http://www.newsudan.org/vb3/showthread.php?t=19254
متابعة
وكما قلنا سابقاً عندما إنتهي صراعهم الخارجي أو قل تأثيره، إنقلب إلى الداخل متخذاً شكل خلاف سياسي مصحوب بمظاهر إستقطاب إثني يحتد تدريجياً. فشهد الخلاف مع الترابي تصفية عناصره داخل الجهاز المنحدرة من الجزيرة ودارفور، ويشهد الخلاف الحالي أيضاً تصفية للعناصر المنحدرة من الشمالية الموالية لعلي عثمان وقوش، وهي طريقة مجرّبة أعطت نتائجها عندما مارسها البشير، على عثمان وصلاح قوش ضد الترابي، ونستشهد مرة أخرى بما ذكره طلحة جبريل:
" .... وتوالت مشاهد جعلت الترابي الداهية يعود أكثر من مرة إلى السجن وبقرار من تلاميذه. وفي هذه المشاهد كان صلاح قوش حاضرا. الثورات عادة ما تأكل أبناءها. هذا هو الشائع على الأقل. لكن في السودان أكلت الثورة أباها، وهو الدكتور حسن عبد الله الترابي ولا شخص آخر سواه، في ديسمبر (كانون الثاني) 1999. تفجر خلاف مكتوم بين الرئيس عمر البشير وحسن الترابي رئيس البرلمان آنذاك، وهو الخلاف الذي أطلق عليها الإسلاميون صراع «القصر» و«المنشية». أي الصراع بين البشير الذي يوجد في القصر الجمهوري، ضد الترابي الذي يقطن ضاحية يسكنها المقتدرون تعرف باسم «المنشية». وأدى ذلك الخلاف إلى وقوف معظم التنفيذيين إلى جانب البشير، وكان من بين هؤلاء الرجل القوي صلاح قوش...".
لوضع تقييم لمصادر قوة هذه المجموعة من بعد خروج صلاح قوش من المعادلة ومحدودية تأثيره في مسار الصراع، نجد أنها لم تعد تملك سوى، عوض الجاز أو على الأقل هو مركز النفوذ الواضح الآن من حيث تحكمه في أموال البترول كما أشرنا سابقاً، وعليه ليس من المستبعد أن يكون هو الهدف التالي لمجموعة البشير، إضافة لعلي عثمان بحكم تاريخه السياسي، علاقاته الجيدة مع شريك الحكم (الحركة الشعبية). وبالتالي فإن مساحة المناورة المتاحة أمامها ضيقة للغاية، والطريق أمامهم ملغوم لأي تحرك في الجيش والحزب (المؤتمر الوطني) والجهاز الأمني، فما هي خياراتهم إذاَ (؟).
في واقع الأمر من الصعب جداً رؤية أي موقف إٍستراتيجي مؤثر لمجموعة علي عثمان لمعادلة موقفهم أمام مجموعة البشير، غير التحرك خارج أسوار الحزب، والجيش والمؤسسة الأمنية، وهنا تتعدد الإحتمالات والتكهّنات، أخطرها يستنتج أن الرجل قد قطع تذكرة عودة لمعسكر أستاذه الترابي(!)، ومهما تكن صحة هذا الإستنتاج أو عدمه، لكن يبدو أنه الخيار الأكثر معقولية عند قراءة الوقائع وإدراك طبيعة الصراعات بين الإسلاميين أنفسهم، فهم يعرفون مواضع ضعف بعضهم البعض جيداً. لذلك، فعلي عثمان يدرك تماماً أن بقائه أعزلاً في حلبة الصراع ضد البشير ومجموعته من "شفتة" السياسة أمثال نافع، لن ينتهي به إلا إلى الزوال التدريجي طال الزمن أم قصر. وشخصية مثل علي عثمان بتاريخه السياسي ومعاركه اللانهائية داخل وخارج أسوار الحركة الإسلامية، والتي أوصلته في يوم من الأيام لمواجهة أستاذه الترابي، لن ترضي بمثل هذا المصير أبداً، أو هكذا يقول من عاصروه وعرفوه عن قرب.
