منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > كلمـــــــات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-11-2008, 03:55 PM   #[1]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي قصائد ل نزيه أبو عفش

[align=center]الحفار[/align]

منذ زمانٍ وأنا أحفرُ في هذا الظلام الموحشِ؛

لا أحفرُ بحثاً عن مفاتيحِ قلاعٍ أو كنوزِ مدنٍ ميّتةٍ،

عن رُقُمٍ سوداءَ أو تيجانِ أجدادٍ ملوكٍ

حُفظتْ أسمالهم في الطينِ.

لا؛ بل أحفرُ الظلام كي أُبصر أسمائيَ في آخره ..

أحفرُ كي أنظف المرآةَ من غبارها الأبكمِ ..

أحفرُ الغيابَ كي أَرى

شهوةَ نفسي حيّةً في صدأ الغيابْ.

أحفرُ .. لا مستعجلاً ولا ملُولاً،

أجمعُ الغصاتِ في إنائها الأسودِ

والدموعَ في إنائها الكحليَّ

والدماءَ في إنائها الحزينِ ....

ثم أنفخُ الحياة في الحبرِ.

... إذنْ: أحفرُ.

.. .. .. ..

بلْ أحفرُ كي أرى

ما لا يُرى إلا بعينِ القلبْ:

أحفرُ كي أراني.

وهاأنا الآنَ كأنْ لستُ أنا

أعود كالمنجّمِ الأعمى إلى ديار أسلافي:

أَعدُّ الحجرَ الصامتَ والغبارَ/

حيرةَ الأشجار في هوائها الشائخِ..

ما خلّفهُ النسيانُ من تأتأةِ الطيورِ

فوق غُصُنِ الحضارة الدامي..

أَعُدّ ضجرَ الظلالِ فوق نَعشها الأخضرِ

(لا ظِلَّ لها سواها

طافيةً فوق الخرابِ!..).

وأَعُدّ وحشتي.

.. .. .. ..

.. .. .. ..

سمعتُ أنّةَ الظلام تعلو، فطرقتُ حجرَ الظلامْ.

طرقتُ حتى استيقظتْ عناصرُ الخليقةِ الأولى:

العظامُ استيقظتْ .. ونهضتْ تمشي

الضلوعُ استيقظتْ .. ونهضتْ تمشي

النعاسُ استيقظَ ..

استيقظتِ العناكبُ، الديدانُ، ذرّاتُ الهيولى الأمِّ،

نملُ التعبِ الممجَّدُ ..

استيقظتِ الروحُ ....

وفرّتْ نحلةٌ!!..

شهقتُ:

يا إله الأرض هذي نحلةُ الأجدادِ ما زالت هنا

تُقطِّر الربيعَ من لعابها الأشقرِ؛

والدودُ الشقيٌّ ينسجُ النعاسَ في أبدهِ الداكنِ؛

والنملُ الذي كان هنا منذ قرونٍ لم يزل هنا

يديرُ مغزل الموتِ ويصنع الحياااة/

و "اعبُدْني" .. يقولُ النملُ لي.

"اعبدني" .. تقولُ يَرَقاتُ الضجرِ.

"اعبدني" .. يقولُ السَرْوُ، والهواءُ،

والنحل الشجاعُ (راهبُ الزهوْرِ)

والماءُ البنيُّ .. توأمُ النور الذي يشهقُ تحت النوْرِ

والبذورُ ..

والطحالبُ العمياااءُ ....

كلها تقول لي:

"اعبدني ...".

فأَطرُقُ الظلامَ كي أَعبدَ ما يفيضُ من أنواره على فمي

أهزّ قلبَهُ الشقيَّ

باحثاً (في قلبهِ الشقيّ) عن لؤلؤةِ اللطافةِ الأولى.

أهزُّ قلبَهُ .. (لكي أهزّ قلبَهُ)

فتسطعُ الحيرةُ زرقاءَ!...

عِمِي إذنْ أيتها الحيرةُ ..

عِمْ يا جدّيَ الظلامُ ..

يا أرضُ عِمِي ..

وعِمْ أخي الدودُ .. حكيمَ الندمِ الأعمى.

وعِمْ صديقي النحلْ.

وها أنا الآنَ، هنا، كأنني سوايَ:

ندمي عالٍ وبأسي مالحٌ،

وليس لي من فطنةِ الأمواتِ غيرُ أنني

أحرثُ في حديقةِ الأموات:

أستنطِقُ ما يهبُّ من ظلامهم على فمي ..

