منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-01-2020, 11:23 AM   #[1]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي اللغة و القرآن و التاريخ

اللغة و القرآن و التاريخ
(1)
هذه محاولة لإلقاء نظرة على اللغة بصورة عامة ثم اللغة العربية بصورة خاصة ، لتاتي بعد ذلك محاولة القاء نظرة لعلاقة اللغة العربية بالقرآن من حيث تطور كتابته و إلقاء نظرة على وجهة نظر المستشرقين الجدد و من يُطلق عليهم أيضا المؤرخون الجدد في العالم الإسلامي في تبنيهم لتصور جديد تماما لتاريخ الإسلام من حيث مكان نزوله (البتراء بدلا من مكة) ، و تبني جزء من الأخيرين لوجهة نظر أن القرآن وحده هو الذي يجب التمسك به و بالتالي لا إلزامية للسنة .
لتكن البداية بتناول اللغة بصورة عامة ثم اللغة العربية بصورة خاصة . بدأت اللغة مع بداية الوعي لحاجة الناس للتواصل و التفاهم ، و في حيز كالمتاح ليس من الممكن التعرض لنظريات نشوء اللغة .. كلها تقريبا تقوم على افتراضات (علمية) .. لكن من دراسات لمجتمعات منعزلة يمكن وضع تصور لتطور اللغة من الإشارة إلى الملفوظ و من التجسيد للتجريد . المشترك بين الدراسات هو أن اللغة نشأت و تطورت في سياق تطور المجتمع البشري ، طبعا احتاج الامر لتطور الدماغ و بالتالي الصوت و مخارجه ، استغرق ذلك زمنا مديدا منذ ظهور أشباه البشر (الاسترالوبيتكس) الذين يعتبرون أول من مشى على الأرض بقدمين (منذ ما قبل 4.2 مليون سنة) ثم ظهرت السلالات الشبيهة بالإنسان منذ حوالي 2.3 إلى 2.4 مليون سنة .. ظهر بعد ذلك ما يعرف بالانسان المنتصب (هومو اريكتوس) قبل حوالي 1.6 مليون سنة (انقرض قبل 140 الف سنة تقريبا) لياتي بعده إنسان هايدلبيرغ منذ نحو 350 ألف سنة ، تقريبا متزامنا معه ظهور انسان الهوموناليدي المكتشف في جنوب افريقيا الذي ظهر قبل حوالي 335 الف عام و انقرض قبل حوالي 236 الف عام أي عاش حوالي 100 ألف عام) .
ظهور الانسان العاقل (الهومو سابين) كان منذ حوالي 300 الف عام كما ثبت اخيرا من الجمجمة المكتشفة في المغرب و ليس قبل 195 ألف سنة كما كانت تدل المعطيات السابقة ، عاصر جنسنا الهومو اريكتوس قبل انقراضه . هناك انسان النياندرتال الذي توصل العلم إلى أنه لم ينقرض لكنه تزاوج مع الهوموسابين و ذلك من خلال فحص الحمض النووي (الدي ان اي).
من المهم ملاحظة أن الرؤية الآن لتسلسل أسلاف الإنسان الحالي ليست سلسلة من حلقات ، كل حلقة تتبعها أختها ، إنما عريشة بفروع متشابكة وأن هناك اجناسا متنوعين انقرضوا و بقي فقط جنسنا الحالي ... بدأ الإنسان في تشييد مساكن خاصة به بدل الكهوف قبل أكثر قليلا من ثلاثين ألف سنة ، و بدأ في إقامة المستوطنات الجماعية في السهول بداية الألفية التاسعة قبل الميلاد و اكتشف الزراعة و دجن الحيوان . هذا التاريخ تدل عليه الأحافير من مخلفات الإنسان و تشمل الآلات و الأدوات و الكهوف و مساكن و منحوتات و رسومات و بقاياه من جماجم و عظام ...الخ .
من علم الآثار و تتبع تطور الجمجمة البشرية و استخدام علم التشريح لوحظ أنه بمرور مئات آلاف السنين تزايد حجم الدماغ من نحو 700 سم مكعب ليصل في الإنسان العاقل لنحو 1300 سم مكعب و لم يكن من الممكن نشوء اللغة لولا ذلك ... (من المثير اكتشاف العلماء أن أدمغة جنسنا ظلت تنمو لتصبح اكبر من ادمغتنا قبل 40 الف عام ثم صغرت لتصل لحجمها الحالي ، مما جعل العلماء يتساءلون : هل كانت تلك الاجيال أكثر ذكاء من جنسنا الحالي؟)
تشير الأدلة التاريخية وأدلة أخرى كثيرة إلى أن أكثر النظريات قبولا لوقت نشوء اللغة كان قريبا من سنة 200 ألف ق . م . ابان العصر الحجري القديم ، لكن هناك نظريات أخرى ... طبعا كما سلف القول إن تفسير نشوئها يحتاج لحيز آخر.



