منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-12-2020, 07:08 PM   #[1]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي علوم اليقين ومصابيح السالكين

عادل عسوم يكتب: علوم اليقين ومصابيح السالكين
https://www.sudaninet.net/18514
المدخل إلى ذلك سورة عظيمة، وإن كانت آياتها قليلة في عددها!.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ، كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ، ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} التكاثر1-8
كثيرا مانمر على هذه السورة الكريمة مرورا عابرا دون انتباه!، إنها سورة كريمة قوامها آيات كريمات ثمانية، نعم إنها قليلة في عددها لكنها عظيمة القدر لما أودع الله فيها من تنبيه ومعرفة عظيمة!.
يبتدر الحق جل في علاه السورة بالقول {ألهاكم التكاثر}، أي ليس الأمر كما تظنون بأن الغاية من وجودكم في الدنيا (التكاثر والطمع في أن أزيد)، قد خُلقتم لغاية أسمى من ذلك، ولقد تم ضمان وهب النسل والرزق لكم:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ} الشورى 49
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} هود 6
فليكن الإنشغال بقيمة وقدر كل شئ بما يليه، ثم ذكر الله (الشاهد) في السورة الكريمة، وإنه ل(علم اليقين)!، ثم مابعد علم اليقين وهو (عين اليقين)!، وهناك أيضا ذرى الأمر ومنتهاه وهو (حق اليقين)!.
وهذا لعمري مراد الميممين إلى رضوان الله والسالكين لدرب العروج إلى اليه زُلْفَى؛ عشما في نيل شرف محبته جل في علاه، ولاغرو أن محبته موجبة لعوالم رحيبة من بعد ذلك ألا وهي: (وَمَا يَزالُ عَبْدِي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ بِهِ، وبَصره الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ الَّتي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ الَّتِي يمْشِي بِهَا، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه).
يقول ربنا جل في علاه: {كلا لو تعلمون علم اليقين}!
فما هو اليقين ياأحباب؟!
يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله:
إن اليقين هو تصديق الأمر تصديقاً مؤكداً، بحيث لا يطفو إلى الذهن لِيُناقش من جديد، بعد أن تكون قد علمته من مصادر تثق بصدق ما تَبلغك به.
انتهى قول الشعراوي.
وهناك درجتان تعلوان على ذلك هما:
(عين اليقين) و (حق اليقين).
وعن عين اليقين قال الشعراوي أيضا رحمه الله:
أما عَيْن اليقين؛ فهي التي ترى الحدث فتتيقّنه، أو هو أمر حقيقيّ يدخل إلى قلبك فَتُصدقه، وهكذا يكون لليقين مراحل: أمر تُصدِّقه تَصديقاً جازماً فلا يطفو إلى الذهن لِيُناقَش من جديد، وله مصادر عِلْم مِمَّنْ تثق بصدقه، أو: إجماع من أناس لا يجتمعون على الكذب أبداً؛ وهذا هو علم اليقين، فإنْ رأيتَ الأمر بعينيك فهذا هو حق اليقين.
انتهى قول الشيخ الشعراوي.
ويقول إبن القيم رحمه الله في مدارج السالكين:الفرق بين علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين:
قد مثلت المراتب الثلاثة؛ بمن أخبرك أن عنده عسلاً وأنت لا تشك في صدقه، ثم أراك إياه فازددت يقيناً، ثم ذقت منه،
فالأول: علم اليقين،
والثاني: عين اليقين،
والثالث: حق اليقين.
فعلمنا الآن بالجنة والنار: علم يقين، فإذا أزلفت الجنة في الموقف للمتقين وشاهدها الخلائق وبرزت الجحيم للغاوين وعاينها الخلائق فذلك: عين اليقين، فإذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار: فذلك حينئذ حق اليقين.
ودرجة عين اليقين نتبينها في مثال نبوي في حق إبراهيم عليه السلام.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة 260.
