة . و هذا النهج هو التوحيد . و لكن القرينة بين التوحيد و المحبة لا يتبينها العامة ، و إنما تبينها الصوفية ، كما سبقت إلى ذلك الإشارة.

هل تجد سياسة رفض العنف أساساً متيناً في الإسلام؟
العنف مرفوض في الإسلام و لكن ، كما سبق إلى ذلك البيان، فإن شريعة الإسلام ليست هي كل الإسلام ، و إنما هي المدخل على الإسلام ، أو هي الإسلام ، متنزلاً إلى أرض الناس ـ حسب مداركهم و حاجتهم .. ففي أصل الإسلام ((أدع إلى سبيل ربك بالحكمة ، و الموعظة الحسنة ، و جادلهم بالتي هي أحسن)) و في أصل الإسلام ((لا إكراه في الدين، قد تبينن الرشد من الغي)) .. و كثير من الآيات التي تدعو إلى سعة الأفق ، و الإسماح مع المخالفين في الرأي ، و لكن كل أولئك منسوخ ، في الشريعة ، و مستبدل بآيات دون هذه في مستوى التسامح .. مثل ((فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فأقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)) أو ((يأيها النبي جاهد الكفار ، و المنافقين ، و أغلظ عليهم)) أو ((يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، و ليجدوا فيكم غلظة .))
فأنت ترى ، إذن ، أن العنف غير مرفوض في الإسلام ، في القرآن ، و هو مرفوض أيضاً ، فيقع في خلد غير المحقق أن هناك تناقضاً في القرآن ، و الأمر خلاف ذلك .. ذلك لأن شريعة الإسلام مدخل عليه ، و هي مرحلية ـ هي مرحلة الإيمان من الإسلام ـ و عندما يجئ تشريع الإسلام ، في أوجه ، فإنه لا يقوم إلا على رفض العنف ، و قد جاءت الإجابة على ذلك في الرد على السؤال نمرة 5 فليراجع.

ما طبيعة براهين وجود الله في القرآن؟
الإسلام دين الأميين .. فرسوله أمي ، و أمته أمية .. قال تعالى في ذلك ((هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ، يتلو عليهم آياته ، و يزكيهم ، و يعلمهم الكتاب ، والحكمة ، و إن كانوا ، من قبل ، لفي ضلالٍ مبين)) و الأمية تعني سلامة الفطرة من زغل التحصيل ، و تعقيد التفلسف ، و التنطع الذي يصحب، عادةً ، التعليم .. ((والإسلام دين الفطرة)) و البراءة ، و الصدق ، التي تقرب من السذاجة ، و الطفولة ، و هذه نصيب الأمي ، عادة ً ، فيها أكبر من نصيب القارئ ، و المحصل ، و الحاذق في دروب الدنيا المعقدة .
و أدلة القرآن في طبيعتها تتجه إلى إشباع حاجة هذه الفطرة إلى وجود الله .. فكأن الإنسان مفطور بشعور عميق بأن هناك قوة هائلة هي التي أوجدته ، و أوجدت الكون من حوله ، بأرضه ، و سمائه ، و شمسه، و قمره ، و نجومه .. و لكن هذه القوة التي يشعر بوجودها ، شعوراً فطرياً ، لا يعرف عنها ، و عن علاقته بها ، ما تطمئن إليه نفسه ، فجاءت أدلة القرآن تدعو إلى النظر في دقة خلق الله ، و إحكام هذا الخلق. و أغراض هذه الأدلة متعددة ، و لكنها ، في جملتها ، ترمي إلى إنشاء الثقة في صدور العباد بقوة ، و مقدرة ، و رحمة هذه القوة الهائلة ، و بوحدتها أيضاً .. وهي ترمي ، و راء كل ذلك ، إلى إنشاء الصلة بين الخالق و الخلق ، و كأنها العلاقة بين الأب ، و الأبناء ـ الأب الرحيم ، الحكيم ، القادر على كل شئ ، و المحب لخير ، مصلحة أبنائه .. فطبيعة براهين وجود الله في القرآن تتجه إلى إشباع الحاجة إليه .. و الحاجة إليه قائمة في كل الصدور ـ و إشباعها يتجه إلى وصفه بالقدرة ، والرحمة .. فبقدرته يخاف ، و يطمع فيه ـ و برحمته يحب ، وتتوفر إليه الطمأنينة .. فكأنه الأب القادر على توصيل الخير إلى أبنائه ، و الراغب ، أشد الرغبة ، في تحقيق مصلحة أبنائه ((وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ، وبالوالدين إحسانا)) فعندما ذكر أفراده بالعبادة ، ذكر الوالدين ، و خصهم بالإحسان ، و ذلك للقرينة بين الأب والرب.
طبيعة براهين القرآن البساطة في النظر إلى البديهيات التي لا يمكن أن تنسب إلى غير الله ، وتوكيد توحيده في مملكته ، حتى نطمئن إلى سعة قدرته .. ثم ، بعد ذلك ، أنشاء هذه العلاقة بيننا و بينه ، حتى تطمئن نفوسنا ، كما تطمئن نفوس الأطفال إلى الأب المقتدر ، الحكيم ، الرحيم .. و مع ذلك ، فإن من كمال الإسلام أن هذه البراهين البسيطة ، الصالحة لبداية المبتدئ الساذج ، تطرد ، و تتسامى ، حتى تكون كافية لإنجاب أقوى العقول المفكرة ، و أكثرها كفاية ، و أقتداراً على دقة النظر .. و أشمل آية لطبيعة براهين القرآن على وجود الله قوله تعالى ((سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، و في أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق .. أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟)) و آيات الله في الآفاق تعني كل ما خلق في الوجود حولنا من أجرام ، و من حركات ، و سكنات.. و آيات النفوس مقابلة المعاني فيها لهذه الأجرام .. فكأن الله خلق الوجود على صورة مكبرة ، هي في الآفاق ، حولنا .. و على صورة مصغرة ، هي ما إنطوت عليه النفس البشرية من معان مودعة في القلب و العقل ، ولذلك فقد قال شاعر العارفين الصوفية :
و تزعم أنك جرمُ صغير ُ * و فيك إنطوى العالم الأكبر ؟

