العزيز مبر.....
نتفق كثيرا - مما أراه في مداخلتك - ولكني أرى في اختزال تجربة المعلم جدو كريشنا مورتي- في الوصال ضيما ولو من باب رؤيته العميقة للحياة والوجود ....
انظر ياصديق الى صياغته لفلسفة الوجود الثيوصوفي في ترانيمه الست:
الترنيمة الأولى :
كما تختبئ الألوهية في زهرة , هكذا يقطن حبيبي في نفسي .
و كما يسكن الرعد في الجبال هكذا حبيبي هو في قلبي .
كصياح الطير في الغابة الساكنة هكذا ملأني صوت حبيبي .
جميل كالصبح , بهي كالقمر . هو حبي لحبيبي .
كما تنحدر الشمس وراء الجبال القانية و بين السحب الكبيرة و رياح الصبا التي تهمس في الأشجار هكذا نزل في ذاتي حبيبي . في سبيل مجد قلبي في سبيل مجد روحي .
كما يهتدي الإنسان في الليلة الظلماء بالنجوم البعيدة هكذا يرشدني حبيبي فوق أمواج الحياة .
حقاً إني قد فتشت عن حبيبي فوجدته قائماً في قلبي , إن حبيبي ينظر بعيني لأننا أصبحنا الآن حبيبي و أنا كائناً واحداً .
أضحك معه و ألعب معه .
إن هذا الظلال ليس ظلالي , هو ظلال قلب الحبيب لأننا أصبحنا الآن حبيبي و أنا كائناً واحداً .
الترنيمة الثانية :
يا حبيبي أنت الخلاص و أنت منتهى كل أمل و أنت تتميم مشيئة الحب .
و يا حبيبي أنت جمال الحقيقة الذي لا يزول أنت تحقق كل فكرة أنت زهر كل ورع .
و يا حبيبي و يا حبي إن الشمس هي وراء التلال الأرجوانية و أنا كالنجمة المنفردة وقفت أتعبدك .
أنت و أنا قد تلاقينا يا حبيبي ألست أنت ذاتي ؟ ألست أنت أريج قلبي الفواح ؟
أنا حبيبك و أنت هو حبيبي أنت رفيقي لم تتخلف عني جيلاً بعد جيل أنا ظلالك في حديقة الأزل .
الترنيمة الثالثة :
قُدر لي يا صديقي أن أبصر وجه الحبيب , ابتسامته قد غمرت قلبي كما أن مياه الأنهار تغني و تفرح باستمرار هكذا يا صديقي تغتبط نفسي في ضياء حبّه الساطع .
كما تبدو أعالي الجبال في مغيب الشمس كأنها ترتفع مبتهجة هانئة فوق الأرض و قد بدأ يخيم عليها الظلام هكذا يا صديقي جعلتني رؤية حبيبي نقياً صافياً هانئاً .
كما ترتفع السحابة السوداء فتزيح النقاب عن وجه الجبال الضاحك هكذا يا صديقي توارى ظل الحياة عندما اقترب الحبيب .
كما تبدد حرارة النهار ضباب الصباح هكذا يا صديقي ضمني حبيبي إليه مبدداً فيَّ شعور الفراغ .
كالوادي العميق الراقد في فيء الجبل أستريح يا صديقي في ظل يد حبيبي .
كوردة تنمو حولها الأشواك هكذا أنا قائم يا صديقي بين الأشياء التي تمر و تزول .
كما يتكون مجد اليوم من ظلمة الليل , و من ضياء النهار هكذا يا صديقي تكوَّن مجدي .
كالمطر ينهمر غزيراً فيغمر الأنهر هكذا يا صديقي أثقلني حبيبي و غمرني بحبه .
لقد انتظرت الأجيال هذه الساعة ساعة تلاقيت مع حبيبي .
الترنيمة الرابعة :
منذ أن لقيتك يا حبيبي ما عدت أعرف الوحدة أنا غريب بين جميع الشعوب و في كل بلد من بلدان العالم لكنني أشعر بين جمهرة المجهولين كأنه يغمرني بكليتي عبق الياسمين .هم يحيطون بي و لكني لا أعرف الوحدة .