يخطئ البعض منا عندما يقرأون هذه الآية ويحسبونها تشي ب(تشكك) من نبي الله إبراهيم عليه السلام في أمر الكفر والإيمان، وكذلك في قدرة الله على الخلق، وبالأمس القريب قرأت لأحدهم في أحد القروبات وهو يبرر لتشككه في أمر عقدي بأن النبي إبراهيم قد سأل الله كيف يخلق الخلق؟!. أقول له بأن إبراهيم عليه السلام تخطى هذه المرحلة بعيدا عندما دعا الناس إلى عبادة الله تعالى الخالق الواحد القادر، وكلنا قرأ وعلم كيف تقلب وجه النبي إبراهيم عليه السلام في السماوات؛ إلى أن أيقن بالله الأحد الصمد، ولعلي أورد هنا ما كتبه الشيخ سيد قطب رحمه الله في الظلال:
"إنه تشوف لا يتعلق بوجود الإيمان وثباته وكماله واستقراره؛ وليس طلباً للبرهان أو تقوية للإيمان، إنما هو أمر آخر له مذاق آخر، إنه أمر الشوق الروحي إلى ملابسة السر الإلهي في أثناء وقوعه العملي".
انتهى قول الشيخ سيد قطب رحمه الله.
وقد قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين:
"إن إبراهيم طلب الانتقال من الإيمان بالعلم بإحياء الله الموتى إلى رؤية تحقيقه عيانًا، فطلب بعد حصول العلم الذهني تحقيق الوجود الخارجي، فإن ذلك أبلغ في طمأنينة القلب".
انتهى قول إبن القيم رحمه الله.
إبراهيم عليه السلام لم يشك يومًا في وجود ربه تعالى أو قدرته على إحياء الموتى، وحاشاه أن يكون كذلك فهو الحليم الأواه المنيب.
قال صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}»
رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وقد قال القرطبي رحمه الله في تفسيره:
"لو كان إبراهيم عليه السلام شاكًا لكنا نحن أحق به، ونحن لا نشك، فإبراهيم عليه السلام أحرى ألا يشك، فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم عليه السلام".
انتهى كلام القرطبي رحمه الله.
ولو كان في هذا خطأ لعاتبه الله تعالى كما عاتب آدم عليه السلام حين أكل من الشجرة، ولكن الله جل في علاه أراد أن يُطمئن قلب خليله، وللأمر وصل بابتلاء عظيم لإبراهيم عليه السلام من بعد، ألا وهو أمره بذبح فلذة كبده وابنه الأوحد - حينذاك-إسماعيل، وذلك بعد أن أتى به وبأمه هاجر عليهما السلام إلى مكة، ثم تركهما بأمر الله إلى أن بلغ إبنه أشده، لعمري انه ابتلاء لايقدر عليه إلا الذي ترقّى من (علم اليقين) إلى (عين اليقين)!.
وعلم اليقين يكون بالسمع، وعين اليقين يكون بالبصر، وحق اليقين يكون بالحواس أو بالقلب.
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه (التبيان في أقسام القرآن):
"المرتبة الثانية: عين اليقين هي التي سألها إبراهيم الخليل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ليحصل له مع علم اليقين عين اليقين. فكان سؤاله زيادة لنفسه وطمأنينة لقلبه، فيسكن القلب عند المعاينة، ويطمئن لقطع المسافة التي بين الحبر والعيان. وعلى هذه المسافة أطلق النبي صلى الله عليه وسلم لفظ الشك حيث قال: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» ومعاذ الله أن يكون هناك شك من إبراهيم، وإنما هو عين بعد علم، وشهود بعد خبر، ومعاينة بعد سماع". ويستمر رحمه الله في تفسير هذه المرتبة ثم يقول:
"وقد ضرب بعض العلماء للمراتب الثلاثة مثلا فقال:
إذ قال لك من تجزم بصدقه: عندي عسل أريد أن أطعمك منه فصدقته كان ذلك علم يقين، فإذا أحضره بين يديك صار ذلك عين اليقين، فإذا ذقته صار ذلك حق اليقين".
وبهذه المعجزة الإلهية ترقى إبراهيم عليه السلام من علم اليقين إلى عين اليقين، واطمأن قلبه ورضي بالله ربّا، وهو عليه السلام مَنْ كان أمة قانتًا لله حنيفًا.