ولنحاول في نهاية هذا الإستعراض بناء مصفوفتنا للصراع بين الطرفين:
مجموعة البشير: نقاط القوة إحتمالات التحرك النتائج المتوقعة
سيطرة على: - تعبئة عماة لخوض الإنتخابات برشيح البشير - إحتمال فوز البشير وارد
- الحزب - ترتيب الجيش - إحتمال وارد
- الجيش إعادة - صياغة الجهاز الأمني - إحتمال النجاح كبير
- الأمن - تسوية المشاكل العالقة مع الحركة الشعبية - إحتمال وارد
- التفاوض مع المجتمع الدولي لتسوية ملف البشير - محتمل بدرجة أقل
- التوصل لإتفاق مع خليل إبراهيم - محتمل
مجموعة علي عثمان:
- مصادر التمويل - إعادة توازن القوى عبر التحرك - النجاح في إحياء
عبر عوض الجاز. - السياسي الواسع في عدة محاور: إطار الحركة الإسلامية ممكن
-العلاقات الجيدة - الإلتفاف حول المجموعة بإعادة
مع الحركة الشعبية إحياء الحركة الإسلامية.
- التفاوض مع الترابي لتوحيد الصف - التوصل مع الترابي
أو أي صيغة لمواجهة الجناح الآخر لإتفاق ممكن الحدوث
- الحوار مع الحركة الشعبية والقوى السياسية الأخرى. - ممكن
الملاحظات الختامية التي يمكن تدوينها من جدول النتائج المتوقعة في المصفوفة أعلاه، يشير إلى:
1. ملامح طريقين مختلفين على الأقل للمجموعتين (مجموعة البشير وعلى عثمان)، وهي بوادر إنقسام لم يتخذ شكله النهائي بعد، واضعين في ذهننا أن نتائج مجموعة البشير القائمة على فرص نجاحها المحتملة، قد تنتج شكل للدولة ـ كما سبق وقلنا ـ السيطرة فيه لهذه المجموعة، وداخلها للعسكريين. وبالتالي؛ فإن المحصلة النهائية لهذا الإحتمال هي دولة شمولية تحت سيطرة عسكريين، في وضعية أشبه ما تكون بنظام مايو من بعد 19 يوليو 1972. لذلك فإحتمال المواجهة المؤدية للإنقسام داخل هذه المجموعة وارد الحدوث، لأن إعادة ترتيب الجيش، القوات النظامية والأمن مرة أخرى، ستقوي موقف العسكريين داخل هذه المجموعة وتضعف من موقف السياسيين من أمثال نافع على نافع، وهو ما قد يدفعه للصراع مع البشير معيداً نفس شريط المصادمات التي تمت بين البشير والترابي ومن بعده علي عثمان.
2. المجموعة الأخرى (مجموعة علي) فإن حساباتها الإستراتيجية أصبحت خارج خيمة المؤتمر الوطني، وإحتمال قبول الآخرين للعمل معها سياسياً كبير ـ بما فيهم الترابي نفسه ـ إستناداً إلى أن خروج على عثمان ومهما كانت الصيغة التي تمت به بالضرورة سيضعف النظام ويقوي معسكر المعارضين. وبحكم تنوع الجهات التي من المحتمل أن يسعى علي عثمان للتفاوض والتحالف معها ضد خصومه الجدد (إبتداء من المؤتمر الشعبي وإنتهاء بالحركة الشعبية مروراً بأحزاب كالأمة والإتحادي والشيوعي وغيرهم) فإن مثل هذا التحرك سيفرض على علي عثمان الدخول في معمعة قضايا كثيرة قد تكون مربوطة بمسائل التحول الديمقراطي وغيرها.
3. لذلك وعلى الرغم من القوة البادية على مجموعة البشير غير أن مسارها ينتهي لطريق مسدود، ومجموعة علي عثمان وعلى الرغم من الضعف البادي عليها غير أن هناك متسع من الحركة والذي كما قلنا سيكون خارج أسوار المؤتمر الوطني، وربما خارج النظام.