أبكي على هؤلاء المجهولين كم هم موحودون في وحدتهم العظيمة يغمرهم الخوف فيستصرخون أناساً موحودين مثلهم في نفوسهم .
أنا المدعو إلى مائدة هذا العالم عالم الأشياء و الكائنات الفانية أصبحت منعتقاً من جميع القيود لا أنتسب إلى وطن و لا توقفني حدود .
و يا صديقي أبكي عليك . إنك تحفر عميقاً أساساتك و لكن ها إن بيتك يتهدم في الصباح .
و يا صديقي أنهض معي و تعال لنسكن منزل حبيبي إنك تهيم على وجه البسيطة و لا تملك شيئاً و لكنهم سيستقبلونك كما يستقبلون الربيع البهيج لأنك تصطحب رفيق الجميع معك .
و يا صديقي اجعل إقامتك قربي فقد أصبح حبيبي و أنا كائناً واحداً .
الترنيمة الخامسة :
كالجدول الذي يزداد قوة في سفره الطويل فيحيي السهول المقفرة و الأشجار الكبيرة المنحنية و يرقص طول الطريق حتى يبلغ البحار الواسعة و يدرك التحرر هكذا توحدت فيك .
كان السفر طويلاً على طريق الزمن المجهولة حيث كانت تبعث من أصغر أفنان الشجر ألحان تتمدد و تتجسم كخرير المياه و حيث كانت أصغر بركة ماء تعكس مجد السموات فيتصور مجد السموات في ركودها الآسن و حيث أي زاوية هادئة تنقلها رائحة الموت .
لقد كافحت زمناً طويلاً و سبحت في تيار المياه الجارف و أكثر من مرة بعد أن خارت قواي رُميت على ضفاف الزمن التي تغطيها الصخور .
سئمت كل اختبار جديد على أني استمد قوتي من السأم ذاته فأسرع في سعيي إلى المكان الذي فيه تتلاقى المياه الحرة في زمجرة داوية بالسواقي الخفية .
لقد تحررت من الزمن و أضحيت لا تشملني محدوديات المكان فأصبحت شبيهاً بقطرة الندى التي تنشأ منها البحار الواسعة .
آه إن حشيشة اللوتس يملأ مجدها شمس الصباح الطالعة و إني أفتح قلبي لك يا حبيبي .
الترنيمة السادسة :
كما ترتعش في ريح الصبا ورقة الحور كذلك يرقص قلبي و يخفق حباً لك , كما تتلاقى السواقي المنحدرة من الجبال في الصخب و في الفرح كذلك يا حبيبي تلاقينا .
كما تشتعل قمم الجبال عند غروب الشمس فتهيج حنين الوادي هكذا تسربل كياني بالمجد .
كما تسكن أصوات الوادي في غسق المساء هكذا أدخلت إلى نفسي السكون و السلام .
إن قلبي تملؤه محبة ألف جيل و عيوني تتطلع إليك .
كما تزين الكواكب الليل كذلك وهبت نفسي الجمال . لقد توصلت إلى السكون الصافي الهانئ سكون الصورة المنحوتة كالبزرة التي تصبح شجرة متطاولة باسقة فتحتضن ألف طير فرخ و تظل بفيئها المسافر المتعب هكذا كبرت نفسي في حركة سعي إليك .
كما ينصبّ النهر العظيم في البحار هكذا مشيت إليك و نفسي غنية من السفر الطويل غنية بخبرة الأجيال .
و يا حبيبي كما يمتزج الندى بالعصارة التي تغذي الزهرة كذلك أصبحنا أنا و أنت الآن واحداً .
و يا حبيبي لن تكون فرقة بيننا فيما بعد و لا عزلة و لا هموم و لا كفاح . حيث توجهت أحمل مجد حضورك لأنك أنت و أنا واحد يا حبيبي .
كريشنا مورتي
فلنسرح ونمرح هنا قليلا علّنا نُجَن....!
|