منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-02-2020, 09:04 PM   #[1]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي المشترك بين الأديان و الحضارات

المشترك بين الأديان و الحضارات
[كلما ازدادت المعرفة قلّ التعصب ، زيادة على إغنائها العقل ، فإن المعرفة تحرر الإنسان من الخوف]
(1)
حفظت في شبابي الباكر مقولة (إن الله يعلّم الإنسان بالأديان و بالإلهام) فظلت راسخة ، لا أعرف من هو صاحب المقولة ، ربما تكون لأحد الحكماء أو لكاتب عادي أو قالها أحد الزملاء فالتقطتها الذاكرة و أسقطت قائلها ... المهم أنها ظلت محفورة في العقل طوال الوقت . هنالك قصص تستحق أن تُروى ، إنها القصص المشتركة بين بني الإنسان و التي شغلتهم زمنا طويلا و لا زالت ، إنها قصص سر الوجود ، كيف تم خلق العالم و كيف خُلق الإنسان و قصص كيف ارتكب الإنسان الخطيئة الأولى و جزاؤه الذي كان الخروج من الجنة و بالتالي قصص الجنة و النار و أين كانت الجنة الأولى و النار الأولى (جهنم) و ماذا بعد الخلق و الطرد من الجنة ، ثم قصة الطوفان العظيم و نتف من المشترك بين الحضارات و الأديان ....
من المؤكد أن الموضوع تناوله الكثيرون من قبل ، من قديم الزمان ، و تمت مواصلة التناول في الزمن القريب بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي من منتديات و غيرها ، و أثناء بحثي في النت عن بعض المعلومات قادني قوقل قدس الله سره لموضوع يشابه الجزء الأول ، نشر سنة 2004 في موقع سودانيز أون لاين تحت عنوان : (قصة الخلق في معتقدات الشعوب القديمة) تجده في الرابط :
https://sudaneseonline.com/board/19/msg/1133949977.html
لتكن البداية قصة خلق الكون ثم تليها بقية القصص . نبدأ من العهد السومري (الألف الرابعة قبل الميلاد) .
تقول أسطورة الخلق السومرية : في البدء كانت الآلهة (نمو) و هي المياه الأولى التي انبثق منها كل شيء ، ثم أنجبت ولدا ذكرا (آن) إله السماء ، و بنتا هي (كي) آلهة الأرض و كانا ملتصقين ببعضهما و غير منفصلين عن أمهما و تزوج (آن) من أخته (كي) و أنجبا إله الهواء (أنليل) و الذي بقوته حرر التصاق أمه و أبيه عن بعضهما ، فصار أبوه السماء و أمه الأرض (فصل "فتق" أنليل الأرض عن السماء). ثم أنجب (أنليل) (نانا) إله القمر ، الذي بدوره أنجب (أوتو) إله الشمس . و تصور الأسطورة أن "إنليل" هو الذي يجلب البذور للأرض ليزرعها ... و في مكان آخر أن ماءه يهب الحياة ...



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2020, 07:23 AM   #[2]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(2)
مرت بنا أسطورة الخلق السومرية (نعرف ترتيب الحضارات التي نشأت في بلاد الرافدين : السّومريين . الأكاديين . البابليين . الآشوريين) . تأتي بعد ذلك الأساطير البابلية المقتبس معناها من الأساطير السومرية و أشهرها و أكملها أسطورة الخلق البابلية المعروفة باسم " إينوما إيليتش" و ترجمتها "حينما في العلا" و هي قصيدة ملحمية مكونة من سبعة أناشيد ، سنأخذ منها ما يساعدنا على فهم الصورة الكاملة ، و سنلاحظ أن الملحمة البابلية تقول إنه لم يكن موجوداً إلا الماء الأزلي ، مؤسسة لمقولة إن الماء هو الموجود الأول . تبدأ الأنشودة الأولى بهذا المقطع :
حينما في العلا لم تكن هناك سماء
وفي الأسفل لم تذكر الأرض بأي اسم
و "أبسو" الأوّلي الذي ستولد منه جميع الآلهة
والأم "تيامات" التي ستلدهم جميعا
كانا يمزجان مياههما معا
وإذ لم تكن المراعي مجتمعة ولا القصب منظورا
وإذ لم يكن قد ظهر أحد من الآلهة
ولم يكن حُظي باسم ولا مصير
إذ ذاك من أحشائهما خلقت الآلهة
إذاً فالأم "تيامات" الإلهة ، قد خلقت الآلهة من أحشائها ، و تحدثنا الأسطورة ــ حسب منطقها ــ عن أول ثنائي من الآلهة "لاخمو" و "لاخامو" اللذان بدورهما سيخلقان "أنشار" و "كيشار" و هذان بدورهما خلقا "آنو" الذي سينجب ابنه "نوديمو" على صورته .... و هكذا ستتكاثر الآلهة و تسبب صخباً و إزعاجاً لساكني العُلا فصبرت عليهم "تيامات" مدفوعة بعاطفة الأمومة ، لكن زوجها "آبسو" الذي تقاسم معها خلق هذه الآلهة لم يستطع الصبر عليهم فأخذ مستشاره "ممو" و ذهب لـ "تيامات" ليخبرها أنه يريد أن يفنيهم لكنها غضبت و لم ترض ، هنا يشير المستشار "ممو" على "آبسو" بإبادتهم فيسر "آبسو" لهذا الرأي ، لكن الأبناء يعرفون نية أبيهم ، مما يجعل أحدهم و هو الإله "إيا" يقوم بعمل تعويذة تجعل والده "آبسو" يغرق في نوم عميق ، هنا يقيّده و يقتله بعد أن ينزع عنه التاج و السر الإلهي و يتملكهما . و تستمر القصيدة فتصف كيف أن "إيا" استقر على عرشه مع زوجته "دمكينا" ليلدا أحكم الحكماء الإله "مردوخ" ...



