منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 17-02-2008, 10:53 AM   #[1]
أمير الشعراني
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أمير الشعراني
 
افتراضي سلمى الشيخ سلامة :مصطفى سيد أحمد.. أيها الولد الحديقة.. سلام..!

[frame="8 80"]إتمنيت لو كنت معايا
مصطفى سيد أحمد.. أيها الولد الحديقة.. سلام..!
بقلم: سلمى الشيخ سلامة
(1)
.. وتجئ في دفق الحياة اليومي، كأنك ما تزال طازجا معافي، كقهوة والدتك (ست الجيل) وأمنا جميعا، نشم رائحة الهيل، هيل غناؤك، أو تجئ (كورتاب) أخضر القلب تهفهف نغماً، نستظل بك، أيا حاضراً بيننا، تعال إلينا قمراً من سنسن، ضيء ظلامنا الذي اعترانا ليلة ان غبت واحلتنا اليه.
لماذا نردد أغنياتك، ليس على النحو الذي نتداول به الأغنيات الأخري، بل علي نحو خاص وفي مواقف لا يفض إشتباكها سوي غناؤك، هل لأنك تلامس دواخلنا على ذلك النحو العالي؟ هل لأنها أغنياتك؟
لكم وددناك معنا، كنت كلما هفا قلبي اليك اجمعك الي، وأبدأ بنكش الذاكرة بحثاً عن كلماتك وأغنياتك، وأبوح لنفسي عن مكمن وجعي (وبكيت ولا هماني شيء) فأنت تحرك الكوامن، لا بصوتك فقط، بل بحضورك الطاغي، غير المسبوق.
حدثتني شقيقتي في أحد المرات عن إحتفاء الناس بك يوم السابع عشر من يناير من كل عام قالت:
ـــ (كل محلات الكاسيت من الصباح بتشغل غنا مصطفي، الحافلات، الرقشات، كل وسائل المواصلات يوم يهل فيه هذا التاريخ (17) يناير، كل الأصوات، صوت مصطفي في ذلك اليوم).
لم يحدث أن كان لدينا في التاريخ الحديث في بلادنا شخص له ما أوتيت من كاريزما يجتمع حولها كل هذا العدد من البشر، لم يحدث قط ان شهدنا غياباً بهذا الحضور ينعقد له كل ذلك البكاء الجمعي، بل لم ينعقد اصلا حتي لأحد قبلك..!
(2)
يحتفل بك كل الذين احبوك في أرجاء العالم كأنما يتوقف التاريخ لديهم فينسونه الا ذلك اليوم، يرجونه ان لا يهل، أو ليهل ليحرك السكون (وعصب السكون)، فلماذا فعلت بنا ذلك؟
لماذا أدخلتنا فضاء روحك، لامست اعصابنا وخلايانا، صرت مكوناً منها ولها، كيف جرأت أن تعاند الحياة وتذهب؟ دخلت مواعين الروح، صرت وجبتنا الشهية، لقمتنا التي نتقاسمها، ونستطعمها (مازال محمد أبو عاقلة يحتفظ باللقمة الاخيرة التي كانت في فاهك حين داهمك الذي أبعدك عنا)، فهل نحن نتعزي بك.. عنك؟ أم بك عنا؟ أترانا نتقوي بك لحظة ضعفنا، ذلكم الذي صار قاعدة بلا استثناء، سوي انك تقوينا.
في العام 1990م في القاهرة، استديو المقطم، كنا حضوراً، يوسف الموصلي وأبو عركي البخيت الذي جاء حينها لتسجيل أحد أشرطته، الموصلي كان يجري مكساج (البت الحديقة) قلت لهما:
ــ تخيلوا أننا في استديو (أ) في إذاعة أم درمان، طلال عثمان وأسامة جمعة، أروع وأمهر الفنيين في الإذاعة، مصطفي سيد أحمد في الاستديو، وأكون حاضرة يصدح مصطفي ونسجل له تسجيلاً حاراً تتخلله الأخطاء، يتوقف التسجيل، يخرج مصطفي من الاستديو، يسأل عن الصوت (كيف؟) فنجيبه برفع الإبهام (كده) ويعود للغناء..!
لحظتها، كانت أدمعي ليست بخافية، وكذا كان عركي، والموصلي تائه بيننا مهدئا:
ــ يا اخوانا مصطفي دا ما مات، مصطفي عايش، مالكم انتو الليلة؟!
كان ثمة خوف ما يتلبسنا في تلك اللحظة، ولا أجد تفسيرا لذلك البكاء.. !
(3)
أيها الولد الحديقة، يا حديقة ما تزال أزهارها طازجة ووردها يانع، لم تذبل بعد ولن، (إتمنيت لو كنت معايا) وإتمناك، منذ ذلك اليوم الذي عرفتك فيه لأول مرة.
كان التلفزيون قابعاً في غرفة بيتنا في حي السكة الحديد بمدينة الابيض، أنا وأمي نشاهد سهرة كنت تغني فيها، أزعم انه كان ظهورك الاول في التلفزيون وحولك طالبات من معهد تدريب المعلمين في أم درمان، كنت تغني: (غدار دموعك ما بتفيد)، فجأة شهقت أمي بالبكاء:
ـــ أمي مالك في شنو؟!
ـــ الولد دا بشبه معاوية ولدي..!
أمعنا النظر في ملامحك، طويل، نحيل، شعر كث، نظارة طبية، هو معاوية..
ـــ إسمو منو الولد دا؟!
مصطفي سيد احمد.
ـــ فولة وإنقسمت، شبه لامن قلبي فرّاني، الله يديك العافية يا ـــ ولدي، بلحيل روحي اتشحتفت ممّا شفتو..!
(4)
