منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-12-2024, 07:42 PM   #[1]
احمد زين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد زين
 
افتراضي أغاني الدليب: حنين الشايقية بين رنة الطنبور وبلاغة الكلمة

تُعَدّ منطقة منحنى النيل، الممتدة من حدود المناصير إلى حدود الدناقلة، موطنًا لقبائل الشايقية والبديرية، وتتميز بتراث ثقافي غني وتاريخ موسيقي عريق
شهدت هذه المنطقة تطورًا ملحوظًا في الفنون الموسيقية، حيث تأثرت بالبيئة الطبيعية والثقافية المحيطة. كانت السواقي والحقول مصدر إلهام للشعراء والمغنين، مما أدى إلى نشوء أغاني تعكس الحياة اليومية والمشاعر الإنسانية
في مناطق الشايقية، برزت أغاني الدليب كأحد أهم أشكال التعبير الفني. تتميز هذه الأغاني بإيقاع الدليب الفريد، وكلماتها الرصينة التي تعكس تجارب الحياة والحنين.
آلة الطنبور تُعَدّ الأداة الموسيقية الرئيسية المصاحبة لهذا النوع من الغناء، حيث تضفي بأنغامها طابعًا خاصًا ومميزًا.
لعب الغناء دورًا محوريًا في نقل القيم والتقاليد عبر الأجيال، وكان وسيلة للتواصل والتعبير عن المشاعر في المناسبات الاجتماعية والاحتفالات. كما أسهم في تعزيز الهوية الثقافية وتوثيق التاريخ الشفهي للمنطقة
هذا المفترع توثيقا لهذا الضرب المحبب الغناء اتمنى ان يجد من اهل الدراية مزيدا من الاهتمام وتعزيزه بالنماذج الغنائية المرئية والمسموع المكتوبة
وعلى بركة الله نبدأ



التوقيع:
[frame="7 80"]يا حلاة العشرة وكتين تبقي صح صح[/frame]
احمد زين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2025, 08:09 PM   #[2]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

تحياتي أحمد زين،
أدناه مقال للمبدع عبد الكريم الكابلي، رحمه الله، منقول له علاقة وثيقة بالموضوع:

🌹فيك يامروي شفت كل جديد 🌹

🔹️يـقـول الـكــابـلـي :

( كنت أمني النفس بدراسة القانون ، الأمر الذي يستلزم الهدوء والتفرغ للمذاكرة ، وكان مطلباً عسيراً لي بالخرطوم ، بعد أن ظهرت موهبة الغناء ، وتكالب الأصدقاء على الاستماع ، والجلسات الغنائية الخاصّة . كنتُ وقتها أعمل بمكتب التركات لغير المسلمين بالقضائية ، وكان يعمل معنا العم العزيز حسن حمدي رحمه الله ، بعد تقاعده للمعاش ، وكان قد عمل تقريباً في أكثر محاكم السُّودان ، مما جعلني أطلب منه ترشيح بلدٍ أجد فيها ضالتي ، وهي التفرغ للدرس والمذاكرة ، فقال دون تردد: عليك بمروي، وبالفعل ذهبتُ إلى قلم المستخدمين، وطلبتُ النقل إلى مروي .”

🔸️بَيْدَ أن ،، الكابلي ،، لم يجد في مروي الوقت الكافي للدراسة والتحصيل لدخول كلية القانون ؛ لكنه بدلاً عن ذلك التحق بـ(جامعة مروي الكبرى ) حسب قوله ، التي كان قوامها يتشكل من النُّخبة الإدارية والقضائية التي كانت تعمل في مدينة جاكسون باشا آنذاك ، والتي يذكر الأستاذ كابلي بعضاً من معالمها قائلاً :
( المفتش حسين أحمد شرفي، والقاضي مولانا صالح محمد علي عتيق، والقاضي الشرعي مولانا عوض الله صالح، وفي المساحة المفتش باب الله، والشاعر الفذ مهدي محمد فرح الذي لحنت له أغنية “يا حليلكم”، وكان ينادى بالأستاذ حتى عندما جاء ليعمل برئاسة المساحة بالخرطوم ؛ لغزارة علمه ، فهو من الرواد الذين تلقوا دراسة بانجلترا في المساحة الجوية ، وكان ولا يزال ضليعاً في اللغتين العربية ودارجها ، وحيدر المشرف على “الميز”، وكانت تضبط الساعة على موعد وصوله وخروجه من مكتب المساحة ؛ ومفتش المساحة نور الدين؛ وفي المستشفى الدكتور حسن كُشْكُش ؛ وفي المجلس الأستاذ إبراهيم يوسف ، شقيق الإعلامي الأشهر الأستاذ أبو عاقلة يوسف، وهو الذي مدَّني بقصيدة الأستاذ عباس محمود العقاد ( شذى زهر ولا زهر ) وفي قسم البساتين الأستاذ إبراهيم أحمد؛ وفي المشاريع الزراعية الحكومية الأستاذ خير الله، وكان مسؤولاً عن تجارب القرير ، حيث الناظر المهيب ود بشير أغا الذي غنى لوالده الشاعر حسونة شاعر الشايقية الأكبر :

غنيت ليك يا ود بشير
كرسيك قدام كرسي المدير
ود عضام راجلا شكلو غير

إذ كان مهاباً ، وفي بسطة من الجسم؛ وفي المشاريع الخاصّة الأستاذ حران ، ثم الأستاذ المربي الكبير مصطفى أبوشرف ، ناظر المدرسة الوسطى ، وصاحب الذكريات الطريفة، وكذلك الأستاذ حامد عمر الأمين ، وفي المركز الباشكاتب سعد محمد إبراهيم؛ وفي النقل الميكانيكي العم عبد الرازق، وإبراهيم منزول ، صاحب الدعابة والبديهة الحاضرة، إلى جانب العديد ممن يضيق عن ذكرهم المجال ، رحم الله من غادر منهم إلى الدار الرحيبة ، والعافية لمن بقي منهم بيننا في الحياة. كانت مجموعة أولئك الموظفين أسرة واحدة بكل ما تحمل معاني الأسرة المتلاحمة من معنى ) .

