منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-11-2014, 03:47 PM   #[16]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي المنهج الثقافي ومفهوم السلطة

الثقافة وصراع الإنسان حول السلطة :
_______________________________

كان صراع الإنسان في هذه الدنيا دائما حول السلطة. فقد كان منذ فجر التاريخ يصارع الطبيعة بحيواناتها كيما يخضعها لسلطته. وفيما بعد دخل الإنسان في صراع دام ضد اخيه الإنسان ، وما ذلك إلا في سبيل ان يفرض احدهما سلطته علي الآخر. فقوئ البيئة والطبيعة واجهته _ وما زالت _ مهدده إياه بالفناء ، فسعى الإنسان حثيثا كيما يكون له النفوذ عليها. وقد كان له ذلك ، وإلا لما كنا نحن اليوم.
لقد كان هذا الصراع حول السلطة لتأمين حياته ، فالإنسان ما دخل صراعه ضد اخيه الإنسان إلا عندما هدد احدهما حياة الآخر. وهكذا ظل الإنسان يمارس السلطة علي البيئة المحيطة به ، حية كانت ام جمادا ، عاقلة . وما انداحت دائرة السلطات التي احتازها الإنسان ، إلا وكان من تجلياتها الخبرات المادية التي يتنعم بها، ومن ثم المصالح المادية والمعنوية التي اكتسبها وتراكمت لديه ، عبر الأيام وما ناتج كل هذا إلا القوة ، وما القوة إلا السلطة.

القوالب السلوكية وصراع السلطة :
_________________________________

لقد استخدم الإنسان في ممارسته للسطة وصراعه حولها سلاحا فعالا لولاه لما احتاز الإنسان قدرا من السلطة يصارع بها الطبيعة والبيئة بذكر ذلك السلاح هو " العقل ". فلو لا العقل لما استطاع الإنسان ان يدرك ابعاد الإشكاليات الحياتية اليومية التي ظلت الطبيعة لا تني طرحها في تهديدها إياه ، ومن ثم استشراف الحلول لها. _ بمعنى آخر _ التمكن من فرض النفوذ عليها وبالتالي ممارسة السلطة.
ان هذه القوالب السلوكية _ كوحدات بسيطة قياسا _ تتفاعل ديناميكيا داخل الثقافة " الكل المركب " وهذا التفاعل يتم في ذاكرة المجتمع الا وعيه الثقافي. وهذا الوعي ننظر له علي انه :
1 _ الوعي المباشر : وهو عملية التفكير التي تتم في العقل الواعي لدى الفرد ، وتناط بهذا الوعي عملية الإقناع والإقتناع من خلال عدة وسائل منها المقروءة والمسموعة والمرئية. او قل هو الطريقة التي تحل بها مسألة في الرياضيات ، ونفهم الآخرين كيف كان الحل.
2 _ الوعي غير المباشر : هو الطريقة التي نتبادل بها المفاهيم دون وعي مباشر بذلك اذ تنتشر ثقافيا من خلال الإنتشار الشفاهي العفوي ومن خلال الكلمة الملفوظة. انها الكيفية الديناميكية التي تنتشر بها النكتة ، او اغنية بعينها ، من كسلا الى نيالا وفي ظرف ايام دون ان تتكفل جهة ما بمسألة نشرها. انها نفس الطريقة التي تتم بها المثاقفة او التنشئة الإجتماعية في مجتمع بعينه. ان محددات الوعي غير المباشر _ وهي ثقافية حسب رؤيتنا هذه _ هي التي تخرج لنا سلوكيات ابناء مجتمع ما علي شاكلة بعينها ، ينمازون بها عن تلك التي يتصف بها ابناء مجتمع آخر.
ان الوعي الثقافي _ بشقيه _ ومن خلال التفاعل والتلافح الديناميكي داخل الثقافة هو الذي يفتق لنا العبقرية في مجتمع دون آخر ، وجيل دون جيل نزولا الى مستوى الفرد. وما كل ذلك الا لتمكين الإنسان من اكتساب النفوذ وممارسة السلطة كما بينا من اهداف من قبل.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-11-2014, 09:35 AM   #[17]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي الأصالة والمعاصرة :

