[B]الأخ جمال
هذا موضوع قمنا بنشره في جريدة الأيام قبل فترة ، فهلا سمحتم لنا بالمشاركة به أثراءا للنقاش
بسم الله الرحمن الرحيم
الطبيب بين ممارسة المهنة والمسئولية القانونية
د. سيد عبد القادر قنات
[email protected]
بدعوة كريمة من السيد/ نقيب أطباء السودان غير المنتخب ، بروفيسور.عبد العظيم كبلو وبحضور عدد مقدر من الأطباء شمل معظم التخصصات والنواب والعموميون وأطباء الامتياز والإخوة القانونيين وقادة مجلس الصحافة والمطبوعات ولفيف من الصحفيين لمناقشة الموضوع أعلاه .
مقدمة :-
المريض السوداني ليس له خيار في اختيار مكان العلاج ، بل صار عليه أن يتجه نحو مؤسسات الدولة العلاجية لتلقي مثل تلك الخدمة ، واضعين في الاعتبار أن الدولة ممثلة في وزارة الصحة قد رفعت يدها نهائياً عن ما يسمى بمجانية العلاج ، بما في ذلك قرار السيد/ رئيس الجمهورية بمجانية علاج الطوارئ ، ومع ذلك والمريض وهو حالة طارئة يدفع ما بين الملف ورسوم الدخول والمعمل والادوية وبعض العمليات وإن كانت طارئة ، وحتي مقدمي الخدمة ، الأطباء وأسرهم يدفعون بينما تنعم طبقة أخرى بمجانية العلاج وحتى خارج السودان للفحوصات والنقاهة والترويح علي حساب محمد أحمد المسكين .
وزارة الصحة الاتحادية من أوجب واجباتها تقديم الخدمات الطبية بجميع أشكالها وقاية ونصحاً وارشاداً وعلاجاً بما في ذلك التنويم بالمستشفيات والعمليات في جميع اصقاع السودان زماناً ومكاناً وهذا ما كان عليه الحال الي وقت قريب جداً ،بما فى ذلك المستشار الطبى ببعض سفاراتنا بالخارج ، ولكن تبدل الحال بعد انقلاب الثلاثين من يونيو ، وصار المواطن يدفع حتى للعلاج وهو حالة طارئة ، بل يبيع المروحة والثلاجة والعنقريب بل ومعزة اللبن للعلاج ، وربما تتعالج الحرة من ثديها ، وهذا بفضل سياسة الإنقاذ والقائمين علي أمر العلاج في السودان ، والمحزن أنهم أطباء درسوا في مدارس الحكومة مجاناً ، بل وكانت تصرف لهم البيرسري وابتعثهم الشعب علي حسابه مقتطعاً تلك الأموال من فم جائع وكسوة عريان وطفل رضيع وجاهل وأمي وشحاذ ، ودفعها عن طيب خاطر لمن يتقلدون المناصب العليا اليوم ، لنيل الدرجات العليا بلأمس، ولكنهم تنكروا للوطن والمواطنين بإصدارهم قرارات لا نعلم من أين أتوا بها ، وهنا يحق لنا أن نسأل أطباءنا قادة العمل الطبي من أين اتوا كما سال الطيب صالح ؟ بل ونقول هل هم أطباء بلا حدود ؟ أو هل هم فوق المساءلة والقانون ، لأنهم من أهل الولاء ؟.
المجلس الطبي مناط به حماية المريض وهذه من البديهيات ، ولكن كيف تتم الحماية ؟ هل عندما يشتكي المريض أو أهله ؟ وهل الحماية تشمل الوقاية ؟ ، وتأهيل الأطباء ، وتأهيل المستشفيات ، وتأهيل الكوادر الطبية المساعدة ، وتأهيل المعدات والآلات الطبية ، وفوق ذلك العمل علي ايجاد المناخ الصالح للممارسة الطبية حسب المتعارف عليه كماً ونوعاً ؟ ولكن أن يقبع المجلس الطبي خلف المكاتب لتلقي التقارير والتي دائماً تشير الي أن كل شئ تمام فهذا ما لا يقبل عقلاً ومنطقاً وعرفاً ، فمثلاً هل توجد مستشفي تعليمي بحق وحقيقة في السودان اليوم ؟ أليست هذه هي مسئولية المجلس الطبي ؟ كليات الطب العامة والخاصة صارت في كل مدينة وقرية علي امتداد الوطن ، ولكن ما هي الكلية والتي تمتلك مستشفي تعليمي خاص بها من أجل الطلبة ونهل العلم ؟ أليست هذه هي مسئولية المجلس الطبي ؟ ولنا أن نسأل بكل صراحة هل المجلس الطبي يتم تعيينه ام يأتي أعضاءه وفق انتخابات حرة نزيهة ؟ ولكن التعيين هو الإجابة ولهذا فقطعاً فإن المجلس ربما لا يناطح من قاموا بتعيينه وهم أولو نعمته فبنفس الطريقة التي أتوا بها ربما ذهبوا ولن يجدوا أحداً في صيوان العزاء . وإلي ذلك الحين والذي يأتي فيه المجلس الطبي عن طريق ديمقراطي نتمنى أن يعمل المجلس الحالي علي وقاية الشعب السوداني قبل أن يداهمه المرض وتوفير جميع معينات الوقاية ، فدرهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج وليس ببعيد شبح أنفلونزا الطيور ، وكردفان جرحها ينزف من حمى الضنك (وإن كان الشعب السوداني يعيش ضنكاً منذ 30يونيو1989م) ، واليوم الأخبار تتحدث عن كسلا والحمى النزفية ، والشعب لا يعرف هل هي حمى صفراء أم حمى نزفيه ولم نسمع رأي القائمين علي حماية المرضى ، وهل هذه الحماية بعد الموت أو العاهة أو عند تقديم الشكوى في المجلس الطبي ؟ وبالأمس حملت الأخبار ماذا دار عن محاليل كور والبيض الفاسد والفراخ الفاسد وبوتاس البرومايد والأغذية المحورة جينياً والماء الغير صالح للشرب والسكن الغير صحي ، أليس كل ذلك يصب في الوقاية والحماية ؟ وفوق ذلك نتكلم فى الممنوع لماذا تبديل الكراسى؟ وهل عجزت حواء السودانية عن ولادة من له المقدرة والكفاءة لقيادة سفينة المجلس الطبى من بين الأطباء الشباب ؟ وهم كثر ولكن ولاؤهم للمهنة والمريض والوطن، ولهذا فقد تم حذفهم ، ومع ذلك فهم ضمير المهنة وسراجها ، وسيظل الضمير حى والسراج شعلة لن تنطفى.
]