و الأكبر ، و الأصغر ، هنا بإعتبار الأحجام المألوفة ، و إلا فإن العالم الأكبر هو الإنسان ، و العالم الأصغر هو الأكوان .. و في الإنسان الله ، و ليس الله في الأكوان .. فإنه ، في حديث قدسي ، جاء قوله : ((ما وسعني أرضي ، و لا سمائي ، و إنما وسعني قلب عبدي المؤمن)) و السعة هنا ليست مكاناً ، و لكن علماً .. و لذلك فإن في قلب الإنسان الحقيقة الأزلية التي ما الوجود في الآفاق إلا صور لها .. ونحن نعلم علم الله كله ، و لكننا نسيناه ، و ليس شئ في الوجود يعلمنا شيئاً مستأنفاً ، و إنما الأشياء تذكرنا بالحقيقة المركوزة فينا ، و لكننا نسيناها .. و لذلك فإن الله يقول عن القرآن ((و لقد يسرنا القرآن للذكر ، فهل من مدكر ؟)) .. فدعوة القرآن ، إذن ، إلى النظر في آيات الآفاق إنما المراد بها مقابلة الصورة في الخارج ، بالمعنى في داخل النفس البشرية ، لينبعث المعنى ، فتعلم النفس .. أو قل لتتذكر ما كانت به عالمة فنسيته .. ((و في الأرض آيات للموقنين * و في أنفسكم أفلا تبصرون؟)) فإذا تذكرت النفس الحقيقة الأزلية المودعة فيها فقد إستغنت عن الإستدلال ، و الإرتفاق بأيات الآفاق ، و أصبحت مكتفية بذاتها عنها ، في معنى ما هي مكتفية بالله ، لأن الذات واحدة ، و أصبحت لها قيومية بربها ، لا بالأكوان .. و أصبحت تعرف الأكوان بالله ، بعد أن كانت تتعرف إلى الله بالأكوان .. و هذا معنى الإشارة ، في الآية الأولى ، بقوله تعالى ((أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ؟)) و هو قول يحمل معنى التوبيخ ، و العتاب ..
و من كانت قيوميته بالله ، و إستغناؤه بالله ، كان الله ، و لم يكن غيره .. و إلى ذلك أشار العارف النابلسي حين قال :
إن تكن بالله قائم * لم تكن ، بل أنت هو
أنت ظل الغيـب من أسمــائه و الشـمـس هـو

