رحمه الله ... أصدق ماكتبتُ.
ترددت في رفع الموضوع.....لكن لابأس.
أمر في طريقي للعمل بالمقابر ....يومياً ...أحياناً أدعو للمتوفين وأحياناً لا....هل أدعو لهم بالرحمة مخلصاً..؟ أم عادة تعلمناها وواظبنا عليها كالصلاة عند الكثيرين...؟
أحياناً عند زيارة المقابر ألمح بالشواهد الحديدية تواريخ الوفاة ووجدت أن البعض منها يحمل تواريخ قديمة تعود للخمسينات.. سبحان الله.
شاهدت في إحدى زياراتي للمقابر مشيعاً لجثمان أحد الجيران ...
شاهدت أطفال صغار تتراوح أعمارهم مابين الخامسة والسادسة( ولد وبت) ومعهم شاب وإمراة في ريعان العمر عرفت أنها أمهم ولربما الشاب خالهم ... وهم يقفون بالقرب من أحد القبور وقفة إجلال وأسى...
تابعت المنظر وقلت في نفسي جاءوا يزورون أباهم المتوفي.... الأطفال أيتام فقدوا أبوهم... ومن خلال حركاتهم وطريقة تعاملهم مع الموقف قلت في نفسي هؤلاء الأطفال مؤدبين جداً ومحترمين ويحبون أبوهم شديد... وجزمت أنه كان يبادلهم نفس الشعور... وتعلمون مشاعر الأب نحو طفله.
وبكيت من داخلي ..
وتابعتهم وهم يودعونه وينسحبون في صمت خارجاً لا ينبسون بكلمة حيث كان كل أحدٍ منهم يستعرض شريط ذكرياته ولهوه وشقاوته مع والده ولحظات الحب والحنان التي غمرهم بها ويتحسسون على رؤوسهم راحة يده التي كان يمررها ... ويلمسون على خدودهم مكان القبلة التي كان يطبعها عليه.
لم أندم على شئ سوى أنني لم أذهب لهؤلاء الصغار وأحتويهم بين ذراعي وصدري وأبكي معهم فقدهم وأواسي أمهم.
والله إني أكتب الآن ودموعي على الكيبورت.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
|