منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-11-2006, 05:54 PM   #[1]
أحمد أمين أحمد محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أحمد أمين أحمد محمد
 
افتراضي حدث ذات مرة في العيد/نص روائي(نصيحة لا تقرأ هذه القصة)- الفصل الأخير وصل-انتهت القصة

تمهيد :

هذه القصة قصة حقيقية…
أو غير حقيقية…
بعض أحداثها قد حدث بالفعل..
وبعضها لم يحدث.. ولكن الضرورة الدرامية حتمت إدخالها..
قد أكون أنا بطلها… وقد لا أكون…
ضعها في عقلك كيفما يتراءى لعقلك..
المهم أنها في النهاية تحمل ذلك الطعم الأليم..
طعم الحزن المرير…
مقدمة :

كنت قد كتبت هذه ال… ال.. لنقل الخاطرة في آخر آيام شهر رمضان الكريم , وقد أزعمت أن أنشرها في أول أيام العيد.. ولكن لأسباب سترونها حالا ً رأيت أنه سيكون عمل غير إنساني بالمرة… لذا قررت تأجيلها حتى تنتهي أفراح العيد التي يستمتع بها كل العالم والكون إلا العبد لله...

تحذير :

قراءة هذا العمل مضرة بالصحة العقلية وتؤثر بشدة على الإتزان النفسي لقارئها... لذا أسدي نفسك معروفا ً وانتقل للبوست التالي مباشرة .. وقد أعذر من أنذر..