ان القوالب السلوكية هي انظمة في غاية التعقيد. فهي قد نشأت وتشكلت في مواجهة ظرف بعينه، ولأداء وظيفة بعينها ايضا. ولكن ما ان يأخذ القالب السلوكي شكله وتبلوره اللذين يرسمان له ابعاده وحدوده حتى يتحول الى نظام له القدره علي تجاوز عوامل تشكله الأولى. ولربما انتفت وظائفه والحوجة اليها ، ولكنه يظل عالقا في حياة الناس كعادة، ولربما يتحول الى عادة ضارة او مفيدة.
ولكن هنالك من القواعد السلوكية ما لا يمكن ان تنتفي له وظيفة ولا بأس هنا ان نستشهد بالزي كقالب سلوكي لا تنتفي وظيفته مع المحافظة علي ذات حدوده المعرفة لشكله. لذلك فهو قالب سلوكي اصيل ، اي ان اصالته تكرست عبر التاريخ ، وثبت للذين تشكل لدسهم هذا القالب _ او ورثوه _ انه لا غنى لهم عنه من حيث انتفاء الحاجة اليه. ولكن هل يتزي الناس بكل ما لديهم من ازياء لمجرد إتقاء البرد والحر ؟ بالطبع لا ! فمن الناس من يغير ملابسه _ من نوع لآخر _ لدواعي النظافة فحسب ، وهذه قيمة تختلف عن الوظيفة الأولية. ومن الناس من يغير ملابسه من الجلابية الى البنطلون والقميص ، او العكس لدواعي الأناقة مثلا. وفي الصيف في جو السودان الغائظ ، فقد تجد احدهم وهو يلبس بدلة كاملة _ ولربما كانت صوفا _ لا لشئ الا ان البرتوكولات حكمت عليه ان يلبس هذا متى كانت هنالك مناسبة ما ، كضيف رسمي او زائر مثلا. ثم من الناس من لا يرى في الزي غاية بخلاف الإحتشام وستر العورة ،وهذه قيمة مغايرة.
اذن فإن القوالب السلوكية ، من خلال اداء وظائفها تلك تكون قد حققت اصالتها من حيث ان الإنسان لم يطق عنها عتاءا ولذلك فهي اصيلة. وبما انها لم تكتفي بذلك فحسب ، بل اصبح في مقدورها التعبير عن قيم أخرى استجدت مع تعاقب الأيام ومن ثم إشباعها لنهم الإنسان جماليا ، فإنها _ اي القوالب السلوكية _ تكون قد حققت معاصرتها. وما هذا الا لأن القالب السلوكي قد تمكن من المحافظة علي شكله وابعاده الحدية الأساسية _ وهي عتيقة _ ومع ذلك تمكن من التعبير عن قيم حادثة معاصرة.
ولنضرب مثالا _ دونما إطالة _ من واقع حياتنا السودانية. ولنأخذ التوب السوداني مثلا ، اذ لا يغيب عن الناظر المتأمل انه كقالب سلوكي له ابعاده الحدية الأساسية التي حافظ عليها جراء اصالته ، وهو في نفس الوقت قادر علي التعبير عن قيم جمالية تمت الى عصرنا هذا ، قيم _ ربما قطعا _ لم تعرفها " حبوباتنا " ، ومع هذا فهو قادر علي التعبير عنها جراء معاصرته.
نختم هذا الجزء فنقول : ان مناط الإحتكام في مسألة الأصالة والمعاصرة ، فيما يختص بالقوالب السلوكية ، هو الثابت والمتحول من حيث الشكل والوظائف والقيم.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-11-2014, 04:43 PM   #[18]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي الإستقلالية و السيادة :