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-01-2020, 06:12 AM   #[2]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اللغة و القرآن و التاريخ
(2)
استمرت اللغة ملفوظة غير مكتوبة زمنا طويلا و لذلك سمي زمن ما قبل اختراع الكتابة بعصور ما قبل التاريخ . يُرجع كثير من العلماء اختراع الكتابة لزمن أبعد من عمر المكتشف من الألواح المسمارية في بلاد الرافدين (حوالي 3600 ق . م ، و الهيروغلوفية حوالي 3400 ق .م ) ففي الصين تم اكتشاف رموز تشبه الكتابة على أصداف ، يرجع تاريخها لحوالي 6000 ق. م. باختراع الكتابة و تطورها صرنا نعرف الكثير من المعلومات عن حياة الإنسان . تطورت الكتابة من تصويرية لتصل لمرحلة الابجدية . حتى الآن أقدم الابجديات المكتشفة هي التي تم اكتشافها في منطقة الشام و شمال سيناء لشعوب سامية منها الأوغارتية 30 حرفا (حوالي 1400 ق . م) ، الفينيقية (حوالي 1100 ق . م) . لا ننسى الكتابة المروية و كتابة شمال أفريقيا (الامازيغية) و هناك عبر المحيطات في العالم الجديد مثل المكسيك عرفوا الكتابة بطريقة مختلفة ... حتى ذلك الوقت لم تظهر اللغة العربية كلغة مكتوبة على صفحات التاريخ .
تعتبر اللغة العربية إحدى اللغات التي تعرف باللغات السامية و تشمل اللغة العبرية القديمة والحديثة ، واللغة الفينيقة و السريانية (المتفرعة من الآرامية) ، الأشورية و اللغات السامية في أثيوبيا و أرتريا (حتى اليوم يعيش حوالي 200 ألف في جنوب الجزيرة العربية و الجزء الغربي من عمان و جنوب و شرق اليمن لغتهم الأصلية ليست العربية إنما لغات مشتقة من اللغة العربية الجنوبية الحديثة) . لدارسي علوم اللغات آراء في مدى قرابة اللغة العربية بهذه اللغات فقد تكون أقرب في الصوت (الفونولوجيا) لإحدى اللغات ، و أقرب لأخرى في خصائص التصريف والاشتقاق (المورفولوجيا) .
كان سكان شمال الجزيرة العربية يكتبون بالخط النبطي . الأبجدية النبطية مشتقة و متفرعة عن الأبجدية الآرامية (الآرامية هي اللغة التي تكلم بها المسيح) و مكونة من اثنين وعشرين حرفاً ، عاش الأنباط في شمال الجزيرة العربية و كانت عاصمتهم في منطقة البتراء في الأردن الحالي (زالت مملكة الانباط عندما غزاها الروم 106 م لكن بقي الخط النبطي لقرون بعد زوال المملكة) ... سنحتاج للبتراء عندما ياتي الحديث عن الرؤية الجديدة للتاريخ الإسلامي و أن نشأته كانت في البتراء و ليست مكة . الخط النبطي تطور لما صار يعرف فيما بعد بالخط الحجازي (لأن اقدم مخطوطات القرآن المكتشفة مكتوبة به فتمت نسبته خطأ إلى منطقة مكة و المدينة "الحجاز") يصف ابن النديم (المتوفى سنة 384 هجرية) هذا الخط في الفهرست نقلًا عن ابن إسحاق بأنه (أول الخطوط العربية الخط المكي وبعده المدني ثم البصري ثم الكوفي فأما المكي والمدني ففي ألفاته تعويج إلى يمنة اليد وأعلا الأصابع وفي شكله اضجاع يسير)... و هو وصف لما يعرف الآن بالخط الحجازي و أول من اسماه بالخط الحجازي هو المستشرق الايطالي (ميكيلي أماري 1806 ـ 1889 م) معتمدًا على ما أورده ابن النديم في وصفه له اعلاه و نسبه خطأ لمنطقتي مكة و المدينة . تم اكتشاف نقوش في الشمال مكتوبة بما يشبه الخط الحجازي ، منها نقش أم الجمال الأول(أم الجمال منطقة جنوب دمشق. وقد قدر تأريخ النقش من قبل مكتشفه بين العامين 250 و 270 ميلادي) و نقش النمارة (النمارة جنوب سوريا) المفترض أنه مكتوب على شاهد قبر امرؤ القيس المتوفى سنة 328 م ، يمكن القول إن النقوش تؤرخ لأول آثار مكتوبة بلغة تشبه اللغة العربية في حالتها التي سيرد تفصيلها في هذا المقال ، و هناك شواهد عديدة أخرى لا يتسع المجال لها لإثبات أن الخط العربي الحالي أصله الخط النبطي (و هو احد الأدلة التي يعتمد عليها القائلون بأن البعثة النبوية كانت في البتراء و ليست في مكة) ، من امثلة هذه الشواهد التعريف في لغة الانباط (ال) و التي اشتركت معها فيها اللغة العربية ، في حين ان اداة التعريف في اللغات السامية العربية الجنوبية (التي يفترض المؤرخون الجدد أنها كانت لغة مكة و المدينة) هي النون الساكنة في آخر الاسم ، و في بعضها الألف و الميم (ام)... الخ . الحديث عن تطور الخط العربي يطول و يمكن الرجوع للمصادر ذات الصله .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-01-2020, 11:34 AM   #[3]
imported_هيثم علي الشفيع
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_هيثم علي الشفيع
 
افتراضي

و كالعادة.....-سيدي- زين العابدين..

موضوع جميل و شيّق و يستحق المتابعة..

و قبل أن يتفرع الموضوع و يدخل في تفاصيل تفاصيله
آمل ...
أن تكون هناك فقرة قادمة تحدثنا -بالتفصيل - عن الجزء الذي أشرت فيه لموضوع
أن نشأة التأريخ الإسلامي كانت في البتراء و ليس مكة ، و تناقضها مع الهجرة للمدينة و المسافة بينهما { هذا مع التسليم بأنه -حسب الروايات- كانت هناك أكثر من كعبة في الجزيرة العربية-...}


مع أكيد التقدير والإحترام



التوقيع: والدنيا موية وسط حريق
تصبح كُرَبْ.....تتمسى ضيقْ


(حمــــيّـد)
imported_هيثم علي الشفيع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-01-2020, 01:44 PM   #[4]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم علي الشفيع مشاهدة المشاركة
و كالعادة.....-سيدي- زين العابدين..

موضوع جميل و شيّق و يستحق المتابعة..

و قبل أن يتفرع الموضوع و يدخل في تفاصيل تفاصيله
آمل ...
أن تكون هناك فقرة قادمة تحدثنا -بالتفصيل - عن الجزء الذي أشرت فيه لموضوع
أن نشأة التأريخ الإسلامي كانت في البتراء و ليس مكة ، و تناقضها مع الهجرة للمدينة و المسافة بينهما { هذا مع التسليم بأنه -حسب الروايات- كانت هناك أكثر من كعبة في الجزيرة العربية-...}


مع أكيد التقدير والإحترام
الاستاذ الشفيع تحية و محبة و تقدير ، سيرد اغلب ما اشرت إليه او كله في ثنايا البحث و اذا لم يجب على كل الأسئلة ، اعدك باني ساحاول الإجابة على ما تراه .. لك شكري و تقديري و محبتي .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-01-2020, 07:45 PM   #[5]
imported_عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[rams]https://www.youtube.com/watch?v=pLJA7v0LdaU&t=3669s[/rams]



