لماذا يحق للتحالف الطلابي أن ينتخب رئيسة الإتحاد ولا يحق له إقالتها؟
لماذا يحق للتحالف الطلابي أن ينتخب رئيسة الإتحاد ولا يحق له إقالتها؟
من هو المسئول عن الفشل في قيادة التحالف الطلابي؟
في الأيام الماضية تعرضت حركتنا، حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق)، وقطاع الطلاب في (حق)، وتحديدا أعضاء (حق) في جامعة الخرطوم، لحملة شعواء من الهجوم المرير، والفجور في الخصومة، والاتهامات الظالمة والشنيعة، تنتاشنا السهام من كل حدب وصوب، وتطعننا الخناجر في الصدور ومن الخلف. لماذا كل ذلك؟ .. لأن ولاء صلاح الرئيسة السابقة لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم قد تمت إقالتها .. وولاء صلاح لم تتم إقالتها بواسطة (حق) لوحدها .. وإنما بواسطة سبعة تنظيمات طلابية هي جزء من التحالف الطلابي العريض الذي أتى بولاء أصلا لقيادة الإتحاد، و(حق) ليست أكبر تلك التنظيمات السبعة، ولا أقواها .. ولكن ورغم ذلك تم تصوير الأمر كأنما طلاب (حق) هم الذين أقالوا ولاء صلاح، وأن في الأمر مؤامرة عظيمة وخطيرة، وأن مدبري المؤامرة، في رواية، أو مخلب قطها، في رواية أخرى، هم طلبة (حق).
الاتهامات لطلبة (حق) بأنهم كانوا مخلب قط للمؤتمر الوطني في مخططه لإزاحة الجبهة الديمقراطية من رئاسة الإتحاد، لم تنطلق من خنادق المناضلين ضد المؤتمر الوطني، وإنما أتتنا من صحفيين، ليسوا فقط كتاب أعمدة، وإنما هم أنفسهم أعمدة للمؤتمر الوطني في المجال الإعلامي، لم يتوانوا لحظة عن الدفاع عن أفظع جرائم وسياسات وممارسات المؤتمر الوطني بما فيها تلك الموجهة أساسا ضد حرية الصحافة واعتقال الصحفيين وتشريدهم وإيقاف الصحف ... و(حق) لم تتوانى يوما عن التنديد بتلك الممارسات وفضحها. الصحفيون الذين روجوا اتهاماتهم الشنيعة ل(حق) اعتمادا على مصادر "لم ترغب في الإفصاح عن نفسها" وعلى القيل والقال، هم أنفسهم الذين هاجموا (حق) ذات يوم لأنها أصدرت بيانا عن جريمة "دار السلام" اعتمادا على مصادر صحفية. الاتهامات لطلبة (حق) بأنهم ينفذون مؤامرة السلطة، لم يطلقها صناديد المعارضة في المعتقلات والسجون، وإنما شركاء في السلطة وأعضاء في أجهزتها ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية نوابا ووزراء ومستوزرين... و(حق) ليس لها وزير أو نائب أو مستوزر في أجهزة السلطة .. وهل نسي هؤلاء الذين يتهمون (حق) بأنها تنفذ مؤامرة السلطة، أنها إن فعلت ذلك حقا فإنها إنما تنفذ مؤامرتهم هم، لأنهم هم، لا (حق) جزء من السلطة. والاتهامات لطلبة (حق) بأنهم "غواصات" للأمن، لم تأتينا من بيوت الأشباح، ولا ممن هم فوق موضع الشبهات، وإنما من أولئك الذين كتبت عنهم صحيفة الحزب الشيوعي السوداني "الميدان"، ذات الحزب الذي ينبرون للدفاع عنه الآن، عند خروجهم منه في منتصف تسعينات القرن الماضي، أنهم عملاء للأمن واستطردت في ذكر العلاقات الأسرية التي تسللت من خلالها أجهزة أمن النظام إلى دواخلهم ... ولم تنف تلك الصحيفة وقد عاودت الصدور علنا، ولم ينف الحزب المنصوبة داره في أبرز أحياء العاصمة القومية، تلك التهمة حتى الآن .. فمن نصدق؟!! وهل يأتي الدفاع المجيد عن ولاء صلاح باعتبارها "بنت أسرة" في سياق محاولة لمحو ما جره سفهاء قوم ذات يوم على أسرهم .. ولتوطيد عرى حلف جديد يقوم على سلالات الحسب والنسب الثوري؟