أقولُ ما قالوه؛

أُحْيي شجنَ الكلامِ في محبرة الكلامِ؛

أرعى غنمي على مروجهم؛

أشربُ من إناءِ موتهم؛

أقول ما قالوهُ: (ما يقوله الظلامُ لي)؛

أستحضرُ الفطنةَ من طلاسم العبارةِ الأولى

وأحني كبرياءَ الوحشِ قدّامَ إلهِ الوحشِ:

"يا اللهُ، يكفي ألماً.

تعبتُ. بل تعبتُ. بل تعبتُ مّما تتعبُ الوحوش منهُ.

تعبتْ مخالبي، ناري، حديدي، شهوتي.

تعبتُ من طيشِ رماحي .. وتعبتُ منكَ.

داوِني إذنْ ..

داوِ حديدي بحليبِ الضعف ..

داوِ حيرتي بحيرةِ الجمااالِْ"

..والأمواتُ، في حديقةِ الأمواتِ، أمواتٌ.

يهذّبون حمتهم بعسلِ الظلامِ،

يبنون بيوتهم من الظلامِ،

يبكونَ ظلاماً ..،

ويربّون إناثَ النحل في أفواههم

لكي يلطّفوا

مذاقَ نومهم.

.. .. .. ..

.. .. .. ..

"أقولُ ما قالوهُ":

هذا نحلنا الباكي،

وهذا النحلُ شيخُ سعْينا الشقيّ،

هذي الدودةُ الشقراءُ صوتُ نومنا،

وهذه المروجُ .... دمُنا الأخضرُ.

.. والماءُ لهاثُ ضعفِنا.

"أقولُ ما قالوهُ".

أستخدمُ ما كان لهم من حِيلِ العيشِ: الفؤوسَ، الكتبَ،

النيرانَ، زهوَ الفقهاءِ، صلفَ الحديدِ، حبرَ الشعراءِ، شهواتِ

الليلِ، ضعفَ العاشقينَ، الغضبَ، الحياءَ، ملحَ الخوفِ،

طعمَ الألمِ الحامضَ، خوفَ الموتِ .....

ثم الموتُ !!...

والهواءْ

أزرقُ كالنسيانْ.

.. .. .. ..

.. .. .. ..

"أقول ما قالوهُ"..

ثم أنحني عليّ باكياً كأني حيرةُ الموتى ..

كأني روحُهم تنهضُ في شجاعةِ النحلِ وحكمةِ النمااالِ/

"ما الذي جئتُ لكي أفعلهُ؟ .. -أقولُ هامساً لي.

ما الذي أرغبُ في رؤيتهِ غيري؟ .. وما الذي؟ …".

- جئتُ أصلّي لأله الضعفِ ..

جئتُ أعبد الجمالَ صامتاً.

..وهكذا ينفتحُ الظلامُ لي.

أنامُ كالميْتِ إلى جوارهم .. فأبصرُ النجومْ

أبصرهم فيها

أبصرُ صوتَ موتِهم

أشمُّ ملحَ الخوفِ في هوائهم (خوفي ...)

أشمّ طعم الصلواتِ، الندمَ، الغفرانَ ..

والضعفَ الذي صيّرهم آلهةً:

أرى الجمالَْ.



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2008, 04:05 PM   #[2]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]الغفران[/align]



"لا يا كاليغولا، أنا لا أكرهك بل أراك ضارا وقاسيا
وأنانيا ومغرورا، ولكني لا أقدر على كرهك لأنني لا
أعتقد أنك سعيد، ولا أستطيع أن أحتقرك لأني أعلم
أنك لست جبانا"... البير كامي ...
الآن ، اسمعني يا كاليغولا:
أعرف أنك أنت من كسر قلبي
(أيام، كان قلبي . الذهب الصغير
الآن ، اسمعني يا كاليغولا:
أعرف أنك أنت من كسر قلبي
(أيام ، كان قلبي الذهب الصغير
ما يزال مشغولا بضخ ماء الحياة
في ساقية الأحلام الأولى….)
أعرف أنك أنت من فتت حياتي
كغيمة مهترئة في صندوق زجاج أسود
أعرف أنك أنت من جعلني أندم
لأنني لم أخلق بقرة.. . أو حرذونا..
أو ضفدعة نقاقة على حافة بئر.. هناك ،
وأنك أنت من جعلني
-أيام كنت أزال قادرا
على الإيمان بخطيئة الأمل
أكتب على حائط ذاكرتي:
الحياة موت يطول !!..
رضيت بما لا أرضى..
وخفت مما لا يخيف ..
وتعذبت ..
لكن ، أغفر لك .
جعلتني أشرب الجنون مع كأس حليب الصباح
وفي كل صباح, كنت أسأل نفسي:
"والآن - معك أو بدونك -
حياتي ؟
حياتي التي, الآن ... أغفرها لك .
إذن ... أغفرتها لك