🔹️لم تكن علاقات الأستاذ كابلي في مروي محصورة في قطاع الموظفين وزملاء العمل الديواني ، بل تخطتهم إلى العديد من أعيان المنطقة ووجهائها ، الذين تعرَّف عليهم خلال زياراته الميدانية لمحاكم الإدارة الأهلية في المنطقة ، وسياحاته الخاصّة داخل مدينة مروي وما جاورها، ونستشهد في ذلك بقوله :

( فقد تخطى الأمر مجموعة الموظفين إلى إقامة علاقات طيبة مع مواطني مروي، والمناطق المجاورة ،، وقد سعدتُ أيما سعادة بصداقتي ومعرفتي بالاحباب محمد عبيد رحمه ، وسيدأحمد خطاب ، ومحمد عبد القادر ، والعم الصادق القمّش ، وأحمد مـن الله ، والضكير ، وعازف العود إبراهيم حسن ، ومحمد عبيد الله ، والحلاق العم بابكر، الذي أخبرني بأنه كان يقوم في شبابه بحلاقة شعر رأس جاكسون باشا ،، ومن نوري العمدة لاحقا محمد أحمد كنيش، ومن قنتي العم العمدة ود أحمد أبوشوك ، الذي كلما ذكرته عضضت أصابع الندم ، لأنني لم أكتب ما كان يحدثني به من أشعار حسونة ، وتاريخ منطقة الشايقية ، وسير بعض الموظفين المصريين الذين تركوا في المنطقة ذكريات حسنة ؛ ومن كرمكول العمدة سعيد ميرغني ، وكان رجلاً كريماً ، كلما ذكرته طافت بخيالي صورة الكريم الذي وصفته أغنياتنا التُّراثية بـ (عوج الدرب) لأنه كلما سمع صوت سيارة مارة بالطريق العام ليلاً يطلب من أبنائه الخروج السريع بالفوانيس ، وبطاريات الإضاءة ، جلباً لتلك السيارات ؛ لإكرام وفادة راكبيها ، وأحيانا يلح على مبيتهم ، ثم من الدبة ذلك الرجل المهيب الذواقة للغناء ، العم الناظر أحمد سعيد ، ومن كريمة الرجل الكريم الموسر كرار محمد الحسين ، والإخوة الحارث منصور ، والتيجاني حسون ، وعلي عثمان رحمة ، وعشرات العشرات ممن يضيق عن ذكرهم المجال ) .

🔸️ويتنقل الأستاذ الكابلي من دائرة المعارف والأعيان في منطقة مروي إلى دائرة الغناء والطرب، قائلاً ( ولا بد لي من أن أذكر الفنان (بنده ) صاحب الصوت الجهوري، وقد استمعت إليه بإعجاب كبير، وهو يغني على آلة “الدلوكة” الإيقاعية العديد من أغنيات أهلنا الشايقية، وبينها أغنية “بوبا عليك تقيل” التي ضمنتها في أغنيتي 🌹فيك يا مروي شفت كل جديد 🌹، وهي أغنية تراثية ،، وبنده هو (جميل عبد الرازق فضل المولى ) (1919-1989م ) ، عاش صباه بالبركل ( تبعكم يا Fathiya A Elhassan 😊😊 ) حيث أكمل تعليمه الأولى ، وبدأت شهرته الغنائية تلوح في الأفق بأغاني الحقيبة ، والإنشاد الديني .

زار بنده الخرطوم في الثلاثينيات من القرن العشرين ، وتأثر بصوت الفنان زنقَّار ، الذي كان من رواد قهوة الزئبق آنذاك ، وبعد ذلك عاد بنده إلى وطنه الأم بالبركل ، وكوَّن فرقة غنائية من ( مـحمـد حـسنين ، وعــوض النــور، وعطا عطا الفضيــل، وسلمان ود كريمة، وجيب الله ) والطـريـف في الأمـــر ، أنَّ فرقته الغنائية كانت تضم امـــرأة تــُدعـــى ( فـضيلــه ســـوميت ) ضابطـــةً للإيقــــاع ، وفي عقد الخمسينيات والستينيات غنى الفنان بنده للشاعر محمد عـبـد العـزيـز ، والشاعر حسن الدابي ، ومن أغانيه التي حظيت بشهرة واسعة في المنطقة: ( القمر بوبا .. والرايقة شتيلة قريرة .. و جود يا بارى جود ) .

🔹️لا شـك أن ذلك الوسط الفني والإبداعي في منطقة مروي قد أضاف للأستاذ الكابلي بُعداً فنياً آخر ، جعله يرتبط ببعض الفنانين ، والشعراء، والمبدعين في المنطقة ، ويتغنى بكلمات بعضهم في جلسات الاستماع الخاصّة ، وكثيراً ما يشير الكابلي في حديثه عن العمدة محمد أحمد أبوشوك ، رئيس فرع البديرية ، والعمدة ود بشير أغا ، رئيس فرع الشايقية شمال ، إلى العامل حُسونة ، وأشعاره الرصينة ، والشاعر حسونة، كان شاعراً مطبوع ، لا يُشقُّ له غبار ، عرفه أهل المنطقة بالعامل حُسونة ، وكانوا يتقربون إليه بالهدايا والنذور ، لأن الشاعر في عرفهم كان يمثل لسان حال قومه ، وصحافتهم السيارة ، وتلفازهم المتنقل ، لأنهم يتعرفون من خلال أشعاره عن فضائل الحسان والعذارى في المنطقة ، أمثال ( جمال الباشا في البخيت ، وستنا بت الشيخ في العفاض ) ويأنسون بمدحه في جُود الرجال الذين كانوا يقذفون للقريب جواهراً ويرسلون للبعيد سحائب، ومن أمثال هؤلاء الشيخ أحمد أبوشام ( المعروف بأحمد درويش ) الذي ردَّ حسونة على خصومه قائلاً :

في اللحم كـــــجَّنت اللســـان
عشـــان فسَّل أحمد أبوشـام
هو درويش عقلــــو تـمـــام

ويقفون بفضل مجالسته على أحوال المنطقة ، وسير أعلامها ، وصراعاتهم السياسية ، ويتبلور ذلك في مدحه للعمدة ود بشير أغا في القرير :

ود بشير عمدة مو عمدة سماسير
خيـــلو بين الجبليـــــن تغــــيـر

والعمدة ود كنيش في نوري :

