شرفتني بطلتها البهية هذا الاسبوع
الرائعة أمي السيدة/ أم الخير يوسف
وأنارت بوجودها دنياواتنا التي قدمتني لها
قادمة من وطنٍ يسكنني ..
أهلاً ..
أهلاً ..
إذ شرَّفتِ رياضَ الفرحةِ وها تَتَعطَّرُ من فَوْحِ شذاكْ
وها نحن كذا نَتَبرَّكُ بعزِيجٍ يتناثرُ من نعماءِ لِقاكْ،
ونحدِّقُ نمعِنُ في التحدِيقِ بلهفتِنا
في سِحرِ سناكْ ..
فأهلاً يا ما أحلاكْ
من أين لكِ هذا النفحُ الماتِعُ يَتَبَدَّى طِيباً في مسراكْ ؟
مِن أين لكِ هذي الروعةُ والهيبةُ في كُلِّ مداكْ ؟
فأنا ليس بمقدوري أن أحصِيَ أدنَى صِفاتَكِ
أو أحصرَ بعضَ مزاياكْ
فلو قَبَّلتُ طيلةَ عُمري ووطَأتْ خدِّي قدماك
وبلغْتُ القمةَ كيف أطولُ ذُرَى علْياكْ
فأنتِ هنا في قلبي
في قدري
في كُلِّ عوالمِ دنيايَ ملاكاً يتنزَّلُ في شكلِ ملاكْ
فمِن حقي،
بل مِن كاملِ حقِّي أن أتخيَّرَ كيفَ أراكْ
فأهلاً .. أهلاً ما أحلاكْ
وما أحلاهُ مُحَيَّاك
لمَّا تتوثَّقُ في الخاطرِ ومضةُ وجهِكِ
لمَّا يبسمُ فاهُكِ وثناياكْ
يا مَن بالخيْرِ تتوَّجَ اسمُكِ وتلألأ كالنجمِ مُسمَّاك
يا مَن تهِبِينَ الحرفَ التنغيمَ لو حاولتُ صياغةَ معناك
يا مَن تتفتَّحُ أبوابَ الرحماتِ إذا ما ارتفعتْ للقادرِ كفَّاكْ
فأهلاً أمِّي في كُلِّ أوانْ
يا سيدةَ الشوقِ الأكملِ
يا ملهمةَ النبضَ الخفقان
ومِن بعدِ حلولِ السَعْدِ
ومن بعدِ
ومن بعدِ الاستئذانْ
دعيني أسألُ يا أمِّي كيف وراءَكِ حالَ السودانْ؟
هل مازالَ أبياً يتمخترُ في زهوٍ
وجلالٍ
وأمانْ
هل مازالَ سخِيَّاً يتمدَّدُ بالخيْرِ كما الشريان
أم ما قِيلَ جُزافاً
قد يغدو مشروعاً تتعدَّدُ فيه الأوطانْ
قد يتقسَّمُ ..
قد يتقزَّمُ ..
قد يذهبُ نَهْباً للشيْطانْ
أصحيحٌ أن قد يصبحُ ذكرى لا تجتَرُّ سِوَى الأشجانْ
كيف وقد أنشَدْناهُ
( السودان الوطن الواحد ما قد كان .... )
وغنيناهُ
(جدودنا زمان، جدودنا زمان ............ )
أمِّي .. ليْتَ المشهدَ حِلمٌ - وإن كان مُخيفاً يأخذُها الروحَ يغيِّبُها في غيْهبِ هذا التَوَهانْ -
ومجرَّدَ أضغاثٍ لا تتأوَّلُ بالهذَيانْ
فلَسْتُ على استعدادٍ أن أتخيَّلَهُ مِزَعاً أو فِرَقاً
أو (كيمان)
فلِمَ هذا الواقعُ لا يفرزُ غيرَ الأحزانْ
قولي فالوقتُ إذن قد أزِفَ والجردُ لذلك قد حانْ
فمن فرَّطَ
من باعَ .. ومن خان؟
لماذا .. هل ماتتْ كُلُّ صقورِ الجدْيان
هل خارتْ نخوتَنا
هل غشِيَتْ أعيُنَنا
هل ...........
هل ........... ؟
أسئلةٌ تنتاشُ القلبَ وتعتصرُ الوجدانْ
أهلاً إذ شرَّفْتِ
وعفواً إن غامتْ في وجهي الألوانْ
فأهلاً
يا أمِّي
نوَّرْتِ.
محمد حسن الشيخ
الرياض مارس 2011