اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر المهاجر;576320[SIZE=5
حينما تقول هل الحلول التي يتم التواصل لها من خلال الحرب تعطي النظام شرعية وتجعله عادلا سياسيا واقتصاديا .
لا تعطيه شرعيه ولا تجعله عادلا وانما تجعله مجبرا علي النزول الي صيغ تعطي الاخر حقه، وتردعه عن ظلم الاخر .
حينما تقول اذا كانت الحرب تكسب النظام شرعية الا تتفق معي أن الحرب هي في النهاية في مصلحة النظام .
الحرب لا تكسب النظام شرعية لانه يخوضها مجبرا ضد عدو لا يعترف بشرعيته فبالتالي حتي العهود التي يتوصل لها من خلال الحرب، او من بعدها لا تكسب النظام شرعية وانما تثبت شرعية الاخر .
حينما تقول هل لك أن تعطي مثال واحد لنجاح الاتفاقات التي انبنت علي الاحترام الذي تتفضل به الانقاذ علي حملة السلاح .
انفصال الجنوب هو اكبر مثال بفضل قتالهم انفصلوا ونالوا دولتهم الخاصة ولو لا قتالهم لما جلس النظام في نيفاشا ولم استقبل الراحل المناضل جون جرنج استقبال الفاتحين في عاصمة المشروع الحضاري .
اما بقية الاتفاقات فقد خانتها الحكومة والمثال الواضح حركة مناوي وتفاصيل خيانة الميثاق المتفق عليه من اسباب خروج مناوي الي القتال مرة اخري وهذا تفصيل يحتاج بوست كامل .[/SIZE]
|
الاخ نادر المهاجر
تحياتي
اذن انت ترى ان الحرب تجبر النظام على اعطاء الاخر حقه!
الحرب في دارفور تستعر الان منذ اكثر من العقد, هل يمكنك ان تعطيني امثلة للحقوق التي تنازل عنها النظام لأهل دارفور؟
لاحظ انا اتحدث عن أهل دارفور اي المواطنين العاديين الذين تشردوا في الملاجئ و اطراف المدن, لا اقصد من تفضلت عليهم الانقاذ بالقاب مثل مستشار (هم نفسهم اعترفوا بأنهم لم تتم استشارتهم في اي شئ, راجع تصريحات مناوي بعد جفوته الاخيرة مع الانقاذ). اراهنك مليون لتعريفة, أهل دارفور لم ينلهم الا الفقر و البئس و الفاقة و الدمار. وقس على ذلك نتائج الحرب في جبال النوبة و الانقسنا.
طبعا الحرب تكسب النظام شرعية. الشرعية التي اتحدث عنها ليست شرعية في نظر خصومها من حملة السلاح و لا المعارضين السياسيين, فانا مثلا لم اضفي على الانقاذ حتى شرعية ان انادي رموزها بالقاب وظائفهم, لكن الشرعية التي اتحدث هنا و تستقصدها الانقاذ و تسعى لنيلها هي تلك التي تضفى عليه من المواطن العادي في الشمال و ايضا المواطن المغلوب على امره في المناطق الموبوءة بالحرب. اظنك تابعت الاحتفالات التي تقيمها السلطة بعد اي "نصر" تحرزه على الحركات المسلحة و حشود الجماهير الذين تنطلي عليهم اثرها ان الحكومة هي صمام امان البلد و انها حامية مصالح الجماهير و الساهرة هلى امنهم و سلامتهم و سلامة تراب الوطن. هذه المشاعر سواء اكانت ايجابية من طرف مؤيدي النظام بكل الوان طيفهم او سلبية من المواطن العادي, الذي كان سيكون رصيدا للمعارضة, لو لا الخوف و الجذع الذي يصيبه من احتمال انتقال الحرب و عدم الاستقرار الي حقله و مزرعته و مدينته, تلك المشاعر هي التي تكسب الانقاذ شرعية كاذبة و السبب المباشر هي تلك الحروب العقيمة التي اشنها حركات لا تملك افقا و لا مشروع يتخطى مصالح المجموعة القابضة على الامور فيها, تلك التي يطلقون عليها طغمة "القياديين".
شئ غريب انك ترى ان انفصال الجنوب انجاز!
انفصال الجنوب لم يمثل فشل مشروع الانقاذ العرقي و الديني, بل ايضا يمثل فشل مشروع الحركة الشعبية التي عميت على رؤية الميل العام في السياسة العالمية نحو تجمع الدول الصغيرة في اجسام و تحالفات اكبر مثلما حدث في اوروبا, و عمدت الي المطالبة و العمل من اجل فصل قطعة صغيرة من الوطن بكل المعايير لن تتوفر لها اية ظروف للتنمية او الازدهار بضمور السوق الوطني فيها و انسداد معابر التبادل و التوزيع فيها. انفصال الجنوب في الحقيقة هو اكبر دليل على خطل توسل الحرب للوصول لمطالب سياسية لم يتم التفكير بصورة جادة في حقيقة منطلقاتها او فائدة مراميها. انفصال الجنوب يرينا عورة طموحات من يسمون "قادة" الشخصية في التسلط على الناس و التشبث على الكراسي التي تدر العقودات المحلية و العالمية, و التي لن ينال المواطن منها الا الشوف.
هل تعتقد ان الجماهير كانت ستستقبل قرنق استقبال "الفاتحين" لو عرفوا ان حقيقة مشروع الحركة الشعبية هي فصل الجنوب؟ الناس احتفلت بقرنق كقائد سوداني كانت ترتجي من قيادته ان يقود كل البلد سلميا و بلا حرب لافاّق النماء و الازدهار و التعاون المتبادل البناء بين الشمال و الجنوب, قرنق في نفس ذاك الاحتفال خذل الجماهير حين وجه كلامه للجنوبيين بان الخيار امامهم اما ان يعيشوا في السودان كمواطنين درجة ثانية او يختاروا الانفصال. قرنق اثبت انه غير جدير بحب الجماهير و لا ثقتها في نفس احتفال تكليل عنقه بحب الجماهير و ثقتها فيه, ما تشكر لي الراكوبة في الخريف.