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2020, 09:01 PM   #[3]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(3)
سيقوم "مردوخ" ذو القدرة الخارقة بإطلاق الزوابع و العواصف التي ستقض مضجع الأم "تيامات" ... هنا ستقوم بقية الآلهة بتحريض "تيامات " لتنتقم لمقتل زوجها "آبسو" مضمرين التخلص من سلطتها ، يؤدي تحريضهم إلى اقتناع "تيامات" التي تجهز جيشاً من المسوخ و الأفاعي و تخلق رجالاً عقارب و حيات عملاقة بأسنان حادة و شياطينا و ثوراً وحشياً و تنيناً بستة رؤوس و تسلم قيادة الجيوش للإله "كنكو" . تندفع "تيامات" بجيوشها فتهزم "إيا" فيأخذ "مردوخ" القيادة و يتسلح بتعويذة جده "أنشار" و حاملاً القوس و السهام و المطرقة الإلهية و مصحوباً بالبرق و يقوم بإقناع مجمع الآلهة ــ بعد إقامة مأدبة ألوهية لهم ــ بإعطائه سلطة مطلقة ليخلصهم من سلطة الأم المسيطرة ، توافق الآلهة و تقلده التاج و الصولجان و تباركه بالتعاويذ ، فيواجه "تيامات" و يلقي بشبكة هائلة عليها تشل حركتها و يطلق عليها سهما يشق معدتها ثم يحطم رأسها بالمطرقة و يبتر أوردتها و يرسل دمها إلى كل الجهات . و تستمر القصيدة لتصف ما فعل مردوخ من صنعه للسماء من نصف تيامات و الأرض من نصفها الآخر (فصل مردوخ الأرض عن السماء) و ثبت النجوم و عين أيام السنة ... الخ ، ثم تواصل القصيدة :
و من لعاب "تيامات" خلق الثلج و كثف السحاب
و من رأسها صنع الجبال و التلال
و من عينها اليسرى أجرى نهر دجلة
و من اليمنى أجرى نهر الفرات
و من ثدييها فجر الينابيع والعيون
ثم ملأ جوفها بالتراب .
نلاحظ أنه بدلا من أنليل الإله الخالق عند السومريين يأتي الإله مردوخ عند البابليين و بدلا من الإله السومري (أنكي) يحل محله الإله البابلي (أيا) .
عندما أتى الأشوريون قاموا بشطب اسم الإله البابلي (مردوخ) و وضعوا بدلا منه اسم إلههم (أشور) . تصور البابليين للآلهة كما تصور السومريين ، و تقريبا كل الشعوب القديمة ، هو تصور آلهة شبيهة بالإنسان (يشق معدتها) ... (يحطم رأسها) ... (من عينها) ...الخ
تأتي اساطير الخلق عند قدماء المصريين متعددة بتعدد دورات الإيمان و تغير صورة الآلهة ، لكنها تشترك في أن اصل الخلق هو (الماء الأزلي) ، نكتفي بواحدة من هذه الروايات ، تقول الرواية : في البدء لم يكن هناك إلا بحر هائج ... في هذا البحر كانت توجد قوى الخير والشر ... و لكن في لحظة ما خرج الاله آتوم من أعماق البحر رافعا معه الأرض من رحم البحر . في نفس الوقت صعدت الالهة رع لتصبح شمسا. رع مع الإله آتوم انجبا طفلين هم شو آلهة الهواء و الريح و تفنوت التي كانت آلهة الخصب . و لكن كلا الطفلين اختفيا ، فأرسل " آتوم" عينه الإلهية لتبحث عن الأطفال وعندما وجدتهم بكى من الفرح لتتحول دموعه إلى البشر الأوائل . الاخوة شو و تيفوت أحبوا بعضهم البعض ليتناكحوا و يحصلوا على أبناء توائم ، لتكون الأولى آلهة السماء نوت و الثاني آلهة الأرض جيب ...



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2020, 10:41 AM   #[4]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(4)
قصة الخلق الهندوسية بها أساطير متعددة ، يحكي أول نصوص (الريغ فيدا) عن وجود كائن ضخم يسمى (بوروشا) ، له ألف رأس و عين و قدم . كان بوروشا يحيط بالأرض ، ويمتد خارجها بما يعادل مسافة عشرة أصابع . و عندما ضحت الآلهة ببوروشا ، أنتج جسده زبدة نقية انبثقت منها الطيور والحيوانات.
تحول بعض أجزاء جسم بوروشا إلى عناصر العالم ، وبعضها الآخر إلى الآلهة (أغني) و (فايو) و(إندرا). خُلقت الطبقات الأربعة للمجتمع الهندوسي من جسده : الكهنة ، و المحاربون ، و الجمهور العام ، و الخدم .
لاحقًا، اكتسب الثالوث المكون من براهما (الخالق) ، و فيشنو (الحافظ) ، و شيفا (المدمرة) مكانة بارزة. يولد براهما من زهرة لوتس نبتت من سُرَّة فيشنو في أثناء نومه ، و يخلق الكون كي يستمر 4.32 مليار سنة ، المدة التي تعادل يومًا واحدًا من أيام براهما ، ثم يدمر شيفا الكون وتُعاد الدورة من جديد ....
أما الديانة الزرادشتية فتروي قصة الخلق كالتالي :
في البداية ، حاربت قوى الخير والحقيقة قوى الشر والأكاذيب حتى أنهكتها ، ثم خلقت قوى الخير العالم من بيضة كونية ، لكن قوى الشر استيقظت و حاولت تدمير الخلق ، و نجحت في ذلك إلى حد كبير ، حتى هربت البذرة التي نشأ منها الإنسان وأصبحت أكثر نقاءً ، ثم عادت إلى الأرض في هيئة نبتة لها سيقان تنمو من جانبيها ، خالقةً أول رجل وامرأة ، وفي الوقت نفسه ، حُبست قوى الشر داخل كبسولة الخلق . الجدير بالذكر إن اقدم اسراء هو الإسراء الزرادشتي "زرادشت" (660 ــ 583 ق.م) أسريَ به إلى السماء حيث مُنح التُجلة و خاطب الإله كفاحا بغير حجاب : "ثم أخذ الملاك بيد زرادشت وعرج به إلى السماء حيث مَثُل في حضرة أهورا مزدا والكائنات الروحانية المدعوة بالأميشا سبنتا ، وهناك تلقَّى من الله الرسالة التي وجب عليه إبلاغها لقومه ولجميع بني البشر .... الخ كما أورده فراس السواح في كتابه (ميلاد الشيطان) " و فرضت عليه خمس صلوات : "دعا المؤمنين إلى خمس صلوات في اليوم ، تقام عند الفجر والظهيرة والعصر والمغرب ومنتصف الليل". هو الذي تولى التبشير بديانته قبيلة المجوس فعرفت ديانته باسمهم (المجوسية) .
في الديانات الصينية ايضا تتعدد قصص الخلق منها قصة (بان كو) ، الذي خُلق من بيضة كونية ، شكلت نصف قشرتها العلوية السماء من فوقه ونصفها السفلي الأرض ، وكان طوله يزداد كل يوم لمدة 18 ألف سنة ، فإذا به يدفع القشرتين تدريجيًّا بعيدًا عن بعضهما حتى وصل كلاهما إلى مكانه .
لكن (بان كو) ، بعد أن بذل كل هذا الجهد ، انهار إلى أجزاء صغيرة ، لتصبح أطرافه جبالًا ، و دمه أنهارًا ، و أنفاسه رياحًا ، و صوته رعدًا ، و شكلت عيناه الشمس والقمر ، فيما خُلق البشر من الطفيليات على جسده .
في ديانات شمال أوربا نجد :
في البدء كان العدم ، ثم بدأ هذا الفراغ في الامتلاء بالماء تدريجيًّا ، الذي يتجمد بدوره ثم يذوب جزئيًّا . و من قطرات الماء المنصهر انبثق عملاق في هيئة إنسان يُدعى (يمير) ، ومن إبطه وُلد عملاقان مثله ، رجل وامرأة قادران على التكاثر بطرق أكثر تقليدية . في أثناء ذلك ، تلعق إحدى البقرات الجليد المنصهر وتكشف عن عملاق آخر انحدر منه الإله (أودين) ، ثم يقتل أودين وإخوته (يمير) العجوز، ومن لحم جسده يخلقون الأرض ، و من جمجمته السماوات ، و من دمه البحر ، و من عظامه الجبال ، و من شعره الأشجار .
يبني أودين مكانًا لنفسه و للآلهة الأخرى ليسكنوا فيه ، و يصله بالأرض بجسر من قوس قزح ، و يرتب الأمور بصورة تسمح لليرقات (المتمثلين في هيئة أقزام) بالبقاء في جثة يمير تحت سطح الأرض . أما فوق الأرض ، فينفث أودين و زملاؤه الحياة في جذعي شجرة ، ويخلقون منها «آسك» و «إمبلا»، أول زوجين من البشر .
أما قصة الخلق التوراتية فتقول :
كانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة و روح الله يرف على وجه المياه و قال الله ليكن نور فكان نور .
في اليوم الأول خلق الله النور و فصل النور عن الظلمة فسمى "النهار" و"الليل".
و في اليوم الثاني خلق الله الجلد (ليكن جلد) ليفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد. سمى الجلد "السماء".
و في اليوم الثالث أمر الله المياه التي تحت السماء أن تجتمع في مكان واحد وأن تظهر اليابسة . سمى "الأرض" و"البحر"، و أمر الأرض أن تنتج عشبا وبقلا وأشجارا و ثمرا.
و في اليوم الرابع خلق الله الأنوار أي الشمس والقمر في جلد السماء ليفصل النور عن الظلمة وتكون علامات للأيام و الفصول و السنين .
و في اليوم الخامس أمر الله البحار أن "تفيض بزحافات حية" و أن تطير الطيور في جلد السماء ، أي خلق الطيور و مخلوقات البحر و أمرها بالتكاثر .
و في اليوم السادس أمر الله اليابسة أن تخرج مخلوقات حية ، أي خلق البهائم والوحوش و الدواب . ثم خلق الإنسان ذكرا و أنثى على صورته و شبهه و قال لهم "اثمروا و اكثروا و املؤوا الأرض و أخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الأرض .
"فرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح .... وبارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل" .
أما النص القرآني فيخبرنا في سورة هود الآية 7 (وَ هُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء ...)



