المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرق في الإسلام


زين العابدين حسن
01-09-2019, 06:39 AM
الحلقة الأولى

أهمية تناول الرق في الإسلام ليس فقط لاستجلاء ذلك التاريخ و الفقه الديني المرتبط به ، لكن لما له أيضا من ظلال على واقعنا و ما نتج عنه مع إشكاليات أخرى ، كالموقف من المرأة و الجهاد و فقه الولاء و البراء و غيره من تأثير على واقع حياتنا اليوم و ربما في المستقبل لزمن قد يطول . دعونا نحاول أن نستقصي أهم المفاهيم التي شغلت الفقهاء و المفكرين قديما ثم حديثا و الإشكاليات التي شغلتهم عبر الأزمنة منذ أقدم ايام الإسلام بعد موت الرسول (ص) و ذلك بصورة عامة و لكن بالأخص ما لها علاقة بموضوع الرق . بعد موت الرسول (ص) امتنعت قبائل عن دفع الزكاة ، الحقيقة لم يكن الأمر فقط امتناع عن دفع الزكاة لكنه استبطن موقفا سياسيا لا يتسع المقام لتفصيله . رد عليهم المركز بما يعرف بحروب الردة التي كان من نتائجها سبي ذراري القبائل العربية المرتدة (أخذ النساء سبايا و الرجال عبيدا) ، استمرت الحروب عاما كاملا من فترة خلافة سيدنا أبو بكر الصديق التي كانت مدتها27 شهرا . ظل وضع السبايا كما هو (أطولهم سبيا عاشها سبيا طوال فترة خلافة سيدنا أبوبكر و أقلهم مدة حوالي 15 شهرا) . جاءت بعد ذلك خلافة سيدنا عمر بن الخطاب عندها حدث أمر مهم جدا سيلقي بظلاله على مجمل تاريخ الإسلام و هو توقف استرقاق العرب بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب : جاء في (تاريخ الطبري, 3/339, الناشر: دار التراث - بيروت, الطبعة: الثانية - 1387 هـ) قول عمر بن الخطاب : (ليقبح بالعرب أن يملك بعضهم بعضا و قد وسع الله و فتح الأعاجم) أي أن الرق لا يقبح بالأعاجم ، لكنه يقبح بالعرب ، و قد منع سيدنا عمر بن الخطاب سبي العرب و بهذا لم يعد هناك مولى أو رقيق من العرب و كان أول قرار اتخذه الخليفة عمر في دولته ، رد سبايا أهل الردة إلى عشائرهم حيث قال: كرهت أن يكون السبي سنة في العرب(الخلافة والخلفاء الراشدون ص160) ... لا ننسى أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان قد منع الموالي (المقصود الأرقاء) من دخول المدينة إلا من يُؤذن له و منهم قاتله فيما بعد أبو لؤلؤة غلام المغيرة (عبد المغيرة بن أبي شعبة) و يحسن بنا إلقاء نظرة على مقولته قبل مقتله . تورد كل المواقع الإسلامية تلك القصة كالتالي : (كان عمر رضي الله عنه يسير يوماْ في المدينة مع مجموعة من الصحابة ، فلقي ابا لؤلؤة في الطريق . فقال له عمر : لقد سمعت انك تقول : لو اشاء لصنعت رحى ( طاحونة ) تطحن بالري ، فأجابه ابو لؤلؤة بغضب وحقد وعبوس : لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس !!. فقال عمر للصحابة الذين معه : إن هذا العبد يهددني ويتوعدني) ، فهو رضي الله عنه لم يتحرج في نعت أبو لؤلؤة بالعبد ..