----------------------------------------------------------------

" كل عام وأنتم بخير يا أبوحميد…! "
تمتمت شفتاي برد خافت غير مفهوم للعبارة أعلاه... لا أعتقد أن المتصل نفسه قد فهم ما قلته له .. إلا أنه قد إختار المعنى الذي يريده لأنه دعا لي بالعروس الصالحة بعد ذلك....
وضعت سماعة الهاتف متنهدا ً في ضيق... هذا هو الشخص السابع الذي يتصل بي ليهنئني بالعيد , وكلهم يتكلمون معي في حرارة و مشاعرة متدفقة كأنما أنا أعرفهم منذ دهور وغارق في هواهم لقرون بينما أنا لا أذكر من هم أساسا ً...
أتمطى في كسل كقطة فرغت من شرب إناء عملاق من اللبن... أعتدل في رقدتي فوق الفراش.. أتطلع إلى السقف لأرى (عنكب) .. صديقي العنكبوت الأسود اللطيف , الذي يدخل غرفتي كلما هطلت الأمطار... أسأل نفسي للمرة المليون : هل من الحكمة النهوض من الفراش أم لا ؟
تررررررررن ... ألو ؟... " كل عام وإنت بخير يا حمادة.. تعود الأيام.. إن شاء الله السنة الجاية عريس..."... أرد نفس الرد الغير مفهوم أو منطقي .. وأضع السماعة في قرف....
أتثاءب في عمق... تحدث المعجزة فأنهض من السرير في بطىء كديناصور تم بعثه حيا ً ... أتجه ناحية النافذة... أفتحها لأتطلع للأمطار الهادئة وهل تبلل الشوارع ... بينما لا تزال تتردد تكبيرات العيد من الجوامع المجاورة.....
إنها – كما يبدو – آخر أيام الخريف الحبيب... صديقي الوحيد يلفظ الآن أنفاسه الآخيرة...
لكم أحب هذا الفصل بشدة.... هل سمعتم أغنية الكاشف العبقرية (المقرن في الخريف) ؟... لا ؟ .. إذ لابد أن تسمعوها...
ماذا ؟ .... أتسألون عن فصل الربيع ؟ .... أظن أنني قد قلت لكم سابقا ً أنني أكره كالموت.. ولاأزال عاجزا ً عن فهم أو إيجاد الرومانسية التي يقولون أنها تتواجد فيه دون سواه.. يكفيك فقط أنه الفصل الذي يحتضن شرف أن تأي الإمتحانات دوما ً خلاله.. صحيح أن جو الإمتحانات المخيف هذا لا يعنيني بشيء الآن , لكنه يسمم الجو بما يكفي بحيث تتقلص أمعاؤك كلما فتحت النافذة أوالشرفة.... لترى ذلك الطالب يقف بالفانلة الداخلية في الشرفة ممسكا ً بكتاب عملاق وهو يحك رأسه محاولا ً إيصال بعض الدم إلى مخه المكدود... انظر لليمين لترى بنت جارتك الشابة تجلس على الأرض منكوشة الشعر وهي لا تنفك تحملق في الأفق محاولة تذكر مساحة (كوستاريكا) ... أضف لهذا أغنية سيلين ديون (a new day has come) خارجة من المذياع ليكتمل الجو الجدير بأفلام الرعب...
لا من فضلك... احتفظوا أنتم بربيعك الكابوسي هذا واتركو لي خريفي الحزين الجميل... ذلك الفصل الراقي العذب الذي لا يلبس المايوه ولا يعطس في وجهك , ولا يتنهد في هيام وهو يقطف الورد من المرج....
أعتذر للمرة المليون لتعذيبكم بنشرة الأحوال الجوية المملة هذه.. ولكن من يتابع أعمالي – وهم ليسو بكثر بالمناسبة – يعرف ثلاثية (الخريف – السجائر - الإكتئاب) الشهيرة التي تميزها ..
ترررررررررررررررررن ... ألو ؟.. "كل سنة وإنت طيب.. السنة الجاية بأولادك يا صديقي"..
أرمي سماعة التلفون من يدي... وأعود لنافذتي المفتوحة كقلب صديق.. أرتشف الشاي البارد التي قمت بغليه منذ يومين أو ثلاثة ... ألتقط نفسا ً عميقا ً تلو الآخر مدخلا ً أنسام الأمطار الباردة إلى صدري... بينما لا تزال التكبيرات تتردد في إصرار محبب..
إنه العيد... لماذا لا أشعر بالفرح والحبور المتوقعين في هذه المناسبة التي تدخل البهجة على قلوب كل المسلمين وغير المسلمين حتى وإن كانت قلوبهم سوداء كالليل بلا أقمار...؟؟!!!!
أين تلك السعادة البريئة واللهفة الغامضة والإرتجافة المقدسة التي كانت تعتريني كلمل قدم العيد...؟
أين ذهبت أيام إرتداء الملابس الجديدة ومسابقة اخوانك وأصدقائك للجامع لأداء فريضة الصلاة...؟
مالذي حدث لتلك الأيام التي كنت أستمتع فيها – حقا ً – بزيارة الأهل والأقارب وأكل حلوى البونبون المشحمة تلك , التي تلتصق بالأصابع محيلة حياتك إلى جحيم حقيقي .. ولكن بالرغم من ذلك تشعر بالسعادة تماما ً كخنزير في بركة وحل.. أو دودة في مقبرة جماعية... أو لنقل كطفل في متجر حلوى (إن كنتم قد كرهتم التشبيهات الصادمة السابقة)...
رباه... أين ذهبت أيام العيد القديمة السعيدة... عندما كنت طفلا ً صغيرا ً لا يزال يحب الحياة في براْءة الأطفال الساذجة إياها ... عندما كنت أعود من الجامع لأجد أبناء عمومتي وأصدقائي في إنتظاري ... (وليد) صديقي الحميم وتوءمي من أم أخرى... الذي كانت روحانا على نفس الموجة وكل شيء يدل أن صداقتنا هذه لن يقرقها إلا الموت .. (إنتهت أو لنقل بردت هذه الصداقة فور دخولنا مرحلة البلوغ)... (عمر حسن) ود (النشيشيبة) الرائع... الرقيق إلى حد الأنوثة ..الرحيم إلى حد الخنوثة.. الذي كان من طراز الشباب الذين أعدهم أهلهم لعالم لا وجود له.. عالم مفرداته هي (من فضلك – عفوا ً – أستميحك عذرا ً – شكرا ً).. وتكوينه الجسدي – عندما رأيته لآخر مرة – كان مفاربا ً لتكوينه النفسي.. فهو كان بدين نوعا ً .. متراخ..تشعر حين ترى وحهه أنك تنظر إلى وجه بقرة مسترخية راضية بما حولها من عشب...(آخر أخبار سمعتها عنه أنه يعمل كحارس أمني في شركة بشيكاغو)... وهنالك أيضا ً (سامر) الخبيث , الذي له نظرة تجعل اللبن يتغثر في الإناء , وكان حذاؤه ثقيلا ً وقدمه أثقل حتى تذكرك ركلته بركلات البغال (مسجون سياسي حاليا ً)... و هنالك (عزو) و(خالد) و(هشام).. و.. و.. و..
كنت أعود من الجامع بعد الصلاة , وإنتهاء مهمة تجميع العيديات (والتي غالبا ً ما كان عمي كمال يستولي عليها بوضع اليد , لشراء الدخان له ولأصحابه) , لأجد وليد وعمر ينتظراني عند الناصية ... بعد قليل يصل عزو ممسكا ً بيد أخته التوأم عبير الصغيرة المشاكسة.. بعد قليل يظهر سامر ومعه أخته الكبرى فاتن من بعيد.. لا تقول لنا شيئا ً بالطبع لكنها تطلق سراح أخيها المشاكس ليجري لاحقا ً بنا ... يستدير الأولاد مبتعدين ناحية نادي الحي , بينما أتوقف أنا لحظة متظاهرا ً بأن رباط حذائي مفكوك.. الحقيقة أنني أنحني لأفكه وأربطه ثانية إلى ان تظهر (بسمة) – الحب الأول والأخير – قادمة من البيت المجاور.. بشعرها الطويل وعيناها الواسعتين وابتسامتها الجميلة التي تدل على حب بريء للكون..... نظرة عابرة تشعرني أن الكةن بخير والأفلاك بحالتها ثم أستدير لألحق بالأولاد... بينما تتأبط بسمة ذراع فاتن وترحلان مع بقية البنات نحو عالمهما القصي البعيد.. نادي نحو نادي سيدات الحي حيث تجلس صانعات الأحلام معا ً .. بينما نحن هناك في نادينا نضرب بعضنا حتى الموت , ونتمرغ في الرمال , ونتبادل الشتائم طيلة الوقت......
تررررررررررررررن ....
يرتفع صوت الهاتف لينتزعني من رحلة إبحاري في محيطات الذاكرة..... ألو ؟ ....
