منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-01-2013, 01:13 PM   #[1]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي الاسطورة الفنية.. هل يتوهّمها الجمهور في الفنان؟ (قراءة في سِفر محمود)

تمـهيد:
ربع قرن من الغناء المتواصل هي مسيرة الفنان محمود عبدالعزيز في مجال الغناء، ثار حول تجربته الفنية جدل كثيف، إلتفّ حوله جمهور يقدّر بالملايين من الشباب علي امتداد السودان، نُصِّب فنان الشباب والشُّبّاك الاول، كان طيلة حياته الفنية فناناً مثيراً للجدل والتساؤلات، منذ ظهوره وحتي رحيله ما توقف عن الغناء إلا ليغني من جديد، أصدر كمية مهولة من اشرطة الكاسيت لاقت جميعها الرواج والانتشار بشكل أثار التساؤل عن ماهو المميّز في محمود عبدالعزيز دون الآخرين؟، وكيف يستطيع هذا الشاب النحيل أن يبز عمالقة الغناء في السودان في جماهيريته المتعصِّبة التي عُرفت بـ الحوّاتة، حتي أن الناس نحوا صوب القول بأن الكيانات الجماهيرية في السودان ثلاثة: (الحوت، الهلال والمريخ) في إشارة لضخامة معجبي فنه ومحبيه.
- هل هو فعلاً أسطورة غنائية ابداعية كما يعتقد جمهوره، أم هو محض وهْمٍ يغلف بصيرة ذات الجمهور؟
- كيف انطلق محمود ووصل قمّة النجومية في الوسط الفني في أقل من خمسة سنوات من بداية تجربته؟
- هل اقتصر أثر محمود علي الوسط الفني فقط أم امتدّ لأوساط أخري اقتصادية وسياسية وغيرها.؟
- من هم جمهور محمود، وما هو سرّ العلاقة الوجدانية بين الاثنين، الحوت والحوّاتة؟ وما هو موقع الجنس اللطيف في قبيلة الحوّاتة؟
- ولماذا محمود تحديداً؟!!

تساؤلات عديدة، أحاول تقصِّي الإجابة عليها من خلال إلقاء نظرة علي مسيرة محمود الفنية من زوايا مختلفة، لأجل تكوين فكرة عامّة عن ظاهرة فنيّة أرّخت لحقبة مهمّة في تاريخ السودان الفني، يظل أثرها باقياً مهما اختلف الناس حول ذلك.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 01:14 PM   #[2]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

محمود فنيّاً:
بدأ محمود الغناء منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي، ولكن إنطلاقته الجادة والقوية كانت في النصف الأول من بداية التسعينات تحديداً حين أصدر أول ألبوم له بعنوان "خلي بالك"، إلتفت الناس لأول مرّة لهذا الصوت القوي الطروب، فصار الجميع يتساءل عن هوية هذا القادم للساحة الفنية بمثل هذه الاغاني المختلفة عن إيقاع ذاك الزمان.
في العام 1995 فاجأ محمود الوسط الفني بألبوم مختلف تماماً عن ألبومه الأول، كانت التجربة جديدة في مجملها، كلمات وألحاناً وتنفيذاً موسيقياً بقيادة الدكتورالفاتح حسين، وهي تجربة محمود الموسومة بـ "سكت الرباب". إذن من هنا دخل محمود الساحة الفنية من واسع الابواب، بدأ الجمهور يتصيد صوته وأخباره وجديد أغانيه، فأردف محمود كل ذلك بألبوم "يا عُمُر" وهو الألبوم الذي كان بمثابة خارطة الطريق لمحمود نحو قلوب جمهور الشباب السوداني.
حين أصدر محمود ألبوم "سيب عنادك" إعتلي فعلياً هرم النجومية في ذاك الزمان التسعيني وصار الرقم الأوحد في الوسط الفني. بعد هذا الالبوم مباشرة، صار محمود الفنان الأول بالنسبة للشباب في السودان تهافت الشباب لاقتناء تسجيلاته السابقة جمباً مع ألبوماته السابقة، صارت أغانيه تردّد في مختلف الأماكن "الجامعات، قعدات الأنس، المركبات العامّة والكافتيريات المنتشرة علي الأماكن المختلفة، كانت مرحلة مفصلية في تجربة محمود عبدالعزيز وضع علي إثرها أوّل خطوة في مشوار النجومية المطلقة.
في ذات العام، أصدر محمود ألبوم "جواب للبلد" مع الفنانة حنان بلوبلو في تجربة دويتو، أظهر فيها محمود مقدراته في التعامل مع نمط آخر من الاغنيات، لاقت التجربة نجاحاً نسبياً مقارنة بسابق ألبوماته.
في ذات العام، والجمهورلمّا يفق بعدُ من دهشة "جواب للبلد" فاجأ الجمهور بالألبوم الضجة "سبب الريد" الذي قفز بمحمود ونصّبه فناناً أوّل للشباب بلا منازع.
حينها، بدأ الناس ينتبهون لتفاصيل أخري غير الأغاني، وهي الأزياء التي يرتديها محمود في صوَر بوسترات الألبوم، تهافت الشباب في ذلك الزمان علي أقمصة الكاروهات المخططة وارتبطت منذ ذلك الحين بالفنان محمود.
بعد ذلك أصدر محمود ألبوم "يا مدهشة" وأتبعه مباشرة بعد فاصل زمني قصير بألبوم "يا مفرحة"، في ضربتين متتاليتين زادتا من جماهيريته وإلتفاف الشباب حول مشروعه الفني المختلف.
تزامن ظهور ألبوم "يا مفرحة" مع معسكرات الخدمة الإلزامية في خريف العام 97، حيث شهدت المعسكرات حالات غيابات جماعية، ما يعرف في الاوساط العسكرية بـ "قدّ السِلك"، كلُّ ذلك لأجل الاستماع للألبوم الجديد لمحمود.
تواصل الإنتاج الفني لمحمود حتي وصل عدد ألبوماته التي رأت النور 29 ألبوماً لاقت جميعها نجاحاً منقطع النظير.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 01:15 PM   #[3]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