عليك سلام الله، واليك سلامي ياابراهيم، وعلى نبيي محمد صلى الله عليه وسلم وآله السلام والمحبة.
واختم بالقول بأن علوم اليقين الثلاثة تحتاج إلى أمر قبلي، ألا وهو مجاهدة النفس وتهيئتها لهذه العلوم السامية، ومما يسهم في سوق النفس وتهيئتها إلى ذلك الآتي:
1- الحرص على الطاعة، وأول ذلك أداء الصلوات الخمس في أوقاتها المفروضة.
2- أن يحرص المسلم على الطهارة بالوضوء، وإن لم يكن الوقت وقت صلاة (ما أمكنه الله)، فلله نفحات تتغشى الطاهرون دون سواهم.
3- الحرص على تلاوة القرآن، إذ القرآن يسهم في تهيئة النفس و(تليين) قناتها للطاعة:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} الزمر 23.
4- التصدق بنية تزكية النفس.
5- بر الوالدين وصلة الرحم، فكم في ذلك من فائدة!.
هذا مايحضرني الآن، وبالطبع هناك الكثير مما يعين السالك لمجاهدة نفسه ترويضها قبل الشروع في السير في مدارج السالكين.
ولابأس أن يستعين المسلم (في هذه المرحلة) بشئ من الرقائق، وهي مقولات موجزة لبعض العلماء من الجوامع الكوامل، وأنصح بمقولات إبن القيم رحمه الله، وبمقولات الشافعي رحمه الله، وكذلك بما ورد في إحياء علوم الدين (المنقح) الغزالي رحمه الله، وكذلك ماورد عن الحسن البصري رحمه الله، وهنا قمن بي ان أنبه بأن يحرص الناس عند الأخذ من الحكم العطائية لأبي عطاء الله السكندري رحمه الله، ولابأس من الأخذ ببعضها ولكن في أمر مجاهدة النفس فقط، فالرجل رحمه ممن يؤمنون بوحدة الوجود وذلك اشتطاط مردود.
وهناك بعض الشواهد والأدلة التي تشي وتبين للمسلم نجاحه في أمر مجاهدة نفسه وتهيئتها، ومن ذلك:
1-نجاعة الساعة البيولوجية في داخله، ويتبين المسلم ذلك عندما يحس بموعد الأذان الصلوات قبل رفعه بثوان، وقد يتجاوز الأمر ذلك فيشعر المسلم بقرب حدوث بعض الوقائع قبل حدوثها، وليس في الأمر علم بالغيب، فالعالم بالغيب هو الله وحده، لكنه نور يلقيه الله في قلب وجدان المسلم فيبصر به.
2- حب سماع القرآن وتلاوته، فكلما تبين المسلم في نفسه بعض الضيق من ذلك؛ فليعلم بأنه يحتاج إلى مجاهدة لنفسه أكثر.
3- الأحلام والرؤى الَمنامية تكون أوضح ويستطيع تفسيرها بنفسه دون عناء.
4- يجد نفسه أَمْيَلَ وأحب لمن ظاهرهم الخير والحرص على الطاعة، فالأرواح والقلوب في ذلك جنود مجندة كما ذكرت أمنا عائشة رضي الله عنها في الحديث الصحيح الذي روته عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم.
5-الذي ينجح في مجاهدة نفسه وأطرها إلى درب الطاعة، يكون قد ترقى في سلم الإيمان، وإن حرص على عدم الإنتصار لنفسه يتبين نصر الله له في الكثير من المواقف الحياتية مع الناس:
{أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} الحج 38.
اللهم ياذي المعارج، يا أحد ياصمد، يامن لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفؤا أحد، أسألك بمنك وكرمك وقدرتك أن تصلي على نبينا وحبيبنا محمد بن عبدالله وآله، وتجعلنا من المصطفين الأخيار، وأن تهبنا رضاك وحبك في الدنيا والآخرة، وتفرج عنا الكرب وتحقق الأمنيات في رضاك، إنك ياربي ولي ذلك والقادر عليه.
اللهم آمين.