فالقرآن ، إذن ، يسوق براهينه بصورة تكفي المبتدئ ، و لا تكلفه شططاً ، على ما به من أمية ، و سذاجة .. ثم تتسع ، في نفس الأمر ، لأعلى العقول ، و أقواها على دقة النظر في الأمور.
يمكنك أن تقول ، بإيجاز ، أن طبيعة براهين القرآن على وجود الله طبيعة من يعرف الحقيقة المطلقة ، و يعرف طاقة النفوس المحدودة في إدراك هذه الحقيقة على التدرج ، و الترقي المستمر، من بداية بسيطة ، إلى نهاية معقدة تتسامى في الكمال المطلق الذي هو حظ الله تبارك و تعالى ..

مفهوم السببية ؟

السبب في اللغة الحبل ، و الذريعة ، و ما يتوصل به إلى غيره ، و هو أيضاً الطريق .. فيقال ما لي إليه سبب ، أي طريق .. و أسباب السماء مراقيها .. و يقال تعاطى الأسباب ، و هم يعنون أنه أخذ ، و أعطى ، طلباً لتحصيل ما يحتاج إليه في أمر معيشته .. و في القرآن يحدثنا تعالى عن ذي القرنين ((و يسألونك عن ذي القرنين ، قل سأتلو عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الأرض ، و آتيناه من كل شئ سببا * فأتبع سببا)) فآتيناه ((من كل شئ سببا)) يعني ذريعة توصله إلى تنفيذ ما يريد .. ((فإتبع سببا)) يعني سلك طريقا.
و أمر السببية في الإسلام على مستويين : مستوى الشريعة ، و هو مستوى يقوم على إعتبار أن الله رتب الأسباب ترتيباً حكيماً يتأدي به الإنسان إلى تدبير أمر معاشه بالإجتهاد المشروع .. فالله هو الذي أوجد التربة الصالحة للزراعة ، و الله هو الذي أنزل الماء على الأرض في موسم الإنبات فأحياها بعد موتها .. هذه كلها أسباب ضرورية ، و بقى سبب ، أو أسباب أخرى على الإنسان الأخذ بها ، و هي بذر البذرة في التربة ، و تعهدها حتى تستحصد ((فإن السماء لا تمطر ذهباً و لا فضة)) كما قال عمر بن الخطاب ، و لكن بأسباب من الله ، و أسباب يظن الإنسان أنها منه ، يتم الإنتاج ، و تمضي الحياة في سبيلها ، متطورة ، مترقية مراقي الرخاء المادي ، و مراقي المعرفة بالله ، لأن الصراع في زحمة الأسباب المشتركة بيننا و بين الله يهدينا ، بفضل الله ، ثم بفضل القرآن ، إلى الله بصورة واضحة .. أسمع القرآن ، من سورة الواقعة ، كيف يحدثنا عن هذه الأسباب المشتركة ، و هو حديث يؤكد لك ما حدثناك عنه من طبيعة البراهين في القرآن على وجود الله .
((نحن خلقناكم ، فلو لا تصدقون * أفرأيتم ما تمنون ؟ * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ؟ * نحن قدرنا بينكم الموت ، و ما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم ، و ننشئكم فيما لا تعلمون * و لقد علمتم النشأة الأولى ، فلو لا تذكرون ؟ * أفرأيتم ما تحرثون ؟ * أأنتم تزرعونه ؟ أم نحن الزارعون ؟ * لو نشاء لجعلناه حطاماً ، فظلتم تفكهون * إنا لمغرمون * بل نحن محرومون * أفرأيتم الماء الذي تشربون؟ * أأنتم أنزلتموه من المزن ؟ أم نحن المنزلون ؟ * لو نشاء جعلناه أجاجاً ، فلولا تشكرون ؟ * أفرأيتم النار التي تورون ؟ * أأنتم أنشأتم شجرتها ؟ أم نحن المنشئون ؟ * نحن جعلناها تذكرة ، و متاعاً ، للمقوين !! * فسبح بإسم ربك العظيم !!)) .