الجوّ العام:
في ذلك الزمان التسعيني حين بدأ محمود في تثبيت أقدامه لم تكن البيئة صالحة للإبداع حيث أنّ الاعلام الذي من واجباته تحفيز المواهب وتقديمها للجمهور ومساعدة المبدعين الحقيقيين في الوصول لجمهورهم عبره، كان الاعلام (المرئي والمسموع) قد اتخذ الشكل الجهادي المهووس، وصار بوقاً لترديد الأغاني والاناشيد الجهادية. فرضت علي الجيل الشبابي أناشيد "أقسمت يا نفس لتنزلن" والاهازيج المتوعدة لأمريكا وروسيا بدنو عذابهما معاً.
من داخل هذه الأجواء بدأ محمود رحلته الفنية، مركّزاً علي إصدار الألبومات بكثافة، وإقامة الحفلات العامّة داخل العاصمة الخرطوم، ليصل لأكبر شريحة من الناس، فظهرت مسارح "جامعة النيلين، المكتبة القبطية الخرطوم، قصر الشباب والاطفال، الهيئة القومية للثقافة (دار حزب الأمة الحالي)، وأحياناً الجامعة الاهلية" كنقاط إلتقاء الفنان بجمهوره الذي بدأت تظهر عليه أعراض العصبية تجاه كل ما يخص فنانه المفضل.
نسبة لحالة الطوارئ وقوانينه المعلن منها والمضمّن، لم يكن يُسمح بإقامة الحفلات ليلاً، كل الحفلات العامة تكون عصراً لزمن قصير نسبياً، ورغم ذلك لم يتوقف محمود عن الغناء، في ظل القوانين المكبلة والمقيدة للفنان والتزامه للجمهور.

الوسط الفني:
نسبة للقيود الكثيرة التي تمّ وضعها علي الفن بصورة عامة وعلي المغنيين بشكل خاص، وتقييد حركة المبدعين بقوانين فيها كثير من العسف، دخل كثير من الفنانين حالة من البيات الفني، وهاجر الآخرون خارج السودان لأسباب مختلفة علي رأسهم الفنان محمد وردي، مصطفي سيد احمد وآخرون، وبادر من بقي داخل معمعة القوانين الهوجاء بالدخول في بيات فني طويل الأمد، زاد من حدته لاحقاً حادثة قتل الفنان خوجلي عثمان داخل اتحاد الفنانين.
كان أبو عركي البخيت هو الفنان الوحيد من المحاربين القدامي الذي فضل الصمود والغناء في ذلك الجو الخانق للإبداع، وشكل معه محمود في ذلك الزمان قطباً ثانياً ساهما معاً في إبقاء صوت الفن عالياً في زحمة الأصوات الجهادية المهووسة. عركي يغني في مسارح "قصر الشباب، الأهلية وكلية الموسيقي والدراما" ومحمود يصهل في مسارح "الهيئة القومية للثقافة، الأهلية، قصر الشباب والأهلية"، عركي يغني لقضايا الحرية والنضال بأغنياته الرمزية، وحوله جمهور سواده الاعظم طلاب الجامعات، ومحمود يغني للإنسانية المطلقة، لجمهور تختلط فيه كل طبقات المجتمع، من طلاب الجامعات وحتي ماسحي الاحذية.
فكانت حفلات عركي ومحمود هي ملاذ الشباب وملجأهم مع اشتداد عاصفة الهوس الديني وقضايا الجهاد التي يُدفعون لها دفعاً، فازدهت العاصمة ومسارحها المختلفة بذلك الحراك الفني المميّز.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 01:15 PM   #[4]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

أثر محمود:
في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي وبعد أن ثبّت محمود أقدامه في الوسط الفني وصار فنان الشباب الاول بلا منازع، تبع ذلك تأثيرات كبيرة علي مستوي الحياة في السودان، حيث وضح جلياً أنّ نظاماً فنياً جديداً بكامل آثاره وتبعاته في طريقه لفرض نفسه علي كافة الاصعدة ومناحي الحياة. انتصر محمود بغنائه علي كلِّ المعيقات والحواجز، لذلك كان لابدّ للمنتصر أن يقول كلمته ويفرض سيادته علي الأماكن.