[email protected]



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 26-12-2020, 11:03 PM   #[2]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي

تحضرني- منذ كتابتي لهذا المقال- العديد من ال(شواهد) التي أجدها تستحق التوقف بين يديها في مسعى لجلائها والخلوص إلى لبها وما احتملته عراجين آي الله من ثمار ومرادات بهية، ولا أدعي في ذلك تمام علم، إنما هو سعي للايغال برفق في لجج المعاني بتوفيق الله وعونه.
(1)
لقد ذكرتُ في خواتيم مقالي بأن علوم اليقين الثلاث تحتاج إلى أمر قبلي، ألا وهو مجاهدة النفس وتهيئتها لهذه العلوم السامية، ومما يسهم في سوق النفس وتهيئتها إلى ذلك:
اقتباس:
3- الحرص على تلاوة القرآن، إذ القرآن يسهم في تهيئة النفس و(تليين) قناتها للطاعة:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} الزمر 23.
كنت أرغب - ولعلي أفعل ان شاء الله- بأن أورد مفترعا منفصلا عن مآلات تلاوة القرآن وتأثيره (الأوفى) على النفس (المؤمنة)، لكنني آثرت أن أورد ذلك (خطفا) هنا ضمن حواشي هذا المقال.
يقول الله جل في علاه في سورة المزمل:
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4).
ياتُرى ماهي الغاية والمراد لأمر الله للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالقيام ليلا لترتيل القرآن؟!
بالطبع فإن الإجابة قد وردت في الآية الخامسة من ذات سورة المزمل:
{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} المزمل5.
يكاد المفسرون يجمعون بأن القول الثقيل مثار الإلقاء في هذه الآية هو القرآن الكريم في ذاته بفرائضه وحدوده تهيئة له للدعوة إلى دين الإسلام، وقد ذكروا في ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم كان يتفصد جبينه عرقاً عندما يتلقى القرآن بواسطة جبرائيل عليه السلام، وقد أخبر أحد الصحابة وكان يجلس بجوار رسول الله والرسول صلى الله عليه وسلم يضع ركبته على ركبته، فلما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحى قال الصحابي: شعرت بركبة رسول الله وكأنها جبل، وقيل بأنه صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الوحى وهو على دابة كانت الدابة تئط من ثقل الوحي، ودوننا ماحاق بنبينا صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه جبريل عليه السلام في الغار بابتدارات آيات سورة إقرأ؛ ثم ذهب إلى السيدة خديجة رضى الله عنها وعن ابيها وهو يقول زملونى زملوني أو دثرونى دثروني وكأن به حمى مما لاقى من لقاء الملك ومباشرة الوحى.
أقول وبالله التوفيق:
توقفت مليا بين يدي هذه الآية الخامسة من سورة المزمل، التي وصفت القول الذي سيلقيه الله على نبينا صلى الله عليه بالثقل، فإذا بي لا أجد ال(القول) بالثقل يراد به القرآن، والشاهد في ذلك أن هذه الآية قد سبقتها (مباشرة) آية يقول فيها ربنا:
{أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} المزمل4.
فكيف يستقيم ان يكون الأمر قد سبق بتلاوة القرآن؛ ثم يكون معنى القول الثقيل الذي (س)يلقيه الله على نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه ذات القرآن؟!
ثم لماذا كان الخطاب من الله لنبينا صلى الله عليه وسلم ب(سنلقي)، عوضا عن ال(إنزال) الذي ورد في ابتدار جل الآيات التي تحدثت عن القرآن الكريم؟!
ثم عرضت لي آية كريمة أخرى يقول فيها الله جل في علاه لأبينا آدم:
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة.
هذه الكلمات أعادت إلى أبينا آدم (اعتباره) الذي سُلِبَ منه فعادت له الإمامة والاصطفاء بعد توبة الله جل في علاه عنه.