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
imported_عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-01-2020, 06:16 AM   #[6]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني مشاهدة المشاركة
[rams]https://www.youtube.com/watch?v=pLJA7v0LdaU&t=3669s[/rams]
أستاذنا الأديب الأريب الشقليني تحية و احتراما و محبة .. دائما تتحفنا بالنفائس المفيدة و الممتعة . شكرا لك يا اديبنا صاحب القلم الذكي .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-01-2020, 06:17 AM   #[7]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اللغة و القرآن و التاريخ
(3)
بعد المرور على نشوء اللغة بصورة عامة ثم ظهور اللغة العربية كلغة مكتوبة و علاقتها بلغة الأنباط ، يمكن الانتقال لعلاقة اللغة العربية بالقرآن و كيف تطورت كتابة القرآن بها . يكاد يجمع الباحثون على أن أقدم مخطوطات القرآن التي تم العثور عليها حتى الآن هي (طرس صنعاء) و التي اكتشفت بالصدفة سنة 1972 في الجامع الكبير بصنعاء القديمة عند القيام بأعمال الصيانة ، و هي عبارة عن مخطوطات و رقائق لنسخ مختلفة من القرآن يبلغ عدد رقائقها حوالي 4500 . لكن اهمها ما يعرف بطرس صنعاء لمصحف كتب بالخط الحجازي و الذي بلا شك أنه اقدم الخطوط . بعضهم ادعى أن الخط الكوفي هو أقدم الخطوط ، لكن في الزمن المفترض لكتابة أول المصاحف لم تكن الكوفة قد وُجدت كمدينة ، ربما كانت قرية مهملة . ما هي حروف الخط الحجازي ؟ هي الحروف : الالف ، حروف الباء و التاء و الثاء و النون و الياء يمثلها حرف واحد ، ثم حروف الجيم و الحاء و الخاء يمثلها حرف واحد ، و كل زوج من حروف الدال و الذال ، الراء و الزاي ، السين و الشين ، الصاد و الضاد ، الطاء و الظاء ، العين و الغين ، الفاء و القاف : يمثله حرف واحد ... و بذلك تكون حروف الخط الحجازي 15 حرفا خالية من التنقيط و الهمزات و التنوين و بالطبع التشكيل من فتحة و ضمة و كسرة و سكون و كذلك ألف المد . في الحقيقة يصعب تمييز الحروف عن بعضها البعض و لأن حرف السين مثلا (أو الشين) يمكن تخمينه باعتباره حروف من مجموعة الباء و التا و ... و هكذا ، ربما لا يستطيع القارئ العادي إلا التمييز بين ستة حروف على الأكثر . بالتالي يمكن القول إن اللغة العربية المكتوبة ظلت حتى القرن الهجري الأول تفتقر لحوالي 13 حرفا و تفتقر للهمزات و التنوين و الف المد و التشكيل .
يكاد يُجمع الباحثون على إرجاع الفضل لبداية تطور كتابة اللغة العربية لأبو الأسود الدؤلي (16 ق.هـ/69 هـ) " (ساعتمد كتابة الاسم كما هو ، من غير حركات الاعراب ، إلا إذا ورد في نص مكتوب قديما) و أبو الاسود رغم ولادته قبل البعثة بثلاث سنوات لكنه لم يصحب النبي (ص) لذا يعد تابعي" . استعان أبو الأسود بعلامات للسريان يضعونها على الحروف السريانية للرفع و النصب و الجر و للتمييز بين الفعل و الاسم و الحرف ، يؤرخ الباحثون لذلك بالعام 67 هـ تنفيذا لأمر زياد بن أبيه أمير العراق حينذاك . قام أبو الأسود الدؤلي بضبط كلمات القرآن الكريم بوضع نقطة فوق الحرف لتدل على الفتحة ، ونقطة تحت الحرف لتدل على الكسرة، كما وضع نقطة على يسار الحرف للدلالة على الضمة ، ونقطتين فوق الحرف ، أو تحته ، أو على يساره للدلالة على التنوين ، وكان يترك الحرف الساكن خالياً من النقاط . استمرت اللغة العربية بتلك الحالة حتى عهد عبد الملك بن مروان (26 هـ - 86 هـ) حيث قام نصر بن عاصم الليثي( توفي 89 هـ) ، ويحيى بن يعمر العدواني (توفي 87 هـ على الأرجح) بتنقيط الحروف و ترتيبها هجائيا (أ ، ب ، ت ... ) بدلا من الطريقة القديمة (أبجد هوز) . تنقيط الحروف جعل علامات أبو الأسود الدؤلي غير صالحة إذ تختلط بنقاط الحروف فجاء الخليل بن أحمد الفراهيدي(100 ــ 170 هـ) بوضع طريقة أخرى لتشكيل الحروف ، حيث كانت طريقته بجعل ألف صغيرة مائلة فوق الحرف للدلالة على الفتحة ، ووضع ياء صغيرة تحت الحرف للدلالة على الكسرة، و بوضع واو الصغيرة فوق الحرف لتدل على الضمة ، أمّا في حالة التنوين فيتمّ تكرار الحرف الصغير، كما جعل السكون دائرة صغيرة، وجعل الهمزة رأس عين (ء)، كما قام بوضع رمز الشدّة ، يبدو انه اضاف ألف المد أيضاً.



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-01-2020, 07:21 AM   #[8]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اللغة و القرآن و التاريخ
(4)
نعرف من علم المخطوطات ، و المخطوطات القرآنية بالذات ، أن المختصين عند فحصهم لأي مخطوطة لتحديد تاريخها ، يهتمون اول ما يهتمون بالخط و نوعية الكتابة و ما يصاحبها من زخرفة أو تزيين أو عدمه . يمكن القول إن أول المصاحف المكتوبة و الشبيهة بمصحف صنعاء المذكور تكون خالية من التنقيط و التشكيل و ألف المد و ترقيم الآيات ، بعد ذلك تظهر المصاحف التي تحتوي على النقاط ثم تلك التي فيها التشكيل و تتدرج حتى تصل إلى الزخرفة ، لذا يمكن القول إن الخط الكوفي ظهر متاخرا من الخط الحجازي بمدة طويلة . طبعا هناك عوامل أخرى يضعها المختصون في الحسبان منها نوع الرقعة المكتوب عليها و الفحص الإشعاعي و فحص الكربون 14 (عادة الكربون 14 لا يعطي تاريخا دقيقا) و غيرها من العوامل .
نرجع لمصحف صنعاء ، باختصار المصحف مكتوب على رقائق من الجلد أظهر الفحص الإشعاعي ان هناك نصا مكتوبا تمت إزالته و كُتب فوقه نص آخر (قال بعضهم إن ذلك كان بغرض التعليم ، لكن يصعب تصديق ذلك ، للتكلفة العالية و الجهد الذي يُبذل لإعداد الرقائق و لوجود وسائل أخرى سهلة الاعداد و رخيصة التكلفة للتعليم و المحو و إعادة الكتابة) ، النص الممحو به اختلافات عن النص القياسي متفق عليها (أكثر من ثمانين اختلافا طفيفا ، بعضها اختلاف حروف و بعضها كلمات و بعضها جمل) .
انظر
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85...B9%D8%A7%D8%A1
هناك بعض الاشكاليات في فهم بعض ألفاظ القرآن ، و هناك اجتهادات جديدة (لا أستحسن الخوض فيها هنا ، لكن لمن يريد يمكنه الرجوع للآراء التي تتناول بعض الآيات من حيث شبهة الأخطاء النحوية في القرآن ، للطبري " جامع البيان " (9/397) أو للسيوطي "الإتقان في علوم القرآن" أو للزمخشري في "الكشاف" أو غيرها من المراجع) . ظهرت مقولات جديدة تدّعي وصولها لقراءات جديدة بمعرفة اللغة السريانية و تطرح إشكاليات جديدة . الحقيقة كثير من الإشكاليات نابعة من اشكالية التاريخ الإسلامي كله و الذي وصلنا أول تدوين له بعد اكثر من 120 عاما على الأقل من وفاة النبي (ص) و في أماكن تبعد آلاف الكيلومترات من موقع أحداثه الأولى ، و سنتعرض في مكان آخر خارج هذه المقالة ، لمقولة راسخة لكنها غير علمية و هي أن القرآن ظل محفوظا في الصدور و ليس السطور و منقول شفاهة بالتواتر جيلا عبر جيل ...
لنبدأ بكيفية معرفتنا لأحداث التاريخ الإسلامي . لكي نعرف عن نبي الرسالة : اسمه ، وصفه و صفاته ، أهله ، طفولته و صباه ، شبابه ، كيف جاءته الرسالة ، الفترة المكية ثم الهجرة و ما جرى في المدينة حتى وفاته ، عند بحثنا عن ذلك فإننا سنجد مصدرا إسلاميا أساسيا ستعتمد عليه بقية المصادر الإسلامية الأخرى و هو (السيرة النبوية لابن هشام المتوفى سنة 218 هجرية) و هي السيرة المنقحة لسيرة ابن اسحاق (85 هـ / 703 م ـ 151 هـ /768 م) و كما قيل " كل رواة السيرة عيال على ابن اسحاق" ... فابن اسحاق قال عنه الذهبي (إنه أول من دون العلم بالمدينة ، وذلك قبل مالك) ، و هو ما يتفق مع رأي كل المؤرخين تقريبا ، و اتفق جمهور العلماء والمحدثين على توثيقه (أي اعتباره ثقة) ، إلا ما روي عن مالك ، وهشام بن عروة بن الزبير من تجريحهما له ، وقد حمل كثير من العلماء المحققين تجريح هذين العالمين الكبيرين له بعداوات شخصية كانت قائمة بينهما وبين ابن إسحاق ، و هناك من ينكر عليه أخذه من اهل الكتاب (اليهود) كالمديني . اتفق المؤرخون على أن ابن اسحاق بدأ بجمع الروايات المختلفة من مختلف المصادر الشفهية التي كانت متوفرة آنذاك (يذكر البعض أنه نظر في كتابات عروة بن الزبير التي لم تصلنا ، عروة أخ عبد الله بن الزبير و بايع عبد الملك بن مروان بعد مقتل أخيه عبد الله و يروي الرواة انه كتب الكثير من السيرة لعبد الملك) ولم يكن أهتمام ابن اسحاق الرئيسي منصبا على تدقيق صحة الروايات وإنما كان غرضه جمع كل مايمكن جمعه من معلومات عن الرسول (ص) و قد ذكر ابن اسحاق نفسه في مقدمة كتابه إن "الله وحده عليم أي الروايات صحيحة"...