أثره في:
الحركة الفنية:
النجاح الكبير الذي حققته ألبومات محمود، والتفاف الجيل الشبابي حول التجربة وما صاحب ذلك من زخم فني في الاوساط السودانية، شجّع شركات الانتاج الفني علي الالتفات للفنانين الشباب ومحاولة تقديمهم بصورة جيدة للمتلقي من جمهور الشباب، سعياً وراء تحقيق الارباح الطائلة أسوة بما جنته شركة البدوي للإنتاج الفني (المحتكرة لاحقاً لإنتاج محمود)، فظهرت للسطح شركات للإنتاج الفني ارتبطت في أذهان الجمهور بالفنان محمود عبدالعزيز، فبالإضافة لشركة "حصاد للأنتاج الفني" التي كان يديرها الموصلي في نهاية الثمانينات، دخلت شركات أخري السوق من أوسع الابواب علي رأسها "البدوي والسناري" للإنتاج الفني، الشئ الذي خلق بيئة تنافسية بين الشركات الفنية، ما حدا بشركة البدوي لإبرام عقد تحتكر به إنتاج محمود لسنوات قادمة.
كل ذلك أدي لحراك فني كبير ومميّز في تلك الفترة، وتبعاً له واتت الشجاعة كثير من الشباب الواعدين والطريق أمامهم صار ممهّداً لتحقيق أحلام الظهور والوصول للجمهور وأمامهم تجربة الشاب محمود عبد العزيز الذي صمد واجتهد حتي أقنع الجمهور الفني بموهبته.
إصدار الألبومات ونجاحها الذي فاق كل التوقعات والتكهنات علي مستواها التجاري الفني، والارباح الكبيرة وراء كل ذلك، حرّك رغبة الموسيقيين وبث فيهم حماساً كبيراً للمساهمة في ذلك الحراك الفني المتميّز، فعملت بعض الفرق الموسيقية القائمة أصلاً علي نفض الغبارعن نفسها، فعرف الوسط الفني مجموعتي "النورس والبُعد الخامس" كفرق موسيقية قامت بتنفيذ العمل الموسيقي للفنان محمود في مراحل مختلفة، ولأوّل مرّة يعرف جمهور الشباب أسماء مثل "مليجي، ياسر ابكر، اسماعيل عبد الجبار،سيف كنّو" وآخرين دائماً تظهر أسمائهم علي غلاف ألبومات محمود، فصاروا من الرموز الموسيقية المعروفة فيما بعد.
ساهم محمود في ظهور فنانين شباب كثر وقدّمهم لأوّل مرة للجمهور، منهم علي سبيل المثال: جمال فرفور، مصطفي حمزة، معتز صباحي، وآخرين، كما أن محمود كان يسمح لفنانين في بداياتهم بالغناء معه في حفلاته العامّة فتعوّد عليهم الجمهور وعرفهم فيما بعد مثل: نادر خضر، أسامة الشيخ، ووليد زاكي الدين.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 01:16 PM   #[5]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

حركة السوق:
صار محمود حينها المتحكم الرئيسي في حركة الموضة والأزياء الشبابية، فما أن يُصدِر ألبوماً جديداً حتي يتحوّل سوق الموضة الشبابية وفقاً لبوصلة ما يرتديه محمود، فسادت موضة الأقمصة الكاروهات التي تسمّت بأسماء ألبوماته، فعرف سوق الأزياء لأوّل مرّة قميص "سيب عنادك" كأشهر صيحات القمصان في ذلك الزمان.
- ظهرت حلاقات شبابية علي نسق قصّة شعر محمود وبالأخص طريقة حلاقة اللحية الدائرية الرفيعة التي تمّ الاصطلاح وسط الشباب علي تسميتها بـ "حوتة" حيث لم يكن يخلو منزل بالسودان إلا وبه شابٌ بحلاقة حوتة.
- في العام 98 وبعد النجاح الباهر لكاسيت "لهيب الشوق" وكحدث فريد من نوعه في عالم السيارات، عرف السودانيون لأوّل مرّة تسمية موديل سيارة بإسم ألبوم فنان، فظهر البوكس التويوتا موديل 98 "لهيب الشوق" ولا زال يحمل ذات الإسم منذ ذلك الحين.
- بنفس القدر صارت استديوهات التصوير الفوتوغرافي تنتظر ألبومات محمود بفارغ الصبر، حيث يعمد المعجبون والمحبون لمحمود علي أخذ صور التذكار الفوتوغرافية متخذين نفس الهيئة التي يظهر بها محمود في بوستر الألبوم والتي كان أشهرها بوستر ألبوم "في بالي".
- إزدياد مبيعات الأزياء الشبابية وترقب الموضة مع كل إصدار ألبوم جديد
- إنتعش سوق الكاسيت بشكل لا نظير له، فأنشأت الإستيريوهات وأماكن بيع الكاسيت حتي في الأماكن البعيدة النائية، وكان منظر بائعي الكاسيت الجوّالين مألوفاً في تلك الفترة، غالبيتها ألبومات محمود القديم منها والجديد.
- حققت شركات الانتاج الفني ارباحاً ضخمة "خاصة شركة البدوي" وفروعها المنتشرة في أرجاء العاصمة، جرّاء طبع وإعادة طبع ألبومات محمود عبد العزيز.
- جني متعهدو حفلات محمود أموالا طائلة من حفلاته العامة، وكذا المسارح التي يقيم فيها حفلاته المتواصلة.
- حفلات محمود كانت هدفاً ثابتاً للباعة المتجولين ومكان مناسب لعرض بضاعتهم والربح المضمون من خلال بيع بضائعهم.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 01:17 PM   #[6]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