ذكرنا ان القوالب السلوكية تكتسب اصالتها عندما لا تنتفي الحاجة الى وظائفها ، فتحافظ بالتالي علي ابعادها الحدية الأساسية.
فالواحد منا اذا ما اضطجع مختليا في نهارنا الغائظ قد يتحرر من جميع ملابسه ، ولكنه لا يملك الا ان يلبسها جميعا ، علي سخونة الجو ، اذا ما طرق الباب طارق. انه يلبس سترا لعورته حتى يبدو بما هو لائق. وهذه قيم جمالية جدية تجاوزت الوظائف الأساسية. ان الإنسان يحقق انسانيته اكثر عندما يمارس ذات السلوك بذات القالب اشباعا لقيم جمالية تولدت عبر التاريخ جراء النظام القيمي في ثقافته. اي عندما يتجاوز القالب السلوكي وظائفه الأولية اشباعا لقيم استنها الإنسان. واذا رجعنا لمثال " التوب السوداني " وجدنا ان بناتنا ونسائنا لا يلبسنه اتقاء حر او برد ، لكن يلبسنه اشباعا لقيم جمالية من قبيل الإحتشام او الموضة.
ان تجاوزت القوالب السلوكية لبواعثها الوظيفية الأولية ، ان هو الا استقلال عنها. ومن هنا ندخل الى مفهوم الإستقلالية. اذ انها فعل الوعي المباشر ، وذلك عندما نعمد الى قوالبنا السلوكية فنستقل بها عن قيم بعينها محققين اصالتنا ، واشباعا لقيم ناهضة حادثة محققين بذلك معاصرتنا. ان الاستقلالية ليست هي الأصالة فحسب ، بل هي اكثر من ذلك ، انها التأصيل وهنا يكمن دور الوعي المباشر في استلهام تراثنا " فلكلورنا " وثقافتنا.
ان صراع الإنسان ضد بيئته وقوى الطبيعة قد ادى الى تفتق القوالب السلوكية ذات الجدوى ، والتي مكنت الإنسان بدوره من إكتساب النفوذ ، ومن ثم ممارسة السلطة. ثم ان تفاعل هذه القوالب السلوكية وتلاقحها في حياة المجتمع يفضي الى تأصيلها : اي الى الأصالة. وهذا بدوره يؤدي الى تراكم السلطات وتكريثها جرء التماسك الإجتماعي الذي ينجم عن حالة الأصالة. وما تكريث السلطات الا استشعار المجتمع لأمر سيادته علي بيئته المحيطة به. وما من مجتمع استشعر سيادته علي ما عداها الا وسعى الى تأمينها والتمسك بها ، ثم الى بسطها. وكل ذلك في سبيل حياة تليق بإحساسه بنفسه ، اي بوعيه بنفسه .. بعزته ... كرامته ، ...الخ.
عليه ، فإن الإستقلالية _ كمفهوم _ لا تنكفئ عند حد استقلال القوالب السلوكية عن بواعثها الوظيفية الأولية ، فهذه استقلالية بسيطة ، بل انها تعني ان يحقق الإنسان ذات نفسه سايكلوجيا واجتماعيا ،. ثقافيا ، وسياسيا ، اي حضاريا انها تعني ان لا يعيش الفرد اي حالة من حالات الإغتراب و الإستلاب. ان الإستقلالية هي تحقيق الذات ، بينما الإغتراب هو نفي الذات ، ان اغتراب الفرد ينتج عن ، كما يفضى الى حالة اغتراب ثقافية. بينما استقلالية الفرد تعني عضوا فاعلا وناشطا بطريقة بناءة. ان هذا الأمر من شأنه ان يفضي بالمجتمع الى ان يستقل في مجموع عملية ممارسته للسلطة. كيف يحدث هذا ؟ مثلا بدلا من ان يكون المجتمع تابعا للطبيعة وقواها تشكله كيفما تصادف لها ان تفعل ذلك ، يتطور الإنسان حتى يجعل الطبيعة تابعه له ، يشكلها هو. فبدلا من ان يتبع الطبيعة مكتفيا بعطائها له ( الزراعة المطرية مثلا ) فإنه هو يشكل عطائها له كما وكيفا (الزراعة المروية).
بهذا تكون صلة الإستقلالية _ عبر تشكلاتها _ بالسلطة قد وضحت كما تكون علاقة كل ذلك بأمر السيادة واستشعارها قد وضحت ايضا. وعما قريب ستتضح لنا ايضا الدلالة العميقة لمقولة : امة مستقلة ذات سيادة. وذلك عندما يتحدث عن السلطة وتشكلها في الثقافة ، الثقافة ودورها في تشكيل الأمة ، ثم تشكل الدولة.
نخلص من كل ذلك الى ان النفوذ ، السلطة والسيادة ، ان هي الا عملية مركبة مستبطنة في بنية الثقافة ، وبالتالي لا يمكن - كما نرى - فصلها منها والنظر اليها ، بقية تقويمها بمعزل عن الثقافة. كما نخلص الى ان جميع ممارسات الإنسان في حياته اليومية ان هي الا شكل من اشكال عملية توليد السلطة التي يمارسها في سبيل فرض نفوذه علي قوى البيئة والطبيعة. حتى وهو يغني فهو انما يروح عن نفسه للإحتفاظ بالتلائم والتوازن ، الأمر الذي يؤهله بدوره لمجابهة الطبيعة وقواها.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2014, 10:29 AM   #[19]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي التفويض وتبلور السلطة :