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-01-2020, 10:20 AM   #[9]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

ملاحظة : رابط الاختلافات بين النسخة المزالة من مصحف صنعاء و المصحف القياسي المضمنة في الجزء الرابع أعلاه غير موجودة حاليا ، لكن ستجد الاختلافات في الرابط أدناه :
https://ar.m.wikipedia.org/wiki/مخطوطات_صنعاء
هذا هو الرابط الموجود الآن باللغة العربية .. راجع عنوان الاختلافات .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-01-2020, 04:07 PM   #[10]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زين العابدين حسن مشاهدة المشاركة
اللغة و القرآن و التاريخ
(4)
الحقيقة كثير من الإشكاليات نابعة من اشكالية التاريخ الإسلامي كله و الذي وصلنا أول تدوين له بعد اكثر من 120 عاما على الأقل من وفاة النبي (ص) و في أماكن تبعد آلاف الكيلومترات من موقع أحداثه الأولى ، و سنتعرض في مكان آخر خارج هذه المقالة ، لمقولة راسخة لكنها غير علمية و هي أن القرآن ظل محفوظا في الصدور و ليس السطور و منقول شفاهة بالتواتر جيلا عبر جيل ...
تحياتي اخ زين العابدين

أنتظر تفنيدك لمقولة "أن القرآن ظل محفوظا في الصدور و ليس السطور", حتي لو إفترضنا أن القرآن الكريم تم تدوينه بعد 120 عاما من وفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام (وليس في عصر الخلفاء الراشدين) فما ماالعجب في أن يكون القرآن محفوظا في الصدور لمدة 120 عاما , قبل تدوينه ؟

ف 120 ليست بالمدة الطويلة , يعني قبل 120 عاما من الآن هو عام 1900 . أنا و أنت و كثيرون هنا تحدثوا مع جدات و اجداد لهم عاصروا المهدية , اي عاشوا قبل اكثر من 120 عاما , وحكوا لنا وقائع تاريخية حقيقية .

أيضا لم تتفضل بذكر "مخطوطة القرآن بجامعة برمنغهام" وهي التي قيل عنها :
(قد استخدم الخبراء في علم المخطوطات معجل جامعة أكسفورد الإشعاعي والذي يحلل عمر المخطوطات بواسطة عنصر الكربون المشع، واستنتج أن المخطوطة قد دونت في فترة السنوات 568-645 م، مع العلم أن فترة نبوة النبي محمد قد كانت بين السنوات 610-632 م، وهذا يعني أن المخطوط دون من قبل شخص عاصر فترة النبي محمد وعاش معه..............يقول البروفسور ديفيد توماس David Thomas أستاذ اللاهوت في جامعة برمنغهام: ((إنني منصدم ومندهش جداً أن نجد جزءاً من مخطوطة للقرآن (تتألف من صفحتين) كتبت قبل أكثر من 1370 سنة ميلادية على الأقل (وهذا يعادل 1411 سنة هجرية). إن هذه المخطوطة تؤكد أن القرآن كتب في زمن النبي محمد وليس كما كنا نعتقد أنه تم تجميعه والإضافة عليه بعد وفاة النبي الكريم)).)
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85...87%D8%A7%D9%85


النص القرآني بالمخطوطة مطابق تماما (عدا التنقيط) لنظيره في مصحف اليوم .

"وتحتوى الصفحة الأولى من المخطوطة على الآيات من الآية رقم 22 إلى الآية رقم 31 من سورة الكهف، أما الصفحة الثانية من المخطوطة فتشتمل على جزئين من النصوص بينهما فاصل أما الجزء الأول فهو عبارة عن الآيات الخمس الأخيرة من سورة مريم، والجزء الثاني من نفس الصفحة يحتوي على بدايات سورة طه "


David Thomas, professor of Christianity and Islam at the University of Birmingham said:[2]

The tests carried out on the parchment of the Birmingham folios yield the strong probability that the animal from which it was taken was alive during the lifetime of the Prophet Muhammad or shortly afterwards. This means that the parts of the Qur’an that are written on this parchment can, with a degree of confidence, be dated to less than two decades after Muhammad’s death. These portions must have been in a form that is very close to the form of the Qur’an read today, supporting the view that the text has undergone little or no alteration and that it can be dated to a point very close to the time it was believed to be revealed
.
https://en.wikipedia.org/wiki/Birmin...ran_manuscript

هذه ترجمة لما أوردته أعلاه من قول بروفسير ديفيد توماس استاذ الاديان بجامعة بيرمنجهام :

( إن الفحص الذي تم لمخطوطة بيرمنجهام يؤدي لإحتمال كبير بأن الحيوان الذي أستخدم جلده لكتابة المخطوطة كان حيا خلال حياة النبي محمد او بعده بقليل وهذا يعني القول بدرجة من الثقة بأن (اجزاء/آيات) القرآن المكتوبة بالمخطوطة تم خطها في أقل من عقدين بعد وفاة محمد . شكل القرآن في هذه المخطوطة يشبه شكل كتابة القرآن اليوم (يقصد الخط), مما يؤكد وجهة النظر بأن النص(القرآني) لم يحدث به إلا تحريفا قليلا أو لم يحدث به اي تحريف و أن تاريخه قريب من التاريخ الذي قيل أنه تنزل فيه . )



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2020, 06:45 AM   #[11]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي

رحم الله الحسن البصري وقد قال مامعناه:
الشك وحده لا يكفي للإصلاح، على المصلح الذي يشكك في أمر تراضى الناس عليه، الإتيان للناس بنظام أصح منه.