دهاليز السياسة:
الثابت أنّ محمود لم تكن له ميولٌ سياسيّة حزبية، فقط كان مغني يعشق الغناء، يغنِّي للإنسان، لقيم الخير والجمال، طوال مسيرته الممتدّة، لم يكن يتحدث في السياسة، ولا تعنيه في شئ.
بمرور الوقت ومع التزايد المتسارع لقبيلة الحواتة وضخامتها التي وصلت لأرقام لا يمكن تخيّلها ولم يسبق لها مثيل في الاوساط الفنية السودانية، إضافة لشراسة هؤلاء الحواتة وعدم تورعهم في القيام بأيّ شئ في سبيل التعبير عن حبهم لناظر قبيلة الحواتة، بدأت عيون السياسة "المتوجِّسة من فكرة التجمعات" تلتقط المشهد بشكل جاد، فسعت الأجهزة الرسمية - بمسمياتها المختلفة- في خطواتها الأولي لوأد موهبة محمود، ولأنها بطبيعة الحال لا تستطيع تحقيق ذلك الهدف عن طريق التشكيك في موهبته الفنية المتفق عليها، سعت لذلك عن طريق التربُّص بحياته الخاصّة وسلوكياته الشخصية، حتي صار محمود أكثر فنان في السودان يزور أقسام البوليس.
صارت أجهزة الشرطة تداهمه في حياته الشخصية، ليتم اقتياده في غير ما مرّة من قسم للبوليس لآخر، وتدور آلة الاعلام صباحاً ناقلة النبأ للجميع في حملة من التشهير المتواصل. لم ينجح الأمر مع محمود، حيث كان في كل مرّة يخرج أكثر قوّة ليغني، وتتوطّد العلاقة أكثر فأكثر مع الجمهور الذي يبدو أنه كان واعياً لخطة الترويض.
استمرّ الحال علي ذات الوتيرة لسنوات طويلة، ومحمودٌ هو محمودُ، والحوّاتة في ازدياد متواصل وتضخم مخيف. بعد اتفاقية نيفاشا التي تمخضت عن نظام سياسي شبه مغاير وما تبع ذلك من تداعيات في الساحة السودانية، أعلن محمود - في حركة مفاجئة للجميع- انضمامه للحركة الشعبية ليعلن الآلاف من الحوّاتة انضمامهم للحركة الشعبية. بعد انفصال الجنوب عن السودان وذهاب الحركة الشعبية، فطنت الأجهزة الحكومية لحقيقة تفيد بوجوب استمالة الحوت لصفوفها بدلاً عن سياسة الترصُّد والجفاء التي حكمت العلاقة بينهما ولم تؤتي ثمارها كما ينبغي، بل زادت الأمر سوءً.
حتي إن لم ينضم محمود رسمياً لحزب المؤتمر الوطني، كحد أدني تستطيع الحكومة تحييد قبيلة الحوّاتة وتدجينها عن طريق ترويض جموح ناظر القبيلة.
فالهدف الرئيس لم يكن محمود عبد العزيز كفنان، بل طاقات الجمهور الشرس وابقائه تحت السيطرة كخطوة استباقية لما يمكن أن يقوم به ملايين الشباب غير المتورِّع عن فعل شئ.
كان المدخل الأساسي لخطة الاستمالة وبناء جسر المودة، هو المديح النبوي الذي أُنشأت له قناة فضائية متخصِّصة، فرأي الناس لأوّل مرّة محمود مادحاً، تبع ذلك تسميته أميراً لإحدي بعثات الحج في سابقة هي الأولي من نوعها (أن يكون فناناً أميراً لبعثة حج)، ثمّ جاءت آخر خطوط المعركة التي تمّت إدارتها بمهارة سيئة، هي ظهور محمود بجانب البشير وهو يغني في حفل معركة هجليج!!
في اليوم التالي للحدث، دارت الآلة الاعلامية الرسمية وكأنها وجدت الكنز الذي تبحث عنه منذ عشرين سنة، فانتشرت صورة محمود وهو يجاور الرئيس مرسلة رسالة مزدوجة:
- رسالة للمعسكر الآخرمفادها: "كل الشباب ممثلين في رمز الشباب يقفون معنا، فلا ترهقوا انفسكم".
- رسالة أخري لقبيلة الحوّاتة مفادها: "نذكِّركم أنّ محمود ليس عضواً بالحركة الشعبية، بدليل مباركته انتصارنا علي الحركة الشعبية، شكراً لكم، لا نتوقع منكم لاحقاً إلا كل خير".