المهم بعد تولي سيدنا عمر الخلافة صار المجتمع المسلم قسمين ، قسم هو السادة العرب و القسم الثاني الأكبر من المجتمع هم الموالي و الرقيق (يطلق لفظ الموالي على الرقيق كما أن له معنى آخر و يقصد به نوعان آخران : فالموالي هم الرقيق الذين تم عتقهم ، فمن يعتق يكون مولى لسادته الذين عتقوه ، جاء في الحديث المشهور الوارد في الصحيحين في قصة بربرة المشهورة (انما الولاء لمن اعتق) ، فالمولى ملزم بالحرب مع سادته و منتسبا لهم يرثوه و يرثهم حسب فقه المواريث ، القسم الثاني من الموالي هو مجموعات او قبائل غير عربية توالي قبيلة أخرى فتصبح من مواليهم ينتسبون إليهم و ملزمين بنصرتهم ... بدأ تحلل نظام الموالي بعد الخلافة العباسية الثانية ، بعد حروب الزنج و القرامطة و ذلك بصورة تدريجية امتدت لقرون ، لكن بقاياه و آثاره و تبعاته ظلت تفعل فعلها في التاريخ) .. كما قلنا إنه قر في الوعي أن غير العرب يمكن أن يكونوا رقيقا أو موالي ، فقط العرب لا يمكن أن يكونوا رقيقا أو موالي . سيستمر أثر ذلك المفهوم في كل التاريخ الإسلامي مما يخلق في الوعي أن الرفعة و السيادة تكون منسوبة للعربي (تحسر الإمام الشافعي على سبي حرائر العرب من بني المصطلق) لذا تجد أن أغلب المسلمين يدعون نسبا عربيا و انتشرت ظاهرة النسابين الذين يدعون معرفة أصول القبائل . كان هناك نسّابون في مكة و المدينة و اشترك الأزهر في ظاهرة النسابين ، استمر ذلك حتى منتصف القرن العشرين ، يذهب إليهم بعض ممن يريدون شهادة تثبت التحاق نسبهم بالسادة العرب فيدفعون و يحصلون على النسب المبارك ملحقا لهم حتى بالدوحة القرشية ، لا غرو أن كثير من قبائل السودان المستعربة تلحق نسبها بقريش ، طبعا القليل ممن يرضى باقل من قريش إن لم يكن يلحقه ببني هاشم . (ليس معنى ذلك أننا ننكر على أي أحد أو مجموعة ما اختاروه ، فكل إنسان حر فيما يختار من نسب) . كذلك تجد كثير من القبائل المسلمة في غرب افريقيا عامة (تشاد ، افريقيا الوسطى ، النيجر، حتى أقصى جنوب غرب نيجيريا) تدعي نسبا عروبيا قرشيا هاشميا (زعيم بوكو حرام أبو بكر نموذج) ، بل حتى في آسيا تجد هذه الظاهرة (في فترة كان الحارس حيث اعمل باكستانيا قحا و نشأت بيننا علاقة ودية ، قال لي يوما متحسرا إن أجداده عرب ينتسبون لقريش لكنهم ضيعوا لغة أهل الجنة (و هي اللغة العربية ) ... ذلك ما سيؤدي لبعض الظواهر السالبة من عروبية الإسلام عندنا في السودان و بالتالي تهميش المستعربين لمواطنيهم ، حتى المسلمين منهم ، و ينشأ داخل المستعربين الشعور بدونية القبائل غير العربية تلك التي ظلمها بؤس و ظلام التاريخ فوقع عليها الرق . هذا الإحساس العروبي لدى المستعربين جعل الإحساس بدونية أولئك كامن في لا وعي الغالبية حتى و إن لم يصرحوا به و هو ذلك الذي أشار إليه فرانسيس دينق بقوله "المسكوت عنه هو الأخطر" و مما حدى بالمرحوم بولاد الكادر الإخواني المعروف ، أن يقول لجون قرنق في الإجابة على سؤاله عن سر انضمامه للجبهة الشعبية : (وجدت الدم أثقل من الدين) و ذلك للمرارات التي اكتوى بها من إخوانه في الله بالتهميش و النظرة الدونية .