اذن فكل ممارسات الإنسان في حياته اليومية ما هي الا شكل من اشكال ممارسة السلطة وانتاجها. فإذا ما جاء علي الإنسان حين من الدهر تبلورت فيه السلطة في جسم محدد الأبعاد ( الحكومة مثلا ) فما ذلك الا النهر الذي تجمع من انصباب روافده في مجرى عام.
اذن فالحكومة تمارس السلطة ، وعامة الناس في مجالس انسهم وفي مواقع عملهم يكدون في الحياة وفي كل مناحي نشاطاتهم اليومية ، يمارسون السلطة سواء بسواء. فما الفرق اذن ؟ ان ما عليه حال الناس هو ممارسة السلطة في المستوى القاعدي ، وما عليه الحكومة هو ممارسة السلطة في المستوى السياسي. وما السلطة في المستوى السياسي الا بنت تلك القاعدية. اذ انها ظلت ترتقي ويتم تفويضها _ مؤسسيا _ عبر التاريخ الى ان بلغت المستوى السياسي. وهذه هي قصة النهر وروافده.
الا انه قد طال العهد وبعدت الشقه منذ ان كان الإنسان يمارس السلطة علي المستوى القاعدة قبل البدء في تفويضها ، ذلك التفويض الذي ادخلها في طور التركيب والتعقيد والمؤسسات. وهذا هو الوهم الذي جعل يركب الكثيرين ، بل الغالبية منا ، فقصروا مفهوم السلطة علي الحكومة وحدها واصبحت بهذا كلمة سلطة لفظة مرادفة للحكومة ، وكأنما هي حق إلهي مقدس لها ، ذاهلين عن حقيقة انها هي سلطتهم التي يمارسونها من خلال حياتهم اليومية مقوضة الى المستوى السياسي _ بكل ما يصحب ذلك من مؤسسية _ وممارسة من قبل البنية السياسية. ولكن ما هي البنية السياسية ؟
هي الحكومة واكثر من ذلك. علي وجه التحقيق هي القوى التنظيمية التي تصطرع علي ممارسة السلطة في المستوى السياسي ، فهي الأحزاب ، حكومة ومعارضة. وبهذا تفهم انها تنقسم الى شقين : شق يمارس السلطة في المستوى السياسي مباشرةً ، وهو الحكومة. وشق يمارس السلطة بطريقة غير مباشرة ، وهو المعارضة. واذا شئنا ان نصدق مزاعم الكثير من الأنظمة الشمولية التي تصرح بأنه لا توجد لديها معارضة من اصلها ،فإنه تبقى الفرضية الرياضية بوجود المعارضة. وحتى اذا استشهدنا بمجتمعنا القبلي ،فإن المتمعن داخل تلافيف المجتمع القبلي يمكنه تمييز عدة بيوتات تشكل معارضة منظمة _ وان لم يكن معترفا بها _ تجاه البيت الذي به مشيخة او نظارة القبيلة. وما هذا في واقع الأمر الا سلطة يمارسها افراد القبيلة في المستوى القاعدي ، ثم تفوض الى المستوى السياسي كيما تمارس من قبل بنية سياسية ذات شقين : حكومة ومعارضة.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-11-2014, 04:34 PM   #[20]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي الإقتصاد كسلطة ... وموقعه في الثقافة :