خرج محمود بعدها للمسارح ليغني، فتلك فقط كانت قضيته في الحياة، المسرح هو ملاذه وحبُّه الأوّل، حياته كانت منذورة للغناء، وذلك أيضاً ما كان يرجوه الحوّاتة من حوتهم في بحر الحياة العميق.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 01:17 PM   #[7]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

لماذا محمود؟!!:
لاشك أنّ محمود عبد العزيز فنان يمتلك خامة صوتية متفردة بشهادة كل الموسيقيين داخل وخارج السودان، ويمتلك مقدرة عالية علي التطريب لا تشبه أحداً آخر، إضافة لطريقة أداء فريدة من نوعها، ولكن هل ذلك فقط ما ساعد محمود علي تحقيق ما عجز عنه كثيرون ليصبح الرقم الواحد الصحيح بالنسبة لجيله؟؟.
الرّاجح أنه إضافة لكلِّ ما سبق، فإن جوانباً أخري قد لعبت دوراً مهمّاً في مسيرة محمود الفنية واستحواذه علي إعجاب الناس متربعاً علي القلوب، أهمها علي الاطلاق، روح الشخصية المتمردة الخارجة عن المألوف في تعاطيها مع النمطي السائد، فمحمود شخصية متمردة في تكوينها، شخصية خلاقة ومبدعة وبها جموح يخصه وحده، يقفز فوق الحواجز وله قوانينه الخاصة وأسلوب تعبير مختلف عن الآخرين، قدّم نموذج للفنان المتمرد، لم يكن في يوم من الايام إلا ذاته فقط، لم يقلد أحداً في حياته العامّة، بل اقترح نموذجاً جديداً للفنان الذي يحيا لأجل فنه دون الاهتمام بشروط موضوعة مسبقاً لكيف يجب أن يظهر الفنان للناس، كيف يبدو، ماذا يقول، ماذا يرتدي، إلي آخر القائمة من شروط وقوانين وأعراف.
بالمقابل وجد الشباب ضالته في محمود المتمرِّد الذي جسد لهم شخصياتهم الحقيقية وأمنياتهم المشتهاة، صار محمود النموذج غير المحدود لأحلامهم وطموحاتهم وحريتهم وانعتاقهم من أسر القيد المعنوي المكبلهم، فحين التفوا حوله وأحبوه، إنما كانوا يلتفون حول ذواتهم وشخصياتهم التي يتمنونها، أحلامهم الضائعة بين الاناشيد الجهادية وطاقاتهم المهدرة، وهواجسهم من فكرة الموت العبثي الذي يُساق إليه الشباب سوقاً.
أصبح محمود هو النموذج الحقيقي للشخصية الشبابية، لا يفعل ما يستطيعون بل ما يتمنون، صار محمود ناطقاً رسمياً بأحلامهم وأمنياتهم ورغباتهم المكبوتة ومستقبلهم الموؤود.
وكما أشرنا سابقاً، في ظل الهواجس الحكومية الرسمية من فكرة التجمعات الشبابية وما يمكن أن تقود إليه، رويداً رويداً بدأت الأجهزة الأمنية علي كافة مستوياتها تفطن لمآلات العلاقة المتينة بين "محمود والحواتة" المتضخمة يوماً بعد يوم، وفي خطوات استباقية مدروسة بعناية وعلي مستويات مختلفة لوقف هذا المد، بدأت تضع أمامه العراقيل وتتصيّد هفواته لتعكس صورة الفنان الصعلوك "الشمّاسي" غير المسؤول في تصرفاته، لينطبق ذلك بصورة آلية علي الجمهور أيضاً اعتماداً علي معادلة الدال والمدلول. فإذا كان الفنان ضائعاً ومنحرفاً سلوكياً واخلاقياً وغير مسؤول، فالجمهور الذي يُعجب به بطبيعة الحال من ذات الطينة.
أصبح محمود تبعاً لذلك هدفاً مكشوفاً للأجهزة الأمنية، كثيراً ما استقبلته أقسام الشرطة المختلفة في العاصمة والولايات بتهم مختلفة ولكنها متشابهة في معناها والغرض منها.
في إحداها وصل الأمر لسجنه بسجن كوبر لفترة طويلة، خرج بعدها ليغني أغنيته الشهيرة "ما بلومكم في ظنونكم" ثم أتبعها بالأغنية الضجّة "الفات زمان" وفيها المقطع الشهير "كأني مديون للعذاب"، الأغنية التي صارت منفستو الحواتة ضد كل محاولة لتهشيم صورة محمود وترويض جموحه.
مع كل حملة من حملات التشويه والاستقصاد كان محمود يخرج أكثر عزيمة وقوّة، ليغني من جديد، وبدلاً عن تمزيق شباك الحوّاتة عبر محاولات كسر شوكة الحوت، يزداد البحر عمقاً والشباك متانة.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 01:18 PM   #[8]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