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2020, 09:27 AM   #[5]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(5)
من قصص الخلق التي وردت فيما ذُكِر أعلاه يمكن تكوين الملاحظات التالية :
الملاحظة الأولى :
أول موجود هو الماء في قصص الخلق في بلاد ما بين النهرين و مصر و شمال أوربا :
1 ـ قصة الخلق السومرية : ( في البدء كانت الآلهة (نمو) و هي المياه الأولى التي انبثق منها كل شيء) .
2 ـ قصة الخلق البابلية : ("أبسو" الأوّلي الذي ستولد منه جميع الآلهة و الأم "تيامات" التي ستلدهم جميعا كانا يمزجان مياههما معا ...) و كما تم تسجيل الملاحظة (الملحمة البابلية تقول إنه لم يكن موجوداً إلا الماء الأزلي ، مؤسسة لمقولة إن الماء هو الموجود الأول و بذلك سبقت مقولة طاليس (طاليس الملطي (624 - 546 ق.م تقريبا ، عالم فلك و رياضيات و فيلسوف يوناني ، و هو أول الحكماء السبعة عند اليونان . و قد قال إن الماء أصل الأشياء كلها و كان يُعتبر أول من قال بذلك) .
3 ـ أيضا قصص الخلق عند قدماء المصريين تقول إن الماء هو أصل الوجود : (في البدء لم يكن هناك إلا بحر هائج ... في هذا البحر كانت توجد قوى الخير و الشر ... و لكن في لحظة ما خرج الاله آتوم من أعماق البحر رافعا معه الأرض من رحم البحر ...) .
4 ـ في ديانات شمال أوربا (في البدء كان العدم ، ثم بدأ هذا الفراغ في الامتلاء بالماء تدريجيًّا ..)
5 ـ أما قصة الخلق التوراتية فتقول : (كانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة و روح الله يرف على وجه المياه ..)
6 ـ أما القرآن فيخبرنا (وَ هُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء ...) .
الملاحظة الثانية :
الكون عبارة عن سماء و أرض في قصص الخلق في بلاد الرافدين و قصة الخلق المصرية و أنهما كانتا ملتصقتين فتم فصلهما .
الملاحظة الثالثة :
في قصص الخلق السومرية و البابلية و المصرية و غيرها من القصص ، لم يتم تحديد مدة الخلق لكن في التوراة و القرآن محددة بستة أيام . في التوراة جاءت تفاصيل الخلق في كل يوم كما ورد أعلاه ، لكن في القرآن لم ترد تفاصيل الخلق في كل يوم غير ان ذلك ورد في السنة : جاء في صحيح مسلم تحت باب " ابتداء الخلق " عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : " أخذ رسول (ص) بيدي فقال : ( خلق الله عز وجل التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق ، في آخر ساعة من ساعات الجمعة ، فيما بين العصر إلى الليل ) . رغم ورود الحديث في صحيح مسلم لكن حدث اختلاف في صحة متنه و سنده يمكن الرجوع إلى ذلك الاختلاف في مظانه ، إلا ان الراجح صحة الحديث و يعضد ذلك ما قاله الشيخ الالباني بملاحظته لطريق آخر جاء به الحديث حيث أخرجه النسائي في " السنن الكبرى " : ( يا أبا هريرة ! إن الله خلق السماوات والأرضين وما بينهما في ستة أيام ، ثم استوى على العرش يوم السابع ، وخلق التربة يوم السبت ..) الحديث ... قال الألباني ( رجاله ثقات) و واصل : " جمع هذا النص بين الأيام المذكورة في القرآن ، والأيام السبعة المذكورة في الحديث ، الذي بين فيه ما جرى على الأرض من تطوير في الخلق ، وهو ما كنا حملنا عليه الحديث الصحيح في رد ما أعلوه به " انتهى من " سلسلة الأحاديث الصحيحة " .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-02-2020, 06:53 AM   #[6]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(6)
عندما نأتي لقصص خلق الإنسان في الحضارات القديمة ، نجد أنها كلها تقريبا تتفق على خلق الإنسان الأول من طين الأرض (من مادة خام موجودة) و أن سبب خلق الإنسان هو القيام بخدمة و عبادة الآلهة .
لنقرأ لفراس السواح مقتطفات من كتابه "مغامرة العقل الأولى" :
الأسطورة السومرية المتعلقة بخلق الأنسان , هي أول أسطورة خطتها يد الانسان في هذا الموضوع . و على منوالها جرت اساطير المنطقة ، و المناطق المجاورة التي استمدت منها عناصرها الأساسية ، و خصوصاً فكرة تكوين الانسان من طين و فكرة تصوير الانسان على صورة الآلهة.
اما لماذا خُلق الانسان ؟ فان الأسطورة السومرية لا تتردد في الإجابة على هذا السؤال و لا توارب ، فالإنسان خُلق عبداً للآلهة يقدم لها طعامها وشرابها و يزرع أرضها و يرعى قطعانها. خُلِق الأنسان لحمل عبء العمل و رفعه عن كاهل الآلهة ، فمنذ البدء كان الآلهة يقومون بكل الاعمال التي تقيم أودهم و تحفظ حياتهم. و لكنهم تعبوا من ذلك فراحوا يشتكون لأنكي الحكيم ليجد لهم مخرجاً، و لكنه هو المضطجع بعيداً في الأغوار المائية لم يسمع شكاتهم فمضوا الى أمه الآلهة (نمو) المياه البدئية التي أنجبت الجيل الأول من الآلهة لتكون واسطتهم إليه ، فمضت إليه قائلة : (أي بني انهض من مضجعك انهض و اصنع امراً حكيماً ، اجعل للآلهة خدماً يصنعون لهم معاشهم .) ... فتأمل أنكي ملياً في الامر ثم دعا الصناع الإلهيين المهرة وقال لأمه نمو: (إن الكائنات التي ارتأيت خلقها ستظهر للوجود و لسوف نعلق عليها صورة الآلهة ، امزجي حفنة طين من فوق مياه الأعماق ، و سيقوم الصناع الإلهيون المهرة بتكثيف الطين وعجنه ، ثم كوّني انت له اعضاءه ، وستعمل معك ننماخ يداً بيد و تقف الى جانبك عند التكوين ربات الولادة ، و لسوف تقدرين للمولود الجديد يا أماه مصيره و تعلق ننماخ عليه صورة الآلهة في [هيئة انسان] .....) ، بعد ذلك يتشوه اللوح الفخاري حامل النص ثم نجد انفسنا بعد وضوح الكتابة مع انكي يحتفل بإنجازه المبدع في وليمة مع الآلهة .
و في أسطورة سومرية أخرى تحكي خلق الماشية والحبوب نجد رواية أخرى لقصة خلق الانسان :
(كالبشر ، عندما خلقوا اول مرة ، لم يعرف (الانوناكي) أكل الخبز ، لا و لم يعرفوا لبس الثياب ، بل أكلوا النباتات بأفواههم ، و شربوا الماء من الينابيع والجداول ، في تلك الأيام و في حجرة الخلق في دلكوج بيت الآلهة خلق لهار و اشنان ، و مما انتج لهار و اشنان أكل الانوناكي و لم يكتفوا ، و من حظائرها المقدسة شربوا اللبن ، شربوا ولكنهم لم يرتووا ، لذا و من اجل العناية بطيبات حظائرهما تم خلق الانسان .)
تسربت العناصر الرئيسية لهذه الأسطورة إلى معظم اساطير الشعوب المجاورة . ففي الاساطير البابلية اللاحقة يتم خلق الانسان من الطين ، و يفرض عليه حمل عبء العمل . و في سفر التكوين العبراني نجد إله اليهود يهوه يقوم بخلق الانسان من طين بعد انتهائه من خلق العالم و يجعله على شاكلته : (و جبل الاله آدم تراباً من الأرض ، نفخ في انفه نسمة الحياة فصار ادم نفساً حية) . ورغم ان الهدف الذي يقدمه النص التوراتي لخلق الانسان هو السيطرة على( سمك البحر وطير السماء و على البهائم و على كل الأرض وعلى جميع الدابات التي تدب على الأرض) إلّا انه يعود فيفرض عليه عبء العمل تماماً كالنص السومري : (لأنك سمعت لقول امرأتك و أكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلاً لا تأكل منها . ملعونة الأرض بسببك . بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك ... بعرق وجهك تأكل خبزاً حتى تعود الى الأرض التي اخذت منها . لأنك من تراب والى التراب تعود ) .وفي الاساطير المصرية نجد ترداداً لنفس الفكرة . وكذلك الامر في الاساطير الاغريقية التي تعزو لبروميثيوس خلق الانسان . فقد قام هذا الأخير بخلق الانسان من تراب و ماء و عندما استوى الانسان بالوسائل التي تعينه على البقاء و الاستمرار فسرق له النار الإلهية من السماء ضد رغبة زيوس كبير الآلهة و أفشى له سرها وكيفية توليدها و استخدامها فنال بذلك غضب زيوس وعقابه .
.... انتهى النقل من فراس السواح (مغامرة العقل الأولى) .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-02-2020, 08:57 AM   #[7]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(7)
نتوقف قليلا عند قصة خلق الإنسان على صورة الآلهة ... قال أنكي في الأسطورة السومرية لخلق الإنسان التي مرت بنا (و تعلق ننماخ عليه صورة الآلهة في هيئة انسان) ، و جاء في التوراة (فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ) سفر التكوين 1:27 ...
نقرأ في السنة (موقع : الإسلام سؤال و جواب) : روى مسلم (2612) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ".