نستبق الأحداث لنقول : إن إشكاليات الحرية و الديمقراطية و المواطنة و المساواة و علو القيمة الإنسانية منذ القرن التاسع عشر (و حتى قبل ذلك منذ الثورة الفرنسية) و الكفاح من اجل تحقيقها بلا هوادة أمر يزداد يوما بعد يوم ... إن الأمر للمتابع المتجرد يعطيه الشعور بأن الإنسانية تقترب من تحقيق تلك الشعارات بصورة دؤوبة ، فعالم اليوم مثلا قد قطع شوطا طويلا مقارنة بما كان قبل خمسين سنة ، لم يعد أحد يرضى بأن يقال عنه إنه عنصري أو يمارس الفصل العنصري و سيحاول التملص من ذلك حتى و إن كان جوهر أفعاله ممارسة لتلك الأشياء البغيضة ... حسنا فأن من يخجل و ينكر ليس كمن يشرعن تلك الممارسات كما كان في الماضي ... نعم حتى الآن لا زالت العنصرية موجودة لكنها كامنة في النفوس و مجرّمة قانونا في كل دول العالم تقريبا و يكافح أنصار القيم النبيلة ضدها في أركان العالم الأربعة و سيتم محوها أو على الأقل محاصرتها في ركن ضيق جدا ... يجب التنويه أن منطقتنا و خاصة العربية لا زالت تمثل اقبح وجه و ستكون آخر من يغتسل من أدران تلك الرذائل) . الحرية و الديمقراطية الرق و المرأة و الجهاد و فقه الولاء و البراء كما أسلفنا هي إشكاليات دعت البعض للبحث عن تأويلات تعطيهم طريقا مريحا لقلوبهم العامرة بالإيمان . إن اشتداد ساعد دعوات مثل القرآنين في القرن العشرين هو وجه من تلك الوجوه (صحيح أنها ليست وليدة القرن العشرين) و شخصيات مثل عدنان إبراهيم و محمد شحرور و دكتور علي منصور الكيالي و إسلام البحيري و غيرهم ، هو وجه لا تاريخي يريد أن يشطب كل التاريخ الإسلامي أو كثير منه ، بحجة أنه مشكوك فيه ، لذا من السهل على الكثيرين منهم التمسك بالقرآن فقط و القيام بتأويل النصوص التي لا تتوافق مع نظرته كفرد يعيش في القرن العشرين أو الحادي و العشرين و خاصة في موضوع الرق و الجهاد و المرأة .
منذ منتصف القرن التاسع عشر بدءا بجمال الدين الأفغاني (1838 ـ 1897) مرورا بتلميذه محمد عبده بدأت اجتهادات لحل إشكاليات الحرية و الديمقراطية (لكنهما لم يتعرضا للرق كموضوع أساسي) ، و عندما نصل لإسماعيل مظهر محمد عبد المجيد (1891 ـ 1962) سنجد أنه رغم مثاليته و كفاحه من اجل الديمقراطية و الحرية لم يكن الرق شاغله الأكبر ، نعم قد كتب عن الجزية و الوحدة الوطنية و ضد التفرقة بين المسلم و المسيحي فقد سجل في السنوات 1930 صيغة كانت تكتب في عقود البيع بين المسلم و المسيحي :"باع الهالك ابن الهالك جرجس مثلاً ، لابن ساكن الجنان محمد مثلاً..." (طبعا نجد توثيقا لكيفية دفع الجزية التي استمر الأقباط يدفعونها حتى يناير 1855 عندما قام الوالي حينها سعيد باشا ، و هو الرابع في الولاية بعد محمد علي باشا بإلغائها : يحكي كتاب (معالم القربة – للقرشي) : يقف الذمي بين يدي عامل الجزية ذليلا. فيلطمه المحتسب بيده على صفحة عنقه: ( أد الجزية يا كافر.) .... هناك صور للصغار كانت تطبق في أزمان وأماكن مختلفة خاصة في الدولة العثمانية و لا يتسع المجال لسردها هنا ــ نعرف أن الدولة العثمانية كانت تفرض ضريبة الدوشرمة على رعاياها المسيحيين في دول البلقان منذ السلطان أورخان (ابن السلطان عثمان ارطغرل ثاني سلاطين الدولة العثمانية (687هـ 1281م ــ 761 هـ ،1360م) بدأها بالغلمان الأيتام و المشردين من أبناء المسيحيين ثم تطورت فيما بعد ليتم خلالها أخذ خمس أطفال الرعايا المسيحيين بالقانون و ليصبح أطفال الدوشرمة القوات الضاربة (الإنكشارية) في عهد ابنه السلطان مراد الأول ... استمر إصدار الفرمانات العثمانية بجمع ضريبة الدوشرمة حتى العام 1826، عندما أنهى السلطان محمود الثاني نظام الإنكشارية وضريبة الدوشرمة (توجد مراجع في إرشيف الدولة العثمانية نفسها لضريبة الدوشرمة ، لكن سيقوم بعض المتحمسين في زماننا و في بعض مواقع الانترنت بإنكارها و وصف المؤرخين بالحاقدين) .... نواصل ..