جمهور محمود (الحواتة):
عُرف جمهور الفنان محمود عبد العزيز بالجمهور "الشرس"، وذلك لحبّه المجنون لفنانه المفضل، وعدم تورعه في القيام بأيّ شئ في سبيل التعبيرعن حبه وتقديره لفنانه. غالبية جمهور محمود من الشباب الذي وجد نفسه مطوّقاً بقيود كثيرة، في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ السودان، حيث فرضت عليه قوانين الخدمة الإلزامية وهوجة الجهاد الحكومي وعدم وجود منافذ طبيعية لتصريف الطاقات الشبابية الهائلة في جو معافي يصلح للخلق والابداع، كانت أحلام ذلك الجيل تتخطي حاجر الاناشيد الجهادية وظلال الحور العين، كان يتوق ليعيش حياة خالية من الظلال الرسمية المهووسة، يتوق لخلق حياته وفق ما يهوي ويتطلع، لا أن ترسم له خارطة طريق بعيدة كل البعد عن أمنياته وأحلامه المشروعة.
إلتف الشباب حول التجربة وصار حجم الجمهور يزداد يوماً بعد آخر، صارت أعداده تتضخم وتنمو بصورة متسارعة فاقت كل التصورات، أصبحت الحفلات العامة للفنان محمود استفتاءً حقيقياً لرغبة الشباب الحقيقيّة وتوقهم الفطري لحرية التعبير عن ذاتهم بلا قوانين موجِّهة لهم. مع توالي وتزايد جمهورية الحوّاتة، وضح جليّاً عدم مقدرة المسارح الصغيرة علي استيعاب الاعداد الهائلة التي تأتي من كل فج عميق.
لجأ محمود ومتعهدو حفلاته العامة لمسارح يمكنها استيعاب الكم الهائل من الجمهور، فانطفأ - تبعا لذلك- بريق مسارح مثل قصر الشباب والاطفال، الجامعة الأهلية والهيئة القومية للثقافة والفنون، وشيئاً فشيئا، ومع بداية الألفية، تحوّلت حفلات محمود العامّة لنادي الضباط الخرطوم (أكبر المسارح في العاصمة) ومن بعده نادي التنس الخرطوم كمسارح ثابتة بوسعها استيعاب الجمهور الشرس.
بمرور الوقت في ظل العلاقة المجنونة بين الفنان وجمهوره، صار الاعجاب يتحوّل شيئا فشيئاً لإدمان فني، أدمن الجمهور فنانه، وصارت فئات من الحوّاتة لا تري شيئاً أسمي وأهم من محمود في الحياة، فبدأت تظهر للسطح حالات من شذوذ العلاقة وتجليات حالات الوجد والإدمان الكبير.
في العام 2008، في واحدة من الحفلات العامّة لمحمود بنادي التنس الخرطوم، تحرّك شاب من البعيد حتي وصل خشبة المسرح، وضع رأسه ساجداً عند قدمي محمود وسط دهشة الجميع وهتافاتهم وضجيجهم، فما كان من محمود إلا وأن أوقف الحفل، وخرج معترضاً علي ذلك السلوك الشاذ، وبعد رجاءات عديدة من الجهة المنظمة للحفل والجمهور، عاد محمود مواصلاً بعد أن أوصل رسالة للجمهور مفادها أنه ضد مثل هذه الممارسات.
الجنس اللطيف:
السواد الاعظم من "الحواتة" من الجنس الخشن، والراجح أنّ أقلّ نسبة جمهور نسائي لفنان سوداني هي نسبة الجنس اللطيف في "جمهورية الحوت"، فما السبب وراء ذلك؟!!
هل مردُّ ذلك يعود لنمط أغنياته؟، أم لطريقة الأداء القوي المتمرِّد البعيدة عن النعومة؟، هل لذلك علاقة بنمط حياته الشخصي؟، لعدم إلتزامه وإعترافه بما يعرف بـ "برستيج الفنان" من مظهر وخلافه؟، أم لأسباب أخري؟!!
ربّما كلها أسباب موضوعية ولكن الثابت أنّ "الحواتة" غالبهم من الشباب، يتميّزون بالشراسة وردود الفعل غير المتوقعة، لأفعال فنان غير متوقعة.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 01:19 PM   #[9]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

محمود وحفلات الاعراس:
لم يُعرف عن محمود عبد العزيز حبه للغناء في حفلات الاعراس الخاصّة، وبالمقابل فهو لم يكن بالفنان المحبّذ فيها ولا الخيار المناسب، ذلك لعدة اسباب أهمها:
- طابع أغانيه لا يتناسب وايقاع الحفلات الراقص خصوصاً ومحمود لا يغني بآلة الأورغن، بل بالأوركسترا شأنه شأن الفنانين الكبار.
- بالإضافة لجماهيريته الضخمة التي قطعاً تحيل الخاص لتجمّع عام. لذلك ليس من الحكمة في شئ أقامة حفل خاص بالفنان محمود عبد العزيز الذي لم يعرف عنه ميله لذلك، فهو فنان المسارح والأماكن المفتوحة، فنان الجماهير والفضاءات المطلقة.