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2020, 08:49 AM   #[12]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين عبدالجليل مشاهدة المشاركة
تحياتي اخ زين العابدين

أنتظر تفنيدك لمقولة "أن القرآن ظل محفوظا في الصدور و ليس السطور", حتي لو إفترضنا أن القرآن الكريم تم تدوينه بعد 120 عاما من وفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام (وليس في عصر الخلفاء الراشدين) فما ماالعجب في أن يكون القرآن محفوظا في الصدور لمدة 120 عاما , قبل تدوينه ؟

ف 120 ليست بالمدة الطويلة , يعني قبل 120 عاما من الآن هو عام 1900 . أنا و أنت و كثيرون هنا تحدثوا مع جدات و اجداد لهم عاصروا المهدية , اي عاشوا قبل اكثر من 120 عاما , وحكوا لنا وقائع تاريخية حقيقية .

أيضا لم تتفضل بذكر "مخطوطة القرآن بجامعة برمنغهام" وهي التي قيل عنها :
(قد استخدم الخبراء في علم المخطوطات معجل جامعة أكسفورد الإشعاعي والذي يحلل عمر المخطوطات بواسطة عنصر الكربون المشع، واستنتج أن المخطوطة قد دونت في فترة السنوات 568-645 م، مع العلم أن فترة نبوة النبي محمد قد كانت بين السنوات 610-632 م، وهذا يعني أن المخطوط دون من قبل شخص عاصر فترة النبي محمد وعاش معه..............يقول البروفسور ديفيد توماس David Thomas أستاذ اللاهوت في جامعة برمنغهام: ((إنني منصدم ومندهش جداً أن نجد جزءاً من مخطوطة للقرآن (تتألف من صفحتين) كتبت قبل أكثر من 1370 سنة ميلادية على الأقل (وهذا يعادل 1411 سنة هجرية). إن هذه المخطوطة تؤكد أن القرآن كتب في زمن النبي محمد وليس كما كنا نعتقد أنه تم تجميعه والإضافة عليه بعد وفاة النبي الكريم)).)
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85...87%D8%A7%D9%85


النص القرآني بالمخطوطة مطابق تماما (عدا التنقيط) لنظيره في مصحف اليوم .

"وتحتوى الصفحة الأولى من المخطوطة على الآيات من الآية رقم 22 إلى الآية رقم 31 من سورة الكهف، أما الصفحة الثانية من المخطوطة فتشتمل على جزئين من النصوص بينهما فاصل أما الجزء الأول فهو عبارة عن الآيات الخمس الأخيرة من سورة مريم، والجزء الثاني من نفس الصفحة يحتوي على بدايات سورة طه "


David Thomas, professor of Christianity and Islam at the University of Birmingham said:[2]

The tests carried out on the parchment of the Birmingham folios yield the strong probability that the animal from which it was taken was alive during the lifetime of the Prophet Muhammad or shortly afterwards. This means that the parts of the Qur’an that are written on this parchment can, with a degree of confidence, be dated to less than two decades after Muhammad’s death. These portions must have been in a form that is very close to the form of the Qur’an read today, supporting the view that the text has undergone little or no alteration and that it can be dated to a point very close to the time it was believed to be revealed
.
https://en.wikipedia.org/wiki/Birmin...ran_manuscript

هذه ترجمة لما أوردته أعلاه من قول بروفسير ديفيد توماس استاذ الاديان بجامعة بيرمنجهام :