"العيد مبارك عليك يا أحمد ... السنة الجاية تقضيهو مع عروستك "
أعيد السماعة وأنا أسب جراهام بل بسبب إختلااعه لهذا الجهاز السخيف , ودعيت له بالخراب والعقم معا ً ....
أشعل لفافة تبغ (هي الأولى في هذا اليوم بالمناسبة) ... ألتقط مجموعة الخطابات التي وصلتني منذ أيام ولم أجد الوقت أو المزاج الرائق لقراءتهم ... ولكن نظرا ً لعدم وجود شيء آخر أفعله هنا ... قررت أن أقرأهم...
تلك المجموعة المعتادة من الخطابات التي تهددني بخراب بيتي , أو تلومني على شيء لا أذكر لا أذكر أنني فعلته , أو تطلب أشياء يستحيل أن أفي بها ... ثمة بطاقة معايدة من بسمة الحبيبة تهنئني بقدوم شهر رمضان وتبلغني فيها بسلام وتحايا زوجها..!! ... تنهدت في عمق محاولا ً ألاّ أفكر في الموضوع كثيرا ً .. ثمة خطاب من عمي في مانشستر إنجلترا... خطاب من شخص يهددني بأن يفضحني أمام كل المحافل الدولية لأن عنده الوثائق كلها .. طبعا ً لا أعرف حرفا ً عن الموضع , ومن حقه البشري أن يفضحني لكنني أرجو أولا ً أن يشبع فضولي .. خطاب آخر يقول لي بمودة ولطف :
- "أردشار هورفهاه جورميل أروماه سيزومنانيا ناكوامو شيبا ليسابوس..! "
وأنا أحيي هذا الأسلوب الرصين المتماسك , ودقة الإعراب .. وإن كنت أتمنى ألا ّ أموت قبل أن أعرف اسم هذه اللغة... التي تأكدت من أنها ليست الفارسية ولا الإيرانية ولا الأوردية ولا الفغانية .. ولا ...
ترررررررررررررررررررررررن ....
هذه المرة لم أرد ... فقط ألقيت ما تبقى من الخطابات..و إلتقطت سترتي الجلدية , وخرجت من المنزل إلى الشوارع المبتلة بالأمطار والبشر...
أسير في خطوات بطيئة والسيجارة تتدلى من شفتي ّ .. كالعادة أدندن أغنية (Hotel California) العزيزة ... أحيانا ً أمر على من يلقي علي التحية بقدوم العيد فأرد بإقتضاب شديد أقرب للوقاحة.. بعضهم كان متحمسا ً لدرجة دعوتي لتناول وجبة الإفطار معهم .. فأعتذر بلباقة ..أنتم تعرفون أنني عازف عن أي نوع من العلاقات البشرية , وأن القبر هو المكان الأمثل لأمثالي .... كل ما كنت أبغيه هو الهروب من جيش مكالمات العيد إياها بعض الوقت ثم أعود لغرفتي فأقضى ما تبقى من اليوم في القراءة و الإنترنت و التدخين و القهوة و الإكتئاب والعصبية.. هذه هي فكرة قضاء يوم ممتع مثمر بالنسبة لي...
فجأة يتصاعد صوت الهاتف المحمول الخاص بي , صارخا ً بنغمة نوكيا الشهيرة التي تدفع الكل لتحسس جواله ظنا ً منه أن المكالمة له ...
" كل عام وأنتم بخير يا أحمد... السنة الجاية عريس وجايب دستة أولاد "
أطلقت سبة (بذيئة للأسف) ... و دعيت بالخراب لكل أعضاء مجلس إدارة شركة نوكيا وجيرانهم..
فجأة أجد نفسي واقفا ً أمام تلك القهوة المصرية التي أحب أن أجلس بها أحيانا ً لأدخن الشيشة كالمخبول... وسرني أنني رأيت رامي – وهو صديق مصري – جالسا ً هناك يثرثر في جواله.. أشار لي بأن أجلس معه .. ثم أنهى مكالمته , وقال لي بإبتسامة واسعة :
- " كل سنة وانت طيب يا أحمد.. ربنا كده يجوزك بنت الحلال اللي تعرف تربيك وتوريك الويل اللي إحنا شايفنهو"
منعت نفسي بصعوبة من القفز عليه وتهشيم رأسه على الحائط لأتسلى بعد شرايين مخه التاجية..
رددت عليه :
- " خير ... عاوز مني شنو ؟"
- " كل خير طبعا ً إن شاء الله.. بقولك إيه يا احمد ياخويا.. انا عاوزك كده في خدمة "
ابتلعق ريقي .. متسائلا ً :
- "خير ؟"
أجاب في حماس .. واللعاب يتقافز من شفتيه كالشلال كعادة كل المصريين :
- " واحد صاحبي .. بيتو ساكنو جن يا بامشمنهدس أحمد "
تراجعت للخلف قليلا ً ورحت أفكر في هذه الكلمات ..
- " جن كيف يعني يعني ؟"
- " يعني مسكون بجن جواه يا هندسة .. فيه عفاريت .. شياطين .. جن.. بلاوي سودة و العياذ بالله .."
- " ما الذي يجعلك متأكدا لهذه الدرجة ؟؟"
- " ما يحدث عنده يا هندسة.. الكراسي تتحرك وحدها.. نيران تشتعل فجأة.. هذه الأشياء اللي بحكو عنها في الجرايد.."
مرة أخرى شعرت بحاجة شديد بلإنقضاض عليه وخنقه حتى الموت ...ثم قلت :
- " أنصحك بأن تعرض صاحبك على طبيب نفسي.. الوسواس والتهيئات و الهلاوس تحدثان كأي شيء آخر.."
في إلحاح :
- " فعلت ذلك .. ولكن الدكتور الذي أحضرناه صدق كل ما قلته لك الآن بعد أن ذهب وراى البيت.."
ابتسمت في كياسة :
- " إذن هذا الدكتور النفسي يعاني الهستيريا و التخيلات والهلوسة هو الآخر.. اعرضهما على طبيب نفسي ثان .."
مال نحوي :
- "أرجوك يا هندسة ... الموضوع جدي وليس مزاحا ً ... إنه يري جني وجنية يظهران له يوميا ً .. إنه يقول أن الجن الذكر يطلقف على نفسه جراهام بل .. مخترع التلفون..!"
جراهام بل نفسه ... يامحاسن الصدف...
- " أما الجنية فاسمها ليزا ويقول أنها تشبه هيفاء وهبي خاصة في فيديو كليب (جيب الواوا)..!"
إلتقطت قلما ً ورحت أخط على ورقة وجدتها أمامي مربعات لا معنى لهذا (وإن كان يؤكد خبراء علم النفس أنها تدل على الرغبة في الموت) :
- " يا حبيبي أنا أساسا ً ما بطيق هيفاء وهبي.. أما أليسا فهي OK .. فهي تمنحنك شعور محبب بالأمومة..!"
- " يا أحمد أنا ما بهزرش... اتكلم بجد"
- " مالمطلوب مني بالضبط ؟؟"
- " الذهاب معي بعد صلاة الظهر إلى منزل صديقي هذا لحضور جلسة تحضير أرواح .. "
- " تحضير إيه ؟؟!... إنت مجنون ولا شنو"
رد بسرعة فلكية :
- " يا صديقي كل ما هناك هو أننا نريد شخصا ً ذا عقلية متفتحة حاضرة ليدلي بشهادته للصحف غدا ً ... إننا سنصنع تاريخا ً هنا يا هندسة... خاصة أن صديقي أخضر أشهر محضر أرواح في الشرق الأوسط وهو سوداني زيك , اسمو الشيخ (ضلمة) .. الشهير ب (زكي آخر نفس)..! "
- " زكي آخر شنو ؟؟!"
- " آخر نفس ... ده راجل حجة في الحكايات دي .. وحاصل على شهادات عالمية"
قلت له وقل إنتقلت من مرحلة رسم المربعات إلى رسم قبور صريحة تقف فوق كل منها بومة حادة النظرات :
- " رامي عليك الله سيبني بعيد عن الموضوع ده... أنا بصراحة عندي حساسية شديدة من الجن والأشباح عموما ً "
- "والله ما انا سابك.. حتروح يعني حتروح.... هو انت عندك حاجة تانية تعملها النهاردة ؟"
فكرت في كلامه قليلا ً .... حقا ً لم لا أذهب.. أنا حر اليوم كالنورس ,, ولا مشاغل لدي .. عسى ولعل ألا ّ يكون الموضوع مقلب كبير (وهو ما أتوقعه) ويكون الشيخ ظلام أو ضلمة ده شيخ حقيقي وما من شيوخ (عاوزين هدهد مصاب بالبواسير لكي نفك عقدتك) إياهم.. وقبل أن أرد بكلمة .. تصاعدت رنة إستلام رسالة نصية من هاتفي المحمول , ففتحتها لأقرأ : (العيد مبارك عليك.. السنة الجاية عريس) !!
هتفت على الفور لرامي في غيظ :
- "رامي أنا موافق أمشي معاك.. ما لأني مؤمن بشيخك المضلم داك... لكن لأني عندي كلمتين أقولهم للزفت جراهام بل داك... هيا بنا..!!"
ونهضنا....