فهذه آيات كلها تظهر لنا قدرته ، ورحمته ، وتنشئ الصلة ، بيننا و بينه ، بمقارنة أسبابنا إلى أسبابه ، وإظهار قوة أسبابه هو ، و ضعف أسبابنا نحن ، و إحاطته بأسبابنا ، حتى لو شاء لجعلها لا جدوى منها . و قد ختمها بقوله تعالى ((فسبح بإسم ربك العظيم !!)) و الرب هنا تحمل أيضاً معنى الأب الرحيم .. و الآيات تعطينا سلسلة من الأسباب المؤدية إلى أسباب .. هذا في ظاهر الأمر ، و هو ما عليه الشريعة .. ولكن ، في حقيقة الدين ، ليس هناك سبب يؤدي إلى سبب ، إطلاقاً ، و إنما الأسباب سلسلة من إستعداد المحل بالقابلية لتلقي الحركة المقبلة عن الله . فكأن الأمر كله حكمة إختفى الله وراءها ، إلا عن العقول التي إستنارت بنور التوحيد .. فليس من التوحيد أن تظن أن سبب الإحراق النار ، فإن وجدت ، وجد الإحراق ، حتماً مقضياً .. قد ظن هذا الظن النمروذ ، صاحب إبراهيم الخليل ، الذي أمر بإحراقه ، و أعد ناره ، ومنجنيقه ، و قذف بإبراهيم فيها ، فما هالهم إلا وجود إبراهيم سالماً ، عندما خمد أوار النار ، ذلك بأن الإذن الإلهي بالإحراق لم يصدر للنار ـ إستعد المحل للإحراق ، و لم يصدر الإذن بالإحراق ـ فلم يحدث .. بل صدر الأمر بقوله تعالى ((يا نار !! كوني برداً و سلاماً ، على إبراهيم)) .. عندما نجود فهم مسألة الأسباب ، و ذلك بإتقان العبادة في مراقي التوحيد ، يظهر لنا أن الأسباب كلها تنتهي إلى سبب و احد ، هو الله ..
قال تعالى ، في ذلك : ((و أمر أهلك بالصلاة ، و أصطبر عليها ، لا نسألك رزقاً ، نحن نرزقك ، و العاقبة للتقوى)) و قال ، من سورة الذاريات: ((و ما خلقت الجن ، و الإنس ، إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزقٍ ، و ما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ، ذو القوة المتين ..)) فكأن سبب الرزق ، في آخر الأمر ، هو معرفة الله ، لا إتخاذ الأسباب .. و يظهر هذا الأمر جلياً في موعود الجنة ، لأهل الجنة .. فهم يرزقون فيها بالهمم .. قال تعالى : ((لهم ما يشاءون فيها .. و لدينا مزيد !!)) وما ذاك إلا لأن الجنة هي دار العارفين بالله .. و لو أن أهل الأرض عرفوا الله ، حق معرفته ، لكان لهم شأن ، غير شأنهم الحاضر .. قال تعالى ، من سورة الأعراف : ((و لو أن أهل القرى آمنوا ، وإتقوا ، لفتحنا عليهم بركات من السماء ، و الأرض ، و لكن كذبوا ، فأخذناهم بما كانوا يكسبون.)) ..
و لقد قال المعصوم ((لو توكلتم على الله ، حق توكله ، لرزقكم كما يرزق الطير ، ولعلمتم العلم الذي لا جهل بعده ، و ما علم ذلك أحد .. قالوا : ولا أنت ؟ قال : و لا أنا !! قالوا : ما كنا نظن الأنبياء تقصر عن شئ !! قال : إن الله أجل ، و أخطر ، من أن يحيط بما عنده أحد !!))
و عندما هاجر النبي، مع أصحابة إلى المدينة ، وجد الأنصار يلقحون النخل ، فقال لهم مرة: ((لو لم تلقحوه لأثمر)) فتركوه ، فلما لم يثمر قالوا له : ((يا رسول الله !! لقد أخبرتنا إنا لو لم نلقح النخيل لأثمر ، فلم نلقحه ، فما أثمر ..)) فقال لهم : ((أعملوا فأنتم أعلم بأمور دنياكم)) فعادوا لتلقيح النخيل ، كسابق عادتهم .. و لقد كان مراد النبي بقوله ((أنتم أعلم بأمور دنياكم)) أن دنياكم دنيا الأسباب ، ولذلك لا بد لكم من الأخذ بالأسباب .. ولو كنتم ممن لا يرى الأسباب لما تخلف النخل عن الإثمار .. و قد أخطأ بعض رجال الدين ، و منهم الأستاذ خالد محمد خالد ، في فهم العبارة النبوية ، فظن أنها دليل على أن ليس في الإسلام نظام حكومة ، و إنما جاء النبي ليعلم الناس أمور دينهم فقط ، بدليل أنه قال لهم ((أنتم أعلم بأمور دنياكم)) ـ و ليس هناك شئ هو أمعن في الخطأ ، و لا أبعد عن الصواب ، في أمر الإسلام ، من هذا الفهم ..
