التحية لكما الاخوان معتصم الطاهر وابوامانى
اكيد ان الباش ملم بشكل جيد بما يدور فى كواليس مكتب البعثات الخارجية.... واكيد ايضا انى لست الاول ولست آخر من يقع ضحية لدواوين الحكومة ومحاباة وفساد القائمين عليها ....فالفساد الذى استشرى وعم القرى والحضر هذه الايام لم يهبط فجأة من السماء....جذوره ضاربة فى ترابنا السودانى للاسف....تغذيه القبلية والطائفية والعلاقات الاجتماعية الفاسدة.... غير ذلك كيف نفسر قرار الوزير زيادة ارباب بقطع بعثتى وارجاعى للسودان بدون ان يتحرى من مكتب البعثات كيف تم اختيارى للسفر....
مضت ايامى فى موسكو والقلق يلفنى ويكاد يكتم انفاسى ....كتبت لاخى عمر بكل ما حدث وطلبت منه يشوف اى طريقة ترفع عنى هذا الظلم الذى احاق بى كسياج من نار.....
وفى ذات يوم بارد نزل فيه الثلج بغذارة حتى تعذر السير حتى على الروس دعك عنى انا الذى لم اتعود على هذه الاجواء وصلنى استدعاء من الملحق الثقافى الاستاذ احمد حسن فضل السيد.....
توكلت على الله انتعلت البوت الثقيل ودخلت فى البالطو الشتوى الذى ربما يزن 15 كيلوجراما وعلى رأسى غطاء من الفرو يسمونه (الشابكة) تغطى الرأس والاذنين وتحركت بخطوات مترددة خوفا من الانزلاق نحو السفارة....بلغتها وقلبى تضاعفت ضرباته.... دخلت على السيد الملحق وقبل ان اقلع ما على من اثقال لمحت على وجه المربى الكبير ابن الاصول ابتسامة ....
وبعد ضحكة قال لى مبروك ....بختك .... وصلت رسالة من اللواء طلعت فريد معنونة لك شخصيا تسمح لك بالاستمرار فى الدراسة.....
مد لى الرسالة...كانت بدون ظرف ومكتوبة بخط اليد ....اى والله...
ابنى حسن البدوى فرح بعد السلام عليك
تستطيع ان تستمر فى دراستك والوطن ينتظر منك ان تعود باعلى المؤهلات وتذكر قوله تعالى : ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ ﴾ [الحاقة: 19 - 37
--------------------------------------------------
صدق الله العظيم....
اللواء طلعت فريد-وزير المعارف
بالطبع تملكتنى الفرحة ...لم افكر كثيرا فى مضمون الآيات...
شكرت السيد الملحق الثقافى من كل قلبى حيث ان تقريره كان له الدور الاساس فى رفع الظلم عنى....سألته لماذا طلعت فريد وليس زيادة ارباب....
رد على يا ابنى لا تسأل عن ما لا يعنيك...
شكرته مرة اخرى وانطلقت نحو الكلية لانقل لزملائى الخبر السعيد
|