منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > الســــــرد والحكــايـــــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-12-2010, 11:48 AM   #[1]
معاوية محمد الحسن
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معاوية محمد الحسن
 
افتراضي و لكنها لا تدور !

- هوليووووووود
تقول الفتاة ذات الكعب العالي و فمها مكور بالكلمات بينما صدرها يعلو و يهبط في حركات مموسقة من أثر الضحكات و القهقهات .
لم تكن عقارب الساعة الحائطية قد بارحت عتبة الثالثة و النصف منذ خمس سنوات كاملة حين كان (خميس ) الساعي ما يزال كالعهد به لم تعرف الروماتيزم طريقا إلي قدميه و لم يكل له طرف أو تنحني له قامة .
- تصور خمس سنوات و هذه الساعة متوقفة عن العمل !!
لم يرفع بصره نحوها بينما أخذت تشير باتجاه الحائط لفترة طويلة و كأنما تستحثه علي الكلام بطريقة ما لكنه ظل فقط يدفن دماغه في الصحيفة اليومية و يسند ذراعيه بين الفينة و الاخري إلي كوم الملفات الهائل فوق سطح المكتب الذي تناثرت فوقه أيضا بقايا فتات سندوتشات الفول , أقلام حبر فارغة , محفظة متسخة و يبدو أنها فارغة هي الاخري , سلسلة مفاتيح تبدو ذهبية لكنها لا تساوي أكثر من جنيهين و نصف الجنيه و هناك كتاب في القانون التجاري مهتريء الغلاف لكثرة تداول أيدي القراء و تقادم العهد به و لا يظهر البتة أن مروحة السقف تدور دورة كاملة حتى لا تكاد تصدر أزيزا كأزيز طائرات رش المبيدات الحشرية أو ما شابه أو فقل أن طنين ذاك النهار أيضا خارج المصلحة قد كان أكثر طغيانا من صوت محركات المروحة اللعينة التي لا مناص منها و لا مندوحة عنها رغم ذلك كله لاشتداد الحر في صيف كانت الأشجار فيه تحاول ما وسعها الجهد أن تفيء إلي ظل ليس كظلها يقيها حرارة شديدة اللهجة !
كانت تطقطق أصابعها الجميلة واحدا اثر أخر , لماذا تحدق في الساعة الحائطية هكذا ؟
هاهي تقوم من مكانها و تنادي علي الساعي ( خميس ) الذي يبدو محمر العينين أكثر من المعتاد ربما لإفراطه في الشراب ليلة البارحة او ربما صادف عاصفة ترابية هوجاء و هو في طريقه الي العمل هذا الصباح و من المحتمل ايضا ان أنه قد سهر حتي الفجر و هو يصارع الروماتيزم , لا شيء يمكن التنبوء به في ايام كهذه مطلقا !
دقائق و جاء ليقف قبالتها .
قالت و هي تستل سلاح عينيها من مكمنه في وجه الرجل :
- لم لا تصلحونها يا عم خميس , هي جميلة و لا يحتاج الامر الي مجهود كبير . ربما فقط بطارية جديدة و تعود لتدور كما في السابق .
راح يغرس بصره الكليل في الساعة كما هو متوقع و يحدق مثل شخص أضاع شيئا ما و هو لا يدري أن ما ضاع منه قد عثر عليه شخص أخر أثر الصمت و المغنم اما هي فقد وثبت الي سماعة الهاتق تحادث شخصا ما و تحكي ثم تغرق في الضحك حتي تبين نواجذها اللؤلؤية ذات البياض الناصع و خطر للعم خميس لحظتها أن أسنان هذه الفتاة تشبه الي حد مدهش اسنان فتاة اعلان وجدها علي علبة معجون أسنان فاخر مكتوبا عليه ( لأسنان ناصعة البياض !!) .
لا تدور منذ خمس اعوام كاملة و ما العجب في ذلك ؟