يـا الأغـــا ود كنيــــــــش
الرجال بتـاب وأنـت عيـش

والعمدة أحمد أبوشوك في منطقة قنتي :

أحمد أب شـوك قدل فشـل اليلومـــو
ويا بحر المســــور القاســــــي عـــومو

والقصيدة التي أشار إليها الأستاذ الكابلي في عابر حديثه عن أعيان منطقة مروي ، وهي القصيدة المعروفة بـ ( قولي ف، وق الأغا ود بشير ) والتي يقرأ نصها الكامل هكذا :

يا مريسيل يا زريزير

بـجناح الريش مني طير

جيب لي قاف الشيخ ود بشير

وصفو فوق الخيل يا حمير

وغادي من القمح يا شعير

جانا الضحى وقام العصير

فوق بليماً بنسف الدّير

شفتو متل البرق البشيل

شن بِلِم ناس ديل مع ديل

وشن بِلِم الترعة والنيل

وشن بلم القمره والليل

يابا داخرنك لي التقيل

عمدة مو عمدة بواجير

حقو رتيب التوابـــــير

وكرسيهـو قدام كرسي المدير

خيلو بين الجبلين تغـير

ومن جبال تقلي على قدير

بالوعر كم شقوا التناقير

وطبلو دقَّ وخلفولوا النقير

سيدي سيد عامراب القرير

وسيد عفو السقّاي والحفير

سيد جريف نوري أب تناقير

وسيد دويم شات والبسابير

ود عضام راجلاً شكلو غير

حاشاه من اللوم أب بشير

أشونو القالوا ضرب النذير

🔸️وفي ضوء هذه الخلفية المشرقة إبداعاً ومتدفقة طرباً وعطاءً من جوانبها المختلفة، رسم الأستاذ عبد الكريم الكابلي لوحة شاعرية زاهية ورائعة عن مروي في أواخر خمسينيات القرن الماضي ،، والتـي يقـول فـي مـطلعـهـا :

فيـكِ يا مروى شُـفتَ كـل جديــد🌹

فـيكِ شُـفـت. عيون لعبـو بـيَّ شديـد🌹

وانكويـت بـالنار من زهـور في خُـديـد🌹

مهمـا زاد وجـدي ما بـسـيـب الــــريـد🌹

لأني قلبـي حنيـن وبـعشـق التغريــــــد🌹

بـمحاسـن الكون وبـجمــــــال الغِـيـــــــد🌹

🔹️في سياق هذه القصيدة طرح أحـدهم سؤالاً على الأستاذ الكابلي مفاده : ( مــــروي ،، وآســيا وافـريقـيا ،، وليـلة المولــد ،، أعمال فنية ذات طبيعة خاصّة ، وهي الأقرب إلى الأوبريت والغناء الجماعي ، وتحمل مضامين جديدة في الشعر الغنائي ،، كيف يقرأ كابــــلي هذه التجارب التي تشكل محطات مهمَّة في مسيرته ؟ وإلى أين أفضت بتجربته الفنية عموماً .. ؟؟ )

🔸️فأجـابه الكابلـي بشأن مروي ، قائلاً : ( ربما كانت أولى هذه المحطات أغنية مروي ، إذ حملت ملمحاً غنائياً لم يكن معروفاً من قبل ، هذا حسب علمي ، وقد أكون من المخطئين ، فقد ذخرت بالصور المتحركة إلى جانب تضمين ثلاثة كوبليهات من منطقة أحبابي الشايقية ، حيث كنت أعمل ، وقد وصفها بعض النقاد في حينه بأنها نواة لأغنية الأوبريت ) .

🔹️هكذا كانت وما زالت مروي إضـافة جديدة وحقيقية على المستوي المهني ، والمستوى الاجتماعي ، والمستوى الفني الثقافي لـعبد الكريم الكابـلي ،، بل إنها أضحت تمثل واسطة عقد في تاريخ مشواره الغنائي ، الحافل بالإبداع ، والمتدثر بمختارات التُّراث الشعبي السُّوداني الناظمة لثقافاته المحلية ،، وصـار ،، الـكابـلي ،، جـزءاً من تأريخها المجـيد ،، وصارت إلــــياذتـه الفنية ( اوبـريت مروي ) بـمثابة النشيد الوطنـي الواجب الحفظ على جميع ابناء المنطقة شيباً وشـباباً .

عبد الكريم الكابلي...🌹



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2025, 08:29 PM   #[3]
احمد زين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد زين
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود مشاهدة المشاركة
تحياتي أحمد زين،
أدناه مقال للمبدع عبد الكريم الكابلي، رحمه الله، منقول له علاقة وثيقة بالموضوع:
.
تحياتي يا عمدة
شكرا على هذا المقال الشحمان والذي يعج بكثير من الأسماء اللامعة والتي اتمنى ان نسلط عليها بعض الضوء في هذا البوست



التوقيع:
[frame="7 80"]يا حلاة العشرة وكتين تبقي صح صح[/frame]
احمد زين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2025, 08:44 PM   #[4]
احمد زين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد زين
 
افتراضي

كنت رؤيتي في هذا البوست ان نخصص عدد من الحلقات لكل شاعر او مغني او عازف او عن مجموعة شكلت ثنائية
وهنا لا يمكن تجاوز الثلاثي النعام ادم وحسن الدابي ومحمد سعيد دفع الله
استطاع النعام ان يصنع مع رفيقيه مدرسة خاصة في اغنية الدليب نهل منها كل من أتى بعدهم



التوقيع:
[frame="7 80"]يا حلاة العشرة وكتين تبقي صح صح[/frame]
احمد زين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2025, 08:47 PM   #[5]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد زين مشاهدة المشاركة
كنت رؤيتي في هذا البوست ان نخصص عدد من الحلقات لكل شاعر او مغني او عازف او عن مجموعة شكلت ثنائية
وهنا لا يمكن تجاوز الثلاثي النعام ادم وحسن الدابي ومحمد سعيد دفع الله
استطاع النعام ان يصنع مع رفيقيه مدرسة خاصة في اغنية الدليب نهل منها كل من أتى بعدهم
جميل.
بجادعك بما أعرفه إن شاء الله.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2025, 08:57 PM   #[6]
احمد زين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية احمد زين
 
