البتول......
(1)
حاجة فيني تدفع الآخرين للبوح لي بأشيائهم الخاصة جدا... يضايقني الأمر جدا ..جدا .
اسمها البتول..تجلس وسط رفيقاتها في صمت ورقة..أكمل أنا شرح درس قواعد اللغة الانجليزية وأهيئ نفسي لكباية كاكاو باللبن وونسة مع رفاقي بعيدا عن هم الدرس والدروس...
تناديني ..وبهمس تقول : أنا محتاجة ليك في موضوع مهم ...
أرد عليها : جدا إن شاء الله خير ...
تقول هامسة : ليس هنا ، هل تستطيع أن تلاقيني في مكان آخر؟
بيني وبينكم إحساس بعدم الراحة يتملكني وهاتف داخلي يصرخ بي "قول لا " ...
تواعدنا علي اللقاء في مكتبي ....
اسمه حليم ... كان صديقي رغما عن فارق السن بيننا فقد كنت أكبره بعدة أعوام ربما فاقت العشرة .
كان إنسانا مميزا لذهنه دوي ، طالب مجتهد وناجح ...
كنت بصورة ما أعلم أن حليم يعشق تلميذتي "البتول" حد الجنون... يتابعها بنظراته وتقوده قدماه إلي ناحيتها دون وعي منه فيتحدث إليها في كل شيء إلا مشاعره...
شجعته بدون مباشرة أن يبوح بإحساسه لها فباح به لي ... ألم أقل لكم في البداية أن فيني ما يدفع الناس لرمي أحمالهم علي كتفي..
دخلت يسبقها صوت حذاءها علي بلاط المكتب وعطر خفيف.. سلمت وجلست ..لم أرد المباشرة فكنت أسلم وأسألها عن حالها وأظنني أكثرت من السلام ..
: يا جمال أنا عندي إشكال عجيب وما عارفة أعالج المسألة دي كيف
خير إن شاء الله ؟
: أنا عندي سيلان .
بدأ لي أن أذني خانتني فسألت مجددا "شنو ؟ "
: من مدة أعاني من إفراز عجيب صار مؤلم .
طيب ما تمشي للدكتور .. بعدين سيلان ده مرض جنسي ؟
كنت لا أزال حتى اللحظة أتعامل معها كطفلة أو فلنقل تلميذتي الشابة الصغيرة ..
: أنا أخدت جرعات كبيرة من المضادات الحيوية لكن لا يزال الحال كما هو .
علي العموم دعيني أسأل وآتيك بالرد القاطع في الموضوع إن شاء الله ما تشيلي هم ..
تركتني في حيرة من أمري وذهبت..
أكملت ما في يدي من عمل وخرجت... مستشفي الخرطوم .. كنت أعلم أن عادل يعمل وردية نهار ذاك اليوم فقلت فرصة .. كنت أحمل شنطة سامسونايت وألبس نظارة كانت تقيني شر لفحة الهواء وأنا أقود "الفيسبا" .. ما لم أكن اعلمه أن الشنطة والنظارة كانا جواز مروري إلي المستشفي..
ازدحام أمام باب المستشفي وحارس الباب متجهم الوجه قميء.. ترددت في محاولة الدخول لمجرد رؤية وجهه .. لغرابة الأمر بادرني وهو يفتح الباب مبتسما ابتسامة أنهكته بحق فبدت أسنانه كجمرات تحت رماد .. : تفضل يا دكتور ...
دخلت غير مصدق.. وجدت عادل هو الآخر مكتبه يئن بالمرضي .. انتظرت بصبر
لساعة زمن أو يزيد ... سلم علي بمودة اعتدتها منه ولم يقدم لي أي دعوة لمشروب أو كباية شاي ..يعلم أن رائحة المضادات الحيوية ومنظر المكتب الباهت المهلهل يجعلاني أعاف الشرب في المستشفيات ...
: الجابك لينا الليلة أظنه الشديد القوي .. عيان ولا شنو ؟
لا والله يا دكتور شديد ولضيض بس عندي سؤال فني .. شنو علاج السيلان ؟
: مشيت تهبش ولا شنو يا جمال ؟
أبدا والله يا دكتور ما أنا زولة قريبة والمسألة شوية حساسة وأنا لا أملك أي تفاصيل سوي أنها حاولت مجموعة من المضادات الحيوية والمسألة ما اتعالجت .
: ده إشكال كبير لأن المضادات الحيوية دون فحص معملي تجعل العلاج صعب . لازم أشوفها ونعمل كشف نحدد نوع العلاج .
تشوف شنو يا عادل يا أخي المسألة ما بتتحمل والله وأنا الحكاية مفروضة علي .
: الفرضها عليك شنو ؟ إنت لسه بتاخد مصائب الناس وبتعتبرها مصيبتك ؟ يا أخي ببساطة خليها كويس تمش معمل جيد وتعمل فحص وجيب لي النتيجة .
لم يثقل علي بالأسئلة وخرجت من مكتبه وأنا أكثر حيرة .. من أين جاءها السيلان .. لم أشعر طوال معرفتي بها أنها يمكن أن تكون لها علاقة ناهيك عن علاقة جنسية ؟؟؟
أعود إن شاء الله .
|