حين التقيتك أول مرة في المعهد، كنت أنت في السنة الثانية وكنت في السنة الاولي، حكيت لك عن ذلك الحوار الذي دار بيني وأمي، ضحكت وقلت لي:
ـــ كلنا معاوية، يرجع ليكم بالسلامة، ماعندك عوجة تب.
كانت سيارتك (الفورد) بلونها البني والأصفر مقراً لونستنا أحياناً (قدام المعهد)، ودكان (عم طلسم) ملتقانا بين المحاضرات، أيام كان المعهد في العمارات و(النادي الجاد) كافتيريا المعهد كانت بهجتنا.
في صباح أحد الايام قرر إتحاد الطلاب أن لا يدخل الطلاب الإمتحان لأسباب مطلبية، في ذلك اليوم غنيت لنا (الساقية) كما لم يغنها أحد قبلك، و(قلت أرحل)، فلماذا بربك إخترتهما؟!
لا أعرف، كنا حضوراً صامتاً علي غير العادة شاخصين اليك نستمع، الكافتيريا كانت مزروعة بالصمت، لا سيد فيها سوي صوتك، كنت ترتدي لونك المفضل (الأصفر قميصاً والبني بنطالاً)، ولم نتحرك الا بعد ان طويت العود الي بيته، معلناً نهاية الجلسة..
لماذا يؤلمني من أحبهم بالغياب الباكر الماكر؟
لماذا يشقونني بفراقهم؟!
(5)
حين زرتك عقب عودتك من موسكو في بيتك بعين شمس في القاهرة، سامر وسيد أحمد كان طفلين بعد، كنت تدخن بشراهة، قلت لك:
ـــ يا مصطفي، التدخين دا ما صعب عليك، خفف شويه..(كنت تدخن سجاير (لايت) وتقطع راس كل سيجارة وتقول: دي لي أي زول خرمان في السودان)..!
قلت لي لحظتها:
ـــ يابت الشيخ، هي قايلاها في ايام فضلن.. أحسبيها في أصابعيك ديل، دي سنة كم؟!
قلت لك:
ـــ اتنين وتسعين.
قلت لي:
ـــ أها عديهن معاي: تلاتة وتسعين، أربعة وتسعين، خمسة وتسعين، ستة وتسعين دي أكان لفيتا ما قصرت..!
غضبت منك وقلت لك:
ـــ خرجت من لدنك ذاك المساء وفي قلبي شئ من ألم، لم أكن لأفكر إلاّ فيما قلته لي، صارحت إبراهيم صديق الذي كان دليلي الي بيتك، فرد بقوله:
ـــ الناس الفنانين ديل عندهم شوف غريب، لكين الله يكضب الشينة.
(6)
يا لعلاقتي بك، لم تكن الا ما كانته، لا أعرف لها اسماً، ولا أزعم ان لها مسمي، فهي لا تشبه الا نفسها، لان لها (حبر سري) نكتبها به، بنكهة سرية وسحرية.
أول مرة أزور فيها بيتك في السودان، كنت ضمن فريق عمل إذاعي، بصحبة الاستاذ علم الدين حامد الذي كان يعد ويقدم برنامج (صالة العرض) وكنت مخرج البرنامج، البيت كان محتشداً بالاصدقاء الذين حضروا التسجيل، بينهم كان محمد المهدي عبد الوهاب، كنت تلبس جلابية بيضاء، وتضع بشكيرك علي كتفيك كالعادة، وتلك أول مرة تغني فيها:
عشرات حبابك سلامات
يسلم شبابك سلامات
شايل سحابك سلامات
.........
يا حزن الغنا
ويا حزن الغنا في غيابك يا صديقي، هل تصدق ان علم الدين غضب مني لاني افشيت السر واذعت هذا المقطع في برنامج (صباح الخير يا وطني) دون الرجوع اليه أو حتي قبل ان أكمل المونتاج..!
(7)
يوم الخميس السابع عشر من يناير، كنت ذلك اليوم علي موعد مع يوسف الموصلي لامر متعلق بك، لا أذكره، صحوت علي رنين التلفون، في الطرف الآخر كان الموصلي والعبرة تسد عليه مخارج الحروف:
ـــ بت الشيخ، عندي ليك خبر كعب
قلت له:
ـــ خير؟!
قال:
ـــ مصطفي.. تعيشي إنتي
ـــ مصطفي منو؟!
ـــ مصطفي سيد أحمد..!
و.. إنقطع الحديث بيننا، مادت الدنيا بي، رحت أصرخ كالملدوغة بلا أمل في الشفاء، دخلت ذاك الصباح المكتب، مكتب (جريدة الإتحادي بالقاهرة)، كل أهله كانوا بلا حول ولا قوة، غصة غير قابلة للنزول، كتبت علي عمودي اليومي: (ياحزن الغنا) ولونت الصفحة بالسواد.
(8)
يا مصطفى..
رغم مرور الاعوام بيننا، ما تزال طازجاً في الروح، لم تخرج عن فضائها قط.. وسأظل كذلك يا صديقي..
كم كنت محظوظة لانني عاصرتك، حدثتك عن كثير همومي وانكساراتي وهزائمي العاطفية والحياتية، احياناً كنت تضحك من جنوني، وأخري تهدهد روحي المتعبة..
يا مصطفى..
كم افتقدك الآن يا صديقي..
(حكايات)
[/frame]
[rams]http://sudaniyat.net/up/uploading/wahishni.ram[/rams]



التوقيع: [frame="7 80"]أنت رحوم إذا أعطيت .. لكن لا تنسى
وأنت تعطي أن تدير وجهك عن الذي تعطيه
فلا ترى حياءه عارياً أمام عينيك
[/frame]
أمير الشعراني غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:36 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.