imported_عادل عسوم
01-09-2019, 01:14 PM
سلام زين العابدين.
يا أخي في الإسلام؛ الشك حريٌّ به أن يقود إلى اليقين، والعهد به أن يدعو إلى التصالح مع النفس، وقمنٌ به أن يسلم الأنفس إلى الإيمان والهداية، كما فعل الله بالكثير من عباده في ذلك، ومنهم الأنبياء عليهم السلام، بدءا بإبراهيم عليه السلام، واستصحابا لأسماء كُثُر من الناس منهم الدكتور مصطفى محمود، وروجيه جارودي، واسماعيل أستس، ولوبون، بل وبرتراند رسل وسواهم كُثُر، أما إن حدث العكس فذاك لن يكون إلا ارتكاسا إن لم تكن مراهقة فكرية!، وهو من قبل ذلك فتنة للمسلم واستدراجٌ بحسبانٍ يعلمه علام الغيوب في المسلم والعياذ بالله، أسأل الله لي ولك العافية والهداية ياحبيب.
إني لمشغول هذه الأيام، ولكن عَزَّ عليّ أن أجد كل هذا الشك ينتابك دون أن يكون لي أجر الإسهام في الأخذ باليد إلى مخرج يفضي إلى نور هدايةٍ وتصالح مع النفس، صدعا لأمر الله الذي دعانا لأن نأخذ بأيدي بعضنا بعضا، وإن لم يتيسر لنا ذلك أو لم تكن لنا القدرة عليه؛ فالواجب أن لانُعِن الشيطان على أخ لنا بالقول بأنه شجاع أو مستنير وهو قد سلم عقله ونفسه إلى عواهن أمثال هذا التشكك المركِس.
للأسف يااخ زين،لقد وجدت جل استشهاداتك -إن لم يكن كلها- مرجعها اما مستشرقين يكفي -فقط- أن يكون عدد منهم صهاينة ويهودا، وأولئك من قال فيهم ربنا في محكم تنزيله بأنهم أشد عداوة لديننا الإسلام، أمن أسماه الله عدوا لك يكون نزيها في ادعاء؟! أو مصادر اعتمارها المصداقية؛ اعتمار العاري لجورب في قدمه!
فها أنت تنقل عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وهو الذي يعلمه كل من قرأ سيرته الباذخة وهو (الملهم) الذي وافقته آيات ربنا جل في علاه في مواضع واقوال له ثلاث، بأنه أكثر الناس شنآنا للاسترقاق وبغضا له، وهو القائل لعامله على مصر عمرو بن العاص رضي الله عنه عندما اعتدى إبنه على قبطي:
لِمَ استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا؟!!!
بالله عليك؛ أقائل ذلك تكون في نفسه (ذرة) من تثمين لاسترقاق لإنسان!