( إن الفحص الذي تم لمخطوطة بيرمنجهام يؤدي لإحتمال كبير بأن الحيوان الذي أستخدم جلده لكتابة المخطوطة كان حيا خلال حياة النبي محمد او بعده بقليل وهذا يعني القول بدرجة من الثقة بأن (اجزاء/آيات) القرآن المكتوبة بالمخطوطة تم خطها في أقل من عقدين بعد وفاة محمد . شكل القرآن في هذه المخطوطة يشبه شكل كتابة القرآن اليوم (يقصد الخط), مما يؤكد وجهة النظر بأن النص(القرآني) لم يحدث به إلا تحريفا قليلا أو لم يحدث به اي تحريف و أن تاريخه قريب من التاريخ الذي قيل أنه تنزل فيه . )
الأخ حسين عبد الجليل .. تحية و سلام .
دعني أبدأ بالقول إن الاتفاق بين المؤرخين جرى على أن المصحف الذي لدينا الآن كُتب في عهد الخلافة الراشدة و كل المخالفين و الذين لديهم روايات عن تعديلات أو خطأ النسخ حججهم ضعيفة ، لكن لا بد لمن يقلب في أضابير التاريخ من إيراد كل ما يعرفه على الأقل من باب الرد عليه .
من غير الدخول في تفاصيل القراءات و تفسير ورود بعض الكلمات في مصحف ورش و عدم وجودها في المصحف الذي لدينا أو العكس ، نعرف ان الأمر قد تم قتله بحثا و أن تفسيره له اوجه متعددة منها أن سيدنا عثمان أثبت كلمات في نسخ من النسخ الستة و حذفها في بعضها ليوافق القراءات الصحيحة .
نأتي بعد ذلك لمخطوطة القرآن ببرمنجهام ، لا شك انها من أقدم المخطوطات و لكن في رأيي انها ليست اقدم المخطوطات . فيما كتبتُ أعلاه أوضحت رأيي في معرفة تاريخ المخطوطة و كتبت أن أول ما يؤخذ كمؤشر هو نوع الخط و ما يصاحبه . مخطوطة برمنجهام تحتوي على تنقيط و نقاط كفواصل بين الآيات و زخرفة و تلوين مما يجعلها متأخرة عن مخطوطات صنعاء التي لا تحتوي على نقاط و لا فواصل و لا زخرفة و لا ألف المد . فحص الرقعة بالكربون 14 له هامش خطأ يمكن ان يكون كبيرا و تاريخ الرقعة لا يعني تاريخ الكتابة عليها ، أذكّر بأن فحص الكربون 14 لا يعطي عمرا دقيقا و عادة يكون من ضمن الأدلة التاريخية و ليس الدليل الوحيد ، و عندما يؤخذ وحده تتم الإشارة لهامش الخطأ . من غير الدخول في ردود المختصين على المسؤولين عن مكتبة بيرمنجهام و بأنهم موضع احترام و لكنهم غير متخصصين في علم المخطوطات و خاصة مخطوطات القرآن ، يمكن القول إن المسالة لها وجه دعائي للمكتبة .
أخيرا ، الحفظ في الصدور لنص ضخم كالقرآن يستوجب للحافظ وجود مصحف مكتوب للرجوع إليه كثيرا و إلا فلمَ حدث إختلاف استوجب تدخل الخليفة عثمان و حرق كل المصاحف عدا نسخه الست (ست نسخ على أرجح الأقوال) ... شغلني أمر الحفظ في الصدور و قمت بسؤال شيوخ حفاظ اسئلة منها : هل تنسى أو يختلط عليك؟ و كانت إجاباتهم بلا استثناء : نعم . من تجربتي في الخلوة و في سن صغيرة و متفرغ للحفظ و كنت سريع الحفظ و حفظت فقط ثلاثة اجزاء قبل دخول المدرسة ، خلصت لنتيجة أنه مهما كانت قوة حفظك فإنك أحيانا تضيع عليك كلمة او تشك في الترتيب أو .. أو ... لا تنسى أن القرآن يشتمل على 6236 آية و 77436 كلمة ، عدد الكلمات في القرآن الكريم من دون تكرار هو (14721) كلمة و في إحصائية اخرى من دون التكرار عددها سبعة عشر ألفاً وأربعمئة وثمانٍ وخمسين كلمة. الآيات المتطابقه عددها (84) آية وعدد تكرارها (252) مرةً في القرآن الكريم ، عدد السّور التي فيها آيات متطابقة هو (65) سورة .أخيرا المؤكد أن القرآن ظل محفوظا في السطور بالدرجة الأولى و في الصدور ايضا لكن مع وجود مرجعية ... هذا الجانب موضوعه طويل .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-01-2020, 09:04 AM   #[13]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اللغة و القرآن و التاريخ
(5)
قبل الاستمرار أنوه إلى أن الاتفاق بين المؤرخين جرى على أن المصحف الذي لدينا الآن كُتب في عهد الخلافة الراشدة و كل المخالفين و الذين لديهم روايات عن تعديلات أو خطأ النسخ حججهم ضعيفة .
مر بنا أن مرجعية اهل السنة للسيرة هي سيرة ابن هشام المنقولة بتصرف من سيرة ابن إسحاق ، لكن للشيعة روايات أخرى ، يدّعي الشيعة أن تاريخهم أقرب و أصح لأن أحد من يعتمدون على تأريخه هو سليم بن قيس الهلالي و له كتاب عند الشيعة باسمه أي (كتاب سُليم بن قيس الهلالي) و هو مولود في السنة الثانية للهجرة في الكوفة ، لكنه لم يصحب الرسول (ص) لذا يُعد تابعي ، و كان قد زار المدينة في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب و سأل الصحابة عن أحداث و أخبار الرسول (ص) و أعمال المسلمين ، لكنه لم يسجل الأحداث إلا مؤخرا لأنه كان من الممنوع تسجيل شيء خلاف القرآن . غير أن كتاب سليم بن قيس مختلف عليه ، فالسنة يرون أنه مدسوس عليه ، رغم أن الجميع يتفق على أنه كتب كتابا في عهد الخليفة علي بن أبي طالب ، لكنهم يختلفون في نسبة الكتاب المتداول عند الشيعة إليه ... لا بد من الإشارة إلى أنه من المفترض أن الروايات الشفهية كانت كثيرة قبل التدوين و لعل من أقدم من أرخ و دون (معاصرا لابن إسحاق) حسب هادي العلوي هو أبو مخنف لوط بن يحيى (توفي 157 هـ ، مقارنة بابن إسحاق الذي توفي 151 هـ) ، لكن لم يصلنا شيء من مدونات أبو مخنف ، و يمكن الافتراض أن الكثيرين نظروا في كتاباته كالطبري (224هـ/839 - 28 شوال 310هـ/923) و اليعقوبي (لم يُؤرخ لميلاده و وفاته بين 284 هـ و 298 هـ) و الواقدي (130 ــ 207 هـ) و ابن سعد (168 ــ 230 هـ) ، كما نظروا في كتاب ابن إسحاق . نرجع لابن إسحاق و نتساءل : متى بدأ في تدوين سيرته ؟ الراجح انه كان يحفظ في البداية ثم لما بدأ التدوين اعتمد على ما اختزنته الذاكرة . أما متى و اين بدأ تدوينه فالراجح أيضا أنه بدأ ذلك في خلافة الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور استجابة لطلبه عندما كلّفه بتأليف كتاب تاريخ ما حدث منذ آدم حتى ذلك الوقت ، و ذلك لولي عهده ، ابنه محمد المهدي(تولى المنصور الخلافة في نهاية عام 136 هـ) . لا شك أن الخليفة أبو جعفر كان متأثرا بما يجري في العراق الذي غالبية أهله حتى ذلك الوقت مسيحيون (لم تنقلب موازين السكان إلا بعد و في أثناء الحروب الصليبية التي يُؤرخ لبدايتها سنة 1095 م "488 هـ" و امتدت حتى 1492 م "897 هـ" ، ظلت غالبية سكان مصر و الشام و العراق مسيحيين حتى عهد الحروب الصليبية و لأسباب يطول شرحها تحولت الغالبية للإسلام بعد ذلك) ، و لأن الانجيل يحكي عن تاريخ البشرية منذ آدم حتى ولادة المسيح و صلبه حسب ادعاءهم) أراد أبو جعفر أن يكون للمسلمين روايتهم الخاصة ، و كان المشهور عن ابن إسحاق أنه ملم بالتاريخ (من اكثر ما عرضه للنقد و التجريح اعتماده في كثير مما روى على أهل الكتاب) .
السؤال : متى بالضبط طلب أبو جعفر المنصور من ابن إسحاق أن يكتب السيرة ؟ يدعونا ذلك لتناول أحداث تولي أبو جعفر للخلافة و متى كان من الممكن له ان يتفرغ لهذا الطلب .
‏جاء في (سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي) : " ولما مات السفاح زعم عبد الله (عم السفاح و أبو جعفر) أنه ولي عهده وبايعه أمراء الشام وبويع المنصور بالعراق وندب لحرب عمه صاحب الدعوة أبا مسلم الخراساني فالتقى الجمعان بنصيبين فاشتد القتال وقتلت الأبطال وعظم الخطب ثم انهزم عبد الله في خواصه وقصد البصرة فأخفاه أخوه سليمان و سلمه للمنصور بعد أن أعطاه : (أمان الله و رسوله و أمان أمير المؤمنين) و لكنه غدر به . جاء الدور على أبي مسلم الخراساني الذي دعاه و أعطاه الأمان (أمان الله و رسوله و أمان أمير المؤمنين) ! ... كان عازمًا على قتله غدرًا ، وبالفعل وهو يكلمه آمنًا انقض عليه مسلحون بعد إشارة من أبي جعفر فقتلوه رغم توسله لأبي جعفر أن يبقيه سيفا في وجه أعدائهما ، و أنى له ذلك .
تبقى للمنصور خطر آخر يخافه أشد الخوف ، كان بنو هاشم في أواخر عهد بني أمية انتخبوا للخلافة محمد بن عبد الله بن الحسن بن زيد الملقب بالنفس الزكية وبايعوه بها ، و كان ممن بايعوه أبو جعفر المنصور ، بالطبع بعد قيام دولة بني العباس لم يعد في إمكان أبي جعفر الوفاء ببيعته ... لم يبايع النفس الزكية أبا العباس السفاح ولا أبا جعفر .. اختفى محمد (النفس الزكية) وكان أبو جعفر مهموما بالبحث عنه ، لما لم يعثر عليه اعتقل أباه وصادر أمواله بل و اعتقل كل من وجده من أهله ، و تمادى في تعذيبهم ومات أكثرهم في الحبس فقرر محمد الظهور بالمدينة (أول رجب 145هـ) ، حتى ظهوره هذا كان بمكر من أبي جعفر ، فقد كتب إلى محمد على ألسنة قواده أنهم يدعونه إلى الظهور. كان أبو جعفر قد أرسل منديل الأمان للنفس الزكية (أمان الله و رسوله و أمان أمير المؤمنين) ! فرد عليه النفس الزكية : " أي أمان ؟ أمان أبي سلمة الخلال أم أمان عمك عبد الله أم أمان أبي هبيرة أم أمان أبي مسلم الخراساني ." .. لم يعد أحد يثق في أمان أمير المؤمنين ... قُتل النفس الزكية بعد معركة غير متكافئة في المدينة و قُطع رأسه و أرسل إلى أبي جعفر المنصور (رمضان 145 هـ).