كل شيء في هذا البلد ثابت القرار لا يحيد عن موضعه قيد أنملة , الناس , الأحوال , البنايات , السوق الكبيرة , الحكومات , سلام المارة , ضحكاتهم , هرولتهم في الشوارع , وجوههم الكالحة و كل شيء يا خميس , لم تصر هذه الفتاة علي اصلاح ما لا يصلحه العطارون و مهرة العمال , أما رأت تقوس ظهرك و تحدبه من كثرة السعي هنا و هناك , صعود السلالم و هبوطها أكثر من خمسين مرة في اليوم ثم أنفاقك اليوم باكمله و انت تلبي رغباتهم بصبر لا تحسد عليه
و تآكل رجليك بفعل الروماتيزم اللعينة لتأتي فقط لتكرس جهد فكرها العظيم لإصلاح عطب ساعة حائطية ملت الدوران حين رأت كل شيء موقوت بزمان معطوب هو الأخر ؟
رائحة المكتب تبعث علي الضيق و القرف و تجعله يحس أن أجلا تنطلق فيه صرخة هائلة من مكان ما لتبدد هذا الركود محدثة شرخا في جدار صمت الأشياء قد بدأ يدنو رويدا رويدا أو أن زمان النفخ في الصور قد أطل !
يذكر الأن جيدا حين جاءوا و اقتحموا المكان قبل خمس سنوات كاملة , مستر كمال المدير و فاروق صاحب العلاقات العامة الذي ينفق جل النهار و هو يغط في النوم علي مكتبه و معهما السيد عبد العظيم مدير المشتريات العظيم و شخص أخر كان يقاضي السيد المدير دينا قديما فلم يظفر به ذاك اليوم و أكتفي بسماع تبريرات معتادة عن سوء الأحوال و الدنيا أخر شهر و كذا . نادوا عليه ثم رموه بالتحية من بعد ما أمروه بجلب احد السلالم الخشبية , كان ينام قرير العين قرب المخزن .
وثب عبد العظيم و كان أطولهم قامة باتجاه الجدار المقابل لدرج مكتبه حال أن أسند السلم علي الحائط , أخرج الساعة الحائطية من صندوق كرتوني بينما كانت أعينهم متحفزة للمتابعة و حين شرع في مزاولة الأمر صاح به مستر كمال قائلا :
- حاسب فهي غالية الثمن .
أطبقا عليها بكلتا يديه معا ثم أخذ ينقب عن مساحة ملائمة لتثبيتها علي الحائط .
( تعرف . هذه الساعة تنتمي لماركة رولوكس سويسرية الصنع و لا يقدر علي شرائها إلا الموسرون هذه الأيام يا عم خميس )
ثم جاء صوت (فوزية ) الكاتبة :
- و هل علقتم واحدة كهذه أيضا علي مكتب سعادة المدير ؟
كاد يترنح و هو يحاول تثبيتها و ذاك لان السلم الخشبي لم مثبتا بشكل جيد قبل أن ينهي المهمة بنجاح ليصطف الجميع ويتأملونها بعد ذلك وكأنهم يتأملون جوهرا نفيسا, كما لم يكن يخفي علي الرائي مقدار اشتهائهم لامتلاكها في تلك اللحظة , لقد خلب شكلها البديع عقولهم حتى أن احدهم صرح معبرا عن إعجابه بها في نهاية الأمر ثم مضي مرددا قول المدير بأهمية الحفاظ عليها .
حين دارت دورتها الأولي , نظر السيد كمال إلي ساعة معصمه و قال فيما يشبه الأمر :
- اجعلها علي الثالثة و النصف .
الأن لا تدور !
و لكن بعض المآسي تدور في ثبات و اضطراد و يدور معها رأسك أيضا يا خميس , ملاحقات الجزار و صاحب الكنتين و مالك المنزل يروم قيمة الإيجار ثم هناك دائما كواء الملابس و مصروفات العيال المدرسية و مواجبة زوج أختك الذي راح شقيقه في حادث سير و قل أيضا يا خميس أنك لن تشتر لزوجك ثوبا جديدا هذا الشهر كما وعدتها فهل ستسلم من غائلة دين قديم كنت قد وعدت بسداده لمدير المصلحة و من سيسدد فاتورة الماء و الكهرباء و لا تنس أن البنت الكبرى قد لا تلحق بزوجها البائس المعسر في ( الضعين ) إن فشلت في تأمين مصروف نقلها إلي هناك و غير هذا كثير .. كثير , فلتحاول أن توقف دوران بندول الفكر قليلا حتى لا تنفجر الدماغ مرة واحدة .