وروى ابن أبي عاصم في السنة (517) عن ابن عمر قال : قال رسول الله (ص) : " لا تقبحوا الوجوه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن" . قال الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله : ( هذا حديث صحيح صححه الأئمة ، الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية وليس لمن ضعفه دليل إلا قول ابن خزيمة ، وقد خالفه من هو أجل منه ).
وروى ابن أبي عاصم (516) أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله (ص): " إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه" وقال الشيخ الألباني : إسناده صحيح .
وهذان الحديثان يدلان على أن الضمير في قوله " على صورته " راجع إلى الله تعالى .
وروى الترمذي (3234) عن ابن عباس أن النبي (ص) قال : " أتاني ربي في أحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك ربي وسعديك قال فيم يختصم الملأ الأعلى..." الحديث ، صححه الألباني في صحيح الترمذي .
وفي حديث الشفاعة الطويل : " فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة" رواه البخاري (7440) ومسلم (182).
ومن هذه الأحاديث يعلم أن الصورة ثابتة لله تعالى ، على ما يليق به جل وعلا ، فصورته صفة من صفاته لا تشبه صفات المخلوقين ، كما أن ذاته لا تشبه ذواتهم .... فقوله (ص) : ( خلق آدم على صورته ) أي أن الله عز وجل خلق آدم على صورته سبحانه ، فهو سبحانه له وجه و عين و له يد و رجل سبحانه و تعالى ، و آدم له وجه و له عين و له يد و له رجل ، لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان فهناك شيء من الشبه ، لكنه ليس على سبيل المماثلة ...) .... انتهى النقل من موقع (الإسلام سؤال و جواب)
نجد في بعض قصص الخلق في حضارات بلاد الرافدين بأن مكان الخلق جنة و ان المخلوق الأول هو الذكر و تأتي بعده الأنثى و أنهما سيعصيان الآلهة فيتم طردهما من الجنة . نقرأ في اسطورة الخلق السومرية : ... استراحت الآلهة في جنة "دلمون" ...... جاء الابن الإلهي "آنكي" (إله الأرض) أبو البشر و أكل من الثمار التي حرمتها عليه الإلهة "ننهورساج ــ ننخرساج" حينذاك أصيب بمرض في ضلعه ، فخلقت الآلهة إلهة أنثى هي "نن تي" لعلاج آنكي ، "نن" بالسومرية تعني سيدة و "تي" تعني الضلع ، و المعنى سيدة الضلع .... و لكن تي إذا كانت تعني الضلع عندما تكون اسماً فهي أيضاً تعني (أحيا) عندما تكون فعلاً و حسب العلامة "كريمر" فمعناها سيدة الحياة الأولى أي "حواء" ... إذاً في الأسطورة السومرية خُلقت حواء (سيدة الضلع) لعلاج ضلع آنكي .
تحكي إحدى الأساطير افريقية قصة خلق الإنسان كالتالي :
أنّ الإله الخالق قد اخذ حفنة من طين شكلّها على هيئة انسان ، ثم تركها في بركة مليئة بماء البحر مدة سبعة أيام ، و في اليوم الثامن رفعها فكانت بشرا سويا .
في إحدى أساطير الفلبين يقوم الاله الخالق بتشكيل حفنة من الطين على هيئة انسان ، ويضعها في الفرن ، و لكنه يسهو عنها فتسوَد ، و هذا هو أصل الإنسان الأسود ، ثم يضع أخرى ويخرجها قبل أوانها ، فهذا هو أصل الانسان الأبيض ، و في المرة الثالثة يأخذ الطين كفايته من النار فيخرج الإنسان الفليبيني ، ذو اللون البرونزي .
وفي اسطورة من أساطير الهنود الحمر نجد أن الإله أخذ حفنة من الطين خلق منها الإنسان و نفخ فيه الروح .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-02-2020, 09:25 AM   #[8]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(8)
متابعة لقصص الخلق
في التوراة قصة خلق الإنسان نقرأها في سفر التكوين :
"و قال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا ، فيتسلطون على سمك البحر و على طير السماء و على كل الأرض و على جميع الدبابات التي تدب على الأرض . فخلق الله الإنسان على صورته ، على صورة الله خلقه ، ذكراً و أنثى خلقهم و باركهم الله و قال لهم: أثمروا و اكثروا ، و املؤوا الأرض و أخضعوها ، و تسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء ، وعلى كل حيوان يدب على الأرض. و قال الله إني قد أعطيتكم كل بقل يبذر بذراً ، و كل شجر فيه ثمر ليكون لكم طعاماً ". (1: 26-29) ثم تروي التوراة كيف تم خلق حواء : (فأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام ، فأخذ واحدة من أضلاعه و ملأ مكانها لحما . و بنى الرب الإله الضلع التي اخذها من آدم امرأة و أحضرها إلى آدم ... و كان كلاهما عريانين ، آدم و امرأته ، و كانا لا يخجلان) . التكوين 2.
يثبت القرآن الكريم خلق الانسان من التراب في اكثر من موضع :
( خلق الإنسان من صلصال كالفخار ، و خلق الجان من مارج من نار )...... سورة الرحمن ، الآية 13 و 14. ( قال ما منعك ألا تسجد إذ امرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين )...... سورة الأعراف ، الآية 11. أما خلق حواء فقد جاء في القرآن مجملا : (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها) النساء: 1 ، لم يتم شرح الخلق من الضلع كما في التوراة ، لكن جاء تفصيل لقصة الخلق من الضلع في السنة : ففي الحديث الصحيح المتفق عليه : (استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج ، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه) و يشرح الموقع الرسمي للإمام ابن باز (فالمعنى أنه لا بد يكون في خلقها شيء من العوج والنقص و لهذا في الحديث الآخر في الصحيحين ما رأيت من ناقصات عقل و دين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ، فبيّن (ص) أنهن ناقصات عقل و دين ، وإن كن لا يرضين بذلك ، في الغالب يكرهن أن يسمعن هذا الكلام إلا من هداه الله و وفقه فالمقصود أن هذا حكم النبي (ص) و هو ثابت في الصحيحين..) ... انتهى شرح الإمام ابن باز .
يمكن ملاحظة أن العالم الآخر و فكرة الثواب (الجنة) و العقاب أو العذاب (بالنار) وردت في قصص كل الحضارات السابقة تقريبا ، ففي الحضارة المصرية القديمة آمن قدماء المصريين بالبعث و الثواب و العقاب و سجلوا ذلك على جدران المعابد الفرعونية و الأهرامات و في كتاب الموتى ، اعتقدوا بأن هناك جنة للأبرار (يارو) و أن هناك نارًا وجحيمًا للأشرار (سج) .
سبق التعرض للجنة في الأساطير السومرية فالجنة موجودة في أرض دلمون (المكان الطاهر، النظيف) ، و مر بنا أن في ذلك الفردوس ، كان يعيش (أنكى) الذي عالجته (نن تي) سيدة الضلع ... أما الجحيم السومري أو العالم السفلى (كور أو اريشكيجال) ، فإليه تمضى جميع أرواح الأموات دون تمييز ، فلا فرق بين الصالح والطالح ، و بين غنى أو فقير، أو بين ملك و رعيته ، إلا أن كل إنسان يحتفظ بنفس المكانة التي كانت له في الحياة الأولى ، يتم الدخول إلى العالم السفلى من فتحات في الأرض كتلك التي تشرق منها الشمس ، والفتحة التي تغرب منها أو من القبر ، بعد نزول روح الميّت إلى أرض اللاعودة يصادفه نهر العالم الأسفل (هامو طابال) ذو الرؤوس الأربعة الشبيهة ، و سمّاه السومريون بـ(هابور) ، و هناك يحييه ملاك برأس الطير و ينقله في قاربه إلى الطرف الآخر حيث بوابات مدينة الموتى . عالم الموتى حسب الأساطير السومرية عالم حصين خلف سبعة جدران عالية ، و سبع بوابات حصينة عليها حراس شداد غلاظ ، و عندما يقترب القادم من البوابة الأولى ، يعلن البواب اسمه ليسمعه (اريشكيجال) ، إله العالم السفلى ، ثم يقاد عبر البوابات السبع ، و عند كل بوابة يتخلى عن شيء من متاعه و ملبسه و زينته وفق القوانين الموضوعة لذلك العالم ، أمام (اريشكيجال) و بطانتها السبع ، و هم كبار آلهة العالم الأسفل لتقرير مصيره و مكانه ثم يمثل عاريًا في عالم الأموات .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-02-2020, 10:35 AM   #[9]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(9)
الجنة و النار في الهندوسية أمرها مختلف ، حيث تعد الجنة و النار في الهندوسية مراحل انتقالية مؤقتة ، و أصحاب الجنة في الهندوسية هم الذين عملوا أعمالًا صالحة ، لكنها لا تؤهلهم للتوصل لـ(موكشا) ، فالجنة مرحلة انتقالية يمر بها المرء قبل الانتقال إلى حياته الأخرى عن طريق التناسخ ، و النار مرحلة انتقالية أيضًا ، بحيث يتطهر الشخص من الذنوب لينتقل بعد التعذيب إلى جسد جديد ، فهم يعتقدون أن الروح تعود بعد الموت و تحل في جسد آخر ، وتظل هكذا حتى تتطهر وتعود إلى الله في نهاية المطاف ، و العودة إلى الدنيا مرة أخرى في بدن جديد ، للتطهر من الأخطاء التي ارتكبها الشخص في أثناء حياته الأولى ، وتظل هكذا حتى تصفو تمامًا ، و في النهاية تعود إلى الله ، و تتحد به .
أما في الكونفوشيوسية فلا يوجد بعث .