الإقتصاد مفهوم مركب يعني وسائل وعلاقات الإنتاج التي عبرها يكسب الإنسان معاشه ومن ثم يسهم في بناء حضارته. ويخطئ من يظن ان الإقتصاد يقف بعيدا عن الثقافة ، مثله في ذلك كمثل الدين ، اللغة ، العرق ، الأرض ، التاريخ ، الفلكلور ... الخ. ولأن الصراع الثقافي جدلي في جوهره لذلك يسعى كل محرك للسيطرة علي باقي المحركات ومن ثم توجيه الثقافة وجهته ، إلا ان التوازن الثقافي هو الذي ينجم عن جدلية الصراع نفسه.
يمارس الإقتصاد كسلوك فردي يستهدف كسب العيش ، وبعفوية دونما ربط بينه وبين مسألة تفويض السلطة. وهكذا يظل يمارس كسلطة في المستوى القاعدي صعوداً الى المستوى السياسي، وذلك في تجلياته الرأسمالية الواضحة. ولهذا تأتي احتمالات الإنحراف غالبا عبر تركيز الإقتصاد كسلطة في المستوى السياسي. ففي الرأسمالية يملك الأفراد فيرتفع بهم الإقتصاد الى ان يصبحوا في مصاف الدولة ، يشكلونها حسبما اتيح لهم. كما قد يصبحون حكومة داخل حكومة ، كما قد يكون لهم غير تكريس مصالحهم الذاتية والفردية .. او الطبقية في احسن الفروض. وهذا هو اساس الإنحراف بالإقتصاد كسلطة في النظام الرأسمالي. اما الإشتراكية الشمولية فإن الدولة هي التي تملك. والدولة إلا المؤسسة التي عبرها تمارس السلطة في المستوى السياسي ، وبذلك تكون إحتمالات الإنحراف السياسي بالإقتصاد أكبر. فالدولة في الواقع هي الحكومة ، وما الحكومة إلا الحزب الواحد الذي يحكم ، والذي بدوره لا يمثل عادةً الا شريحة من المجتمع او طبقة .. أو حزب. وهذا هو نفس ما عليه الحال في الرأسمالية ، ان لم يكن اسوأ.
في سبيل الحد من الإنحراف بالإقتصاد كسلطة في المستوى السياسي ، هنالك العديد من الإجراءات الإدارية والقانونية ، فضلا عما يصاحب ذلك من تطور في الرؤى الفلسفية. من حق الأفراد ان يملكوا ، كما هو من حقهم ان يرتفعوا بالإقتصاد كسلطة الى المستوى السياسي.
كذلك من حق الدولة ان تملك طالما كان هنالك ما يسوغ ذلك ،دون نفي حق الأفراد في الملكية. لكن ماذا عن الجماهير العريضة التي لا تملك ؟ وهنا يأتي ما نريد قوله : انه لا بد من إتاحة الفرصة للجماهير العريضة في ان تملك وسائل الإنتاج ، وان تكون ضالعة في عملية علاقات الإنتاج. وليس من سبيل لذلك غير نظام الإقتصاد التعاوني بدءاً من تجارة السلع الإستهلاكية كما هو الحال في التعاونيات الصغيرة ، وصولا الى المشاريع الإنتاجية الكبيرة ، فضلا عن الصناعات المتقدمة والدقيقة. انها ليست دعوة لإلغاء ملكية الدولة ، كما هي ليست دعوة لإلغاء الملكية الفردية ، بل مجرد دعوة لفتح الباب علي مصرعيه لنوع ثالث من الملكية وهو الملكية الجماهيرية والقطاعات المنتجة نفسها.
ان هذا _ وفق منهج التحليل الثقافي _ يعني ممارسة الإقتصاد كسلطة في المستوى القاعدي ، حتى اذا ما صعد نحو المستوى السياسي ، فإنه يصعد في جماهيريته ، وليس فردانيته كما في الرأسمالية ، او مركزيته كما في ملكية الدولة. ان هذا من شأنه ان يحول دون الإنحراف بالإقتصاد كسلطة. ففي طور التجارة الإستهلاكية يحمي الإقتصاد التعاوني الفقراء والعمال والمزارعين وصغار الموظفين من غول السوق الرأسمالية الفردانية ، مثلما يحمي في طور المشاريع الإنتاجية والصناعات الكبيرة والقطاعات المجتمعية والمنتجة من سيطرة الرأسمالية الفردانية والدولة علي حد سواء.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2014, 10:09 AM   #[21]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي جدلية الهوية ، الإنتماء ، صراع السلطة :