(ماذا حدث في جلسة تحضير الأرواح.... إنتظروا الحلقة القادمة)



التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..."
أحمد أمين أحمد محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2006, 06:11 PM   #[2]
Garcia
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Garcia
 
افتراضي

الاخ العزيز / احمد امين
مرحب بطلتك بعد طول غياب ... وقصة مشوقة ومثيرة كعادتك ..
يعنى كان اتصلنا عليك يا احمد تانى فى عيد اقول ليك العيد الجاى ..
زى ما انت برااااك
طبعا افكر الان فى بقية القصة هل صدق كلام رامى ؟؟ ولا كلها
تهيؤات فقط ؟؟ وعلاقة جراهام بل بهيفاء وهبى شنو ؟
و.... الخ ولك التحايا وفى انتظار البقية ..



التوقيع: لو انى اكتشفت سر الحياة ... لعلمت حكمة الموت ( رباعيات عمر الخيام )
Garcia غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2006, 06:29 PM   #[3]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

العزيز أحمد أمين،

كتابة مشوّقة جدّاً . . تخليك بعد كل سطر تتوقّع ما لا يحمد عقباه، يعني لازم تقراها بنفس واحد وأنت تسأل الله اللطف عشان توصّل الراوي بالسلامة لآخر سطر.
المشكلة حنضطر ننتظر نتيجة لقاءك مع جراهام بل،
فلا تتأخروا علي الشيخ ضلمة . .
دام فضلكم!



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2006, 08:15 PM   #[4]
بسمله
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

سلام يا احمد
ياخى انا بس سلفرت فى القصه بتاعتك دى يا ولدى انت موهوب شديد
الله يديك العافيه و منتظرين الحلقه القادمه



بسمله غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2006, 08:17 PM   #[5]
بسمله
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

عفوا يا صديقى سافرت معليش اصلو سرحت شويه انا و حزنى الى يطفو على السطح لامن اقرا ليك و تانى
الله يديك العافيه



بسمله غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2006, 08:51 PM   #[6]
Ishrag Dirar
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishrag Dirar
 
افتراضي

نصيحتك المستفزة لشهوة القراءة الطاغية ..
اتت اكلها
فها انذا رغما عن تحذيراتك اقرأ


اقتباس:
إنتقلت من مرحلة رسم المربعات إلى رسم قبور صريحة تقف فوق كل منها بومة حادة النظرات
كنت دائما احس بان البومة كائن جميل ، ووديع ظلم كثيرا بفضل الخرافة ، انتظر ان ترفع قليلامن الغبن عنه .. ولااظنك فاعلا ..! فكل مؤشرات القصة تشير الي ان الروح السائدة فيها غبن كثير يبدأ بالعيد وينتهي بالنقمة على اجمل الاختراعات .... التلفون .. ننتظرك فلا تغيب .
..
..



التوقيع: [align=center]
"فبأي قلبٍ فيّك تصلُبني مسيحاً في صليب الأنتظار ...؟"
"عالم عباس"
[/align]
Ishrag Dirar غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2006, 01:47 PM   #[7]
أحمد أمين أحمد محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أحمد أمين أحمد محمد
 
افتراضي

الأصدقاء Ishrag و garcia و عكود وبسلمة ....
أشكركم بحرارة على أراءكم العذبة التي لا استحق ريعها .... وأنا في اشد الأسف لأنكم لم تأخذوا التحذير بجدية ... الآن ساموت بتأنيب الضمير .... تابعو معي القصة ... ولنا نقاش مطول بعدها ... فقط أخبروني برأييكم من حين لآخر في كل جزء حتى أجد الدافع للإستمرار في الكتابة..
لكم كل الود



التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..."
أحمد أمين أحمد محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2006, 01:49 PM   #[8]
أحمد أمين أحمد محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أحمد أمين أحمد محمد
 
افتراضي

حدث ذات مرة في العيد
الجزء التاني
(ما زال التحذير السابق قائما ً)


مقدمة :
إن أقسى ما يمكن أن نواجهه في حياتنا هو أن نصطدم بأشياء كنا نظنها من نواميس الكون ثم نكتشف أنها ليست كذلك ..
ما علاقة هذا بقصة اليوم ؟ ... لست متأكدا ً , لكنه قول يوحي بالعمق و بالحكمة .. فمن منا يا سادة لا يحب أن يبدو عميقا ً حكيما ً , ولو للحظات ؟ إن هذا منعش في بركة الغباء والحمق التي نعيش فيها كل يوم حتى الذقون......