و كان الصوفية يروضون أنفسهم في الإرتقاء في الأسباب ، من الأخذ بها ، في مرحلة الشريعة ، إلى إسقاطها ، في مرحلة الحقيقة ، ثم الرجوع للأخذ بها في مرحلة الإستواء ، و هي مرحلة الجمع بين الحقيقة ، و الشريعة .. ويكونون حالتئذ ، ممن يتعاطون الأسباب ، من غير أن يغيبوا لحظة عن مسبب الأسباب .. فكأنهم يأخذون بالأسباب من غير أن يقفوا مع الأسباب ، كما هي الحالة عادةً مع صاحب الشريعة فقط. و هم يسمون هذا النهج من الرياضة ((التوكل)) ، وهو عندهم ألا تأخذ بسبب يوصلك إلى سبب حتى يكون مسبب الأسباب هو الذي يتولاك . فكان أحدهم يسير في الصحراء ، من غير زاد ، و لا ماء ، حتى إذا أشرف على الهلاك ، فظهرت له فجأة قافلة ، أو وجد أهل بيت قدموا له الغذاء ، و الماء ، زادت نفسه يقيناً بأن الله هو الرزاق لمن يتوكل عليه ، و هكذا ، قليلاً ، قليلاً، حتى تستوي على اليقين . ثم بعد ذلك يأخذ في الأسباب ، تأدباً بأدب الشريعة ، ولا ترى نفسه ، بعد ذلك ، أن الأسباب هي الأصل في توصيل الأرزاق ، و لذلك فإنه لا يكون حريصاً في تعاطيها ، ولا مبالغاً في توخيها .. فتراه مطمئن النفس ، مقتصداً في الطلب .. فبترك الأسباب ، عندهم ، يكون تصحيح حالهم في التوكل ، ثم ، بعد معاناة طويلة، و تجربة مثمرة ، يبدأون في العودة إلى الأخذ بالأسباب ، و يسمون هذه بالفناء عن التوكل .. و هم لا يتركون الأسباب ، و لا يأخذون بها ، في رياضتهم ، إلا عن ذوق أكيد . لا عن ظن ، و لا حديث نفس . قال أحدهم مرةً ، لما ترك بغير ذوق .. ((تركت الأسباب ، فعدت إلى الأسباب ، و تركتني الأسباب ، فلم تعد إلى الأسباب)).
و قال إبن عطاء الله السكندري ، في حكمة ، مخاطباً السالكين إلى الله .. ((أرادتك التجريد ، مع إقامته إياك في الأسباب ، من الشهوة الخفية .. و إرادتك الأسباب ، مع إقامته إياك في التجريد ، إنحطاط عن الهمة العلية)).
فالسبب في الشريعة قائم ، و لكنه في الحقيقة ساقط .. وصاحب الشريعة وحدها ما يكون له أن يدعي حال صاحب الحقيقة ، فيسقط الأسباب ، و ما ينبغي له ، و ما يستطيع. و هو إن إدعاها أمتحن ، حتى يرجع إلى الأسباب ، كما قال صاحبنا الذي قال ((تركت الأسباب فعدت إلى الأسباب)) ..
و صاحب الحقيقة ، حين يسقط الأسباب ، يكون في حالة فناء ، و هي مرحلة سلوكية ، فإذا جودها السالك خرج منها إلى مقام البقاء ، وجمع يومئذ بين الشريعة والحقيقة ، فيأخذ في الأسباب في إعتدال ، و إقتصاد .. و لا يعني هذا الإهمال في توخيها ، ولا السلبية في النظر إليها ، و إنما يعني إتقانها ، كل الإتقان ، ثم الرضا عما يبديه الله له من فشل .. إذا كان الفشل .. فإذا كان النجاح ، فلا يجب أن يستخفه الفرح ، ولا أن يذهب بوقار نفسه ، ولا إعتدال أخلاقه .. فإن الله لا يحب الفرحين ، خفاف الأحلام ..
و بعد فإن هذا ما يسر الله ، تبارك و تعالى ، في أمر أسئلتك .. و قد توخيت فيها الإختصار ، فلعل الله أن ينفع بها ، إنه سميعُ مجيب ..
محمود محمد طه
أم درمان ـ 27 رمضان 1387
الموافق 28 ديسمبر 1967