الجنة عند اليهود : هي جنة عدن ، من اين جاءت (جنة عدن) ؟
جاء في توراة موسى عن الجنة التي خلقها الله لآدم وحواء:
(وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ، وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ) ، "التكوين 9" خلق الله الجنة حسب العهد القديم في شرق عدن ، أي على الأرض التي نعيش عليها وليس في السماء ، ووضع الإنسان الأول فيها، (وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا) ، "سفر التكوين15" ، ويسقى الجنة الأرضية أربعة أنهار كما جاء بالتوراة (و كَانَ نَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ لِيَسْقِيَ الْجَنَّةَ ، وَ مِنْ هُنَاكَ يَنْقَسِمُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ رُؤُوسٍ: فِيشُونُ، وجِيحُونُ وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّالِثِ حِدَّاقِلُ، وَهُوَ الْجَارِي شَرْقِيَّ أَشُّورَ. وَالنَّهْرُ الرَّابعُ الْفُرَات) ، "سفر التكوين 10 – 14" . هذه الآيات التي وردت في توراة موسى تدل على أن الجنة موجودة على الأرض وليست في السماء ، وموقعها في منطقة عدن ، ويسقيها نهر حداقل (دجلة) والفرات ، و هما من الأنهار المعروفة ، و هذه هي الجنة الأرضية التي يؤمن بها اليهود . اليهودية لا تؤمن بوجود جنة مادية ما بعد القيامة ، فيها أشجار وبساتين وأنهار وطيور ، لأن جنة عدن التي كانت على الأرض يوم عاش فيها آدم وحواء أغلقت بعد أن طردهما الله منها بعد أن عصيا ربهما .. جاء بالكتاب المقدس: (فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ ، وَ لَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ)، "التكوين 24" ، بل تؤمن اليهودية بملكوت الله أو مملكة الله السماوية التي يسكنها الآن أرواح الملائكة ، و بعد القيامة سيدخلها القديسون و الأبرار و الصالحون من بنى البشر الذين لا أجساد لهم بل أرواح نورانية، حيث يسبحون الله دومًا.
قال السيد المسيح لليهود عن الحياة الأخرى في القيامة: (فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاء ) ، أي لا أجساد مادية ولا بستان ولا جنة ولا طيور ولا أنهار بل أرواح نورانية كملائكة الله في السماء ، حيث لا أكل ولا شرب ولا زواج ولا نكاح هناك . أيضا جنة المسيحيين.. ما لا عين رأت وما لا أذن سمعت ، يقول بولس الرسول في رسالته لأهل كورنثوس مبشرًا بالجنة : "بل كما هو مكتوب ، ما لم تر عين ولم تسمع أذن ، و لم يخطر على بال إنسان ما اعده الله للذين يحبونه" ، الجنة عند المسيحيين تعنى الخلاص من الشقاء في الأرض ، والعهد الجديد تكلم دائماً عن الحياة الأبدية بشقيها : النار الأبدية و الجنة الأبدية ، و قبلها هناك جنة الفردوس على الأرض التي حسب اعتقادات المسيحيين ستكون عندما يعود المسيح إلى الأرض لمدة ألف سنة ، ليقول "من يسمع كلامي و يؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية" ، و يقول "طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه". و (ملكوت السموات) في المفهوم المسيحي ، هو المكان الذى أعده الله لمحبيه منذ تأسيس العالم ، و فيه يكون الجميع كملائكة الله يحيون معه إلى الأبد ، و يتمتعون بعشرته و لذة تسبيحه.. معنى هذا أنه لن تكون هناك أي شهوات أو ملذات مادية في هذا الملكوت ، لأن الماديات كلها ستفنى .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-02-2020, 10:31 AM   #[10]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(10)
توقفنا عند الجنة في المسيحية ...من الطريف أن الأوربيين عند غزوهم للعالم الجديد (الأمريكيتين) كانت محاولاتهم الأولى لتنصير الهنود الحمر تتم عبر إغرائهم بالجنة (في صورتها المسيحية) لكنهم اكتشفوا أن جنتهم بصورتها الجميلة لديهم لا تثير اهتمام السكان الأصليين و لا تجذبهم ، عرفوا ان صورة الجنة عند أولئك تتمثل في مكان عامر بالطرائد ... طبعا صورة الجنة عند الاسكيمو و سكان المناطق الباردة تتمثل في مكان دافئ حبيب ، به الشحوم الوفيرة ، لا يفكرون فيها باعتبارها وارفة الظلال وافرة المياه .
جهنم في اليهودية والمسيحية :
يتطابق العهد القديم والعهد الجديد للكتاب المقدس في وصف جهنم ، فجنهم كلمة عبرية لاسم وادي (هنوم) أو(جي هنوم) ، جي تعني وادي ، هنم = اسم الوادي ... ذلك الوادي يقع شرقي أورشليم و خارج أسوار المدينة القديمة ، وكان يطلق عليه قديمًا اسم وادى الموت ، حيث كان اليهود يلقون فيه النفايات و جثث الموتى من المجرمين ، و كذلك محرقة للأطفال الذين يقدمون كقرابين للإله (مولك) أو (مولخ) ، في أيام ملوك إسرائيل القدماء . كانت (جي هنوم) أو (جهنم) بالعربية ذات رائحة نتنة ، يتصاعد منها ضباب ودخان الحرائق باستمرار ، و هي موضع للنجاسة و القاذورات و الجثث ، و نارها لهيب لا ينطفئ . استعار الكتاب المقدس اسم جهنم رمزًا للتعبير عن العذاب الأبدي الذى سيلقاه الأشرار، والذين لا يؤمنون بالله ولا ينفذون وصاياه، بأنهم سيلقون في بحيرة النار والكبريت حيت دودهم لا يموت ونارهم لا تنطفئ ، وذلك تشبيه مجازى لجنهم وادى الموت في مدينة أورشليم التي كان يعرفها اليهود.
الجنة في الإسلام .. نعيم حسى و معنوي :
فهي البستان الذى تجرى من تحته الأنهار ، و اشجاره ظليلة لا تنفذ منها الشمس (مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا) الدهر(13) .. تحوى خمرًا ولبنًا وعسلًا ، و فيها منازل من لؤلؤ و زمرد و ياقوت ، و فيها أيضا خيام و حور عين لإشباع رغبات الرجال الجنسية (حور مقصورات في الخيام) ، و هناك ولدان مخلدون لتقديم خدمات الشراب و الطعام وهى تختلف عن جميع التصورات الأخرى عن الجنة في الأديان السماوية و غير السماوية ، ففيها نعيم حسى من أكل يشمل كل أنواع المأكولات ، من لحوم بأنواعها و فواكه بأنواعها و شراب لمختلف أنواع الخمور و اللبن و العسل و متع جنسية مع الحور العين بمواصفات جمالية يحبها العرب بالذات ، فالحور العين شديدة البياض و بعيون حوراء و الأهم الواحدة منهن دائما بكر ، كلما واقعها الرجل عادت عذراء ... مع صور النعيم الحسي هناك النعيم المعنوي حيث سيخصهم في الجنة بأعظم نعمة أنعم عليهم بها ، و هي النظر إلى وجهه الكريم في جنة عدن ، كما قال تعالى: ( وجوه يومئذ ناضرة . إلى ربها ناظرة ) القيامة و ذلك حسب رؤية أهل السنة لتفسير الآية ، جاء في صحيح مسلم " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ وهي الزيادة ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 25-02-2020, 11:21 AM   #[11]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(11)
قصة الطوفان :
أحصى الباحث والمؤلف النمساوي هانز شيندلر بيلامي (1901-1982) أكثر من 500 أسطورة عن الطوفان ، في جميع أنحاء العالم ، تنوعت بين حكايات دينية و أساطير تاريخية و تراث شعبي . و كان لمعظم الحضارات القديمة ، كما في الصين و بابل و ويلز و روسيا و الهند و أمريكا و هاواي، و الدول الاسكندنافية و سومطرة و بيرو، نسختها الخاصة من قصة الطوفان الهائل الذي أغرق الأرض .
https://raseef22.com/article/83250-%...1-%D9%85%D9%86
لأنه ليس من الممكن رواية كل قصص الحضارات عن الطوفان يمكن الإكتفاء بروايات بعضها .
قصة الطوفان في الحضارة السومرية والبابلية :
تتشابه روايات بلاد ما بين النهرين إلى حد كبير ، مع طوفان الكتاب المقدس ، لذا يعتقد الكثير من الباحثين أن الطوفانين السومري و البابلي تركا آثارهما الواضحة على الرواية الدينية التوراتية ، خصوصاً أن الحضارتين سبقتا عصر تدوين الكتاب المقدس . تتحدث الرواية السومرية عن الآلهة التي قررت تدمير الجنس البشري بطوفان هائل ، فحذّر الإله إنليل الملك الكاهن زيوسودرا ، و أوحى إليه ببناء سفينة ضخمة ، واصطحاب الحيوانات والطيور معه ، و غطت الفيضانات الأرض طوال سبعة أيام و ليال .