- هل رأيتم ناعمومي كامبل ليلة رأس السنة ؟
- في هوليوود طبعا .
تقول الفتاة ذات الكعب العالي و هي مسبلة العينين تتأمل أظافرها الطويلة ذات الطلاء الوردي بينما زميلها لا يكاد يعبأ بهذا كله . فقط ظل يدفن رأسه في الصحيفة اليومية و يرفع بصره لينظر إليها بين حين و أخر وهو يرسم علامات انفعال مصطنعة علي وجهه .
لفظت علكة لم تستسغها في سلة المهملات و نظرت إلي العم خميس قائلة :
- شخت يا عم خميس مثل هذه الساعة تماما لكن أليس يقولون جيد الصمغ يخرج دائما من جوف أشجار الهشاب العتيقة ؟
كانت الأشياء كلها تدور حول ( خميس ) و لها هدير كهدير الرعد في ليلة خريفية ماطرة , الأرض تدور و لكن دورانها أشبه بدوران رأسه من فرط الإعياء , المناضد و الطاولات و الجدران و تلك المروحة المتدلية من أعلي السقف .
وحدها هذه الساعة لا تدور . هل اكتشفت أخيرا أن لا معني للدوران فتوقفت عن ذلك و مع ذلك يطلبون إصلاحها و يلحون في حين أن الوقت هنا لا قيمة له البتة , ينفقونه في شرب الشاي و قراءة الصحف و الثرثرة الفارغة . هاهي الحسناء الأن تحاول أن تؤكد ضرورة ذلك قائلة :
- لن يكلف إصلاحها الكثير يا عم خميس و مع ذلك سأكتب لمدير المشتريات إن لزم الأمر .
ظل هدير رأسه يتواصل , مصروفات الأولاد المدرسية لوحدها يا خميس كفيلة بإدارة أضخم الماكينات لشدة ثقلها و هولها و لن يقدر هذا الحاسب الأنيق النائم علي طاولة السيد المدير في أن يجري عمليات حسابية معقدة مثل , ثلاثون جنيها قيمة فاتورة الكهرباء مضافا إليها دين الجزار و صاحب البقالة ثم نطرح ثمن الحليب و الخبز مضافا إلي قيمة الإيجار و ثمن تذكرة المواصلات مقسوما علي نفقات الواجبات الاجتماعية و مضروبا في الديون الخارجية ( دين السيد المدير ) و كتلة الديون المحلية( ديون الجيران و الأصدقاء ) وهكذا و هكذا .
دارت الآلة العجيبة المثبتة في رأس العم (خميس ) ذاك النهار و لابد أن الجميع داخل المصلحة و خارجها قد سمعوا ضجيجها و هي تدور فأنكروا ما سمعوا في البدء ثم خمنوا لاحقا أن شيئا ما سينفجر في السوق المركزية بالقرب من المصلحة حيث تبلغ زحمة الكائنات ذروتها عند مثل هذا الوقت , شيء مثل انفجار إطارات شاحنة ضخمة أو فرقعة علب الغاز المسيلة للدموع تحت أقدام حشد غاضب .
جاءته أصوات محملة بأوامر لا حصر لها من كل حدب و صوب
- الشاي يا عم خميس
- لا ياعم خميس لم تعد نشيطا كأيام زمان , ساعة بأكملها و أنت لا توصل الملفات الي مكتب الأستاذة نادية ؟
- الساعة الحائطية يا عم خميس , عليك أن تجد في الأمر أكثر . لا تنس ها ...
كان الضجيج قد بدأ يخفت شيئا ما في المكتب المجاور للمكان الذي اعتاد الجلوس فيه , سمعهم يعلنون اغتيال النهار بالكامل و هم يستعدون للمغادرة حين تثاءب احدهم و ردد طرفا من أغنية هابطة لم يسمعها العم خميس منذ زمان طويل ثم سمع صوت فرقعات الحذاء ذو الكعب العالي و الفتاة تقول
- طبعا كانت رهيبة جدا
- من ؟
-ناعومي كامبل في ليلة رأس السنة
- في هوليوود طبعا !
أنتبه إلي أنهم في أول يناير و لكن الطقس حار جدا , هل اختل توازن المناخ أيضا , ربما حدث ذلك جراء الإعياء الذي أصاب الأرض لكثرة دورانها و ربما لان الصيف قد مكث في هذه البلاد أكثر مما ينبغي هذا العام و ربما كانت الفتاة تتحدث عن رأس سنة أخري لا تدور كرأسه و ربما و ربما ..
كان قد خرج للشارع يجر رجليه جرا بينما الآلة العجيبة لا تكف عن الدوران . خمسون جنيها لام العيال كي تشتري ثوبا جديدا و أربعون لصاحب الكنتين و مثلها أربعون لبائع اللبن , ثلاثون , أربعون , خمسون , ستون .... مئة , هل قالت الفتاة أنه قد شاخ مثل الساعة الحائطية .. هذه الآلة مجرد حاسبة للزمن بينما هو ضحية للزمن نفسه . أخذت الأصوات تعلو و تعلو في تلا فيف دماغه , أبواق السيارات , ضجيج المارة , أصوات الباعة , هدير الماكينات , صوت هواجسه و خواطره المضربة و صوت الماضي و الحاضر و هكذا ظلت دماغ العم ( خميس ) الساعي و الساع بدأب الي حتفه تدور و تدور حتي سمع الناس صوت ارتطام جسد ما بالارض و دوي انفجار هائل حسبه الجميع دوي الانفجار العظيم لكنه لم يكن سوي دوي انفجار تلك الالة الملتهبة في دماغ خميس في جو مشحون بالالتهابات العظيمة و الاسي , و قد حدث هذا حين كان قد تناهي الي سمعه ايضا صوتا مثل :
- حاسب !
- لا حول ولا قوة الا بالله .
و كانت الارض لحظتها ما تزال تدور و تدور و تدور .



معاوية محمد الحسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-12-2010, 06:27 PM   #[2]
سمراء
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية سمراء
 
افتراضي

فقط يا معاوية
دارت بنا نحن الارض ونحن نتابع معك
جميل انت يارجل



التوقيع:
غيرنا التوقيع عشان النور قال طويل 
اها كدة كيف ؟
<img src=images/smilies/biggrin.gif border=0 alt= title=Big Grin class=inlineimg />
سمراء غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:06 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.