((( 18 )))
واصلنا مسيرنا كثعبان مثقل بفريسة ضخمة ابتلعها للتو ... وبتوغلنا جنوباً زادت كثافة الغطاء الشجري وكثرت المنحنيات بحيث لم نعد - في أحيان كثيرة - نرى العربة التي أمامنا .. الشيء الذي دفع السائقين إلى استخدام آذانهم لكي يعلموا طبيعة الأرض التي تمر عليها العربة التي أمامهم ... فإذا علا صريخ المحرك علم أن المنحنى القادم يحوي أرض مرنة .. وأن عليه الاستعداد لها حتى لا تنغرز دواليبه في الأرض.
أما أنا فبقيت على حالي بعد ومضة هيروشيما ... متمثلاً أبيات شاعرنا محمد سعد دياب:
إني أراك كأنما لم نفتــرق أبداً......... ولا شطّ المزار ثوانــــــي
تبقى حضوراً صادحاً في خاطري .... فعسى ألاقي مقلتيك عســـــاني
قدر بأن ألقاك تذهل أحرفي .............. وجوارحي قدر بأن تلقــــاني
قدر .. ويا له من قدر سخر مني حتى بانت نواجذه .. أنا المسمى بفارس الحديد، وقلب الحجر أيام الجامعة، وفي العمل حيث الحسان بلا عدد .. أسقط مجندلاً في مسيرة لا تحوي سوى امرأتين إحداهن في عمر الوالدة .. رحم الله من قال: ( ........ يطلعلي أسد).