-----------------------------------------------------------------------------------------

<< الشيخ الدكتور / زكي عثمان – رئيس مجلس إدارة الجمعية الروحية العالمية / فرع الشرق الأوسط ----- بإذن خاص من جلالة الملك لويس الثالث >>

هكذا كانت تقول اللافتة الموضوعة على باب الشقة التي اتخذها الشيخ أعلاه... دكتور ؟! .. دكتور في ماذا بالضبط ؟؟... ومن هو لويس الثالث هذا بالضبط ؟!!.. ملك أي بلد هو ؟ ..لا أحد يدري بالتاكيد .. ولا أحد يجد الشجاعة في نفسه ليسأل كذلك ..إذ سرعان ما يتهمك أحدهم بالجهل والغباء المطبق....
المهم أننا دخلنا إلى الشقة , والتي كان لها رائحة زيتية خانقة غليظة تكتم على أنفاسك منذ اللحظة الأولى .. طبعا ً هنالك الكثير من الآيات القرآنية المعلقة على الحائط , كأنما ينفى الشيخ زكي عن نفسه تهمة الدجل ... لا يوجد أثاث كثير ... المكان كله مضاء بضوء أزرق غريب يجعلك تشعر بالمغص ....
استقبلنا خادم يبدو أنه هندي , لأنه قال لنا بلغة عربية راقية يحسد عليها :
- " إنتا رفيق في استنا هنا ... أنا في ينادي الشيخ ... هو في حمام ..!"
وقبل أن أهنئه انسحب بسرعة إلى الداخل.... أما رامي فكان يفرك يديه في حماس متوتر.. قلت له :
- "رامي ... لقد غيرت رأيي .... أنا لا أريد أن أكون جزءا ً من هذا السخف .. هيا بنا "
- " نعم ياخويا... هو دخول الحمام زي خروجه...اجنا جينا هنا والحصل حصل.. يللا خليك جدع وخلينا نعيش التجربة الرهيبة دي..."
- "تجربة شنو يا متخلف أنتا... شيخك المحب للظلام ده ما حيطلع إلا واحد من الدجالين الذين نحملهم عندنا إلى أقرب مصة نفسية حيث تتكفل بضعة صدمات كهربية بشفائهم تماما ً"

<<" لكني لست بدجال يا بشمهندس أحمد...!">>
إرتفع هذا الصوت من وراءا , فالتفت لأرى أقبح رجل يمكن أن تراه في حياتك... رجل من النوعية التي حين تمشي في الشوارع تنبح الكلاب ويصرخ الأطفال ويصاب الشيوخ بالسكتة القلبية... طبعا ً كان له لحية بيضاء عملاقة مخضبة بالحناء طبعا ً ....
مد يده التى تحمل ذات الرائحة الخانقة :
- "د.زكي خالد عثمان... مضيفكم لهذا الأمسية ... وهذا داري المتواضعة.. إليها تدخلون بسلام ... ومنها تخرجون كرام.. فقط اتركوا لنا بعضا ً من السعادة والذكريلت العذبة بعد خروجكم منها...!"
صمت أنا في دهشة... ما هذا الكلام الفارغ الذي يقوله... أما رامي فقد انقض على يد الشيخ يلثمها بنهم شديد.. وهذا الأخير يردد (أستغفر الله... أستغفر الله) لكنه لا يسحب يده برغم ذلك... أتى ذلك الخادم الهندي حاملا ً كؤوس غريبة بها سائلا ً غريبا ً أزرق اللون فرفضت الشراب بوقاحة مقصودة , وذلك لسببين : الأول أنا لم أر في حياتي شراب له لون أزرق... الثاني ما أدراني أنه لا يحمل دواء ً يسبب الهلوسة البصرية , فبعض بضعة رشفات أكون باستطاعتي أن أرى شيخنا الجليل يقوم بإخراج فيلا ً أفريقيا ً عملاقا ُ من تحت لسانه... لا يا صحبي .. أنا أذكى من ذلك...
تطلع لي الشيخ زكي بنظرة عميقة قائلا ً :
- "أنت تظن أنني مجرد دجال .. أليس كذلك ؟! "
ابتلعت ريقي , وسلمت أمري لله وقررت أن أقول مالديّ :
- " سيدي ... أنا فعلا ً أظن أنك دجال وتستحق – أنت ورامي وفتاك الهندي أيضا ً – الجلد بالسياط...!! "
تصلب الشيخ فأدركت أنني – لو كان هو شيخ ذو قدرات سحرية فعلا ً – هالك لا محالة.. لابد أنني سأنتهي في نهاية في هيئة ضفدع أو بومة سوداء... الأمر الذي لن يعجبني بالتأكيد ..
لكنه لم يفعل شيئا ً من هذا... فقط وقف بسرعة .. وقال :
- " اتبعاني يا سادة من فضلكما..."
مشينا ورائحه حتى وصلنا إلى غرفة سوداء واسعة .. في منتصفها مائدة طويلة مفروشة بملاءة سوداء وفوقها شموع مشتعلة سوداء...
مالذي أفعله هنا بالضبط ؟؟!!!... إننا ما نزال في صباح أول أيام العيد السعيد... إن كل خلق الله الآن يلهون بالخارج ويستمتعون بوقتهم... وأنا هنا.... إنني إنسان غريب... غريييييييب..!
- " اجلسا من فضلكما..."
فعلنا كما أمرنا بابا الشيخ.... ثم راح هو ومساعده يقومان بإجراءات وأشياء غامضة لم نفهم منها شيئا ً .. إلا ّ أنه توقف فجأة ليقول لي بالذات :
- "بالمناسبة ... نسيت أن أهنئك بالعيد...أتمنى ألا ّ يأتي العيد المقبل إلا ّ وأنت متزوج بفتاة مناسبة ..!! "
تساءلت في سري هل من اللياقة أن أركل مضيفي في مؤخرته أم لا ... أطلقت سبة في الظلام كاتما ً غيظي ....
في النهاية جلس الشيخ في صدر المائدة .. أما مساعده فكان يتحرك في كل مكان كالمسوس... ثمة موسيقى كلاسيكية تك تشغيلها ليكتمل الجو المسموم إياه...
همس زكي بعدة كلمات غامضة ثم رفع رأسه قائلا ً بصوت أعترف أنه جمد الدم في عروقي :
- " الآن ليصمت من عليه أن يصمت.. وليتكلم من عليه أن يتكلم.. إننا الآن في حضرة مولانا الجني شاكورا , زعيم جان الإكليديس... حارس بولبة الأرواح... نطلب السماح لنا بالتحدث مع الروحان الشقيتان التي تسكن في المنزل الملعون الذي قمنا بزيارته منذ يزمين..."
تصاعدت ضجة غريبة من ركن الغرفة...
- "هل حضر السيد المحترم جراهام بل ....؟"
أعلن المساعد – الذي أعتقد أنه يقوم بدور الوسيط – أن السيد المذكور قد حضر بالفعل ... فانطلق زكي يرحب به بحرارة وعبر عن سعادته بهذه الفرصة السعيدة , ثم استأذنه في أن يستفسر عن خلل في تليفون صديق له اسمه عبد العظيم , وكيف حار المهندسون في أمر هذا التليفون , إذ كلما رفع عبد العظيم السماعة فإنه يسمع إذاعة ال BBC , وبعد جهود جبارة ووساطات لا آخر لها مع السنترال والهيئة القومية للهواتف والإتصالات تم إصلاح التليفون وأصبح عبد العظيم يرفع السماعة فيسمع إذاعة صوت العرب..
أعرب المخترع اللعين أعلاه عن أسفه الشديد لهذه الخلل .. وقال إنه كان في سبيله لمعالجة هذه الأخطاء قبل أن توافية المنية... ولكنه ما يزال يأمل في أن يعود للحياة قريبا ً ليوقف ظاهرة الهاتف الإذاعي هذه....
ثم صمت الصوت فجأة .. ليتصاعد هذه المرة صوت أنثوي يقول في غنج :
- " أنا ليزا... بوس الواوا.... نياهههههههاااههااااهاااااا..!"
هنا لم أقو على الإحتمال أكثر ... صرخت :
- " ما هذا السخف .؟؟!!!!"
فجأة رأيت أمامي شيئا ً غريبا ً إلى حد... ذلك الهندي... أكاد أقسم أنني رأيته يتحول.. يتحول إلى إمرأة .... أتخيل ؟! ... لا أعتقد .. إلا وما تفسيرك لهذا الفستان الأحمر الذي لم يكن يرتديه في بداية المقابلة , وأيضا ً ذلك الشعر الطويل الذي نبت له فجأة...
تقدم المسخ نحوي :
- "حمووووودي ... أنا بدي ياك... أنا بموت فيك ... بوس الواواااا...."
نهضت كالملسوع ... قلت بهلع :
- " بسم الله الرحمن الرحيم.. شوف يا.. يا ... ياشيء إنت .... أبعد عني أحسن ليك .."
تقدم نحوي خطوة أخرى ..
- " يا رامي ... يا شيخ... الغوث..."
تلفت حولي ... لا أحد هناك ..أين ذهبوا ومتى إختفوا.. أنا وحيد في غرفة مظلمة مع مسخ هو خليط فريد من هيفاء وهبي و جاهام بل وهندي...! .. طبعا ً بعد أن قمت بحساب الحسبة كان الحل المنطقي الوحيد هو ..... الهروووووووووووووووووووووب..!
وقبل أن تتحول قدماي إلى عجلتان دوراتان كما يحدث للرسوم المتحركة في أفلام ديزني , أضيئت الأنوار , ثم ظهر عشرات من الأشخاص , ميزت منهم رامي وهو يضحك في هيستريا .. والكل صرخ في آن واحد :
- " الكاميرا الخفية... "
كنت ما أزال أرتجف كساقي الضفدعة التي كان (جلفاني) سيطبخها يوما ً , لزوجتة ثم عدل عن ذلك ليخترع الكهرباء المجلفنة....
توقف أحدهم عن الضحك المتواصل ليفسر :
- " متأسفون يا سيد احمد ... ولكن الأمر كله هو مقلب دبره لك صديقك السيد رامي ... ونحن سنقوم ببثه بعد اسبوعين.. طبعا ً بعد ان نقوم بعمل مونتاج لكل عبارات السباب التي خرجت منكم.."
لم أرد وأنا ما أزال أتنفس بصعوبة ... فاقترب مني رامي وهو ما يزال يضحك :
- " هاردلك يا صديقي ... ولكن بجدية ... أخبرني .. ما رايك في هذا المقلب الظريف؟ "
ماردي ؟؟!.... طبعا ً رددت عليه الرد المنطقي الوحيد الممكن....
لكمته على أنفه..!
***********