على كل حال اقول لك:
ثق يقينا بأن تشككك في تعامل دينك الإسلام مع قضية استرقاق البشر ليس في مكانه، وقد كان حريٌّ بك (أطر) نفسك أطرا إلى قراءة ماكتبه الحادبين على الإسلام في ذلك، لا الناقمين عليه والذين في قلوبهم مرض، وعليه فإنني أورد لك المقال التالي عساه يجيب على الكثير من تشكك، بل كل اسئلتك:
كيف عالج الإسلام قضية استرقاق البشر (الرِّق)؟!
عادل عسوم
لقد قرأت كثيرا عن ذلك ووجدت أفضل من تحدث عن هذه ال(قضية) الشيخ الشعراوي رحمه الله.
قال شيخنا الشعراوي رحمه الله:
لقد اتهم أعداء الإسلام الإسلام زوراً بأنه هو الذي شرع الرق، ولكن الحقيقة أنه لم يبتدع أو يُنشيء الأسر والرق، ولكنه كان نظاماً موجوداً بالفعل وقت ظهور الإسلام، وكانت منابع الرق متعددة بحق أو بباطل، وبحرب أو بغير حرب، فقد يرتكب أحد جناية في حق الآخر ولا يقدر أن يعوضه فيقول خذني عبداً لك، أو خذ ابنتي جارية، وآخر قد يكون مَديناً فيقول خذ ابني عبداً لك أو ابنتي جارية لك.
وكانت مصادر الرق متعددة، ولم يكن للعتق إلا مصرف واحد وهو إرادة السيد أن يعتق عبده أو يحرره ومعنى ذلك أن عدد الرقيق والعبيد كان يتزايد ولا ينقص لأن مصادره متعددة وليس هناك إلا باب واحد للخروج منه، وعندما جاء الإسلام ووجد الحال هكذا أراد أن يعالج مشكلة الرق ويعمل على تصفيته. ومن سمات الإسلام أنه يعالج مثل هذه الأمور بالتدريج وليس بالطفرة، فألغي الإسلام كل مصادر الرق إلا مصدراً واحداً وهو الحرب المشروعة التي يعلنها الإمام أو الحاكم. وكل رق من غير الحرب المشروعة حرام ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقها، وفي ذات الوقت عدد الإسلام أبواب عتق العبيد وجعله كفارة لذنوب كثيرة لا يكفر عنها ولا يغفرها سبحانه وتعالى إلا بعتق رقبة بل إنه زاد على ذلك في الثواب الكبير الذي يناله من يعتق رقبة حبا في الله وإيماناً به فقال سبحانه وتعالى:
{فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ} البلد: 11-13.
فإذا لم يرتكب الإنسان ذنباً يوجب عتق رقبة ولا أعتق رقبة بأريحية إيمانية فإنه في هذه الحالة عليه أن يعامل الأسير معاملة الأخ له في الإسلام حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه سيدنا أبو ذَر رَضي الله عنه. " إخوانكم خولكم جعلهم الله فتنة تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه".
إذن فقد ساوى هذا الحديث الشريف بين العبد والسيد وألغي التمييز بينهما فجعل العبد يلبس مما يلبس سيده ويأكل مما يأكل أو يأكل معه، وفي العمل يعينه ويجعل يده بيده ولا يناديه إلا بـ " يا فتاي " أو "يا فتاتي". إذن فالإسلام قد جاء والرق موجود وأبوابه كثيرة متعددة ومصرفه واحد فأقفل الأبواب كلها إلا باباً واحداً وفتح مصارف الرق حتى تتم تصفيته تماماً بالتدريج.