اكتشفت النسخة السومرية من الطوفان في نيبور بالعراق ، على يد أول بعثة أمريكية للعراق بين عامي 1889 و1900، فتم العثور على جزء من لوح طيني ، يعتقد أنه يعود إلى الثلث الأخير من الألف الثالث قبل الميلاد . وإذا كان السبب وراء الطوفان، وغضب الآلهة من البشر، في القصة السومرية لا يزال مجهولاً، بسبب تهشم جزء كبير من اللوح الطيني الأثري ، فإن السبب وراء غضب الآلهة في القصة البابلية معروف ، و هو الانفجار السكاني . و كما تذكر القصة البابلية ، التي دونت في عام 1700 قبل الميلاد ، فقد غضبت الآلهة بسبب الزيادة السكانية الكبيرة للبشر ، فلجأت إلى الطاعون أولاً ثم إلى المجاعة ، و لم يتبق سوى طوفان هائل يقضي على البشر، لكن الرب "إنكي" حذر "أتراحسيس" الصالح المحب للصلاة و تقديم القرابين للآلهة ، فأوحى إليه بضرورة بناء قارب ضخم واصطحاب الكائنات الحية معه للنجاة من دمار الأرض . و وردت قصة الطوفان أيضاً في ملحمة جلجامش، وهي ملحمة سومرية مكتوبة بخط مسماري وباللغة الأكادية على 12 لوحاً طينياً اكتشفت في عام 1853 بالعراق ، ويعتقد أنها تعود إلى عام 2100 قبل الميلاد ، و تحكي عن رحلة الملك جلجامش، ملك أوروك ، للبحث عن الخلود ، و مقابلته للحكيم (أوتنابشتم) ، الذي سرد عليه قصة الطوفان العظيم ، التي تشبه إلى حد كبير الرواية الدينية لطوفان نوح (عليه السلام) في التوراة .
ويتكرر ذكر أوتنابشتم ، في أسطورة أشورية حول الطوفان ، تحكي عن اتفاق الآلهة بقيادة الإله إنليل على تطهير الأرض من البشر، الذين تزايدت أعدادهم و علا ضجيجهم ، لكن الإله (إيا) حذر أوتنابشتم خلال نومه ، و نصحه ببناء قارب كبير بمساعدة بعض الحرفيين ، يتسع لعائلته والحرفيين و بذور كل المخلوقات الحية ، حتى إذا غضب الطوفان وارتفعت المياه لتغمر الجميع ، نجا أوتنابشتم و من معه . و كمعظم قصص الطوفان ، انتهى الفيضان في الأسطورة الآشورية باستقرار السفينة على قمة أحد الجبال ، و أرسل أوتنابشتم الطيور للاستدلال على وجود يابسة تصلح للحياة .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-02-2020, 11:25 AM   #[12]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(12)
في الحضارة المصرية تذكر إحدى البرديات المصرية القديمة ، كيف أن الإله أتوم قرر أن يعيد الأرض إلى أصلها الأول، ويغمرها بالماء ، و لن يكون هناك من الناجين سوى أتوم و أوزوريس، لكن لسوء الحظ ، كان جزء البردية الذي يتحدث عن الطوفان تالفاً وغير واضح ، كما يذكر رايموند فولكنر في كتابه "الكتاب المصري للموتى" The Egyptian Book of the Dead. .
في فارس تحكي إحدى الأساطير الفارسية القديمة عن الأرض في العصور الأولى ، حين ملأتها المخلوقات الشريرة التي أغواها أهريمان الشرير ، فنزل الملاك تايستار إلى الأرض ثلاث مرات ، في شكل رجل و حصان و ثور، وفي كل مرة أمطرت السماء لعشرة أيام وليال ، و قد كانت قطرة المطر الواحدة في حجم وعاء كبير ، و أغرق الطوفان مخلوقات الأرض .
في الأسطورة الهندية عن الطوفان فإن سمكة هي من حذرت "مانو" من الطوفان المقبل، ونصحته ببناء السفينة، وذلك. وكما يذكر محمد خليفة حسن في كتاب "الأسطورة والتاريخ في التراث الشرقي القديم"، فإن في تراث الهند الثقافي ملحمة ورد فيها عن الطوفان ما يشبه إلى حد ما ملاحم بلاد الرافدين.
في الأسطورة اليونانية ، قرر الإله زيوس القضاء على الجنس البشري بطوفان ضخم يغمر الأرض ، لكن رجلاً وامرأة لم يشاركا في الجرائم التي ارتكبت على الأرض، فاختارهما زيوس لتحذيرهما قبل الطوفان ، وبنيا صندوقاً يطفو على سطح الماء ، و بعد أن انحسرت المياه بعد مرور 9 أيام ، شعر الزوجان بالوحدة ، فأخبرهما هيرميس أن يذهبا إلى وادي صخري ، وأن يلقيا الصخور بأيديهما لتتحول إلى بشر، وأصبح الرجل الناجي ملكاً على البشر وعلمهم الزراعة .
و هكذا تتناسل روايات الطوفان ، ففي التراث الشعبي الأفريقي ، تذكر حكاية من الكاميرون نصيحة عنزة لفتاة تحنو عليها بقرب حدوث الطوفان ، و نصيحتها لها بمغادرة القرية هي و شقيقها قبل أن تهلك مع الباقين . ويتناقل شعب تنزانيا قصة فيضان الأنهار، و نصيحة الرب لرجلين باستقلال سفينة بصحبة جميع أنواع البذور والحيوانات ، لإعادة تعمير الأرض فيما بعد . ومن روسيا ، أضاف الخيال إلى الموروث الشعبي غواية الشيطان لزوجة نوح ، التي أعدت شراباً مسكراً لزوجها ليبوح بسر صنعه للسفينة ، وبذلك تسلل الشيطان إلى السفينة بمساعدة الزوجة الخائنة محاولاً إغراق السفينة بمن عليها. و من هاواي ، تروي إحدى الحكايات الشعبية أن رجلاً اسمه "نو- يو" صنع زورقاً كبيراً على شكل منزل ، و ملأه بالحيوانات ، قبل أن يبدأ الطوفان ليدمر العالم الشرير، و ينجو الرجل بصحبة عائلته . وسجل الصينيون حكايتهم حول الطوفان ، و تضمنت رجلاً وزوجته و ثلاثة أبناء و مثلهم من الإناث، الذين نجوا من طوفان هائل دمر الأرض ، و أعادوا تعميرها. كما سجل سكان أمريكا الشمالية ، على طول شرقها وغربها ، حكاياتهم عن الفيضان، فمثلاً تقول أسطورة "أنيشينابي" في منطقة البحيرات الكبرى ، إن الطوفان جاء للقضاء على غطرسة شعب تلك المنطقة ، و لم ينجُ إلا بطلهم القومي "نانابوزو" بصحبة بعض المخلوقات. ويشير كتاب "أساطير الخلق في العالم " " Creation Myths of the World ، إلى أن أسطورة الطوفان لم تترك ثقافة أو حضارة أو بلداً إلا وتركت آثاراً لها على حكاياتها الشعبية، حتى أنها وصلت إلى شعب الإسكيمو الساكن في أقصى الشمال الجليدي، إذ تحكي أسطورتهم عن طوفان قديم قضى على البشر، ولم ينج منه سوى رجلين. وتضيف الأسطورة بمزيد من الخيال أن الرجلين استخدما قوى السحر الديني لكي يتحول أحدهما إلى امرأة من أجل أن يتمكنا من الإنجاب وتعمير الأرض .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-02-2020, 06:28 AM   #[13]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(13) الأخيرة
مما سبق تبدو حكاية الطوفان العظيم قصة مشتركة بين كل الحضارات تقريبا ، و يلفت نظرنا حكايات بلاد ما بين النهرين التي اجملناها ، و التي تتشابه فيما بينها و تتشابه مع رواية التوراة تشابها يصل أحيانا حد التطابق . في قصص سومر و ما تلاها من حضارات بلاد ما بين النهرين يبدو الطوفان كعقاب إلهي على إزعاج البشر للآلهة ، بينما توضح التوراة أن خبث و عقوق البشر و كفرهم استدعى العقاب الجماعي . في ثنايا ملحمة جلجامش حكمة تسترعي الانتباه فيما يخص الطوفان ، تلك هي محاولة الإله (أيا) كبح جماح غضب الإله (أنليل) عندما لفت انتباهه إلى أن مبدأ الإبادة غير حكيم و الأفضل معاقبة كل مذنب على جرمه الذي ارتكبه (نظرية رفض العقاب الجماعي و ظلمه و لا شرعيته) .
أما قصة الطوفان في التوراة فيحكيها سفر التكوين ، أول أسفار العهد القديم ، الذي تمت كتابته بين عامي 1440 و1400 قبل الميلاد و تم جمع التوراة على الأرجح و تنقيحها في القرن الخامس قبل الميلاد بعد السبي البابلي و لم تكتمل إلا في القرن الأول الميلادي . يحكي السفر قصة طوفان نوح كاشفاً حزن الرب عندما رأى مساوئ الناس تطغى على الأرض. فقرر محو الإنسان و البهائم و طيور السماء عن وجه الأرض . و لأن نوح كان رجلاً باراً ، أمره الرب أن يصنع فلكاً من خشب يحمل على متنها امرأته و بنيه ونساءهم و من كل حي من الطيور و البهائم والوحوش اثنين ، لينجو نوح ومن معه من طوفان هائل ، أرسله الله لإهلاك الأرض الفاسدة . حسب التوراة فإن عمر نوح وقتها كان 600 عام و عمر كل من ولديه اللذين ساعداه 100 عام . لا تختلف قصة النبي نوح في القصص القرآنية عن قصته في العهد القديم كثيرا ، و هي من أكثر القصص التي تكرر ذكرها في القرآن الكريم . غير أن العهد القديم ، اهتم بذكر طول السفينة وحجمها والمدة التي صنعت فيها ، و المخلوقات التي كانت عليها ، و الزمن الذي استغرقته السفينة طافية فوق الأمواج و إرسال الطيور لاستكشاف مكان جاف من الأرض (تماما كما روى اوتنابشتيم) ، اعتبر الطبري والسيوطي ذلك من الإسرائيليات التي اختلقها اليهود . الجدير بالذكر أنه تم بناء عدة سفن في العصر الحالي تحاكي سفينة نوح بالأوصاف المذكورة في التوراة : الطول 300 ذراعا و العرض 50 ذراعا و الارتفاع 30 ذراعا ..
استعرضنا فيما سبق قصة خلق الكون و قصة خلق الإنسان و الجنة و النار و الطوفان في الحضارات المختلفة و في الأديان و كان الوعد تناول قصة الخطيئة لكن الوقت لا يسعفني فأرجو المعذرة لإرجائها لوقت آخر .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-02-2020, 05:15 PM   #[14]
imported_أبو جعفر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_أبو جعفر
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زين العابدين حسن مشاهدة المشاركة
الأخيرة
استعرضنا فيما سبق قصة خلق الكون و قصة خلق الإنسان و الجنة و النار و الطوفان في الحضارات المختلفة و في الأديان و كان الوعد تناول قصة الخطيئة لكن الوقت لا يسعفني فأرجو المعذرة لإرجائها لوقت آخر .