لنعود إلى آية سورة المزمل:
{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} المزمل5
هذه الآية الكريمة تفيد بأن الله سيلقي على نبينا صلى الله عليه وسلم قولا ثقيلا، والإلقاء يقابله التلقي، وقد تلقاها نبينا صلى الله عليه وسلم بعد صدعه بأمر الله بتلاوة القرآن في ثلث الليل أونصفه كما أمره بذلك ربنا جل في علاه، وذلك بلا جدال ابتلاء يثقل على كل ابن آدم، إذ في ذلك تعب ورهق كبير عندما يدع المرء نومه في وقت من الليل لعله أكثر الأوقات التي يكون فيها النوم مريحا للجسد، وكذلك فإن ال(كلمات) المعنية لأبينا آدم عليه السلام قد كانت في مساق (ابتلاء) معلوم، وهو مخالفة أمر الله بالأكل من الشجرة.
أيضا عرضت لي آية أخرى أنزلت في حق أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام:
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} البقرة 124.
هذه الآية تتحدث عن (كلمات) بعينها (آتاها) الله لإبراهيم عليه السلام لماذا؟! ليجعله إماما!
(يتبع بحول الله).



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2020, 10:51 PM   #[3]
imported_عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
تحضرني- منذ كتابتي لهذا المقال- العديد من ال(شواهد) التي أجدها تستحق التوقف بين يديها في مسعى لجلائها والخلوص إلى لبها وما احتملته عراجين آي الله من ثمار ومرادات بهية، ولا أدعي في ذلك تمام علم، إنما هو سعي للايغال برفق في لجج المعاني بتوفيق الله وعونه.
(1)
لقد ذكرتُ في خواتيم مقالي بأن علوم اليقين الثلاث تحتاج إلى أمر قبلي، ألا وهو مجاهدة النفس وتهيئتها لهذه العلوم السامية، ومما يسهم في سوق النفس وتهيئتها إلى ذلك:

كنت أرغب - ولعلي أفعل ان شاء الله- بأن أورد مفترعا منفصلا عن مآلات تلاوة القرآن وتأثيره (الأوفى) على النفس (المؤمنة)، لكنني آثرت أن أورد ذلك (خطفا) هنا ضمن حواشي هذا المقال.
يقول الله جل في علاه في سورة المزمل:
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4).
ياتُرى ماهي الغاية والمراد لأمر الله للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالقيام ليلا لترتيل القرآن؟!
بالطبع فإن الإجابة قد وردت في الآية الخامسة من ذات سورة المزمل:
{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} المزمل5.
يكاد المفسرون يجمعون بأن القول الثقيل مثار الإلقاء في هذه الآية هو القرآن الكريم في ذاته بفرائضه وحدوده تهيئة له للدعوة إلى دين الإسلام، وقد ذكروا في ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم كان يتفصد جبينه عرقاً عندما يتلقى القرآن بواسطة جبرائيل عليه السلام، وقد أخبر أحد الصحابة وكان يجلس بجوار رسول الله والرسول صلى الله عليه وسلم يضع ركبته على ركبته، فلما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحى قال الصحابي: شعرت بركبة رسول الله وكأنها جبل، وقيل بأنه صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الوحى وهو على دابة كانت الدابة تئط من ثقل الوحي، ودوننا ماحاق بنبينا صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه جبريل عليه السلام في الغار بابتدارات آيات سورة إقرأ؛ ثم ذهب إلى السيدة خديجة رضى الله عنها وعن ابيها وهو يقول زملونى زملوني أو دثرونى دثروني وكأن به حمى مما لاقى من لقاء الملك ومباشرة الوحى.
أقول وبالله التوفيق:
توقفت مليا بين يدي هذه الآية الخامسة من سورة المزمل، التي وصفت القول الذي سيلقيه الله على نبينا صلى الله عليه بالثقل، فإذا بي لا أجد ال(القول) بالثقل يراد به القرآن، والشاهد في ذلك أن هذه الآية قد سبقتها (مباشرة) آية يقول فيها ربنا:
{أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} المزمل4.
فكيف يستقيم ان يكون الأمر قد سبق بتلاوة القرآن؛ ثم يكون معنى القول الثقيل الذي (س)يلقيه الله على نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه ذات القرآن؟!
ثم لماذا كان الخطاب من الله لنبينا صلى الله عليه وسلم ب(سنلقي)، عوضا عن ال(إنزال) الذي ورد في ابتدار جل الآيات التي تحدثت عن القرآن الكريم؟!