الشارع المبتل مرة أخرى.... أمشي ويداي في جيبي سترتي .... كنت قد توقفت عن سب رامي وكل السبعين مصري منذ ربع ساعة فحسب..
تنهدت في ضيق شديد... لهذا السبب بالتحديد أنا لا أؤمن بوجود الصداقة... ذلك الغبي.. لو كل هؤلاء الأشخاص الذين كانوا بقربنا لفتكت به وأكلت كبده...
أشعلت لفافة تبغ – صديقتي الوحيدة العزيزة – وأنا أسير باتجاه اللامكان.. كنت ق وصلت لمنطقة عبور مشاة .. فانتظرت الإشارة الخضراء وأنا أنفث الدخان كالتنين ... أضاءت الإشارة الخضراء.. توقفت لحظة كي أحكم معطفي حول جسدي .. على الجبهة الأخرى من الطريق لمحت إمرأة عجوز شمطاء تهم بالمرور وهي تحمل حقيبة تسوق وقد بدا عليها الهم والشرود .. كانت غرقة – ككل العجائز – في محيط أفكارها .. ولكنها على الأقل تعرف أن الإشارة تسمح بالمرور , والشارع لم يكن مزدحما ً على كل حال..
هنا يا سادة يا كرام – كما يحدث في نفس الرسوم المتحركة – برزت من لا مكان سيارة مندفعة زلزت أرض الشارع زلزة , ووضعت السيدة العجوز قدمها , حين عرفت على الفور ما سيحدث....
رفعت كفي صارخا ً :
- "ا حترسييييييييييييييييييييييييييي !"
لكن السيارة كانت أسرع من الصوت ...أسرع من صرختي ..وسرعان ما طارت العجوز في الهواء ... واندفعت السيارة مبتعدة بالطبع.. وكانت لوحتها الخلفية أكثر إزدحاما ً بالأرقام من أن أتذكره...
وجريت عابرا ً الطريق إلى كومة الثياب التي كانت إمرأة يوما ً ...وطار عقلي شعاعا ً .. ثمة لمسة درامية مخيفة في الموت المفاجيء... هو بالتأكيد يختلف كثيرا ً عن الموت البطىء الذي يستغرق شهورا ً أو أياما ً , مع الكثير من الأنين والسعال والوصايا... لمسة درامية تبرر هذه الرجفة في ساقي ّ وضربات قلبي المضطربة ... حتي سيجارتي العزيزة سقطت من شفتي دون أن أدري...
ركعت جوارها , زكانت فاقدة الرشد – طبعا ً – لكنها لم تمت – ثمة كمسور لا بأس بها في عدة مواضع , ونزف داخلي في الغالب , لكنها كانت تتنفس...
ووقف بعض المارة يرمقون المشهد بفضول هو للامبالاة أقرب , بإعتبار أن من حق أي إنسان أن يموت في الشارع , وكأن التدخل قلة ذوق وافتقار إلى التهذيب...
صحت فيهم أن يطلب أحدهم الإسعاف بحق السماء .. وظهر رجل شرطة عابس من مكان ما .. وسألني أسئلة تقليدية بلهاء عن السيارة .. أوصافها.. إلخ...
أخيرا ً جاءت الإسعاف , وعرفت أنه ليس من حقي الركوب مع العجوز , لأنه لا مكان لي ... هكذا – مدفوعا ً بروح الشهامة السودانية – عرفت منهم اسم المشفى ثك ركبت أول سيارة أجرة قابلتها ولحقت بالمصابة هناك....
*************
في المستشفى كان الأمر مسليا ً بحق... فلقد إكتشفوا أن العجوز فقدت الكثير من الدماء وتحتاج إلى نقل دم عاجل ... وعندما بحثوا عمن يحمل نفس فصيلة دمها بين الحاضرين لم يجدوا إلا ّ من.... أحسنتم .. العبد لله ولا أحد سواه ... فأخذوا مني دما ً يوازي ما سال في معركة حطين من دماء وأعطوه لها ...
في النهاية , جلست والضمادة على ساعدي أنتظر ... العجوز لا تزال فاقدة الرشد ... وأنا لا يوجد لدي شيء آخر أفعله .. فلم لا أنتظر... طبعا ً رن هاتفي سبع مرات وفي كل مرة نفس التحية بالعيد والدعاء لي بالزوجة المباركة...
وبعد ساعتين من الإنتظار فجأة رأيت أمامي رجل شرطة بالزي لبرسمي :
- " هل أنت السيد الذي أحضر المرأة العجوز المصابة في حادث وسط المدينة ..؟"
- " نعم هو أنا.."
- " جيد ... أنت مقبوض عليك !"
إتسعت عيناي في دهشة :
- " ماذا ... مقبوض علي ّ .. لم ؟ "
أجاب بنفس اللهجة البوليسية الموحية بالخطورة :
- " لصدمك إياها "
- " ولكني لم أفعل .. أنا فقط أحضرتها إلى هنا .. ناهيك عن حقيقة أنني لا أملك سيارة .. بل إنني جئت هنا بواسطة سيارة أجرة "
- "ياللأعذار الواهية التي لا تتغير... لقد إعتدنا هذا الأكاذيب فلم نعد نصدقها"
- "ولكني صادق"