افتراضي

http://www.sudanyat.org/vb/uploaded/2099_1735933978.mp3

النعام / حسن الدابي

شتيلة قريرا
الفجر نبحن بوابيرا
حليل تغريد عصافيرا
بلاها أصبحنا في حيرة
يازهرتنا النضيرة
حرام نقلك من الجيرة
دهب زادوه تجميرا
لفة خاتم ضميرا
شبيهة البدر المنيرة
ليك تاجوج ماها سيرة
نزلت العقلات الضفيرة
تداعب رمان صديرا
نظرتك قاسي تفسيرا
فيها انذارات خطيرة
ست الكل يا أميرة
روحي كفاها تدميرا
ضاقت وغلبت بصيرا
خلاص اتحقق مصيرا
فراقكم زادتي تعكيرا
وبلاك ما عندي تفكيرا
يا صلاح أم شديرة
تعود ونشم من عبيرا

جدي البرعن أراكن
سبيبك ولا ليل ساكن
إنت طبيبي بس لكن
رحل كت في القرير ساكن

يفوح المسك من فاه
مضمر واحسرتاه
الفريع الهتف نداه
تموع تتنى ما لاه

ليه عجلتي بالقومة
قريرنا معاكي شن لوما
عيني ما رأت نومة
بقت لك سبب الحكومة

ياظبية جنان مالك
فارقت القرير مالك
ربنا مالك الممالك
يحرق الكومر الشالك

شبيهة الصيد في البوادي
محكم عودك النادي
فاطرك برقو عبادي
الرزق يا جاهلة جبادي

فراقك قاسي ألمني
سواد عينيكي جنني
على الأحباب ماب تحني
فقد عقلي بقيت أغني

ليك برسل تحياتي
بضمنه موتي وحياتي
أتكرن وأمشي فلاتي
عليك يازهرة الشاطي

فريع المحلب القايد
عشانو أقاسي الشدايد
سهامو رماني أوصايد
ألمي الراح جاني عايد

بصلي وبعبد الباري
أقيم ليلي وأصوم نهاري
عشان الشاغلة أفكاري
الشلوخة قضيب الكباري

حليل الروقة والبسمة
حليل الضامرة منقسمة
شلوخ خديها مترسمة
قامت وكل شي قسمة



التوقيع:
[frame="7 80"]يا حلاة العشرة وكتين تبقي صح صح[/frame]
احمد زين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-01-2025, 11:18 AM   #[7]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

سلام أحمد،

بدايات النعام كانت مع الشاعر الفصيح خضر محمود سيد أحمد، وذلك بحكم المجايلة والمنطقة، فالشاعر خضر والنعام من قنتي.
بحثت عن مقال شامل عن الشاعر خضر، وللمصادفة وجدته في سودانيات!



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-01-2025, 11:19 AM   #[8]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

https://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=47882

د.أحمد إبراهيم أبوشوك



استوقفني الحوار الصحافي الذي أجراه الأستاذ عوض الخليفة طه مع الشاعر المطبوع خضر محمود سيدأحمد بضاحية الحاج يوسف، واستهله بقوله: "عندما يكون الحديث مع شاعر في قامة خضر محمود سيدأحمد، فهذا يعني أن الحديث سيكون له طعم خاص، فالرجل شاعر بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، فمثلما كان النعام آدم ملك الطنبور، فهو أيضاً ملك شعراء منطقة منحني النيل، تلك المنطقة التي خرَّجت العباقرة أمثال حسن الدابي، وعبد الله محمد خير، والسر عثمان الطيب، ومحمد سعيد دفع الله، ومحمد الحسن سالم (حميد)، وإبراهيم ابنعوف، وعوض عابدون، والقائمة تطول، ولا تكفيها الصفحات". حقاً أن القائمة تطول، ومداد اليراع ينضب في سرد أعلام المبدعين؛ لأن منطقة مروي الكبرى تحظى بتراث ثقافي سامق الجودة، يحمل بين ثناياه ملامح تواصل مستمر بين القديم والجديد، وتلاقح دائمٍ بين الثابت والوافد، في بيئة نُسج فضاؤها الإبداعي بمنوال جدلية قائمة على عطاء النيل الخالد وتجليات الفعل الإنساني على ضفافه الخضرة عند أرض المنحني، حيث تتراكم قيم الأديان المتعاقبة التي سادت تباعاً في تلك الربوع، وتتمدد شبكة العلاقات التكاثرية بين أهل مروي الخُلَّص والوافدين إليهم. عند هذا المنعطف الموشَّح بشارات التواصل الثقافي وقف الشاعر عمر الحسين محمد خير (ت. 2005م) وقفة تأمل ثاقبة، حاول من خلالها أن يخرج ثقافة الشايقية من ضيق الانتماء إلى القبيلة الواحدة إلى سعة الانتساب المتعددة المصادر، الناظمة لمواعين القيم الثقافية وشبكة تراث أهل الدار. وفي الاتجاه ذاته تشخص نظرات الأديب اللوذعي الدكتور توفيق الطيب البشير، منطلقةً من ثوابت رؤية منفتحة تجاه التناسل الاجتماعي داخل محيط مروي الكبرى، والتحاور الثقافي بين مفردات نسيجها الديمغرافي في تناغم أريحي بين تحديات المكان المتغيرة، بتغير الدهر، واستجابات الإنسان المتطورة في كنفها. وإلى جانب نظرات الدكتور توفيق تنداح دائرة جهود الأستاذ صلاح هاشم السعيد والباحثة الميدانية الأستاذة فاطمة أحمد علي التي استطاعت أن تجمع شذرات مهمة من شتات تراث منطقة مروي الثقافي في سِفْرِها الموسوم بـ "منطقة مروي المخبر والجوهر"، وتوثق لطبيعة الينابيع الاجتماعية التي كان لها فضل السبق في سقاية جذوره، ونَتْح أغصانه؛ إلا أن المنهج الأكاديمي الذي اتبعته الأستاذ فاطمة لم يوفقها في استيعاب حراك الثقافة الخلَّاق في المنطقة بصفة جامعة مانعة؛ لأنها حصرت نفسها في كنانة المجموعات الإثنية التي مغْنَطَت حركة مداراتها الثقافية والاجتماعية حول المجموعة الشايقية، وذلك في إطار جدلية الأصل وتوابعه، علماً بأن لكل مجموعة من تلك المجموعات كينونتها المايزة، ومركزها الثابت الذي تتقاطع خطوط سيره مع المدارات الأخرى، وتتوحد في خاتمة المطاف حول مدار ثقافة جامعة يطلق عليها مجازاً ثقافة الشايقية. ويصب في الاتجاه ذاته موقف الأستاذ متعدد المواهب عبد الرحمن مامان الذي يرفض بشدة تنميط ثقافة منطقة مروي الكبرى في كينونات قبلية (مثل الشايقية، والبديرية، والهواوير، والحسانية، والقراريش، والمناصير)؛ لأنه يعتقد أن أهل هذه المنطقة قد تصاهروا اجتماعياً، وتزاوجوا ثقافياً، لدرجة جعلت مخرجات عطائهم الأدبي تتجاوز أوعية الأثنيات الضيقة، لتشكل نسقاً ثقافياً واحداً، يدور وجدانه الجامع حول عطاء المبدعين، وجماليات منطقة مروي الكبرى، وتجاوبها مع قيم التراث الثابتة وتجليات الحداثة الوافدة. إذاً الإطار الثقافي أوسع رحابة من الوعاء الإثني الذي يشكل مفردات التركيبة الديمغرافية في منطقة حاج الماحي، والعامل حسونة، وود صليليح. في هذه البيئة المُشبَّعة بأشعار الأغنية الشايقية وشعرائها الراسخين في النظم المقفى، لنا وقفة في محراب الشاعر خضر محمود سيدأحمد، الذي جادت قريحته بلوحة شعرية، قوامها خرير مياه النيل الفرات، وخضرة ضفافه العسجدية، ووجوه حسناواته فارطة الحسن. إذاً من حقنا أن نستفسر ونتساءل: من أين أتى هذا الرجل؟ وإلى أي جيل ينتمي؟ وما فلسفة في الشعر ونظم القصيد؟ ما أشعاره التي خلَّدت منه علماً لامعاً في قاموس الأغنية الشايقية، لدرجة جعلت الأستاذ عوض الخليفة طه ينصِّبه ملكاً لشعراء المنحنى والوادي؟