خاتمة:
عليه؛ فإن إقالة صلاح من موقعه كرئيس لجهاز الأمن والمخابرات كانت نقلة تكتيكية قوية لصالح مجموعة البشير، غير أن التحليل يقود إلى إنها وفي الأفق الإستراتيجي المنظور ستضر بهذه المجموعة وربما السودان بأسره. صحيح أن وجود صلاح قوش في الجهاز ليس بالأمر المأمون العواقب على أي صعيد كان، لكن أيضاً إقالته من موقعه على خلفية صراع بالصورة التي وصفناها، هي أيضاً ذات نتائج وخيمة على المدى الطويل. وعلى أي حال؛ فإن المحصلة النهائية هي أن المؤتمر الوطني الآن وعملياً يخوض تجربة مفاصلة جديدة مكتومة، وسيمر بأخرى أيضاً طالما ظلت جينات الخلاف داخل الحركة الإسلامية باقية.
وقد يستبق البعض الأحداث على ضوء هذه النتائج، وصولاً إلى أن هذا النظام قد أصبحت بعد مسافة صغيرة من قبره على خلفية الصراعات الدائرة الآن، وتلك التي قد تدور في المستقبل داخله، وسيبقى هذا إحتمال قائم بدرجة كبيرة، لكن في ظل التعقيد الذي تتسم به السياسة السودانية، مصحوب بالتحول السريع في إيقاع الأحداث داخلها، بالإضافة إلى المتغيرات التي قد تطراء وهي ليست في الحسبان، فإن إحتمالات كثيرة متوقعة الحدوث أيضاً. صحيح إن إقالة قوش، فاقمت من أزمة التنظيم الحاكم ووضعت صراعاته في العلن وأضعفته، وسيناريو أن لا يسكت صلاح ومجموعته على ذلك ممكن، لكن تصالحهم أيضاً من الإحتمالات القائمة. وحكمة التغيير السياسي تقول إنه لا يتم بـ "القصور الذاتي" كما يتمنى البعض، وإنما لابد من إلقاء حجر في بركة هذا الصراع الصامت لتحريكه، وهي بالفعل لحظة نادرة في التاريخ، قد لا تتكرر مرة أخرى.
وعموماُ قد تكون الأبعاد السياسية في أي صراعات تمثل الجانب الظاهر من بنية هذه الصراعات، غير أنها لا تقف بمعزل عن عوامل أخرى إجتماعية/إقتصادية/تاريخية متداخلة، تتفاعل مع بعضها البعض في جدلية لا تتوقف أو تنفصل، وتأتي أهميتها ـ أي هذه العوامل الأخرى ـ لأنها تؤثر في تشكيل النتائج النهائية لمثل هذه الصراعات، كالتي تدور داخل المؤتمر الوطني علي سبيل المثال. وفي الحالة التي درسناها في المقال إقتطعنا صور ميكروسكوبية للعوامل الإقتصادية للصراع داخل المؤتمر الوطني في أكثر من موقع لغرض التحليل ضمن سياق العوامل الأخرى، منطلقين في ذلك من التعميم الذي تمت صياغته بناء على ملاحظة الجابري والمتمثل في تحوّل الحركة الإسلامية من حركة دعوة إلى حركة تعيش في إطار القبيلة من الغنيمة، و"إتفرتقت" ـ على حد تعبير الطيب زين العابدين ـ تحت وطأة الصراع على المغانم(موارد الدولة الإقتصادية). وكنتيجة لذلك فقد أصبحت تطفو للسطح وبصورة متسارعة ملامح أزمة الإقتصادية عامة قد تكون سبباً رئيسياً من أسباب إنهيار الدولة، كنتيجة مباشرة لسياسات الهيمنة التي مارستها الحركة الإسلامية/المؤتمر الوطني. وبصرف النظر عمن سينتصر في الصراع بين الأجنحة المختلفة (تيم الجعليين أم السناجك) أو أي طرف ثالث أو أي تسوية قد تبرز، فإن هذه الأزمة الإقتصادية التي إستفحلت ستظل مستمرة وباقية، وستهدد بالإنهيار أي وضع قد يتخلق من بعد.
