[justify]
الفصل الرابع-رواية الامبتاري
عودة سعاد
--------------
يا خلتموز الغاني يا منقلب الغاني هذا الدعاء يهز كل أركان القطية يا حي يا قيوم.
كل شئ في هذه المدينة منحوس حتى الديك صوت الضمير والحق ينام وقت الآذان وأنا من سنين مضت تعودت على صوت الديك لأقوم حاضراً لصلاة الفجر أصبحت أكثر مواظبة في الصلاة وبعد اختفاء فكي براميل من حياتي واختفاء الصوت صوت قرقوش كل الأوقات أصليها في المسجد واستفيد من الفاصل الزمن
ي بين كل صلاة في الدعاء والتلاوة وفي يوم الخميس الموافق 4/3/2009م بدأت يومي كالعادة صليت الصبح في المسجد وقرأت ما تيسر وواصلت يومي حتى حان آذان الظهر سمعت أصوات بعيدة ثم اقتربت أكثر بكاء نساء وعويل وصراخ أطفال بحالة هستيرية أيقنت بأن أحداً ما قد مات قلت لنفسي على أن أصلي الظهر والحق بالجنازة وأنال أجرها إن شاء الله أستغفرت ربي ورفعت كفي وقرأت الفاتحة وطلبت من الله الرحمة والمغفرة بعد أن تم ستر الجنازة ، استفردت بصبي كان يبيكي بألم لقد كانت المرحومة خالته وأسمها سعاد من جميلات هذه المدينة رأيتها قبل بسنتين في دكان سليمان البرقاوي ويومها طلبت من الله المغفرة فقد أكثرت بأكثر من نظرة لقد كانت جميلة تستحق أن أرتكب معها خطيئة النظر كل ما أعرفه عنها أنها تزوجت في الثامنة عشر من عمرها وقبل أن تصل إلى العشرين توفى زوجها وترك لها الكثير من الأملاك والذهب والمال صدمها خبر وفاة زوجها الذي مات مقتولاً غدراً على يد صديقه ، زوجته المسكينة لم تستحمل الخبر كان قاسياً عليها قد أحبت زوجها كثيراً وأصابتها حالة نفسية عجز الأطباء والمشايخ عن علاجها أصبحت فريسة ساهلة أمام مطامع نساء الحي وخصوصاً نفيسة جارتها ، نفيسة تعودت إستغلالها ، يا سعاد عليك الله أديني غويشات الدهب بتاعتك الكبار أمشي بيهم عرس ناس نادية وأرجعهم ليك سعاد تفتح الدولاب ولا تفتح خشمها فقد فقدت النطق منذ وفاة زوجها نص غوايش سعاد أصبحت ملك نفيسة وخواتم وحلقان عند علوية وفوزية وبثينة غير الأموال التي ضاعت كل أقاربها يطلبون سلفية بدون رد يا سبحان الله اليوم توفت المكينة لم تتمكن من مقاومة المرض توفت إلى رحمة الله عدت إلى الجامع وصليت العصر وجلست به حتى صلاة المغرب عاد الصراخ من جيد لكن هذه الصدمة كانت من نصيب أنا ونصيب كل من صلى على سعاد في المقابر تجمهر غفير أمام بيت نفيسة ونفيسة نفسها داخله في حالةإغماء تام في هذه اللحظة نالت نصيبها من الماء البار بعدد جرادل الماء التي كشحت عليها حتى تستيقظ بدأت في الصحو التدريجي لكنها في حالة هستيرية سعاد قامت يا ناس سعاد بقت بعاتي وجاتني ودقتني وشالت دهبها ، كل من حولها أصبحوا في حالة ذهول كامل وبناتها في حالة بكاء مستمر أقتربت من نفيسة وضعت يدي على رأسها ورددت سبحانك يا الله الشافي هو الله حتى نامت وأنفضت الليلة على ذلك في صباح يوم الجمعة بدأت يومي من جديد واستمر اليوم عادى خطبت خطبة الجمعة بالمسجد الضيق وكانت خطبتي عن الإحسان في الدنيا والثواب في الآخرة صليت العصر والمغرب لكن تجدد الصراخ من جديد من الناحية الشرقية للمسجد خرجت مسرعاً فوجدت تجمهر أمام باب فوزية زوجة عبد الغني تاجر المحاصيل ، أنفصل عنها قبل فترة لسلوكها الذي شاع في وسط المدينة كل المدينة تعرف بمهارتها للربا عبر تجارة الكسر وجدتها جالسة في التراب أمام باب منزلها وهي في حالة ذهول الكل ينادي عليها لم تستجيب وترد على أحد الكل يستفسر عن سر الصرخة عن الألم الذي لحق بها حتى أقتربت منها وسألتها عن الحاصل ردت على بهمس والله يا أبوي الشيخ سعاد جاتني ودقتني وشالت خواتمها ووشها بقى بشبه وش الكديسة شالت الخواتم وعدت لي وطلعت وضعت يدي على رأس فوزية وقرأت لها بعض الآيات وخرجت ، سألت لها الشفاء عدت إلى منزلي وجدت في ربط الأحداث بين نفيسة وفوزية بين رواياتهم المتشابهة بظهور سعاد وخروجها من قبرها قضيت ليلتي في تفكير عميق حتى آذان الفجر لم أتوصل إلى نتيجة أستغفرت ربي وصليت الصبح وبدأت يومي ، اليوم عادي حتى آذان المغرب تكرر الحدث من جديد لكن بطريقة مختلففة في منزل بثية زوجة محمد عميق كانت بثينة تحس بأن هي التالية والدور عليها جمعت أهل بيتها والجميع في انتظار سعاد تركوا باب المنزل مفتوحاً وبالفعل حضرت سعاد رآها الجميع لكنها فرت هاربة وخرج كل من في المنزل خلفها في مطاردة أستمرت قرابة الساعة اختفت داخل غابة أبليس وجميع أهل القرية يخافون هذه الغابة ولهم معها قصص وحكايات طويلة كل من دخل هذه الغابة لم يرجع إلى أهله وبعد أيام يجدون علامة تدل على الشخص المفقود ومتروكة في أدبخانة المنزل كقطعة من ملابسة أو ساعة كان يرتد بها ؟؟؟ أهو الخوف الذي جعل الجميع يتوقف عن مطاردة سعاد ودخول الغابة حتى محمد عميق زوج بثينة وهو ضابط كبير بالبوليس ومدير القسم في الصبح قام الضابط بأخذ أقوال نفيسة وفوزية وزوجته بثينة وكل منهما حكت روايتها بالتفاصيل واستعان الضابط بتيم المباحث سجل التيم زيارة ميدانية للمقابر وجدوا قبر سعاد سالماً وما زال ترابه لين قاموا بنبش القبر وفتح الكفن وجدوا جثمان سعاد كاملاً ووجهها أكثر نوراً وإشراق أقفلوا الكفن مكانه وإعادوا تراب القبر كان شئ لم يحدث عاد تيم المباحث إلى القسم ورفعوا تقريرهم إلى الضباط بوجود الجثمان في مكانه ولا اثر لخروجها من القبر كلفهم الضابط بجمع تحريات كاملة عن سعاد وكل من تربطه بها صلة وبدأت التحريات نصف سكان المدينة تم استدعائهم إلى القسم وتم التحري معهم قام تيم المباحث بجميع وتحليل المعلومات وتوصلوا لنتائج معينة وأصبح التيم يراقب منزل علوية الضحية القادمة اعترفت علوية بأخذها حلقان سعاد الذهبية بسبب خوفها من البعاتي جعلها تعترف بعد سماعها لحكايات أصبحت متداولة في المدينة أن البعاتي ينفخ عليك ريحاً قد تصيبك بالبرص ولخوفها على جمالها وما شئ يجعلها قبيحة اعترفت وحكت للبوليس كل التفاصيل ، ومنذ ذاك الحين أصبح البوليس مرابطاً أمام منزلها بعد وضعهم لخطة محكمة للقبض على سعاد وبالفعل أتت وتركوها تدخل إلى المنزل دخلت وبحثت في كل أنحاء المنزل لم تجد علوية خرجت غاضبة دفعت الباب بعنف حتى وقع منها ثوبها الوردي المزركش البوليس تركها تهرب حسب الخطة الموضوعة للقبض عليها في ليل اليوم التالي تحول الكمين من خارج المنزل إلى داخل المنزل حانت لحظة القبض على سعاد كل أفراد البوليس يبدو الخوف علي وجوههم رغم تسلحهم بأسلحة الكلاشنكوف التي تدربوا عليها يستعملونها في المعارك ومطاردة اللصوص لكن هذه المرة مختلفة يتم استعمالها في القاء القبض على بعاتي شئ بين الحقيقة والأساطير بين الخوف والترقب حضرت سعاد عند دخولها أول الشارع واليوم شكلها مختلف تماماً جسد إنسان ووجه مرفعين صاح أحد الجنود المرابطين ثابت ثابت ومن شدة خوفه قام بضرب طلقتين في الهواء في هذه اللحظة جلست سعاد على ركبتها على الأرض وبدأ الجميع في الاقتراب منها اقتراب لكن بحذر أصبحت المسافة قريبة جداً لكن الكل يتردد في الوصول إليها أو الحديث معها تشجع الضابط زوج بثينة بحكم منصبه الذي يوجب عليه أن يتحل بالشجاعة أمام جنوده تقدم منها لاحظ إنفصال الوجه عن الجسد في شكل قناع زاد من شجاعته وقام بنزع القناع أربتكته الدهشة لم تكن سعاد إنه رجل مسلم ود التائه بعاتي سعاد الذي أدخل المدينة في خوف وإرهاب لأيام والكل يعتقد أنها سعاد تحولت إلى بعاتي للأسف خزل الجميع بما فيهم أنا ، ولود التائه قصة مع سعاد والمعروف عنه أنه من ذوي الأحتياجات الخاصة أو من يسمونهم منغوليين يعاني من تخلف عقلي توفت أمه ووالده في سنينه الأولى عاش في أحضان الخيرين وكانت من ضمنهم سعاد منذ صغرها كانت تعطف عليه وتعامله معاملة أخيها ولا تنظر له بتميز أحبها جداً أكثر من أختها وهو الوحيد الذي كانت تتحدث معه بعد فقدها للنطق بالكلام بعد صدمتها بوفاة زوجها تخبره بكل أسرارها وأحزانها كان يتعايش معها كل هذه اللحظات وتحكي له عن استغلال الناس لها ولمرضها وعندما أحست سعاد بالموت يقترب منها أعطته الكثير من ملابسها وأحذيتها وكانت هذه أدواته في التنكر حتى الملابس الداخلية الخاصة بها استخهدمها حتى يجيد انتحال شخصيتها وبالفعل نجح في إقناع الناس بوجود بعاتي لسعاد ، قام الضابط باقتياده إلى القسم وسط تجمهر السكان وانتظرنا حتى الساعات الأولى من الصباح الجميع لم يستطيع التفاهم معه إلا الأخت الأصغر لسعاد حضرت التحقيق معه في القسم وتمكنت من اكتمال ملف التحقيق لكن بعد أيام سمعنا أنه مات مصاباً بالملاريا حسب الرواية الرسمية لقسم الشرطة.
[/justify]