وبالنسبة للنساء جاء التشريع السماوي في قول الله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. النساء 3
وكان ذلك باباً جديداً من أبواب تصفية الرق لأن الأمة إن تزوجت عبداً مثلها تظل على عبوديتها وأولادها عبيد ولكن إن أخذها الرجل إلى متاعه وأصبحت أم لولده فإن أولادها يصبحون أحراراً وبذلك واصل الإسلام تصفية الرق، وفي ذات الوقت أزاح عن الأنثى الكبت الجنسي الذي يمكن أن يجعلها تنحرف وهي بعيدة عن أهلها مقطوعة عن بيئتها وترى حولها زوجات يتمتعن برعاية وحنان ومحبة الأزواج وهذه مسألة تحرك فيها العواطف، فأباح للرجل إن راقت عواطفهما لبعضهما أن يعاشرها كامرأته الحرة وأن ينجب منها وهي أمَة، وفي ذلك رفع لشأنها لأنها بالإنجاب تصبح زوجة وفي ذات الوقت تصفية للرق.
لماذا لم يُحرم الإسلام الرق تحريما صريحا؟!
نشهد هجمة مفتعلة من قبل بعض المرجفين وبعض المنصرين والمبشرين للأديان الأخرى بأن الإسلام قد أباح الرق ولم يحرمه وقد لوثوا عقول كثير من شباب المسلمين بهذه الأفكار ، خاصة أولئك الشباب المتغرب أو المتجه فكرياً إلى مدارس الغرب أو المدرسة الشرقية ذات العقيدة الشيوعية والعلمانية.
أمثال هؤلاء المرجفون رموا الإسلام بأنه اقر الرق عندما وضع للعبيد شرائع وأحكام فى الإسلام وأشاروا إلى بعض سور القرآن والأحاديث التي ذكرت الرق والعبودية ولكن فات عليهم أن الإسلام عندما جاء وجد كل العالم يمارس هذه التجارة وأنها ظاهرة موجودة حتى قبل الأديان السماوية التي يعتقدون فيها فكان الرق قبل اليهودية وقبل المسيحية وعرفته كل شعوب الدنيا وكان تجارة رائجة لها أسواقها وسلعة يستثمرها التجار للثراء يُباع فيها الإنسان ويُشترى ولم يسلم منها حتى الأنبياء فقد استرق يوسف عليه السلام وبيع فى مصر كغلام لعزيز مصر وكان أمرا عادياُ فى ذلك الوقت.
فلما جاء الإسلام لم يصدر أمرا مباشرا بالقضاء على الرق لأن ذلك كان سيؤدي إلى كارثة بل إلى ثورة عارمة من قبل السادة حيث كان الرقيق يُشكلون السواد الأعظم من العمالة في مختلف الاتجاهات، وبخاصة تلك المجالات التي يأنف منها السادة، هذا بخلاف استثمار العديد من السادة لمالهم من خلال شراء العبيد والجواري ثم بيعهم وتحقيق الربح من وراء ذلك، فكيف للإسلام أن يأمر بمنع الرق والعبودية دون أن يُهيئ الناس لتقبل الأمر، وبخاصة أن هذا الأمر يتعلق بصُلب الحياة الجاهلية.
ومن هنا أتى الإسلام بالحل للرق والعبودية من خلال عدة طرق منها:
- تحريرهم بالمال، نعم تحريرهم بالمال لان المال هو الذي جعلهم رقيقاُ ولا يمكن لدين عدل ودين رحمة مثل الإسلام أن يُسلب أموال الناس غصبا وكان العبيد يدخلون فى مضمون المال، وان ينتزع أموال الناس بحجة تحرير العبيد دون أن يعطيهم حقهم الذي اشتروهم به، ولكنه وضع حلاً لذلك بان جعل تحريرهم عن طريق فك رقبة مؤمنة، وجعل نصيب يعادل %12.5 من الزكاة لتحريرهم (فى الرقاب) .
- جعل تحريرهم وعتقهم قربى لله تعالى وجعل ثوابه عظيم وحث عليه مما يدل دلالة واضحة لرفض الإسلام للرق واسترقاق الناس ، فانظر إلى سيدنا أبوبكر الصديق وهو يعتق بلال بعد أن دفع ما طلبه أمية بن خلف من مال فداء له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، سيدنا اعتق سيدنا ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم السيادة لبلال بالإيمان وساوى بينه وبينا سيدنا أبوبكر رضي الله عنهما فى الحرية والسيادة رغم انه كان عبداً.
