اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد
بسم الله الرحمن الرحيم
كل شئ بقدر ،
فالله جلّ فى علاه لم يخلقنا عبثا ولن يتركنا سدى ،
وإذ خلص الناس ، عالمهم وما دونه ، الى ذلك وألا وجود للصدفة فى نواميس هذا الكون العملاق ،
كواكبه ومجراته ، ليله ونهاره ، أرضه وسماءه ، البحار والأنهار وأعماق محيطاته ،،
وأن كل ما فى هذا العالم يجرى وفق نسق مرتب سليم يحكى القدرة والقيومية ،،
إن كان ذلك كذلك ،، فهل للصدفة فى حركة الحياة اليومية من وجود !!؟
كثيراً ما يحدث لك ولغيرك أمر يستدعى الدهشة ، ويخالف تراتيب الأشياء ،
تقصد أمرا فيحدث آخر ، تذكر شخصا يكون هو قد تذكرك فى ذات اللحظة ،،
ترفض شيئا دون سبب فتزاحمك الأسباب لاحقا ،،
يؤرقك موضوع ما فيحدث لك بكل تفاصيله ،،
وعلى عجل نقوم بنسب كل هذه الغرائب الى عامل الصدفة البحت ،،
لا نغوص فى مسبباته ، ولا نعمل على إرجاعه وربطه بما سلف من أحداث ،
لا نحاول حتى مجرد معرفة علاقته بالماضى القريب ناهيك عن محاولة إعادته الى فترات وأماكن بعيدة ،،
هل هذه الأمور تعود الى قدرات مستترة يتمتع بها البعض !!؟
أم أنها تحدث ضمن منظوم الكون المرتبة وداخل نواميسه التى لا تخطئ !!؟
أم يا ترى هى ألطاف ربانية تحمل بين طياتها رسالة ما !!؟
|
تحياتي عزيزي النور
و ضيوفك الأحباب الكرام
جميل أن تبتدر حديثك عن الصدفة بالتسليم بحقيقة أن الصدفة سياق أرضي بشري, و أنْ تشكل فكرة الصدفة ناتج بالأساس عن قصور قدرة الإنسان عن الإلمام بالغيب و مستقبل الأمور.
كل ما يحدث لنا و كل ما نختبره من أحداث هو في جوهره حتمي, لأنه قد سبق به القلم عند المولي سبحانه و تعالي, و لكنه بالنسبة لنا يظل صدفوي, و ربما إحتمالي في أحسن الفروض, طالما أننا ليس بمقدورنا رؤية الغيب و المستقبل, و قبل ذلك, ليس بمقدورنا صناعتهما, نحن دائما نصنع الحاضر, فعلاقتنا بالزمن, و بالفعل, لن تنفك تظل (it is every time now )
و حتي الحتمي الذي لا يُختلف عليه كالموت, يظل صدفوي أو محتمل في أحسن الفروض من جانبنا, رغم قناعتنا التامة بحتميته.
تستوقفني كثيرا في صدد هذا السياق, عبارة أن فلان (مكشوف عنو الحجاب) أو (سرو باتع)
و هي عبارات تتماهي مع سؤالك عزيزي النور,
هل هذه الأمور تعود الى قدرات مستترة يتمتع بها البعض !!؟
أميلُ إلي تصور أنَّ ليس في الأمر من قدرات خاصة, إنما
هى ألطاف ربانية تحمل بين طياتها رسالة ما, كما تفضلتم.
و لا يُفهمُ من حديثي عن الحتمي و الصدفوي هنا أنني أقول بتسيير الإنسان أو بجبرية أفعاله, بل أقصد بهما تقدم و سابقية علم الله سبحانه و تعالي لكل تفاصيل ما ستجري عليه حياة كل إنسان.