ثم عرضت لي آية كريمة أخرى يقول فيها الله جل في علاه لأبينا آدم:
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة.
هذه الكلمات أعادت إلى أبينا آدم (اعتباره) الذي سُلِبَ منه فعادت له الإمامة والاصطفاء بعد توبة الله جل في علاه عنه.
لنعود إلى آية سورة المزمل:
{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} المزمل5
هذه الآية الكريمة تفيد بأن الله سيلقي على نبينا صلى الله عليه وسلم قولا ثقيلا، والإلقاء يقابله التلقي، وقد تلقاها نبينا صلى الله عليه وسلم بعد صدعه بأمر الله بتلاوة القرآن في ثلث الليل أونصفه كما أمره بذلك ربنا جل في علاه، وذلك بلا جدال ابتلاء يثقل على كل ابن آدم، إذ في ذلك تعب ورهق كبير عندما يدع المرء نومه في وقت من الليل لعله أكثر الأوقات التي يكون فيها النوم مريحا للجسد، وكذلك فإن ال(كلمات) المعنية لأبينا آدم عليه السلام قد كانت في مساق (ابتلاء) معلوم، وهو مخالفة أمر الله بالأكل من الشجرة.
أيضا عرضت لي آية أخرى أنزلت في حق أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام:
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} البقرة 124.
هذه الآية تتحدث عن (كلمات) بعينها (آتاها) الله لإبراهيم عليه السلام لماذا؟! ليجعله إماما!
(يتبع بحول الله).
مواصلة:
تشير ارجح الأقوال بأن سورة المزمل هي السورة الرابعة من حيث ترتيب نزول سور القرآن، فقد سبقتها كل من العلق، والقلم، والمدثر. وبالتالي فقد كان هناك قرآن يُتلى عندما قال ربنا فيها {قم الليل إلا قليلا} و {ورتل القرآن ترتيلا}، وذكرنا بأن الأمر بقيام الليل وترتيل القرآن قد لغاية يريدها الله جل في علاه؛ ألا وهي {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}، والثقل المشار إليه في هذه الآية الكريمة ليس بثقل (وزني فيزيائي) بأي حال من الأحوال كما اشارت عدد من التفاسير، إنما ثقل يرتهن بعظمة ورهبة المعنى المراد في (القول) الذي (س)يلقيه الله على نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو لعمري ذات الثقل والرهق الذي ترافق مع الكلمات التي آتاها الله لأبينا آدم عندما ارتكب الخطيئة وأكل من الشجرة المحرمة في الجنة كي يتوب عليه:
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} البقرة.
وقال ربنا في سورة طه:
{وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ۝ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} طه 121، 122.
لكن لقد آتى الله آدم عليه السلام ال(كلمات) رهينة باجتباء له منه جل في علاه، والاجتباء في اصطلاح أهل السلوك من الصوفية عبارة عن فيوضات ربانية خاصة لبعض عباده. فتحصل لهم النعم (بدون اجتهاد منهم). وذلك فقط لبعض الأنبياء والرسل والشهداء والصديقين وليس لعامة الناس، كما انه ليس لكافة من ذكرت آنفا من الأنبياء والرسل والشهداء والصديقين، فالاجتباء على عمومه لا يكون إلا بعد ابتلاءات قد تكون عديدة. والله لايبتلي من عباده إلا من يحبهم، والاصطفاء الخالص هو الاجتباء الخالي من أي شائبة. والاصطفاء هو عند أهل السلوك الاجتباء الخالص.
وبالطبع فإن آدم عليه السلام كان في الجنة، وليس بالضرورة أن تكون الجنة هنا الجنة المعلومة لنا والتي يهبها الله للمؤمنين في الآخرة، إنما هي جنة -حديقة غناء على وجه هذه الأرض التي نعيش عليها- وأحسبها والله أعلم كانت في منطقة (مِنى) المجاورة لمكة المكرمة، وفيها خلق الله آدم وزوجه، وفيها كان يعيش معهما إبليس.