ألقاب محمود:
أطلق جمهور محمود علي فنانه العديد من الألقاب التي صار يُعرف بها في السودان أكثر من إسمه الشخصي، وبطبيعة الحال فإنّ لكلِّ لقب مدلولات ثقافية وإشارات تشي بدلالتها.
الحوت:
من أشهر الألقاب الفنية في السودان إن لم يكن الأشهر علي الإطلاق، والاكثر انتشاراً ورسوخاً في الذاكرة الجمعية للمجتمع، تمّ تداوله بين الشباب حتي صار معروفاً معرِّفاً لذاته، لم يقف الأمر هنا فقط، بل امتدّ لينسب الجمهور نفسه لذات اللقب، فصار الفنان هو الحوت والجمهور هم الحوّاتة في أوّل سابقة من نوعها في السودان، أن يُشتق لقب الجمهور من لقب الفنان.
دلالة اللقب:
لا يخفي دلالة "الحوت" كرمز للضخامة والسيادة المطلقة، فمثلما الاسد ملك للغابة، فالحوت أيضاً ملك للبحر، والتشبيه ربّما يعتمد علي توصيف الفن بالبحر، ومحمود هو حوت ذلك البحر وما عداه أسماك ليس بوسعها فعل شئ في وجوده.
الهتاف المحفوظ في حفلات محمود هو (حوتا.. حوتا.. حوتا)، وهو بالأساس حوتـها بدلالة الهاء العائدة للبلد، فكثير ما يتحدّث أحد المعجبين بمحمود قائلا: "دة حوت البلد دي".
الجان:
لقب حديث نوعاً ما، عُرف به محمود في السنوات المتأخرة من مسيرته الفنية، والجان هو الساحر الذي بوسعه الإتيان بما لا يستطيعه الآخرون، أيضاً تمّ تداوله بكثافة جمباً مع اللقب الرئيس "الحوت"، أخذ حظه من الانتشار في وسط الجمهور، ولكنه لم يحل محلّه لرسوخ الأوّل وتعبيريته.



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 01:20 PM   #[10]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

ما بعد رحيله:
كما ذكرنا فإنّ عملية ترويض جموح الفنان لم يكن القصد منها الفنان لذاته، بل محاولة التحكم في جماهيريته المتعصبة التي غالبها من الشباب ذي الطاقات المتفجِّرة الذي يمكن له القيام بأيّ شئ، وذلك ما ظلت الأجهزة الأمنية علي كافة مستوياتها تخشاه وتحاول استباقاً وضع يدها علي زمام الأمر. فبعد فشلها في القضاء علي الحوت بكافة السبل والوسائل لم تجد بدّاً من محاولة استمالته لصالحها عبر المديح ومسرحية حفل هجليج سيئة الإخراج، كي يتسني لها التحكم بالحوّاتة عبر الحوت.
في مرضه الاخير، لم تكن الأجهزة الأمنية بعيدة عن تطورات مرض الفنان (بيد أنها بعيدة عن دعمه)، وربّما هي أوّل من علم بخبر وفاته، بمجرد إعلان خبر الرحيل، تفاجأ الشعب السوداني مباشرة بالقنوات الرسمية تبث بيانات عزاء رسمية لجهاز الأمن السوداني والشرطة السودانية تعزِّي عبرها الشعب السوداني في فقيد الشباب، لم يقتصر الأمر علي التعزية، بل بثت القنوات الرسمية رسالة مفادها أنّ جهاز الأمن سوف يرسل طائرة خاصة لحمل جثمان الفقيد لأرض الوطن، الفقيد الذي بين لحظة وضحا اللحظة، تحوّل من شمّاسي وصعلوك وشخصية غير مسؤولة وقدوة سيئة للشباب ومدمن مخدرات، تحوّل لشخصية مقرّبة أقلّ شئ يُبذل لها إرسال طائرة خاصّة لحمل جثمانه الطاهر!!!
السؤال:
لماذا جهاز الأمن بالتحديد؟!، لماذا لم تكن مثلاً وزارة الثقافة، أو الخارجية أو حتي رئاسة الجمهورية؟، إذن كلها دلالات ورسائل مزدوجة، مواصَلة في استخدام الفنان محمود عبد العزيز كرتاً في دهاليز السياسة حتي وإن كان (الحوت في تابوت).
والخلاصة هنا أنّ ثمّة تقدّم ملحوظ في تعامل الحكومة السودانية مع المبدعين، فبعد أن قنع الجميع من رعايتها للمبدعين، ها هي في رحيل محمود عبد العزيز بعد أن قام جهاز الأمن بإرسال طائرة خاصة، تُثبت بالدليل القاطع أنّها قد بدأت فعلياً ترعي المبدعين علي أساس: "يا أيها المُبدع نحن لا نرعاك حيّاً، بل نُميتك ثمّ نشملك برعايتنا الكريمة"

خاتمة:
إذن، هذا هو محمود عبد العزيز، فنّان الشباب الأوّل ومؤرِّخ حقبة مهمّة في تاريخ السودان الحديث، بدأ منذ نهاية الثمانينات، وتوقف في محطة العام 2013، بعد أن ألهم جيلاً كاملاً معاني الجمال والحرية والإنعتاق من القيود المعنوية، صنع حراكاً مميّزاً علي مدي حياته القصيرة، خلق نظاماً فنيّاً جديداً مؤثراً وخلخل كثيراً من الثوابت والشروط المسبقة، غنّي لكل الوطن، كان فناناً قومياً، مثّل حلقة وصل مهمّة بين القديم والحديث، استطاع بموهبته الفريدة تجميع مختلف الفئات حوله مكوّناً قبيلة جماهيرية عُرفت بالحوّاتة كسابقة نادرة في تاريخ الغناء السوداني، وذلك دأب العظام من المبدعين، مثيرون للجدل، أحياءً وأمواتا.
فـــــ :
هل توهّم الجمهور الأسطورة في الفنان محمود عبد العزيز!!