- عمد الإسلام على تضييق بل غلق كافة منافذ الرق ومن ثمة القضاء عليه وهو الرق عن طريق الحرب، وهذا ما يتأكد بعد أن أُلغي الرق سياسيا بمعاهدات دولية نجد أنها قد انتهت إلى ذات المبادئ التي جاء بها الإسلام ولم يأتي بها أي دين أخر وهي تبادل الأسرى والمعاملة بالمثل. وهو نفس المبدأ الذي جاء به الإسلام فليس من المعقول أن يأخذ عدو لي أولادي يسخرهم عنده لما يريد، وأنا أطلق أولاده الأسرى عندي، ولكن المعاملة بالمثل فإن منّوا نُمنّ، وإن فدوا نفد، قال تعالى:
{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} سورة محمد
4- والآن تعالوا بنا نرى كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق دون ضياع لأموال السادة أو ثورتهم ضد منع الرق والاسترقاق.
كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق؟!
من القواعد الثابتة في الشريعة الإسلامية في صدر الإسلام أنها حين تُعالج القضايا التي تعود المجتمع الجاهلي على ممارستها بشكل يومي حتى ألفها وأصبحت تُشكل جزء لا يتجزأ من حياته، وأصبح تخلصه منها يمثل عبء أو مشكلة تؤرقه وقد تقض مضجعه، هذا بخلاف سيئ آخر وهو طبيعة النفس البشرية التي ترفض أن تُجبر على الفعل قسرا وعنوة كل ذلك جعل الإسلام حين يُعالج تلك القضايا أن ينتهج نهج التدرج فى التكاليف بمعنى أن يدفع الناس من العادات البالية الضارة إلى الأخرى التي فيها صلاح المجتمع لكن على التدريج حتى لا ينفر الناس من تعاليمه لأنه من الصعب أن يتحول الفرد أو المجتمع من الشيء إلى النقيض منه مرة واحدة وهذا ما يبدو لنا واضحا في مسألة تحريم الخمر ففي البدأ لفت القرآن الكريم نظر المسلمين أن هذه الخمر التي يحتسونها ليل نهار فيها منافع وفيها مضار ولكن ضررها أكبر من نفعها وذلك في قوله تعالى:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) سورة البقرة -219 -
وبعد فهم العقل لتلك الآية وتفكر فيها وأدرك معانيها وأن الخمر تضره أكثر مما تنفعه، ونمى لديه ضميره الذي شرع في توبيخه على فعل ما يضره، جاء النداء القرآني إلى منْ؟ إلى المؤمنين، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) سورة النساء -43-
بأن يُخففوا من شرب الخمر قرب الصلاة حتى يكون العقل واعيا أثناء الصلاة ، وإذا كانت الصلاة خمسة فروض مختلفة التوقيت والمؤمن مطالب بالامتناع عن شرب الخمر قُبيل وقت الصلاة حتى لا يقف بين يدي مولاه سكرانا من شرب الخمر، فهنا يشرع المؤمن على تدريب نفسه على الامتناع عن شرب الخمر قبل كل صلاة من الصلوات الخمس وما دام تمكن من تدريب نفسه عن تجنب شرب الخمر قبل الصلاة ومنعها من نفسه، فمن السهل عليه أن يمتنع عنها بالكلية لماذا لأن ضررها أكبر من نفعها، وحتى يكون عقله واعيا في الصلاة وليس سكرانا لان الناس وقتها كانوا يشربون الخمر أكثر من الماء لما تعود الناس على اجتناب الخمر فى معظم أوقات النهار انزل الله عز وجل
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) سورة المائدة -90-
فلو أنزل الحق تبارك وتعالى قرآنا يقضي بتحريم الخمر دون نهج التدرج أي مرة واحدة لنفر الناس من الإسلام لماذا لأن المرء لا يمكنه أن يتحول من الفعل إلى ضده مرة واحدة فإذا منعوا عن الخمر مرة واحدة رجعوا إليه مرة واحدة وسبحان الله فى تدبيره لشئون خلقه إذ أن المصحات التي تعالج الإدمان فى عصرنا اليوم أخذت هذا المنهج وهو التدرج فى علاج الإدمان وذلك عن طريق سحب المخدر تدريجا من الجسد حتى لا تحدث صدمة للجهاز العصبي، وبذات الطريقة عالج الإسلام قضية الرق والاسترقاق، من بين الوسائل التي اتخذها الإسلام طريقا للقضاء على ظاهرة الرق والاسترقاق ما يلي:
(1) شراء العبيد واعتاقهم:
في بداية الإسلام اسلم كثير من العبيد ووقع عليهم ألوان بشعة من العذاب من ملاكهم فكان سيدنا أبو بكر الصديق يقوم بشرائهم واعتاقهم ابتغاء مرضات الله.