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2020, 11:48 AM   #[14]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اللغة و القرآن و التاريخ
(6)
تعددت الثورات على (أبو جعفر) و لكنه قضى على معارضيه من الثوار في فارس (سنباد) و العراق و الشام .... مما سبق يتضح أن المنصور ظل مشغولا بالحروب خلال التسع سنوات الأولى من خلافته (استمرت حروبه بعد ذلك لكن تلك هي أصعبها) ، فهل طلب من ابن إسحاق كتابة السيرة أثناء حروبه أم بعد ذلك ؟ الأرجح أنه فعل ذلك بعد تلك السنوات التسع المضطربة أي في عام 145 هجرية و هو العام الذي بدأ فيه بناء بغداد و الذي استغرق أربع سنوات و ربما بعد اكتمال بناء بغداد (مما يعضد ذلك رواية أن ابو جعفر أمر ابن إسحاق بكتابة السيرة في بغداد ، هناك رواية أنه التقاه في الحيرة) . فلو افترضنا أن ابن إسحاق بدأ كتابته قبل ذلك ، مثلا عام 140 هجرية فإنه يكون قد بدأ يدون بعد 130 سنة من موت النبي (ص) . يذهب البعض لافتراض أنه دون السيرة قبل ذلك و أعاد كتابتها عند المنصور ، لكن عادة ذلك الزمان كانت الحفظ ثم التدوين فيما بعد ، و في كل الأحوال تقول المراجع أنه بدأ جمع مادة السيرة بعد مرور أكثر من 120 عاما من موت النبي (ص) ... إلا أن ضياع تلك السيرة يُعتبر فقد كبير للتاريخ الإسلامي ، لكن حفظ لنا التاريخ أغلبها في تلخيص و تنقيح ابن هشام لها . كان ابن إسحاق قد قسّم كتابه إلى ثلاثة أقسام ، المبتدأ ، والمبعث، والمغازي ((و هو تقسيم متأثر بالخلفية الثقافية لابن إسحاق المسيحية و تدل عليه كتاباته و منها ما ترجمه عن أقوال المسيح [بتصرف بسيط] التي تتكلم عن (منحمنا) و قال أنها بالسريانية تعني (محمد) ، و هو ما سار عليه من جاءوا بعده من المسلمين . (من الواضح أن ابن إسحاق كان يعرف السريانية) ـ لا ننسى ان جده يسار كان من سبي عين التمر و قد وجده خالد بن الوليد في كنيسة عين التمر سنة 12هـ بين الغلمان الذين كانوا يدرسون المسيحية في الكنيسة فأخذه خالد إلى المدينة. و أصبح من موالي (عبيد) قيس بن مخرمة بن عبد المطلب)) فانجيل متى ينقسم إلى (البداية ثم تاتي الخدمة ، ثم الإرساليات و تشمل الموت و القيامة). تقسيم ابن اسحاق كما مر بنا : المبتدأ ما كان من أحداث و رسل ووقائع قبل الإسلام ، واعتمد على وهب بن منبه ، وكعب الأحبار، و بصورة عامة على أهل الكتاب (اليهود الذين أسلموا) . يبدأ ابن اسحاق السيرة بنسب الرسول (ص) حتى آدم مثلما يبدأ انجيل (لوقا) بنسب المسيح حتى آدم . أما الجزء الثاني فسماه(المبعث) (يشبه الخدمة في تقسيم الإنجيل) و يشمل حياة النبي (ص) قبل البعثة إلى الوحي ، ثم الهجرة، و الجزء الثالث عرض فيه الغزوات النبوية وحياة النبي (ص) في المدينة إلى مرضه ووفاته (يشبه الإرساليات في تقسيم الإنجيل) . عندما نظر البكائي تلميذ ابن اسحاق و شيخ ابن هشام في سيرة ابن اسحاق منع ابن هشام من كتابة بعضها لأسباب لم يوضحها ابن هشام و ذلك حسب رواية ابن هشام ، و ابن هشام بدوره أسقط جزءا كبيرا منها ، و لنقرأ ما كتبه عن ذلك :
"...... [تارك] أشعاراً ذكرها لم أر أحداً من أهل العلم بالشعر يعرفها، وأشياء بعضها يشنع الحديث به ، وبعض يسوء بعض الناس ذكره ، وبعض لم يقرّ لنا البكائي بروايته، ومستقص ـ إن شاء الله تعالى ـ ما سوى ذلك منه بمبلغ الرواية له والعلم به . " [السيرة النبوية لابن هشام/دار الفكر العربي/ بيروت/ج1/ص6] . فابن هشام اسقط كثيرا من الشعر الذي رواه ابن اسحاق (في السيرة الحلبية نجد أشعارا شنيعة منسوبة لشاعر النبي ص) في هجاء قريشيين أسلموا فيما بعد و لعل من أشنعها هجاءه لهند بنت عتبة زوجة أبو سفيان ردا على اشعارها قبل إسلامها ــ لا أجد من المناسب روايتها هنا ، و من أراد الاطلاع عليها يمكنه الرجوع للمرجع المذكور ــ و غير ذلك من الشعر الذي غالبا حفظه الرواة من سيرة ابن اسحاق المفقودة أو دونوه منها قبل فقدانها) ، اما الأشياء التي يشنع الحديث بها فذلك لتَغيُّر الأحوال و بالتالي تغيُّر الذائقة الثقافية التي كانت تقبل الكلام عن أشخاص و حوادث ايام ابن اسحاق ، ثم تدريجيا لم تعد تقبل ذلك (اليوم مثلا لا يقبل الكثيرون رواية بعض أقوال الصحابة عن بعضهم البعض ، و لا يستسيغون رواية بعض الأحاديث رغم صحتها ...الخ) . أما (البعض الذي يسوء بعض الناس ذكره) فغالبا هي الروايات التي لا يستسيغها بنو العباس حينها و لا يحبون أو لا يقبلون روايتها و ترديدها و التي ربما تعرض راويها لما لا يريد ـ المجال لا يتسع للتوسع في ذلك .
إذن مرت سيرة ابن اسحاق بثلاث مراحل من الحذف و التنقيح : الأولى حذف تلميذه البكائي لأجزاء منها و الثاني حذف ابن هشام لأجزاء أخرى ، أما الثالثة فضياع اصل ما كتبه ابن هشام و وصلنا ما قال عنه الرواة إنه منقول عن الأصل الضائع ... و من روى عن ابن اسحاق كما مر بنا : الطبري و الواقدي و ابن سعد و غيرهم . لن نتعرض للخلاف حول مدى موثوقية روايات ابن اسحاق التي حدث خلاف حولها فذلك أمر يطول الحديث عنه و لكن أشير لرد كثير من أحاديثه "فقبول الرواية التاريخية شيء عند المحدثين و قبول رواية الأحاديث شيء آخر .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2020, 08:24 AM   #[15]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اللغة و القرآن و التاريخ