يقول طه حسين في كتابه حول الشعر الجاهلي: " للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن وروود هذين الإسمين فى التوراة والقرآن لايكفى لإثبات وجودهما التاريخى".

وواضح بأن كلام طه حسين هذا ناتج عن هجر المسلمين للقرآن الكريم ومعطياته الأكادمية قرون عديدة واستبدال مفاهيمه بما ورد في كتب الرواية وأصحاب الرأي. وأعتقد بأن هذا عيب كبير لأن للقرآن ميزة نوعية لمن يؤمن بأنه منزل من الله سبحانه وتعالى ... وأنقل لك من مفترعي الإســـــــــــــــــــــــــــــلام رأي الباحث محمد أبو القاسم حاج حمد قوله:

".. إن القرآن وعي مطلق، كما هو الإنسان كائن مطلق، كما هو الكون تركيب مطلق، فنحن أمام ثلاثية مطلقة، القرآن والإنسان والكون، فالقرآن هو (معادل موضوعي للوجود الكوني والإنساني وحركته). وبنفس آلياتنا المعرفية للإنسان والكون، وبكل ما لدينا من قوى التفكيك والتركيب، نعالج النص القرآني المطلق".

حقيقي هناك طرح واضح للخلق وخلق الإنسان في القرآن الكريم ... ونحتاج إلى أن ندرسه ونسبر غوره.