- "يا سيدي الفاضل .. القاعدة الأولى في أي حادث كهذا , أن من يحضر الضحية هو في الغالب الجاني نفسه , وسيقول أنه فقط وجدها على الطريق لكي يهرب بفعلته !"

- " وماذا عن الشهامة ؟"

- "انقرضت.. كل شخص لا بد أن يهتم بنفسه فقط.."

- "أفهم من كلامك أنه إذا وجدت ضحية تسبح في دمائها على الأرض فعليّ أن أدير ظهري ولا أتدخل ؟؟!!!!!"

- "أنت تتحدث بلساني أيها الشاب ... والآن هيا بنا إلى القسم .. أنت موقوف بأمر القانون"
وهكذا أيها السيدات والسادة , وجدت نفسي أول أيام عيد الفطر المبارك - أعاده الله علينا وعليكم بالخير – محبوسا ً بتهمة الشروع في قتل عجوز لطيفة ..!

(البقية في الحلقة القادمة بإذن الله)



التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..."
أحمد أمين أحمد محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2006, 07:38 PM   #[9]
بسمله
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

سلام يا احمد
هى براها الشهامه الى انقرضت ؟ ما اى حاجه انقرضت معاها

تحياتى و منتظرين الباقى



بسمله غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2006, 08:00 PM   #[10]
Garcia
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Garcia
 
افتراضي

وياله من موقف لا تحدث عليه يااحمد , قلت لى طلعت كاميرا خفية
لكن اجزم انك كنت تود لو كان الامر حقيقة حتى تشفى فضولك للولوج
لهذا العالم ونحن ايضا تمنينا ذلك ...
لكن بمجرد ما وصلت لقراءة هذه الفقرة :
اقتباس:
- "بالمناسبة ... نسيت أن أهنئك بالعيد...أتمنى ألا ّ يأتي العيد المقبل إلا ّ وأنت متزوج بفتاة مناسبة ..!! "
عرفت ان صديقك رامى له علاقة بالامر وهو من قال له هذه المعلومات عنك ..
موقفك شهم وجميل تجاه العجوز وبعد ان تكمل بقية قصتك سأحكى ليك ..
عن موقف حقيقى مشابه لموقفك هذا .. والفرق ان الضحية هنا كان قد فارق
الحياة مباشرة ..



التوقيع: لو انى اكتشفت سر الحياة ... لعلمت حكمة الموت ( رباعيات عمر الخيام )
Garcia غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2006, 09:05 PM   #[11]
Ishrag Dirar
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishrag Dirar
 
افتراضي

صديقنا القاص امين ..

اقتباس:
مشينا ورائحه حتى وصلنا إلى غرفة سوداء واسعة .. في منتصفها مائدة طويلة مفروشة بملاءة سوداء وفوقها شموع مشتعلة سوداء...
مالذي أفعله هنا بالضبط ؟؟!!!... إننا ما نزال في صباح أول أيام العيد السعيد... إن كل خلق الله الآن يلهون بالخارج ويستمتعون بوقتهم... وأنا هنا.... إنني إنسان غريب... غريييييييب..!
- " اجلسا من فضلكما..."
فعلنا كما أمرنا بابا الشيخ.... ثم راح هو ومساعده يقومان بإجراءات وأشياء غامضة لم نفهم منها شيئا ً .. إلا ّ أنه توقف فجأة ليقول لي بالذات :
- "بالمناسبة ... نسيت أن أهنئك بالعيد...أتمنى ألا ّ يأتي العيد المقبل إلا ّ وأنت متزوج بفتاة مناسبة ..!! "
تساءلت في سري هل من اللياقة أن أركل مضيفي في مؤخرته أم لا ... أطلقت سبة في الظلام كاتما ً غيظي ....
في النهاية جلس الشيخ في صدر المائدة .. أما مساعده فكان يتحرك في كل مكان كالمسوس... ثمة موسيقى كلاسيكية تك تشغيلها ليكتمل الجو المسموم إياه..
.