إن المدخل إلى هذه الأزمة بدأ مع السياسات التي طبقها أهل الإنقاذ إنطلاقاً من مبدأ "التمكين" والذي جاء ضمن إستراتيجية تحويل هوية الدولة العامة التي تلت عملية الإنقلاب، وقد تمظهرت من خلال عمليات الخصخصة المنظمة ببيع كافة مؤسسات الدولة المنتجة لإعضاء الحركة، مما أسفر عنه لاحقاً إنهيار تلك المؤسسات، ذلك لأن الخصخصة لم تكن تحكمها الشروط والمعايير الإقتصادية البحتة، وإنما سياسية محمولة على آيديولوجيا التمكين/الهيمنة وتصفية الخصوم إقتصادياً.
ومع بدء إكتشاف البترول وتصديره، وبدلاً من أن تعمل السلطة السياسية الحاكمة على إعادة تدوير عائداته في القطاعات والمشاريع التنموية المنتجة(كالزراعة والصناعة)، أصبحت هذه الأموال تصرف على الأجهزة الأمنية والتسليح، الصرف البذخي على التنظيم الحاكم مؤسسات وأعضاء، الرشاوي وشراء الذمم وتمويل الحروبات الداخلية. مما أدى إلى إنهيار النظم الإقتصادية في قطاعات الزراعة بشقيها المروي والمطري، والقطاعات الصناعية، والمصرفية، وبالتالي إعتماد الدولة بشكل شبه كامل على عائدات النفط. وفي هذا الصدد فقد أشار تقرير صندوق النقد الدولي IMF الصادر في 2008، إلى أن البترول صار يشكل 95% من إجمالي دخل الصادر و60% من الدخل الحكومي، علماً بأن صناعة البترول في السودان تهيمن عليها الشركات الصينية والماليزية. كل ذلك تم على حساب الإقتصاد الريفي والذي دُفع به إلى حافة الإنهيار مع أن أكثر من 80% من سكان السودان يقطنون الريف. وبالتالي، حولت هذه العملية من طبيعة وشكل النظام الإقتصادي للدولة، من إقتصاد تنموي كان يعتمد على قطاعات منتجة، إلى إقتصاد ريعي بالكامل يعتمد على مدخول البترول، في حالة أشبه بحالة نيجيريا ودول الخليج (مع الفارق أن معظم دول الخليج تفتقر للأراضي الزراعية الصالحة، وعائدات النفط كبيرة للغاية بحيث تغطي كثير من القصور الذي قد ينشأ في عمليات التنمية إن وجدت).
وعند مقارنة موارد السودان الزراعية المنتجة (أراضي ومصادر مياه وثروة حيوانية ومعدنية والتي وضعته في قائمة أغني الدول من حيث الموارد)، نجد أن هذا التحول السالب في الإقتصاد الوطني نتج من السياسات التي طبقتها الإنقاذ حتى الآن. وقد لاحظ خطورة هذا الوضع الإقتصادي مجموعة من المثقفين السودانيين والذين جسدوا الأزمة في : " ... الارتفاع الجنونى المستمر لاسعار الاحتياجات الاساسية للمواطن وانخفاض سعر تحويل الجنيه السودانى مقابل العملات الاجنبية وندرة العملات الاجنبية المتوفرة فى البلاد وصعوبة الاستيراد وتعثر الصناعة الوطنية وانهيار الزراعة وتزايد معدلات البطالة.."[‡]. وفي ذات السياق أشار تقرير للبنك الدولي إلى حقيقة عبء الديون الخارجية للسودان، والتي فاقت الـ 33 بليون دولار، مشكّلة 58% من إجمالي الناتج القومي والفشل في جدولتها. فأين ذهبت أموال البترول أذاً (؟؟).