من أين أتى الشاعر خضر محمود؟

أتى الصبي خضر من حصاية جده العمدة أحمد شوك بمنطقة قنتي، ومن صلب الرجل العابد محمود سيدأحمد أمامه الذي يُرفع نسبه إلى عشيرة المشاويين فرع أولاد نصر، ومن ترائب الحاجة الصالحة فاطمة بت أحمد شوك، التي نذرت طرفاً من عمرها الزاخر بالعطاء لصون مسجد القرية العتيق ليكون على طُهره ونقائه. وُلُد خضر في هذه البيئة الصالحة العابدة بعد ثلاثة أعوام من تأسيس مشروع الكُلد الزراعي عام 1927م، وفي مرحلة بدأت تشهد المنطقة تحولاً تدريجياً في أنماط الزراعة التقليدية. تفتحت عيناه على قواديس السواقي التي كانت خير أنموذج لمفهوم "الاعتماد على الذات"، وأفضل تجسيد لشعار "نأكل مما نزرع"، فضلاً عن أنها ظلت تشكل معلماً بارزاً من معالم قرى الشمال المصطفة على ضفاف النيل، حيث تشكلت حولها حياة الناس، وعاداتهم الاجتماعية، وقيمهم الاقتصادية. تعرَّف خضر في هذه البيئة الزراعية على هندسة الساقية، وتدابيرها، وأسماء أطرافها؛ وتفقه في قراءات مناسيب النيل في أوقات الدميرة، وأساليب الري، والزراعة، وتربية الحيوان؛ وشارك أهل القرية في أساطيرهم ومعتقداتهم التي أفرزها التصاقهم الوجداني بالساقية، وجعلهم ينذرون إليها النذور، ويعلقون عليها التمائم بغية الفال الحسن. وإلى جانب هذه المعارف التراثية حفظ خضر طرفاً من أغاني "الأروتي" في الفجراوي، والضحوي والعشَّاوي، وإنشاد "التربالة" في مواسم الحصاد، وإعداد البوقة (أي الأرض) للموسم الزراعي القادم، وتعرَّف على معايير قسمة العائد المادي بين الإنسان، والحيوان، والآلة.

في هذه الفضاءات المعطرة بأنفاس المزارع المروية، وخرير جداولها الدافقة على جنباتها، وأنغام قماريها المغردة على أشجار نخيلها الباسقات، بدأ الخضر ود محمود ود سيدأحمد تعليمه الأولي حواراً بخلوة الشيخ مصطفى سيدأحمد بابوش، التي كانت تقف شامخة بجوار مسجد القرية العتيق، حيث نداءات آذانه التي أضحت تشكل جزءً من وجدان القرية النابض في مغاربها وعشياتها، وعندما يتبين خيط صبحها الأبيض من سواد ليلها الساكن، معلناً بزوغ فجر جديد وأداء صلاة مفروضة، وتجديد يومٍ باكرٍ في حقول السواقي العامرة بعطاء صمودتها، وترابلتها الذين شمروا عن سواعد جدهم لتحقيق كسب مشروع، ورزق حلال طيب لذراريهم وعشائرهم الأقربين. وبين خلوة الشيخ مصطفى سيدأحمد وخلوة الخليفة أحمد كورينا درس الخضر طرفاً من القرآن الكريم، ثم آثر الهجرة إلى خلاوى أبو دوم قشابي، حيث درس على فضيلة شيخها محمد طه إدريس مبادئ اللغة العربية، وطرفاً من الفقه على مذهب الأمام مالك بن أنس، وشرع أيضاً في حفظ القرآن الكريم. وقبل أن يستقيم ميسم حفظه للقرآن الكريم تمرد الحوار الخضر على "القرآية أم دق"، وطلق حلقات الذكر والذاكرين، وهجر نيران الفيض القرآني، دون إذعان لرغبة والديَّه وأهل قريته الذين كانوا يحلمون بتخرجه عالماً بين ظهرانيهم. وبعد قرابة خمس سنوات من الهجر والعزوف الشبابي في طلب العلم ومجالسة العلماء قرر صاحبنا الهجرة إلى الصعيد، للبحث عن رزق أفضل، كعادة أقرانه من شباب ذلك الجيل الفريد. وبفضل هذه الهجرة عاش شاعرنا مشدوداً بين قيم الصعيد والسافل، إلى أن وضع عصا الترحال عن العاتق بضاحية الشقلة بمحلية الحاج يوسف بالخرطوم بحري.