التوقيع:

أعطي الفنانين السودانيين الفاتحة في كل صلاة , فلولاهم لاصبح السودانيون متطرفين في كل شيء ....
[align=center][align=left] محمد عمر حسن[/align][/align]
abanoosi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2007, 08:36 AM   #[2]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

حبيبنا أبنوسي

نعُم الناقل والمنقول عنه .



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2007, 11:26 AM   #[3]
abanoosi
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

أيها الرجل ... أشكرك حقاً ... تمنيت ان يقرأها كل أعضاء المنبر .... لست جمهورياً ... لكنني سوداني حريص !!
أرجو ان يحظي السودانيون جميعا بقراءة اولي لمحمود محمد طه فضلا عن الثقافة السماعية غير الامينة في معظم الاحوال.....



التوقيع:

أعطي الفنانين السودانيين الفاتحة في كل صلاة , فلولاهم لاصبح السودانيون متطرفين في كل شيء ....
[align=center][align=left] محمد عمر حسن[/align][/align]
abanoosi غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2011, 05:50 PM   #[4]
مبر محمود
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أين أنت يا أبونسي؟
هذا جلبٌ عظيم ورب النّاس..
كان في بألي منذ زمن البحث عن المكاتبات التي تبادلها الأستاذ محمود مع توفيق السنوسي، وهي لمن لا يعلمون مكاتبات كثيرة، عامرة بالتساءولات وبالتفاكير الشائقة. وها أنا ومن حيث لا أحتسب أجد بعضاً منها مبذولاً بين ظهرانينا هنا في سودانيات!



مبر محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2011, 07:04 PM   #[5]
فتحي مسعد حنفي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فتحي مسعد حنفي
 
افتراضي

ليت كل عضو يقرأ هذا البوست ففيه توضيح للكثير مما يدور في عقولنا بصورة بسيطة بلا فزلكة تثبت بأن الشهيد محمود محمد طه شخص فريد في نوعه وعلمه جاء في الزمان والمكان الخطأ..تبا للترابي وكل من شارك في اعدام هذا العالم الجليل بعد اتهامه ظلما بالردة ولا أعلم عن أي ردة يتحدثون..



التوقيع: شيخ البلد خلف ولد..
سماهو قال عبد الصمد..
كبر الولد ولامن كبر نهب البلد..
ما خلي زول ما قشطو..
وآخر المطاف بقي شيخ بلد..
عجبي..
فتحي..
فتحي مسعد حنفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-12-2011, 08:38 PM   #[6]
فتحي مسعد حنفي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فتحي مسعد حنفي
 
افتراضي

يا أبنوسي عايز أستأذنك في نقل هذا البوست لمنتدي آخر ..دا لو سمحت طبعا..



