عزاز علينا شالوا نوم عينينا
وفى الخرطوم تتنوع المركبات والشوارع وسائقى المركبات كتنوع المشاة
ويبقى قاسم مشترك واحد بين هذه الأنواع –الموبايل- الله لا عاده
أمجاد زرقاء
سائق أمجاد أجلسنى فى الكرسى الأمامى (علمت فيما بعد أن إسمه كرسى الشهيد) لأنه ما مرخص وإذا ركبت ورا ستبدو على سيما المستأجر. توكلت على الحى الذى لا يموت وشددت الحزام وألصقت نفسى بالكرسى مما ركب على وجه السائق ابتسامة ساخرة وحدا به لسؤالى :
-الأخت جاية من وين؟
-جاية من بيتنا
وبيتكم وين يا عينى؟
استنكرت قوله يا عينى لكن هذه سالفة أخرى واستمريت فى ثقالتى
- بيتنا محل شلتنى ده
- وعندها علم أنى مستنكرة كل شى وسكت. بعد قليل رن صوت مغنى وإذا به الموبايل قاتله الله. ودنقر السائق (أى والله دنقر فى الواطة )
وصحت فى هلع
- يا إبنى عاين للشارع!!!!!!
- يا خالة نحن الشارع حافظنو
- حتى الناس الماشين فيه حافظهم
- لا ديل هم الحافظننا
ابتسمت لخفة الدم ولكن قلبى طار
- يعنى كان لازم ترد على التلفون ده؟
- كيف يا أستاذة (ولا أدرى كيف تحولت من خالة إلى أستاذة) الضاربين ديل عزاز علينا شالوا نوم عينينا.
- طيب يا ابنى مش تحافظ على حياتك عشان العزاز عليكم؟
أمجاد بيضاء
امتطيناها ونحن أربع نساء ورجل من احد الشوارع الكبيرة فى قلب الخرطوم ركبتها باطمئنان شديد لأن أضواء الحركة تنظم الشوارع بطريقة ميكانيكية مذهلة.
وتبخر اطمئنانى عندما مخرت الأمجاد عباب الأسفلت ضاربة بالضؤ الأحمر عرض الأسفلت.
وطيرت عيونى حتى ذهب الأسود وبقى الأبيض
- يا أخى النور أحمر!!!!!!!!
- نحن عندنا عمى ألوان يا أستاذة (لماذا يصر القوم على إطلاق لقب أستاذة على؟ وأنا أجهل من دابة)
- نظرت فى فزع لبقية الركاب فرسموا على وجوههم ابتسامة شامتة وماكرة وعندما حمرت فيهم بغضب قال الرجل : إنت طولتى من البلد يا أستاذة. السواقة بقت رجالة ساكت.
- ومن اليوم داك وأنا امتطى صهوة سيارة أخى البيضا مكوية وأمارس الرجالة فى شوارع الخرطوم
- ومافيش حد أحسن من حد.
|