جيش كرَرَوْ
جيش كرَرَوْ
ها هم قادمون من الشرق و سيوفهم تقطر دما و أنا أبكي من الفرح ، كان الملاعين يمسكون بي ليمنعوني من اللحاق بهم ، أحكموا وثاقي و حتى فمي ألصقوا عليه شريطا لاصقا فقد عضضت تلك الأيادي النجسة و لم أسكت عن شتمهم . قال لهم ذاك الذي يعظمونه و ينادونه (بروفسير راشد) : "حالته متأخرة ، سنعطيه أولاً إبرة مهدئة و قطعا سيحتاج ل.." قبل أن يكمل قاطعته خالتي : "الكهرباء .. لا لا يا دكتور ، قالوا الكهرباء تلحس المخ ." كل القادمين من الجامعات الكفرية لا همّ لهم غير تعطيل المسيرة القاصدة ، لكني خبأت سيفي في مكان لن يصلوه .
من بعيد تلوح الرايات السوداء الحبيبة مكتوب عليها (محمد رسول الله) يتقدمهم شيخي بلحيته المهيبة و قد كسته الأنوار و سيفه يقطر من دماء الأنجاس .. بجانبه الشيخ الذي قال عنه شيخ المشايخ (روح طاهرة في جسد خبيث) ، كانوا يترنمون بأناشيد الجهاد . لم يكن في إمكاني الصياح " أنا قادم يا أحباب ، سنقتل الكفار و نهزم الشرك و نجتث الباطل و نقيم شرع الله ، لن نترك زانية محصنة بغير رجم و لا سارق يجول بيد سليمة ... سنجلد الكاسيات العاريات و سنزيل المنكر و نحارب الذين يلوننا من الكفار و سنحقق مقصود الله في الأرض .." كنت أردد معهم في سري (مالي أراك تكرهين الجنة ....) و (الروم قد دنا عذابها ، عليّ إن لاقيتها ضرابها ..) .
أول من سأطبق فيه شرع الله خالتي ، منعتني من تطبيق شرع الله في نعجتها الزانية المحصنة و قطع يد (ست الحسن) السارقة ... جهزت كل شيء لتنفيذ حكم الله و ربطت يد (ست الحسن) في الشجرة و حضّرت السكين ، و حفرت لنعجة خالتي و دفنتها حتى لم يتبق إلا رأسها ، و مع أول حجر نحو راس النعجة الخائنة الزانية صرخت الطفلة الملعونة ... كنت قد بذلت مجهودا شاقا في الحفر و شد وثاق النعجة و كانت (ست الحسن) البلهاء تضحك فقد كانت تظن أن الأمر لعبة ، كانتْ قد سرقتْ كتابي الذي أخبئ فيه مبلغا من المال قيمته أكثر من ربع دينار و كان شيخنا قد علمنا ان الدينار الذهبي يساوي أربع جرامات و ربع بلغة اليوم .. فوجئت بخالتي و بعض الأوباش يحيطون بي ... الملاعين ما دروا أنهم يعطلون حدود الله رغم إني قد نبهتهم بأنهم سيكونون عرضة لانتقامي عاجلا أو آجلا و أن جيش المؤمنين قادم لتطهير الأرض من الخبائث لكنهم كانوا يهمهمون و يوسوسون و خالتي تبكي .
عضضت يد خالتي حتى كدت أن أقطعها لكن الملاعين قاموا بضربي حتى خلصوها مني و بعدها جاءوا بالشريط اللاصق .
حين صحوت من صدمة الكهرباء عرفت حقا أن الكهرباء تلحس المخ كما قالت خالتي ، فقد اختفت جيوش المؤمنين بسيوفهم التي تقطر دماً و اختفى الشيخ صاحب الروح الطاهرة في جسد خبيث و حولي كانت خالتي و ست الحسن تبتسم و بروفسير راشد يقول لهم (سيكون بخير) ... سالت دموعي و خالتي تتمتم "الحمد لله ... نحمده ..." ... لم أستطع إيقاف سيل الدموع حزنا على ذلك الخير الذي فاتني بقطع رقاب الكفرة الأنجاس .
|