لذلك فإن السودان يواجه ثلاثة كوارث متزامنة، كارثة سياسية قد تؤدي إلى تفتيت الدولة، وأخرى إجتماعية مظهرها إنحلال الروابط والنظم والكيانات الإجتماعية التي قطنت السودان منذ أزمة سحيقة سواء إن كان على صعيد علاقات التعايش مع بعضها البعض أو داخلها. وإرتباط هاتين الكارثتين ناتجه النهائي صراعات أشبه بصومال أمراء الحرب. وأخيراً أزمة إقتصادية متسارعة تتمثل في إنهيار كامل للنظم الإقتصادية(زراعة، صناعة، خدمات، وقطاع مصرفي). بإختصار دخول السودان ـ إن بقي موحداً أو إنفصل إلى دولتين ـ إلى ما يسمى بـ(الفوضي الكارثية) وأدق تعبير هو المصطلح الإنجليزي Total Chaos.
هوامش:
--------------------------------------------------------------------------------[*] “…The 2005 peace agreement which brought to an end the conflict between north and south Sudan – one of Africa’s longest-running and most bloody wars – was based on an agreement to share oil revenues. However, new evidence uncovered by Global Witness raises serious questions about whether the revenues are being shared fairly. “If the oil figures published by the Khartoum government aren’t right, the division of the money from that oil between north and south Sudan won’t be right,” said Global Witness [1] campaigner Rosie Sharpe. The Global Witness report, Fuelling Mistrust: the need for transparency in Sudan’s oil industry, is the first public analysis of Sudan’s oil figures. It documents how the oil figures published by the Government of National Unity in Khartoum are smaller than the equivalent figures published by the China National Petroleum Corporation (CNPC), the operator of the oil blocks. While the respective figures for the only block located entirely in the north, and therefore not subject to revenue sharing, approximately match, those for blocks which are subject to revenue sharing do not. There were discrepancies of [2]:
• 9% for the Greater Nile Petroleum Operating Company’s blocks in 2007
• 14% for the Petrodar Operating Company’s blocks in 2007
• 26% for the Greater Nile Petroleum Operating Company and Petro Energy’s blocks in 2005
These findings cover six of the seven productive oil blocks in Sudan. A comparison of government and company figures was not possible for the White Nile Petroleum Operating Company’s block as no company figures were available. Mismatches of this magnitude represent potentially massive sums of money. If it was found that the oil figures published by the Government of National Unity have been under-reported by, for example, 10%, the southern government would be owed more than $600 million (on the basis that the Government of Southern Sudan has received more than $6 billion in oil revenues since the signing of the peace agreement). This is more than three times the south’s combined annual budgets for health and education. “Our findings do not necessarily mean that Khartoum has cheated the south out of money, but they do highlight the need for transparency. Unless the Government of Southern Sudan and Sudanese citizens can verify that the revenue sharing is fair, mistrust will grow and the peace agreement could be jeopardised,” said Sharpe. The Khartoum government publishes figures on its earnings from the oil industry but neither the Government of Southern Sudan nor Sudanese civil society have any way of verifying them. Khartoum is wholly responsible for marketing and exporting the south’s oil: it compiles the figures on how much oil is produced and the price for which it sold. The southern government is not involved, despite the fact that oil revenues make up 98% of their income. “The oil production and sales figures upon which the revenue sharing depend should be verified by independent third party audit and by legislation passed by Sudanese lawmakers that requires oil companies to disclose their payments,” said Sharpe. “The peace agreement’s international guarantors, including the UK, US and Norway, need to do more to promote transparency. China [3] and Japan [4], who are the main customers for Sudanese oil, should also push for greater transparency, which will help ensure stability and a reliable supply…”.