الخضر من المسيد إلى نظم القصيد

ظهرت ملكة خضر الشعرية منذ نعومة أظفاره، وعمره بين العقد الأول والنصف الثاني، إذ أنشد قصيدة اسمها "المجمّر لونها"، ومطلعها يقول:


المجمل لونها لي بت يحمد العرجونة

الفنجان صغير في عيونها

والفضة المصفا سنونها

والدهب المجمر لونها

****

منك نظرة يا شفافة

لو كان المريض يتعافى

أنت المنقة والجوافة



فهذه القصيدة رغم بساطة كلماتها، إلا أنها تدل على ملكة الشاعر الأدبية الباكرة، التي لم يحبذها والده العابد الشيخ محمود سيدأحمد آنذاك، لأنه كان يمنيَّ نفسه أن يوظف ابنه الخضر تلك الملكة الأدبية في حفظ القرآن وتجويد التراث الإسلامي، ومن ثم كان رد فعله سالباً عندما سمع بهذه القصيدة، إذ أنه شد وثاق الشاعر، وعاقبه على وثبته العفوية في قرية كانت تنظر إلى مثل تلك الإشراقات الرومانسية والغزل الصبياني البريء بعين الريبة والحذر. فلا عجب أن هذه العقوبة قد هيجت شيطان شعره الجامح، ودفعته لإنشاد قصيدته المشهورة بـ"نوارة قنتي" عام 1957م، والتي شكلت انطلاقة نوعية في تاريخ حياته الأدبية وتطور الأغنية الشايقية، علماً بأن الشاعر الطموح لم يكن طالب شهرة، أو متكسبٍ بترويج أشعاره. وقد نظم تلك القصيدة بكفاءة أدبية عالية، قلد فيها نظم الموشحات الأندلسية؛ لأنه جعل سُداها يعتمد على حزمة من القوافي المتناوبة، والمتناظرة وفق نسق شعري جذَّاب، يعلو فيه جرس الطباق، وسلاسة الجناس، والاستعارات المكنية، والرمزية الجامعة بين صفات المحبوبة وتشبيهاتها بجماليات البيئة الزراعية المعششة في مخيلة الشاعر، ومشاعره المسكونة بحب الريف، فضلاً عن محاولاته الدءوبة لإخراج مفهوم الحب الذي استهجنه الناس أجمعين إلى دائرة المباح التي تجعل اللقاء بينه والمحبوبة لقاءً ميسوراً، لكن لا حياة لمن ينادي في باحات ذلك المجتمع الريفي وتقاليده العصية. وفي إطار هذه المقدمة الموجزة نعرض أبيات القصيدة كاملة إلى القارئ الكريم، علها توضح ما ذهبنا إليه من زوايا مختلفة، وتعكس مجمل اللوحات الفنية التي نظمها الشاعر، مُعبراً عن تيمه المكتوم، وعشقه الصادق لي "قصيبة لفت الجزيرة".



نوارة قنتي

جوهرة الشباب إنتي
ورداً نادي....... ومشتي
بي ألوانك......... بهرتي
وبي أنوارك...... جهرتي
وزي المارشال ظهرتي
من صيد الوادي... إنتي
هبلتيني......... وجفلتي
*****
الفي قلبي.... مطبوعه
شتيلة منقة.... مزروعه
صغيره ولينات... فروعه
سألت غفيره من نوعه
قال لي.... ليك ممنوعه
والخوه معاك مقطوعه
*****
قصيبة.... لفت الجزيره
خدره وقاسي تفسيرها
ودايماً... غضبان غفيرها
يلاقي الناس.. بتكشيرها
بفكر...... ألف تفكيره
وبقوم أفتح معا السيره
*****
المحجور.........إذن صرفو
خدار متاكي... في جرفو
ياء الكية ..........من حرفو
وحاجبو هلال كحيل طرفو
كل العشاق.......... يغرفو
ويشربوا .. من بحر وصفو
*****
في الحِلّه .... الدوام حافلة
باقوم لها ....أسبق القافلة
ولي الله بصلي في النافلة
ألقاك ........في دلال رافلة
وبعيد رامي الهدم... غافلة
يا صيدة الخلا .......الجافلة
*****
سلام يا الكوكب... الضاوي
وسلام يا الفرع ....المناوي
وسلام يا أم حباً ...سماوي
حبك لي جسمي.. شاوي
ومألِم في القلب..... كاوي
وشُفتِك ليّ.......... بتداوي
*****
تعال أسمع ليْ....... روايه
وشوف السبب......... أذايا
جميلة جماله..........للغايه
وعظيمة ......ومخلوقة آيه
فريع مشتول ....بي عنايه
فرهد وقام في... الحصايه
*****
حبِّك فوق........ من العادة
وجمالك راجح......... زيادة
ولو كان خلُّوكِ........ سادة
تعطلي ناس في .. العبادة
فُصوده من النور ....مداده
وتطمِّع فيها........ حساده
*****
آه يا زهر ............الحديقه
النجفة الضوّت....... فريقه
حمامة الجبل .....الطليقة
مشيتك قاسي.... تطبيقه
وزي نغمات ......الموسيقه
وحرقتي العُشاق حريقه
*****
آه انا ديمه......... في أنّه
ومنك ما يقولوا .......جَنّه
إنت رمان منو....... أزمنا
جديد ما قام عند أهلنا
وجايبو ملاك ...من الجَنّة
وبروح لي أمو.... تتمني
*****
شبه الريل ...في خلاهو
وشبه الوزّ... في مياهو
وانا المكتول بي هواهو
ومن لونو ....ومن نداهو
بديع ماب أقدر ....غناهو
دايماً أكتبو ....وأنساهو
*****
خلاص خليتو ..... ميدانك
انا المارِضْني....... رُمانك
ومعلِّقه روحي.. طيقانك
وشايته مزاجي سيقانك
ومحير عقلي.... لمعانك
وتسريح شعرك ودهانك