التوقيع: شيخ البلد خلف ولد..
سماهو قال عبد الصمد..
كبر الولد ولامن كبر نهب البلد..
ما خلي زول ما قشطو..
وآخر المطاف بقي شيخ بلد..
عجبي..
فتحي..
فتحي مسعد حنفي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-12-2011, 06:01 AM   #[7]
خالد الصائغ
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الصائغ
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abanoosi مشاهدة المشاركة
يتحدث الأساذ محمود محمد طه في مؤلفاته عن الأخلاق الإلهيه .هل يعنى هذا ، من قريب ، أو بعيد ، أنه ، يمكننا ـ بتشبهنا بأخلاق الله ـ أن نكون جزءاً من الله ، أو نذوب في الذات الإلهية ، و نتحد معها؟
نشارك الله في نحن أخلاقه ، فقد خلقنا ، تبارك وتعالى علي شاكلته و لكن أخلاقنا في طرف النقص ، وأخلاقه ، تبارك و تعالي في طرف الكمال .. ثم ندبنا إلى أن نتخلق بأخلاقه ، في معنى ما كتب علينا أن نعبده .. فتخلقنا بأخلاقه في بادئ أمرنا تكلف منا للترفع، و الترقي ، و التسامي ، إلى أن يصبح هذا التكلف طبعا ، فنكون قد سمونا ، وتجافينا عن طرف النقص ، نزوعا منا إلي طرف الكمال . و الذات الإلهية مثلنا الأعلى في هذا التطور ، و لكننا لن نكون جزءً منها ، لأنها لا تتجزأ . ولن نذوب فيها ، إلا في معنى أننا نذيب نقائصنا في كمالاتها . ولن نتحد معها ، لأنها مطلقة ، ونحن محدودون .. وإنما أمرنا معها أمر المتطور من بداية الكمال إلي نهاية الكمال ، ولكن هذه النهاية مطلقة ، فيصبح حظنا من التطور سرمدياً ، مستمراً ... فليس لكمال البشر نهاية ، لأن نهايتهم الله ، و ليس لله نهاية ..((وأن إلى ربك المنتهى)) و لا منتهى .. بإيجاز ؟ كمال الإنسان أن يكون ((الله)) .. ولن يكون ! لأنه ليس لله نهاية فيبلغها ولا صورة فيكونها ، و أنما كمال الإنسان ، في هذا الباب ، أن يكون مستمر التكوين ـ مستمر التطور ، من النقص إلى الكمال ـ مستزيد كل حين من حياة الفكر و حياة الشعور .. وذلك بتجديد فكره ، وتجديد شعوره ، فهو منطلق لا يقف ، إلى غاية لن يبلغها ، لأنها ليست لها نهاية فتبلغ ـ لأنها مطلقة .. ولكن نهاية العبد كمال الرب .
محمود محمد طه
أم درمان ـ 27 رمضان 1387
الموافق 28 ديسمبر 1967
[/color]
إجابة الاستاذ محمود علي السؤال هنا

أليست هي نفس الفكرة القديمة المتمثلة في مفهوم وحدة الوجود أو الحلول


أطيب التحايا abanoosi و ضيوفك الكرام



التوقيع:
هنا أصل ما بيني و بيني و ما بيني و الآخر

http://khalidal-saeq.blogspot.com/
خالد الصائغ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-12-2011, 12:46 PM   #[8]
أبو دعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

محمود محمد طه



أبو دعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2011, 06:53 AM   #[9]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو دعد مشاهدة المشاركة
محمود محمد طه
و فيما العجب يا سحس ؟؟



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2011, 07:11 AM   #[10]
ام التيمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ام التيمان
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد مشاهدة المشاركة
و فيما العجب يا سحس ؟؟
سحس

تحية كبيرة
للبازخ



ام التيمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2011, 07:15 AM   #[11]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام التيمان مشاهدة المشاركة
سحس

تحية كبيرة
للبازخ
الله يحييك يا اميرة الاميرات
و برنسيسة البرينسيسات ..
ما تقوليلي انك ما عارفة انه
ابو دعد اسمه حسين و كدا ..



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2011, 07:25 AM   #[12]
ام التيمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ام التيمان
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد مشاهدة المشاركة
الله يحييك يا اميرة الاميرات
و برنسيسة البرينسيسات ..
ما تقوليلي انك ما عارفة انه
ابو دعد اسمه حسين و كدا ..
اطرشنى



ام التيمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2011, 07:32 AM   #[13]
فيصل سعد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية فيصل سعد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام التيمان مشاهدة المشاركة
اطرشنى
لا كان كدا ليك حق تضحكي ..
و تبري من الطرش ..



التوقيع: اللهم اغفر لعبدك خالد الحاج و
تغمده بواسع رحمتك..

سيبقى رغم سجن الموت
غير محدود الاقامة
فيصل سعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2011, 08:43 AM   #[14]
طارق صديق كانديك
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية طارق صديق كانديك
 
افتراضي



قال تعالى (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ) ص/11

للشهيد المفكر محمود محمد طه المغفرة والرحمة ولللآثمين يوماً عبوسا قمطريراً .. !!

شكرا مبر فقد لانت جوانحي لما قرأت وشكرا من قبلك للأبنوسي



التوقيع: الشمس زهرتنا التي انسكبت على جسد الجنوب
وأنت زهرتنا التي انسكبت على أرواحنا
فادفع شراعك صوبنا
كي لا تضيع .. !
وافرد جناحك في قوافلنا
اذا اشتد الصقيع
واحذر بكاء الراكعين الساجدين لديك
إن الله في فرح الجموع



الفيتوري .. !!
طارق صديق كانديك غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 04:06 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.