[†] . " يتحدر صلاح قوش من قرية صغيرة ضمن قرى منطقة (نوري) تسمي (البلل) وأهلها مثل معظم سكان المنطقة من المزارعين الذين يعتمدون أساساً على زراعة النخيل وأشجار الفواكه. ونظراً لضيق الشريط الزراعي الذي يوجد على ضفتي النيل وشظف العيش، فإن غالبية سكان تلك المنطقة نزحوا إلى مدن السودان المختلفة. ومن بين هؤلاء أسرة صلاح عبدالله قوش التي نزحت لبورتسودان، وهو الميناء الرئيسي للبلاد على البحر الأحمر. في هذه المدينة وفي المرحلة الثانوية تحديداً ستبدأ رحلة قوش السياسية. توزع معظم طلاب المدارس الثانوية في السودان ومنذ الخمسينيات على التيار الإسلامي واليساري بقيادة الشيوعين في المرحلة الثانوية، وجد قوش نفسه ضمن الإتجاه الإسلامي، وعلى الرغم من هذا الإهتمام المبكر بالسياسة فهو لم ينشغل عن الدراسة. وأنهي المرحلة الثانوية بتفوق ونجح في الدخول إلى جامعة الخرطوم، وكانت يومئذ جامعة النخبة. أصبح قوش طالباً في كلية الهندسة، حيث إشتهر وسط زملائه بذكائه. وفي الجانب السياسي تولى قوش مسئولية الأمانة السياسية في تنظيم الإسلاميين داخل الجامعة. لكم أهم من ذلك، إشرافه على تكوين أجهزة معلومات داخل الجامعة كانت مهمتها تقديم المعلومات لقيادة تنظيم الإسلاميين حتى يتاح لهذه القيادة إتخاذ القرار على ضوء معلومات قوش. كما كان أحد الذين أشرفوا على برامج العمل الطلابي. وخلال فترة دراسته الجامعية رافق معظم قيادات الصف الأول من الإسلاميين الذين سيتولون بعد ذلك أهم المواقع التنفيذية عندما إنقلب الإسلاميون على السلطة (..) بعد تخرجه من الجامعة عمل مهندساً في مجموعة شركات إسلامية في مجال الهندسة، ومن إنجازاته في تلك الفترة تصميم برج التضامن (..) بيد أن وضعيته التنظيمية داخل ما كان يعرف وقتها بإسم الجبهة الإسلامية القومية ستزداد أهمية إذ أصبح ضمن ما يعرف بإسم (الخلية الأمنية) أو (مكتب الأمن). (..) منذ إن تولت الإنقاذ الحكم إنتقل قوش إلى العمل المخابراتي، ومن تصميم الأبراج إلى تصميم السياسات الأمنية وتنفيذها. إنتقل يجر معه خبرته التي إكتسبها أثناء الدراسة الجامعية هناك كان وضعه الطبيعي، وهناك سيعزز نفوذه وسيعرف الكثير من خبايا السياسات العالمية والإقليمية عندما أصبحت الخرطوم قبلة يشد إليها الإسلاميين الرحال من كل أنحاء العالم، كما يأتيها أشخاص تطاردهم أجهزة المخابرات العالمية من ليليش سانيشيز (كارلوس) إلى أسامة محمد عوض الذي إشتهر بأسامة بن لادن. تقلد قوش عدة مناصب داخل جهاز المخابرات وإعتمد عليه النظام الجديد إعتماداً كلياً في خوض الحرب ضد أجهزة إقليمية ودولية. كان أول منصب مهم يتولاه قوش داخل الجهاز هو منصب نائب مدير العلمليات. وكانت تلك الفترة صعبة للنظام وللمعارضين على حد سواء. كان يقود الجهاز آنذاك نافع علي نافع الذي سيصبح بدوره في وقت لاحق مستشاراً في القصر الجمهوري. في تلك السنوات التي يمكن إعتبارها سنوات الجمر السودانية بسبب السياسات القمعية التي طبعتها، إرتبط جهاز المخابرات بأسواء ظاهرة عرفتها السياسة السودانية منذ إستقلال البلاد، وهي ظاهرة بيوت الأشباح (...) بعد سنوات عاد صلاح قوش من جديد إلى قيادة جهاز المخابرات بعد أن أدمج جهازي الأمن والمخابرات في جهاز واحد. وجاء تعيين قوش في منصب المدير العام بعد ما تردد عن وجود صراعات داخلية وتدخلات سياسية في عمل الجهاز، لذلك يقول مقربون منه إنه اشترط أن تطلق يده في إدارة الجهاز دون أي تدخل من طرف القيادة السياسية، وهو ما سيقود الأمور في اتجاهين: أولا توسع صلاحياته وتعدد مهامه إلى حد أن قوش أصبح بإمكانه أن يركب طائرة خاصة، ويحط في واشنطن ويتفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش حول التعاون في «الحرب ضد الإرهاب». ويعتقد أن هذه الزيارة جرت في مايو (أيار) 2005، ونقل خلالها قوش كما قالت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» حينها «معلومات دقيقة جدا» حول أنشطة «زوار الخرطوم» في التسعينات، وكذا بعض المعتقلين في معتقل غوانتانامو. وقالت الصحيفة إن قوش تعهد خلال الزيارة بالتعاون مع الأميركيين في العراق لرصد تنظيم القاعدة، كما وافق على تقديم المعلومات التي يطلبها الأميركيون في الصومال. ثم أعقب تلك الزيارة زيارة أخرى إلى بريطانيا بحجة العلاج وهي زيارة كشفت عنها النقاب إذاعة «بي.بي.سي» في وقتها حيث نسبت إلى مسؤولين بريطانيين قولهم في مارس (آذار) 2006 إن لندن قررت منح صلاح قوش تأشيرة لدخول بريطانيا، وقالوا إن قوش وصل إلى لندن لتلقي العلاج الطبي وغادر العاصمة البريطانية عقب ذلك. ويقول كريس موريس الصحافي في «بي.بي.سي» إن قوش يتمتع بعلاقات وطيدة بوكالات الاستخبارات الغربية، وعلى وجه الخصوص وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وامتنعت السفارة الأميركية في لندن وقتها عن التعليق حول ما إذا كان قوش التقى بأي مسؤول أميركي أثناء وجوده في لندن. وعلاقة قوش مع «سي.آي.إيه» تحدث عنها الأميركيون كما تحدث عنه السودانيون، عندما كشف مصطفى عثمان إسماعيل، وكان يومئذٍ وزيرا للخارجية، النقاب عن هذا التعاون، وقال إن «التعاون في هذا الصدد (الحرب ضد الإرهاب) بات سياسة عالمية، ونحن نقوم بذلك في إطار واجبنا كعضو في المجتمع الدولي وما يمليه الواجب من ضرورة التصدي لهذه الظاهرة». وأكد أن هناك تعاونا استخباراتيا بين واشنطن والخرطوم. هذا التعاون سيؤدي إلى فتح «مكتب اتصال» خارج السفارة السودانية في واشنطن، للتنسيق بين جهاز المخابرات السوداني ووكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه). وهو التعاون الذي جعل الوكالة تعترض بشدة على إدراج اسم قوش ضمن المتهمين بارتكاب «جرائم حرب» في دارفور بسبب تعاونه الأمني مع الأميركيين. (..) ونظرا لطبيعة شخصيته الكاريزمية، أصبح صلاح قوش أحد أهم أركان الحكم. وأضحى الجهاز الذي يقف على رأسه القوة الضاربة للنظام، خاصة أن العمل السياسي وبسبب انقسام الحركة الإسلامية بعد خروج الترابي، وتضييق الخناق على نائب الرئيس علي عثمان طه من طرف النواة الأمنية والعسكرية الصلبة، عرف ضعفا ملحوظا. وبات التنظيم السياسي في الواقع امتدادا للأجهزة التنفيذية، ومع ما يصاحب الأنظمة الشمولية من ظواهر التسيب والفساد الإداري والمالي، أدى ضعف العمل السياسي إلى أن تعتمد الدولة على «جهاز المخابرات والأمن» في اتجاهين: أولا إدارة العمل السياسي الداخلي والخارجي، وفي هذا السياق كان بعض السفراء يتلقون تعليماتهم مباشرة من الجهاز أو بطريقة غير مباشرة عبر وزارة الخارجية. وهناك من داخل النظام من ينتقد قوش على اعتبار أنه قلص العمل السياسي ووسع مجالات العمل الأمني والمخابراتي، وهو الأمر الذي انعكس سلبا على أداء حزب المؤتمر الوطني الحاكم، لكن ذلك لم يقلل من قدراته وعمله على حماية النظام في منعطفات أساسية، مع ميله للبقاء في الظل والاستجابة لكل ما يطلب منه...".
[‡] . "مقترح بتمديد الفترة الانتقالية المنصوص عليها باتفاقية السلام الشامل"، موقع صحيفة الراكوبة الإلكترونية، 7 أكتوبر 2009.
|