أما الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام فقد بدا لي من خلال التقصي والتمحيص والتفكر انها مفاتح اوحاها الله إليه لتوصله إلى ذُرى درجات اليقين وهو حق اليقين، وهنا تحضرني مناجاة آدم عليه السلام مع ربنا جل في علاه بعد أن آتاه الله درجة حق اليقين:
قَالَ السُّدِّيُّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ، قَالَ: قَالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تَخْلُقْنِي بِيَدِكَ؟ قِيلَ لَهُ: بَلَى، وَنَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ؟ قِيلَ لَهُ بَلَى، وَعَطَسْتُ فَقُلْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَسَبَقَتْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ؟ قِيلَ لَهُ: بَلَى، وَكَتَبْتَ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَ هَذَا؟ قِيلَ لَهُ: بلى، قال: أرأيت إِنْ تُبْتُ هَلْ أَنْتَ رَاجِعِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَهَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ مَعبدعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ سعيد بن جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهَكَذَا فَسَّرَهُ السُّدِّيُّ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ.
انتهى.
لعمري إنه حوار مَنْ آتاه الله حق اليقين مع الله الخالق جل في علاه.
وأرى بأن انتفاء الابتلاء لآدم عليه السلام مرده إلى طبيعة خلقته، فقد وصفه ربنا جل في علاه بأنه (ضعيف)، قال ربنا جل في علاه:
{وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا} طه 115.
فبلا جدال إن النسيان ضعف، وكذلك انتفاء العزم ضعف، ولعل مرد ذلك - والله أعلم- ابتدار الخلق للبشر، ولاينقص كونه قد خُلق في احسن تقويم عن الضعف الذي ذكره ربنا، فقد ركنت إلى مايشبه اليقين بأن آدم عليه السلام قد اختاره الله من اسلاف للبشرية كانوا يمشون على أربع، فأحسن الله خلقه بالاستقامة على رجلين، وبالتالي لقد كانت رحمة الله بآدم عليه السلام عدم الابتلاء رحمة بضعفه.
أما إبراهيم عليه السلام فقد كانت الكلمات التي آتاه الله إياها لايصاله إلى درجة حق اليقين؛ ابتلاءات (ثقيلة) بدءا من النار التي ألقي فيها، وبالذي حدث له مع الملك الكافر الذي أراد انتزاع زوجه سارا التي آتاها الله شطر الحُسن، ثم الأمر بالهجرة بزوجه الثانية هاجر وابنه اسماعيل عليهما السلام للقرار بمكة المكرمة، انتهاء بأمر الله له بذبح إبنه اسماعيل، تلك كانت ابتلاءات، ومعها رهق التفكر في ملكوت الله من قبل، والتساؤل عن الخلق وما أريه من ذبح لعدد من الطير وبعثرة اعضائها على رؤوس الجبال، لكن (كنه) الكلمات التي ابتلاه الله بها، والموصلة إلى درجة حق اليقين فهي (شعائر الحج).
نعم شعائر الحج، إذ نظرة فاحشة إلى شعائر الحج تنبينا بالكثير من الخفايا والاسرار!،
وشعائر الحج (أفعال) واقوال تتسق معها مفردة (الإتمام) الذي ذكره ربنا في الآية الكريمة:
{وإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰاهِيمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٍۢ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّٰلِمِينَ}البقرة 124.
فكم في الحج من رهق وسهر وتعب جسدي وثقل على النفس، والحج مآله غفران الخطايا، إذ يخرج المتم له من خطاياه كما ولدته أمه.
كل ذلك ييسر لنا معرفة المعنى والمراد بال(القول الثقيل) الذي سيلقيه ربنا على نبينا صلى الله عليه وسلم.
(هذا سيكون مثار الإيراد القادم بحول الله).



التوقيع:
[frame="7 80"].

سُكْنايَ حيثُ يحكي النيلُ عن حضارةٍ عظيمة
يشُقُّ صدرَ أرضنا السمراء في عزيمة
وينحني تأدباً في (البركل) الذي يلي كريمة
عادل عسوم
www.marawinews.com
[/frame]
imported_عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 12:46 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.