الحلقة المفقودة هي نتاج عقولنا التي لا تنجح في بلوغ الحقيقية كاملة فتلتق ذالك الفتق كما اتفق
لتبدو الصورة بكمال مُرضٍ ومعقول
فلو نظرت الى الكم الهائل من المعلومات التي يترجمها العقل بشكل يتوافق مع قدرته علي استيعابها ستدهش حقاً
وستجد ان الكون (حتي الجزء البسيط الممكن تناوله من خلال الحواس والمعرفة ) مختلف بشكل كبير عن ما نعتقد انه الحقيقة
ان ما تستشعرونه الان وتتناولون أشكاله واطيافه في حديثكم الشيق عن (الحلقة المفقودة ) انما هو نتاج ذالك المزيج المدهش بين كمال الكون ورحابته وتعقيداته (التي يستحيل علي عقولنا مهما بلغت من التطور إدراكها كما هي ) وقدرة العقل البشري علي رسم صورة الكون بألوانه الخاصة وأبعاده الخاصة ونجاحه المدهش في تكوين رسم يوحي بانه كل الحقيقة ولا يبدو النقص فيه الا لمن غاص في دروب التأمل والتدبر واستطاع ان يري ابعد من حدود النظر ويصغي الي ما هو ابعد من حدود السمع ويعي لما هو فوق ادراك الوعي
عندما كنت اصغر سننا كنت أتسأل هل تم تصميمنا بشكل يوافق الموجودات الكونية من ذبذبات وإشارات وأضواء وغيرة ام ان الكون كان مصمم ليوافق تكويننا
ثم ما لبثت ان أيقنت سذاجة ذالك السؤال فاننا لسنا الا ذرة في هباء لا نهاية له ولا بداية وعمر وجودنا ليس الا لحظة قصيرة من عمر الكون المديد ..
نحن نمتلك العقول التي تكفي تماماً لتحملنا بامان خلال رحلتنا المحدودة علي وجه الارض المتناهية في الضاله الصغر والبعض منا لا ينجح في استعاب وتقبل هذه الحقيقة فيكتفي بما يقدمه له عقله وينخدع في ما يعتقد انه كل الحقيقة ويبقي يدور في إطار محدود لا يساوي شيئا اذا ما قارناه بالحقيقة الكاملة
ولقد جاءت الإشارات كثيرة لمن يتدبر في القران الكريم وكان تكرار الدعوة للتأمل والتدبر كمفتاح عظيم لهذه المعضلة
وربط الجهل والضلال بالغرور وهو بلوغ مبلغ العلم ضمن إطار العقل ثم الإيمان انه كل العلم وقمة المعرفة.. فيأتي الواحد منا بقناعة تامة انه قادر علي اخضاع الأشياء الي منطق عقله المتناهي في البساطة والصغر مقارنة بما يحدث فعلا في هذا الكون المعقد الفسيح
ثم يملؤه الغرور الساذج ويظن انه بلغ حد العلم ومبلغ المعرفة ليحكم علي الأشياء من زاويته الحرجة والمحرجة فيخرج باجابات ترضيه وتكفيه لكنها تبقي ضمن حدود مقدرته التي لا تتجاوز مد النظر ورهافة السمع ومذاق وملمس الأشياء.
ان كل الحلقات المفقودة هي إشارات جلية ومداخل او سلالم ومسالك تحملنا الي حيث يمكننا تكوين فكرة مبدئية عما يدور حولنا وبعيد عن ادراكنا حقا وعن مدى ضآلتنا ومحدودية قدراتنا وامكانياتنا
وحالما تسلكها او ترتقي عبر طرقاتها المدهشة او تهبط نحو انفاقها الانهائية
ستتكشف لك المزيد من الحقائق وستصيبك تلك الرهبة وانت ترى مكانك
في رحابة الوجود الفسيح