الحملة لم تتوقف علي أطراف الحركة الطلابية وتنظيماتها السياسية في جامعة الخرطوم، وهي المعنية الأولى بالأمر، ولم تحدها أسوار الجامعة العتيدة ولا معسكراتها المترامية في شمبات والطب وأم درمان، وإنما انطلقت على النطاق الوطني الشامل، وروجتها أكبر الصحف، وقادها صحفيون وكتاب أعمدة، وشاركت فيها تنظيمات نقابية شرعية وغير ذلك، واشتغل بها قادة وناشطون سياسيون في الداخل والخارج، في الحكم وفي (المعارضة)، في الحكومة المعارضة، وفي المعارضة الحكومية، وأفردت لها البوستات الساخنة في أوسع مواقع الشبكة العالمية انتشارا وسط السودانيين .. في تضامن لم يشهد له الوطن مثيلا منذ لحظة تكوين طيب الذكر "التجمع الوطني الديمقراطي". تصدرت مؤامرة (حق) ضد ولاء اهتمام كل الصحف والأسافير والمنتديات، وتراجعت كل القضايا الأخرى، دارفور وضحاياها والقوات الدولية والهجينة والأمم المتحدة وزنقة الحكومة، كجبار وشهداء النوبة، السلب والنهب المضطرد لموارد البلاد، والفساد الأسطوري الذي ينوء بكلكله الثقيل على كل أجهزتها، الانهيار التام لكل الخدمات والمرافق الأساسية، الصور المأساوية لغرق مدن وقرى بأكملها وتشريد أهلها في السيول والفيضانات والأمطار التي فاجأت البلاد للمرة الألف .. كل ذلك أصبح قصصا واهتمامات تافهة مقارنة بولاء ومؤامرة (حق) عليها.
في مقابل الحملة العارمة الموجهة ضد (حق) والتي لم توفر سلاحا غير شرعي لم تستخدمه، ولا تهمة ظالمة لم تلفقها، ولا أكذوبة بلغاء لم تطلقها، غير عابئة لا بالحقائق ولا بالمنطق، يتم التغاضي مرة والتجاهل التام مرات والتسفيه والتصغير مرات ومرات من شأن القضايا التي أدت لإيقاف ولاء لمدة شهر أولا ثم لإقالتها من رئاسة الإتحاد في المرة الثانية. أليست مؤامرة حقا أن يفصل هذا الاتحاد غير المسئول رئيسته لأنها سافرت للتضامن مع مزارعي الجزيرة والمناقل، أو لأنها رفضت أن يقوم ذلك العم العجوز بتنظيف مكتبها وفضلت أن تقوم بذلك بنفسها؟ أو ليست تلك الترهات من قبيل "التهم التي علينا ألآ ننكرها، والشرف الذي علينا أن ندعيه"؟ وحتى عندما وجهت تهم تتعلق بالذمة المالية، تم استنكارها باعتبار أن المبلغ لا يسوى .. أو أنه استخدم في كذا وكذا من القضايا الانسانية.. أو أنه كان سيعاد لخزينة الاتحاد ..إلخ. وللأسف فقد انجرف في مثل هذا الحديث الفج، تحت وطأة الصوت العالي والضجيج الصاخب، أشخاص نكن لهم الاحترام والتقدير وظللنا ومازلنا نثق في رجاحة عقلهم وسداد رأيهم ونزاهة مقصدهم. القضية ليست بمثل هذه البساطة، ولسنا سذجا. القضية هي:
• ولاء صلاح لم تأت لرئاسة إتحاد طلاب جامعة الخرطوم لأن الجبهة الديمقراطية فازت منفردة بأغلبية مقاعد المجلس الأربعيني. و كان الأمر كذلك لحق للجبهة الديمقراطية أن تأتي بولاء لرئاسة الإتحاد وأن تثبتها في ذلك المنصب أو تحاسبها أإو تقيلها منه متى ما تشاء وتتحمل مسئوليتها في ذلك أمام الجمعية العمومية.