ان الصراع الثقافي ما هو الا صراع جدلي ، في معنى انه عندما تصطرع ثقافتان لا تنتصر إحداهما علي الأخرى ، والا ما كان الصراع جدليا. ولكن الصراع _ عندما يبلغ ذروته ينبثق عن خصائص ثقافية مشتركة بينهما تطور فتسمح بالتعايش السلمي بين الثقافتين المصطرعتين ، او تؤسس لذلك علي أقل تقدير.
هذا يقودنا الى القول بأن الثقافة اذا ما تلاحقت مع ثقافة _ او ثقافات _ أخرى فإنها تثري نفسها. وبالمثل فإن الثقافة إذا ما انغلقت علي نفسها وانكفأت فإنها تتحلل ، وربما تموت او تحتوي وتبتلع من قبل ثقافة _ او ثقافات _ أخرى. إذ ان اصالة الثقافات ذات صلة وشيجة بعملية توليد السلطة ، ومن ثم الدفع بأبنائها لاستشعار السيادة والعمل علي بسطها علي ما عداهم. وكل ذلك يتجلى في عدة قيم منها الكرامة ، العزة ...الخ.
ان هذا الصراع ربما نجم عنه صدام دموي كما هو الحال بين مجموعتين من قبائلنا في السودان لدى نقاط التماس والإحتكاك القبلي. بيد ان هذا الصراع ثقافي لأنه يدور حول النفوذ ، السلطة والسيادة. ثم انه سيمهد الى تلاقح ثقافي ، الأمر الذي سيغني ويثري كلا الثقافتين معاً. وما كل هذا الا لأن طبيعة الصراع الثقافي في السودان جدلية ، لن تنتصر فيه ثقافة عي اخرى. كما ستنبثق من كل هذا قواسم مشتركة تجعل من الثقافات المصطرعة أكثر اصالة. ولكن أين هي الثقافة الثالثة المتولدة جدليا ، والتي يفترض فيها انها ستدفع بالثقافتين المتصارعتين إلى تعايش بلا تناقض ؟
هنا نقطة لا بد من إجلائها !



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-11-2014, 05:39 PM   #[22]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

ترتقي الثقافة بالإنسان ، وفي مضمار هذا الترقي تتولد المجردات من المحسوسات ، ثم تتبلور هذه المجردات في مجموعة من القيم الثقافية. هذه القيم _ رغم كون البشرية قد تواضعت عليها _ إلا ان كل مجتمع ينماز فيها ، جراء تلوينها _ ماديا ومعنويا _ بلونية يتصف بها دون الآخرين.كما ان السلطة الممارسة بأنواعها داخل هذا المجتمع تتوازن في عملية الاجترار الثقافي لهذه القيم ، الأمر الذي تنتج عنه درجة ملحوظة من التماسك الثقافي ، وهذا بدوره يؤدي الى احساس الفرد بإنتمائه الى هذا المجتمع دون المجتمعات الأخرى. هذا الإنتماء _ وان يكن ثقافيا _ الا انه يتم اسقاطه علي الأرض والعرق _ اي اللون ، اي علي المحسوسات.
وهنا تكمن النقطة التي وددنا إجلاءها : ان الثقافة بهذه الكيفية ، تخطط لها حدوداً معنوية _ ، تدعمها بأخرى مادية تكمن في اللغة ، الون ، الزي ، الأرض ...الخ. وانما من خلال هذه الحدود Boundaries يحس الإنسان بالإنتماء.
ان هذه العملية تسمى : الأيديلوجية. وهذا مصطلح يستحق منا قليلا من الشرح وحتى يتطابق مع ما قدمناهو من آراء.



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-12-2014, 01:51 AM   #[23]
احمد ابوزيد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد ابوزيد
 
افتراضي

سلام بعد غيبه ..

إعتزار للأماجد وكل من يتابع هذا البوست عن الوقفه الإضطرارية.

سأجتهد في خلاصة الفكره إغلاق المفترع في الأيام القليلة القادمة ان شاءالله.

تقديري للجميع



التوقيع: الحالة كلها زي بعض ، إلا المساخيت الدقون
ختوها بين اهلك قرض
بالدين .. وبالطين .. بالنسب
بالمايكرفونات .. بالخطب .. بالبنطلونات بالرتب
( فرق تسد )
احمد ابوزيد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:22 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.