امدرمان يا سيفنا المدهون بالاماني
[frame="2 80"]أَتَذْكُرُني ؟!
أَتَذْكُرُ يومَ أنْ هَيّأْتَ لي كَفَني
ويومَ غَرَسْتَ سيخَ النارِ في بَدَني
ويومَ سَلَخْتَني عن رِقْعَةِ الوطنِ
أنا ما زلتُ أَذْكُرها
سُوَيْعاتٍ تَقَزّمَ دونَها زمني
أنا ما زلتُ أسمعُ صرخةَ الألمِ
من الرأسِ... إلى القدمِ
وأسمعُ عصفَ ريحِ الموتِ في القبرِ
أشمُّ شِواءَ لحمِ الظهرِ والصدرِ
وغرسَ الخنجرِ المسمومِ في زِنْدي
وسَحْبِ الظفرِ بالأسنانِ من جِلدي
أَتَذْكُرُني
أنا المولودُ تحت القَصْفِ في المَلْجَأْ
أنا مَنْ قادَهُ الإعصارُ والتيارُ لِلْمَرْفَأْ
وجئتُ إليك رغمَ قساوةِ القيدِ
هزمتُ السورَ والحراسَ والعسكرْ
هدمتُ زنازنَ المَخْفرْ
وأرخيتُ العنانَ لمهريَ الأسمرْ
إلى الحارات... إلى موردة... إلى العمدة.. إلى امبده
إلى فولنا الأخضرْ
إلى موالِنا المطعونِ بالخنجرْ
غداً يا زفرةً في الصدرِ تختنقُ
سيومضُ ذلك الأفقُ
ثقيلٌ غيمهُ الممتدُّ فوقَ البحرِ...
فوق السهلِ... فوق سنابلِ القمحِ
سيرعدُ ذلك المسودُّ يوماً ثم ينفجرُ
ومن شفتيكَ يا جرحي
سيورقُ ذلك الشجرُ
سينطق ذلك الحجرُ
ليقطعَ كَفّ من كسروكَ يا قمرُ
غداً يا ليلةَ العُرْسِ
سيجري السيلُ مَحْموماً إلى بوابةِ الطابية
ليغسِلَها... من القَدَمِ... إلى الرأسِ
يمشطُ شعرَها المَنْسيَّ بين سنابلِ القمحِ
ويحملُها على الكتفين مع إشراقةِ الشمسِ
لتنطلقَ الزغاريدُ
لتهتزَّ العـــــناقيدُ
على خديكِ يا امدر
الى شهداء امدرمان
وتر من الجنوب
الشمسُ تصهلُ في شرايينِ الجنوبْ
وسنابلُ القمحِ اشْرَأَبّتْ....
خلفَ أسلاكِ الحدودْ
تَرنو إلى الشفقِ المسافرِ....
صوبَ زنديكِ اللذين تَوَهّجا قبل المغيبْ
وَتَرِنُّ في أُذنيكَ -بابا-.. هل تعودْ ؟!
إني رأيتُكَ....
حازمَ الشفتينِ معقودَ الجبينْ
متوهجَ الكفينِ...
تخزنُ في ضميركَ
كلَّ أوجاعِ السنينْ
وَتَرِفُّ في عينيكَ "امدر" الحزينةُ ، والجنوبْ
عِشقاً يصفقُ للبطولةِ ، للشهادةِ ، للخلودْ
من قال إنكَ قد رحلتَ ولن تعودْ
ما أنتَ إلا قصة الجرحِ المسافرِ
في السنابلِ ، والبلابلِ ، والقلوبْ
يوماً سيورقُ غصنُكَ المزروعُ شمساً
بين أوديةِ الجنوبْ
سيعودَ برعمكَ الصغيرُ مع البراعمِ للجنوبْ
سيعودُ للأرضِ التي حَنّتْ لسيفكَ....
يوم عَضّتْها القيودْ
ليرى النوارسَ والبيادرَ والورودْ
شوقاً تُغَنّي للمهاجرِ...
في شرايينِ الجنوبْ :-
ستعودُ يوماً
للمروجِ مع السنابلِ يا شهيدْ[/frame]
|