لا غرو أن هذه الموشحة المكتنـزة جمالاً والمنبسطة عشقاً قد وجدت قبولاً واسعاً في الوسط الشعبي آنذاك، حيث تداولها الناس في مجالس إمتاعهم ومؤانساتهم الراتبة تحت أشجار نخيلهم السامقات، وعلى تلال رمال حلالهم المصطفة على ضفاف النيل، ولياليهم البيضاء بيض قمرها الساطع. في ذلك الوقت كان الإعلام يقوم على التداول الشفهي، متواتراً أو مشهوراً، لكنه لم يخرج عن دائرته المحلية إلى مصافي الشهرة القُطرية الواسعة؛ إلا عندما صدح الفنان النعام آدم "بنوارة قنتي" عام 1959م، وجعلها أنشودة يتغنى بها أهل البوادي والحضر في مواسم أفراحهم، ويربطون موطنها بتلك القرية الوادعة على ضفاف النيل (قنتي)، دون أدنى إشارة إلى شاعرها الطموح الذي أنتج لهم تلك الموشحة ذات الجرس الشجي، والقوافي الأندلسية الحالمة، أو تصريح مباشرٍ باسم المحبوبة، التي كانت تمثل ذروة سنام مقصد الشاعر وهدفه النبيل؛ لأن التصريح بأسماء الحسان كان يعد من المحرمات الخمس في ذلك الريف القصي، المتنكر لحقوق العاشقين.



الشاعر الطموح بين سندان العرف ومطرقة العشق

عاش الشاعر حضر محمود كسائر أبناء جيله في ذلك المجتمع الذي كان يَعُدَّ البوح بالحب سلوكاً ناشزاً عن تقاليد الناس وأعرافهم، وإن الغزل الصريح في حسناوات القرية نوع من أنواع الكفر الصراح، لذلك واجه شاعرنا النقد والعتاب من أولئك الذين سلخوه بألسنة حداد، وصنفوا أشعاره الغزلية في قائمة المحظورات؛ إلا أن تلك المواقف الناقدة لم تمنعه عن مواصلة مسيرته الشعرية التي انداحت دائرتها ماوراء أسوار قريته الحصينة. وعند ذلك المنعطف خطاب المعارضين برائيته المشهورة بـ "الدِفَيْق"، والتي يقول مطلعها: "مَقْسُومْ لِيَّ ومُقَدَّر ... الحُبْ والغَرَامْ مَكْتُوبْ مَسَطَّر". وبذلك حاول أن يقدم إليهم عرضحال ضافي البيان، عرض فيه واقعه العاطفي المتأزم الذي لا يمكن معالجته بالكتمان، والتمس لنفسه عذراً عند أولئك الذين لا يقاسمونه الشعور نفسه، ولا يحسون بإحساسه المُسيَّر في فيلق الحرمان، والذي لا يمكن الفكاك عنه إلا باستجابة صادقة من صاحبة الكيل الحسن، وأهلها الذين يقفون غفراً على سلوك العاشقين والطامعين في التقرب إليها زلفى. وفي ذلك يقول:-



بي حُبُّو ابْتَلانِي ... عَلَيْ تَجَسَّر
غَيَّرْ حَالِي ... فِي أفْكَاري أثَّـر
******
هَالِكْنِي الدُّقَاقْ... الشَّبَّ خَدَّر
طَالِقْ سَاخِي... مَا قَامْ مَكَـدَّر
******
عَارفْ حُبِّي لِيهُو .... اتْعَالَى وتَأمَّر
حَرَّقْ قَلْبِي ... فِي اللَّهَبْ المَجَمَّر
******
قالْ خَلاصْ أصْبَحْ أسِيرْ الحُبْ مَكَنْتَر
أقُولْ أنسَاهُو منْ حَظِّي المَعَسَّــر
******
أحِسْ بِي قلْبِي مَايِلْ لِيهُو أكْتــر
وانْفَلَتْ اللِّسَانْ لِي الدَّاسُّو فَسَّــر
******
ودَمْعَ العينْ... مَعَ ذِكْرَاهُو بتَّـر
وانْكَشَفْ المَخَبَّا ..... الكَانْ مَسَتَّر
******
القَالْ نِسينَاكْ ... غـَـشَّ زَوَّر
كِيفِنْ نَنْسَى حُبَّاً ... جَرْحُو غَوَّر



هكذا كان جرح تيم الشاعر الطموح جرحاً غائراً، حاول معالجته بخطاب ضمني إلى المحبوبة التي كانت تعيش في واقع لا يقدر أهله تطاول العاشقين بأعناقهم فوق أسوار قريتهم الحصينة، وخطاب رمزي آخر إلى ولي أمرها الذي كان يشكل موقفه المتعنت جزءاً من ذلك المجتمع الذي لا يقبل جدل الخطاب الصريح في قضايا العواطف الجياشة، وفي ذلك يقول:



يَقُوقِي دَبَاسَه فُوقْ كَرُّوقو زَمَّر

ومِنْ الطِّيرْ وقَفْ حَرَّاسَه شَمَّر

مَهَبْهِبْ دَابُو صَمَدُو عَلِيهو غَفَّر

يَنْهَرْ تُورُو عِنْدَ الشَّايَه حَــفَّر



لا مندوحة أن الشاعر الطموح قد استطاع أن يفرض تحدياً غير مسبوق في ذلك المجتمع الريفي، إلا أن استجابة ذلك المجتمع والمعنيين بالأمر فيه كانت استجابة ضامرة، لم تلامس طرفاً من تطلعات الشاعر وطموحاته المشروعة، فكان جزاء عشقه أن أعطيت المحبوبة إلى صاحب حظوة آخر لم ينشد في شأنها قافية واحدة. ولذلك نعى الشاعر كيل حظه الباخس، في قصيدته المشهور بـ "شتل الكُرُش"، والتي ينشد في بعض مقاطعها قائلاً:



صدقني يا ملك النخيل غنينا لي ناس ما بساولك ظفر
غنينا بي آخر مزاج لي ناس يحبوهو الشكر
لكن وقت بقو للحصاد حرمونا منو وأدهو لي ناس كُتر
يا بختهم ديل ناس سعاد والدنيا مداهم شطر
وجزانا كان جرحاً بليغ فوضنا لي الله الأمر
وفضلنا صايمين السنين لليوم ده ما لاقين فطر





الشاعر خضر ومظالم الدهر الثلاث

عاش الشاعر خضر محمود ثلاث مظالم مرهقة على امتداد تاريخ حياته الأدبية العامر بالعطاء، ويأتي في مقدمتها حبه الصادق لذلك "الفريع المشتول بي عناية ... فرهد قام في الحصاية"، إلا أن خواتيمه لم تتبلور في شكل علاقة ثنائية قوامها المودة والرحمة، بل كانت على النقيض، إذ زُفت معشوقة إلى صاحب حظوة آخر، وبذلك أضحى الشاعر صائماً السنين دون أن يتوج ذلك الصوم بفرحة فطر ترد غربة ذاته الضائعة في بيداء عشقه العفيف. وتتجلى المظلمة الثانية في أن كل قصائده المغناة، مثل "نوارة قنتي"، و"فريع البان"، و"الفوسيب"، و"الدفيق"، كانت تُنشر وتُذاع باسم مغنيها الفنان المبدع النعام آدم دون أدني إشارة إلى الشاعر والملحن لمعظم قصائده، خضر محمود. فيبدو أن هذا الغبن الإعلامي قد دفع شاعرنا إلى رفع قضية حقوق أدبية ضد وزارة الثقافة والإعلام، في ستينيات القرن الماضي، وكسب القضية، ومنذ ذلك التاريخ أضحت أسماء الشعراء تذكر مع قصائدهم المغناة عبر وسائل الإعلام الرسمية. وكان أكثر مظالمه الثلاث فداحة مظلمة فضيان النيل عام 1988م، حيث غمر التساب معالم "الحِلَّة الدوام حافلة"، وطمس ربيع أطلالها ودمنها التي كانت تشكل جزءاً من حياة الشاعر خضر محمود، وأغرق بساتينها الخضراء، وأشجار نخيلها المثمرات. وبهذا الكيل الباهظ الثمن هجر أهل القرية مزارعهم ومساكنهم التي أضحت أثراً بعد عين، وشد بعضهم رحاله إلى أطراف المدن. وفي خلال فترة هذا الجور والترحال فقد الشاعر الطموح كثيراً من أشعاره التي كانت مدونة في العديد من الدفاتر والكُراسات، ولم يبق منها إلا المشهور والمتواتر بين الناس. لذلك كانت غضبة الشاعر غضبتان، غضبة الفقد والدمار، وغضبة تجاه النيل الذي كان يمثل مبعث إلهامه الموحي بالجمال، فبين ضفتيه تنبسط فواسيب "الجزيرة الموجه دفَّر *** رشرش برَّه نطَّ القيفه طفَّر"، وتقرقر مياهه العذبة خريراً في جدولها المنحدرة، لتروي شتل "الكُرُشْ الفدع عرجونو جرجر *** مالمسوهو من الناس مُحجّر". بهذه اللوحة الفاقعة في الجمال والمنبسطة على رمال الرمزية الزاهية كان النيل موحياً بالفن والعطاء في نظر الشاعر خضر محمود، ومعطياً حياة أهل الريف طعماً ومذاقاً خاصاً، لكنه عندما جار عليهم، وأخذ منهم صاع العطاء بصاعين من الدمار، تضاعفت غضبة الشاعر المازجة بين بالنقيضين، ودفعته لإنشاد لامية عصماء، تقول بعض مقاطعها:


يا أرض يا بنت النيل

وثقافة جيل عن جيل

والصخر الحفر والأزميل

والساقية التروي القنديل



فلا جدال أن نقص الملبس والمسكن والثمرات يمكن أن يُعوض، ولكن نقص الأنفس والأشعار بدائله عصيَّة، وعِوَضَه مستحيل، لذا تبقى لنا كلمة مناشدة أخيرة للمهتمين بصون الأغنية الشايقية والشعر القومي الأصيل أن يلتفتوا إلى تكريم شاعرنا الفحل خضر محمود سيدأحمد، ويحتفوا بأشعاره المتناثرة، ويطبعوها في دواوين تخلَّد أسمه وذكراه، قبل أن يندثر هذا التراث الأدبي العظيم، وقبل أن يكون مصيره كمصير أشعار العامل حسونة، وغيره من الذين قتل إنتاجهم الأدبي فقه المشافهة الشائع بين أهل السودان.



*******

نقلاً عن الأحداث



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-01-2025, 11:24 AM   #[9]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

وينك يا أسامة معاوية؟
ألحقنا يا أديب



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-01-2025, 11:37 AM   #[10]
عكــود
Administrator
الصورة الرمزية عكــود
 
افتراضي

أدناه تعليقي في نفس بوست خضر محمود:

التحيّة والقومة لدكتور أبوشوك وهو يوثّق لمبدعينا الّذين لم ينالوا من الأضواء ما يستحقّون . .
وما أكثرهم.
تلك النواحي ودود ولود وما زال رحمها خصباً.

خضر محمود سيدأحمد، إنتشرت أغنياته في زمناً يصعب الإتّصال الإعلامي فيه.
كانت الوسائل الإعلامية المُتاحة هي أغاني النعام في ربوع السودان وما يُترنّم به في الأفراح وليالي السمر حيث يتجمّع الشباب في الليالي المُقمرة مُمسكين طنابيرهم يتبارون في عزف أعذب الألحان.
في تلك الأيّام، كانت أغنيات خضر وحسن الدابي، هي الملاذ والسلوى، وكانت "نوّارة قنتّي" ورصيفاتها من الأغاني المشهورة في ذلك الزمان يحفظها الجميع عن ظهر قلب.

ليت المهتمّين بتُراث المنطقة والمناطق الأخرى يحذون حذو أبوشوك في الكتابة عنهم وتعريفنا عنهم.



التوقيع:
ما زاد النزل من دمع عن سرسار ..
وما زال سقف الحُزُن محقون؛
لا كبّت سباليقو ..
ولا اتقدّت ضلاّلة الوجع من جوّه،
واتفشّت سماواتو.
عكــود غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:33 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.