• ولاء صلاح اختيرت لرئاسة الاتحاد بواسطة تحالف من عشرة تنظيمات سياسية طلابية، من ضمنها الجبهة الديمقراطية، وهذا التحالف، لا الجبهة الديمقراطية، هو الذي فاز بانتخابات الاتحاد وسيطر على مقاعد مجلسه الأربعيني كلها. لقد قررت الآن سبعة من تلك التنظيمات العشرة أن تسحب الثقة من الشخص الذي اختارته لرئاسة الإتحاد وأن تقيله، فإذا كانت قد اختارته، أوليس من حقها أن تقيله؟
• طالما أن هذا التحالف هو الذي اختار ولاء وانتخبها، فهذا التحالف ولا جسم ولا أحد غيره، لا الجبهة الديمقراطية ولا أي تنظيم آخر داخل أو خارج الجامعة، هو الذي يمتلك الحق في محاسبة وإقالة أو تثبيت ولاء. هذا التحالف وحده، ولا أحد غيره، هو الذي يقرر جسامة المخالفات التي ارتكبتها ولاء وكيفية المحاسبة والعقوبات المناسبة، لأنه هو، لا ولاء ولا الجبهة الديمقراطية وحدهما، ولا الأدعياء الذين يتحركون الآن بكل ما أوتوا من قوة بدعوى الحفاظ على الاتحاد، سيتحمل المسئولية وسيحاسب من الجمعية العمومية في الانتخابات القادمة. هذا التحالف وحده هو الذي يقرر أين يحب أن يكون مفتاح مكتب الرئيسة .. ومن سيسافر إلى مدني .. وما إذا كانت خمسون ألف جنيه كافية للطعن في ذمة عضو المجلس أو رئيسة اللجنة التنفيذية أم لا.
• باختيار ولاء صلاح رئيسة للاتحاد كانت التنظيمات المنضوية في التحالف الطلابي قد وضعت الجبهة الديمقراطية التي تنتمي إليها ولاء في صدارة وقيادة ذلك التحالف. فإذا قامت سبعة من تلك التنظيمات بسحب ثقتها من ولاء، فأيهما الأقرب للعقل .. أن التنظيمات السبع قد تآمرت لإقالة ولاء .. أم أن الجبهة الديمقراطية قد فشلت في قيادة التحالف الذي وضعها في قيادته ولم تحافظ على الثقة التي أولاها لها التحالف بانتخابه لولاء رئيسة للاتحاد؟ هل يتسق مع العقل أن تتآمر الأغلبية، وهي سبعة تنظيمات، على الأقلية، وهي ثلاث تنظيمات؟
• إذا كان ثمة قضية حقيقية، فهي فشل الجبهة الديمقراطية في قيادة التحالف الذي وضعها في ذلك المقام، هذا الفشل لا تسأل عنه (حق)، ولا يسأل عنه أي طرف من أطراف التحالف الطلابي في جامعة الخرطوم، وإنما تسأل عنه الجبهة الديمقراطية التي فرطت في الثقة التي منحت لها، ويسأل عنه أيضا هؤلاء الذين يحاولون الآن أن يزينوا للجبهة الديمقراطية خطيئتها وأن يعينوها على العزة بالإثم. فشل الجبهة الديمقراطية هذا له من الأسباب التاريخية ما لايتسع المجال هنا لذكره، لكنه في هذه الحالة تحديدا يتمثل في احتكار اتخاذ القرار، وتجاوز المؤسسات، وعدم الالتزام بالشفافية، ورفض الاحتكام للديمقراطية، كما يتمثل أيضا وبصورة واضحة وجلية في العقلية التي ترى أن التحالف قد أكمل عمله وانتهى دوره وانفض حينما أوصل ولاء والجبهة الديمقراطية إلى رئاسة الاتحاد، عقلية التنظيمات الشمولية التي لا ترى في الديمقراطية إلا وسيلة تستخدم، وحبذا لو كان ذلك مرة واحدة فقط، لحملها لمقاعد الحكم.
حركة القوي الجديدة الديمقراطية ( حق )
المجلس القيادي الغام
السبت 14 يوليو 2007 م
|