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 01:47 PM   #[11]
ود المامون
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ود المامون
 
افتراضي

..


.. كل انسان يصنع اسطورته علي قدر حريته .. فاسطوره كل انسان لابد ان تحمل اثارا من تجاربه الخاصة ..


.. ومن الملاحظ ان معظم الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي .. يضع صورة محمود عبدالعزيز في البروفايل الخاص بهم ... لا ادري ولكن هل من الممكن الحصول علي احصاء حقيقي للاستخدام ..


.. كل الحب ..



التوقيع: ... ابرق ببسمتك التى لو اشرقت ..
.. ما اختار اهل الارض شمسا غيرها ...
.. وهى التى من اجلها قد اطفئت نار المجوس ..
.. وهى التى نحيا عليها فى زمان القحط .. والدم .. والهزائم ..

( عالم عباس )
ود المامون غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 01:51 PM   #[12]
imported_حافظ حسين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_حافظ حسين
 
افتراضي

شكراً يا رشيد الحروف علي هذا السفر
بجي برواقة اصلها الافكار اليومين دي جايطة



التوقيع: أرجوحة الحياة لا تحمل راكبها إلى أبعد من طرفيها: المأساة والمسخرة

مريد البرغوثي
imported_حافظ حسين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 08:24 PM   #[13]
imported_سماح محمد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

تحياتي يالرشيد
ومن قبل التعازي لكَ ولقبيلة الحوّاتة والشعب السوداني في رحيل (الحوت)؛ الرقم الذي لن يتكرر..

شغل جميل جدا..ومميز..قدرت من خلاله أستوعب كثير من المشاهد التي إستعصى علي تفسيرها..المواقف كانت تبدو متضاربة للمشاهد البعيد..
الشئ الوحيد الذي لم يتضارب ولم يختلف حوله الناس هو روعة صوت محمود ونقاءه وقدرته المدهشة على التطريب؛ ( أنا واحدة من الناس محمود كسّر لي تنميطي الغبي في ربط شخصي الفنان بفنه في نص راسي وألزمني بحبه واحترام فنه) لانك ببساطة لا تستطيع إلا أن تحترم فن محمود لأنه فن يبذل فيه الكثير من طاقته ووجدانه..
و يالله عندما يغني محمود (من زماااااان)!
والصدق والغرق في بحر الموسيقى لا تخطئه عين الناظر الى محمود..صورتة يمدد قدميه جالسا في وسط المعاقين يغني مشهد لا يتكرر كثيرا..ويستحق دعاءا له بالرحمة والمغفرة

_______________________
حول كتابتك فنياً يارشيد في أشياء اتكررت ما كان في ضرورة لتكرارها وان لم يكن شاذا لكن قلل من جمالية العمل المميز خالص كفكرة ومعلومة وتنسيق وإحساس حقيقي بفن محمود.

* علاقة الجنس اللطيف بمحمود تستحق التوقف، ودة طبعا ما بيعني انو البنات ما بحبنه لكن يمكن ما للهوس الواضح عند الشباب الذكور..بس هنا في مسج مهمه ولافته بتكسر العلاقة المحفوظة بانو غالبا جمهور الفنانين الذكور بيكون من الإناث والعكس صحيح..هنا برضو فن محمود الحقيقي فرض روحه.

_________

شكرا ياحوت على الدرس العلمته الوطن بحضورك؛ انو صوت الفن عالي ومؤثر جدا، وشكرا لغيابك الإستمر في فضح خبث الواقع..!
بقدر صدقك ستظل في القلوب..عامرة بك كعمار مكتبة الأغاني السودانية وذاكرة الشعب بصوتك المتفرد وإبداعك الغير متكرر
وإنسانيتك التي بصم عليها من عرفوا محمود الإنسان..بالعشرة



شكرا جميلا يارشو



التوقيع: دنيـــا لا يملكها من يملكها..
أغنى أهليها سادتها الفقراء..
الخاسر من لم يأخذ منها ما تعطيه على إستحياء..
والغافل من ظن الأشياء هي الأشياء...
الفيتوري
imported_سماح محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 10:06 PM   #[14]
imported_رأفت ميلاد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_رأفت ميلاد
 
افتراضي

أول مرة أقرأ نعى لـ محمود عبد العزيز .. شكراً يا الرشيد .. أتا من الذين تسلل لهم الحزن من زخم الحزن .. من الزين لا يعرف عنه أكثر مما كُتب عنه هنا .. لم أتمم سماعى لأعنية كاملة له حتى الآن .. الآن أعرفه فكم عظيم هذا الذى مات



التوقيع: رأفت ميلاد
[align=center]
[frame="7 80"]سـنمضى فى هذا الدرب مهما كان الثمن
الشـهيد سـليمان ميلاد[/frame][/align]
imported_رأفت ميلاد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2013, 10:37 PM   #[15]
imported_AMAL
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_AMAL
 
افتراضي

شكرا رشيد
هكذا يكون النعي الا فلا



التوقيع:
imported_AMAL غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 04:51 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.