(7)
يحق لنا أن نتساءل (هل كل ما أورده ابن هشام نقلا عن ابن اسحاق صحيح؟) يمكن الإجابة باطمئنان : (لا) ... ما هي الشواهد على ذلك ؟ يكفي اتهام ابن اسحاق بتأليف أشعار كثيرة حذفها ابن هشام ، بعضها منسوب لأقوام عاد و ثمود و بعضها لغير الناطقين باللغة العربية و بعضها قيل عنها إنها يصعب تسميتها بالشعر . تأثير ابن اسحاق على مجمل التاريخ الإسلامي كبير جدا ، فنجد الرواة و المفسرين يقتفون أثره باختراع أسماء عربية لعدد كبير من الشخصيات غير العربية في مصر الفرعونية أو في فارس ... الخ . لكن هل كل ما رواه ابن اسحاق مختلق ؟ من الصعب جدا القول إن كل ذلك مختلق ، فالرواية متماسكة و تبدو علاقتها واضحة بالقرآن و يندر وجود تناقضات في الأحداث ... في رأيي من المستحيل خلق اشخاص و أحداث و اماكن بضخامة تلك الرواية ، صحيح هناك الكثير في الرواية مما يمثل إشكالية (كقصة أصحاب الفيل ، التي لا يوجد دليل من القرآن أو السنة على حدوثها في مكة و لا يحددان لها تاريخا معينا ، ربما حدثت في مكان آخر و في زمن مختلف ، خاصة بعد اكتشاف نقش أبرهة الذي حكم اليمن حتى 565 م بحد أقصى حسب الوثائق المكتشفة و تاريخ غزوه لمكة حسب ابن اسحاق 571 م و هو العام الذي يؤرخ لميلاد النبي (ص)) .. نقش أبرهة نقش أثري يوجد في موقع مريغان الاثري بتثليث جنوب السعودية ، تم اكتشاف النقش عام 1951م ، منقوش في صخرة على إرتفاع 7 أمتار ، طوله 5 أمتار ويتكون من عشرة اسطر تحوي 440 رمز و يحكي عن حوادث و معارك حدثت قبل (18 إلى 23 عاما) من التاريخ المفترض لحادثة أصحاب الفيل و في مكان يبعد قرابة 600 كيلو متر من مكة حسب الطريق المعبد اليوم ، الأحداث المدونة على النقش لا تأتي على ذكر فيل أو افيال .... إذن الأمر وسط بين أولئك الذين يعتبرون أن رواية ابن اسحاق فوق النقد "عدا بعض ما يسمونها بالمراسيل و الهنات ... المراسيل جمع مُرْسَل و هو قسم من اقسام الحديث الضعيف و هو الحديث الذي ينتهي عند الصحابي من غير أن يرفعه للنبي" و بين اولئك الذين ينكرون الرواية جملة و تفصيلا . يقودنا ذلك لإلقاء نظرة على رؤية و رواية المستشرقين الجدد و معهم المؤرخين و المجتهدين الجدد للتاريخ الإسلامي .
أساس الرواية يقوم على ان الإسلام ظهر في الشام (البتراء) و انتشر من هناك للجزيرة العربية و لم يظهر أول أمره بمكة كما تقول الرواية السائدة . نشَر هذه الرواية على على نطاق واسع المستشرق دان جيبسون (كندي مولود سنة 1956 م) و يمكن القول إنه امتداد لمدرسة باتريشيا كرون التي ألفت كتاباً اسمه الهاجرية تدعي فيه أن محمداً اقتبس ما جاء به من اليهودية و هي متأثرة بكتابات استشراقية مثل كتابات أبراهام جايجر (و غيره) التي تزعم أن القرآن عبارة عن اقتباس و تحوير للكتاب المقدس اليهودي التناخ (التناخ هو الكتاب المقدس اليهودي و مكون من ثلاثة أجزاء : التوراة (الشريعة).، الأنبياء: (نيفيئيم) .، الكتابات (كتوفيم) الأدبيات) ... الشائع لدينا هو تسمية الكتاب المقدس لليهود بالتوراة ، أحيانا يطلق اسم التوراة على الكتاب المقدس اليهودي كله ، لكن كما راينا أن التوراة جزء منه و كلمة توراة تعني الشريعة أو التعليم أو التوجيه و تشمل الأسفار الخمسة : سفر التكوين (قصة خلق العالم و خلق آدم و حواء...الخ) يليه سفر الخروج (خروج اليهود من مصر و قصة سيدنا موسى ...الخ) يليه سفر اللاويين (الأحبار و تشريعات الحرام و الحلال و الفرائض و الحدود ...) يليه سفر العدد ثم سفر التثنية . يدّعي أولئك المستشرقون أنه مع الاقتباسات من المقدس اليهودي هناك اقتباسات من التفسيرات الحاخامية غير الموجودة فيه (كقصة تكسير سيدنا إبراهيم لآلهة قومه و قصة إلقائه في النار و تقطيع النسوة لأيديهن في قصة سيدنا يوسف مع امرأة العزيز و قصة الرابي و تلميذه "موسى و الخضر " و غيرها من القصص التي لم ترد في التناخ لكنها وردت في تفسيرات الحاخامات في المدراش (المدراش سلسلة مجموعة من التعليقات القديمة على كل أجزاء التناخ مكتوبة بواسطة حاخامات اليهود) و الهاجادة (و هي تفاسير وتآويلات للنص المقدس ، و ذلك بإضافة أساطيرغير مذكورة في النصوص الشرعية للكتاب القدس، بأسلوب وعظيّ أو أخلاقيّ). و بعضها في الكتب المنحولة غير المعترف بها "أبو كريفا" ، مع تكرار و تحوير ما ورد في التوراة من قصة الخلق و جنة عدن و الطوفان حسب زعمهم .. الخ ، اسمت كرون كتابها بالهاجرية نسبة لفرقة يهودية تتسمى بهذا الاسم تؤمن و تنادي بالعودة إلى ارض الميعاد (سلف الصهيونية) و ترى كرون أن سكان شمال الجزيرة العربية هم من كانوا ينادون بذلك و من هنا ترى ان الإسلام نشا في الشمال و ليس الحجاز . جاء بعدها توم هولاند و دان جيبسون فتم تبني نظرية أن الإسلام نشأ في الشمال و في البتراء بالذات . على ماذا استند دان جيبسون في تبنيه لوجهة النظر هذه؟ (ساعرض وجهة نظره في الحلقة القادمة و أعلق عليها في النهاية مع التعليق على نظرية المؤرخين الجدد) ..



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:02 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.