.. .. .. .. .. ..

وفي المتاه العظيم
تحت ناموس ظلك القاسي
كنت أسلم أمري لأبالسة الخوف
أسأل الهواء: " هل أنجو؟..))
حسنا .. ونجوت.
(من يراني يظن أنني كنت أحيا!..)
..وغفرتها لك.

.. .. .. .. .. ..

وفيما كنت أحاول أن أفتح باب الحياة
راجيا أن أدخل
كان جبيني يصطدم بظلماتك
حتى ينشج وتسيل منه دماء حامضة!....
أما أنت ..فلم تكن ترى
ما يرى كان وحده الظل
(قناع الظل)
وخلف القناع
كان فقط الهواء الأسود...
والدخان الأسود..

والنذر السود..
وزبد الحياة الأسود..
وموت أبيض
ينتظر ،وينتظر !!..
فقط , كنت ظلا ( قناع ظل ..)
لكن ..
- تحت ثقل قناع الظل -
كانت صورتك محفورة على دماغي وثوبي ولساني
وحائطي وشمع صلاتي ودفتر أناشيدي
وضفيرة امرأتي وغشاء قلبي الأحمق المريض ..
كنت تأكل معي
وتنام معي
وترصد السماء
وتبيض القصائد
وتنهر الطفل الباكي
وتسمم الخلوة
وتظهر كالقطبة النافرة في نسيج الأحلام...
وفي معصرة الظلام التي
تطحن البراءة والأمل وطفولة القلب
كان كل شيء يتحول
إلى دم مظلم وسميك كدماء الحراذين !.
لكن ... غفرت لك .

.. .. .. .. .. ..

عبدتك .. حتى أشركت بنفسي!..
صرت أصرخ في وجه السماوات : آمني بي..
وفي وجه ظلك : ارحمني..
وفي وجه نفسي:
" من أنت ..
ساعدني لأكون نفسي!..
حتى تحول ظل نفسي إلى أسمال ظل خائف..
خائف .. ويخيف !!
ذلك ما لا أغفره لك .
لكن...غفرت لك .

.. .. .. .. .. ..

عبدتك.. حتى أشركت بنفسي!...
صرت أصرخ في وجهة السماوات : آمني بي..
وفي وجه ظلك : إرحمني..
وفي وجه نفسي:
" من أنت...
ساعدني لأكون نفسي !..

.. .. .. .. .. ..

أعرف أنك أنت
من كسر قلبي وقلوب كثيرين ..
أنك أنت .. من جعل الهواء مرا
من جعل الأطفال يبكون
والأمل مرا
والعبادة مرة
ولقمة الأحلام أمر..
أعرف أنك أنت
ظل الهلع السري
الذي يحفر في ظلام نفسي
كينبوع ظلام طالع من صخرة ظلام!
أعرف أنك أنت
لأنهم ولدوا تحت سقف ظلامك القاسي.
والأمهات..
لأنهن تركن أرحامهن تخصب
تحت سقف ظلامك المقاسي
والرجال ..
لأنهم أوقدوا شموعهم .. قدام وثن ظلامك القاسي
والأموات..
لأنهم لم يظفروا بنعمة الموت
بعيدا عن سقف ظلامك القاسي

.. .. .. .. .. ..

أعرف .. وأعرف
وأعرف .. وتعرف ..
أما الآن , أما الآن
وقد أتت الساعة التي حلمت بها دونما إيمان ..
أما الآن, وقد أتت هذه الساعة،
فلا فرح .. ولا ضغينة ..
فقط , سأمشي
خلف ظل نعشك الهائل المديد
بلسان أبيض
وقلب دامع
وربطة عنق سوداء...
وسأغفر لك.



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:13 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.