التوقيع:
أحشفاً وسوء كيلة
imported_أبو جعفر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-02-2020, 05:54 PM   #[15]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جعفر مشاهدة المشاركة


يقول طه حسين في كتابه حول الشعر الجاهلي: " للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن وروود هذين الإسمين فى التوراة والقرآن لايكفى لإثبات وجودهما التاريخى".

وواضح بأن كلام طه حسين هذا ناتج عن هجر المسلمين للقرآن الكريم ومعطياته الأكادمية قرون عديدة واستبدال مفاهيمه بما ورد في كتب الرواية وأصحاب الرأي. وأعتقد بأن هذا عيب كبير لأن للقرآن ميزة نوعية لمن يؤمن بأنه منزل من الله سبحانه وتعالى ... وأنقل لك من مفترعي الإســـــــــــــــــــــــــــــلام رأي الباحث محمد أبو القاسم حاج حمد قوله:

".. إن القرآن وعي مطلق، كما هو الإنسان كائن مطلق، كما هو الكون تركيب مطلق، فنحن أمام ثلاثية مطلقة، القرآن والإنسان والكون، فالقرآن هو (معادل موضوعي للوجود الكوني والإنساني وحركته). وبنفس آلياتنا المعرفية للإنسان والكون، وبكل ما لدينا من قوى التفكيك والتركيب، نعالج النص القرآني المطلق".

حقيقي هناك طرح واضح للخلق وخلق الإنسان في القرآن الكريم ... ونحتاج إلى أن ندرسه ونسبر غوره.



الأستاذ ابو جعفر .. تحية و سلام ..
هناك فرق بين المعرفة و الإيمان فنحن نؤمن بما لا نعرف ، اما ما نعرف فلا نحتاج للإيمان به ، لذلك العلم له مجاله و الدين له مجاله . مقولة طه حسين عن إبراهيم و إسماعيل تنطبق على كل الشخصيات التي وردت في التوراة و القرآن بان ليس لها وجود تاريخي ، اي ان التاريخ كعلم ليس فيه شخصية مثل الملك سليمان و مملكته التي كانت اعظم مملكة مرت على التاريخ حسب التوراة و القرآن ، رغم انه كانت تحيط بها مملكتين معروفتين في التاريخ ، مصر الفرعونية و المملكة الأشورية .. لم يرد ذكر لتلك المملكة في وثائق المملكتين و لا مراسلة لها و لا في المراسلات بين المملكتين و لم تخلف أثرا مكتوبا و لا شاهدا مبنيا و لا و لا ، بينما خلفت مصر الفرعونية و ممالك النوبة في شمال السودان و ممالك بلاد ما بين النهرين آلاف الوثائق و الآثار و هو امر محير ، لذا يجب الإيمان بها لكن على العلم ان يبتعد بعيدا عن تلك المنطقة الإيمانية .
قول ابو القاسم حاج حمد ( إن القرآن وعي مطلق، كما هو الإنسان كائن مطلق، كما هو الكون تركيب مطلق، فنحن أمام ثلاثية مطلقة، القرآن والإنسان والكون، فالقرآن هو (معادل موضوعي للوجود الكوني والإنساني وحركته). وبنفس آلياتنا المعرفية للإنسان والكون، وبكل ما لدينا من قوى التفكيك والتركيب، نعالج النص القرآني المطلق".) ... هو قول بالنسبة لي لا معنى له ، فما معنى القرآن وعي مطلق؟ ... الإنسان كائن مطلق؟ الكون تركيب مطلق؟ و لماذا يكون القرآن معادل موضوعي للوجود الكوني و الانساني و حركته .... ما الرد على الهندوسي إذا استبدل كلمة القرآن ب(الفيدا) مثلا؟ او اليهودي بالتوراة ... التعابير الإنشائية يمكن لأي كان ان يصيغها و يطلقها لكنها لن تعطي معنى مفيدا ... تقبل تحياتي .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 02:51 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.