قرأت هذا لك ..

وكنت قد قرأت قبلها "ذاكرة شرير" لمنصور الصويم ..
وجدته يغوص كثيرا في وصف الاجواء المحيطة بالشيخ وحواريه
كل طقوس الدجل التي كان يتبعها لينال من فريسته
كل الغموض والسحر اللذان يحيطان بعالم لا ندري عنه غير ما نسمعه ..
يرسم شخصياته باتقان فنان يملك كل الالوان ليجعلنا نرى الشخوص كما يريد

نصيحتي ان تقرأه ..
ثم
همسة صغيرة
ارجو ان تهتم قليلا باتقان الكتابة اعني املائيا ، حتى لا تفسد علينا متعة المتابعة

أرايت ، هانذا اقراك مرة ثانية رغم تحذيراتك ..!

لي عودة

.
.
.



التوقيع: [align=center]
"فبأي قلبٍ فيّك تصلُبني مسيحاً في صليب الأنتظار ...؟"
"عالم عباس"
[/align]
Ishrag Dirar غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-11-2006, 06:39 AM   #[12]
mamkouna
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية mamkouna
 
افتراضي

أحمد يا زول يا خريفي..
كنت عاوزة أقول ليك كل سنة و إنت طيب و السنة الجاية مع بت الحلال لكن بصراحة ما بقدر على ركل المؤخرات في البرد ده!!!

في البداية أحيي صديقك اللذيذ (( رامي )) لأنو حسٌ إنك ح تموت من الكآبة فقام بتدبير مقلب من النوع أبو كديس و ورٌطنا معاهو كلنا - امبارح جاني أب كبٌاس و صدقت مقولتك بأن قراءة هذا العمل مُضرة بالصحة العقلية وثؤثر بشدة على الإتزان النفسي لقارئه. كان ما أخاف الكضب جاني كمان جراهام بل و ماركوني!!!
تحياتي كذلك ل زكى آخر نفس...يلحقنا و ينجدنا..بركاتك!
(( مافي طريقة يقلبني سلاف فواخرجي أو بالعدم سمية الخشاب))؟؟!!


اقتباس:
إلتقطت قلما ً ورحت أخط على ورقة وجدتها أمامي مربعات لا معنى لهذا (وإن كان يؤكد خبراء علم النفس أنها تدل على الرغبة في الموت) :

أنا بالمناسبة برضو من ذوي المربعات...و خبراء النفس الإستشرتهم قالوا كلام غير كلامك ده..
ح أوريك قالوا شنو بعد ما نعرف نهاية العجوز المسكينة و الكراكون في الشارع!



التوقيع: ممكوووووووووووووووونة...و...صاااااااااااابرة!!!!
mamkouna غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-11-2006, 04:15 PM   #[13]
أحمد أمين أحمد محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أحمد أمين أحمد محمد
 
Talking

Garcia العزيز :
هذه حياتي وأنا إعتدنها بكل هذه المقالب والمصائب التي أجد نفسي فيها ... رامي قطعت علاقتي معه إلى الأبد بسبب حكاية أخرى سأقصها عليكم فيما بعد... أما بخصوص تجارب تحضير الأرواح فأنا فعلا ً قد مررت بعدة تجارب (تجربتين للدقة) مع علم ماوراء الطبيعة المخيف.. تستحق أن أفرد لها بوستا ً منفصلا ً في المستقبل.... بخصوص العجوز - وهي بريطانية بالمناسبة - فهي ماتزال حية حتى لحظة كتابة هذه السطور وما تزال تبعث لي بسلة من الشيكولاتة في كل عيد كريستماس... حسن.. أنا أعتقد أنا هذا ثمن عادل مقايل كل أبحر الدماء التي إمتصتها مني كمصاص دماء جائع.. ولا إنتا رأيك شنو...

Ishraq الغالية :

أنا أكبر عشاق أدب الرعب (أموت في هوى ستيفن كنج والعبقري إدجار آلان بو) ... ولي تجارب محدودة في هذا الصدد (كما قلت أعلاه) .... أما بخصوص الأخطاء الإملائية , فأنا آسف جدا ً , وأعدك أن أدقق أكثر .. وأن أحسن خطي كذلك ...!

بالمناسبة : ما يزال التحذير قائما ً والقصة ما تزال في بداياتها..!


mamkuna الحبيبة :
أنت بالذات أول من فكرت فيه عندما قمت بكتابة هذا التحذير ... كل المتفائلين الحالمين أمثالك - مع الإعتذار الشديد - لا يجب أن يقرؤوا هذا الكلام الفارغ المليء بالمقالب والإحبطاطات ... لكن مرحب بيك يافردة .. أنا تعرفين كم أحب طلتك الجميلة..
حسك عينك ياوهم تعيدي علي وتقولي لي السنة الجاية عريس.... صديقيني , الركل في المؤخرات لن يكون أكبر همك ساعتها.. سأدمرك تماما ً ..!

أصدقائي ...
أرجوكم واصلوا في زيارتي لكي لا أظن أنني مجرد قاص آخر ممل.. ساعتها - بالتأكيد - سأتوقف فورا ً ... فأنا لا أكره شيئا ً في حياتي مثل الملل والمملين..
لكم الود..
[/size]



التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..."
أحمد أمين أحمد محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-11-2006, 04:37 PM   #[14]
أحمد أمين أحمد محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أحمد أمين أحمد محمد
 
افتراضي

غدا ً إنشاء الله سأقوم بإنزال الجزء الثالث , والذي أتمنى أن يحوز إعجابكم يا أصحاب, فانتظروني....


رمية في الخارج كده :
آخر فيديو كليب لهيفاء وهبي اسمو شنو ؟؟!!!



التوقيع: "Remember, remember, the Fifth of November, the Gunpowder Treason and Plot. I know of no reason why the Gunpowder Treason should ever be forgot..."
أحمد أمين أحمد محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-11-2006, 12:28 PM   #[15]
بسمله
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

يا خوانا الزول دا مشى وين ؟



بسمله غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:06 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.