(2) جعل عتق الرقبة من الكفارات لعدد من الذنوب والآثام:
ذلك إذا اخطأ إنسان فى أمر ما فان من بين وسائل إصلاح هذا الخطأ عتق رقبة بمعنى شراء عبد أو امة ثم إطلاق سراحه بتحريره من الرق وجعله حرا لا قيود عليه، ومن تلك الذنوب التي تستوجب عتق الرقاب:
(أ) كفارة الأيمان أو الحنث في اليمين قال تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) سورة المائدة 89
(ب) كفارة القتل الخطأ قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) سورة النساء – 92 –
(ج) الظهار قال تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) سورة المجادلة – 3 –
(3) إعطاء العبد الفرصة لشراء نفسه: انشأ الإسلام نظام جديدا فى الرق يسمى بالمكاتب وهو الذي يتفق مع سيده على أن يدفع ثمن نفسه شيئا فشيئا فإذا أتم الثمن فقد أصبح حرا بل إن الإسلام جعل من حق العبد أن يدفع نصف ثمنه وهو المعروف بنصف المكاتب وعليه فانه يعامل كنصف عبد ونصف حر. (وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } سورة النور 33
(4) وجوب عتق الأقرباء وذوي الأرحام
أوجب الإسلام على المالك للرقيق ألا يكون من بينهم أحد أقاربه من ذوي الأرحام وأوجب عليه عتقه دون قيد أو شرط قال صلى الله عليه وسلم" منْ ملك ذا رحمٍ محرمٍ فهو حرّ"
(5) الجارية أم الولد
فإذا أصاب السيد أمته، فحملت منه، ثم وضعت حُرم بيعها، بمعنى أن الجارية إذا ولدت من سيدها ولدا فإنها تصبح حرة من وقت الولادة هي وابنها وينسب هذا الابن إلى أبيه ويرثه بعد موته.
(6) ترغيب الإسلام في عتق الرقاب، وجعل ذلك من الأعمال المقربة إلى الله – جل في علاه – والمكفرة للذنوب قال تعالى { أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ } * { وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ } * { وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ } * { فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ } * { فَكُّ رَقَبَةٍ } * سورة البلد – 8 : 14 -
(7) مساعدة الرقيق بالمال في فك رقابهم من الرق وجعل ذلك من ضمن سُبل الإنفاق في سبيل الله قال تعالى: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ } سورة البقرة 177
وقوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } سورة التوبة60
(8) الوصية أو التدبير وذلك بأن يوصي الرجل بعتق عبده أو أمته بعد موته، فلا يحق للابن أو الوارث استرقاق ما حرره أبوه.
(9) تحريم استرقاق الحر بمعنى أن الشريعة حرمت الاستيلاء على الضعفاء وغيرهم فحُرم على المسلم أن يأخذ حرا فيسترقه مستغلا ضعفه أو حاجته قال تعالى فى حديثه القدسي (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثمّ غدر ، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) رواه البخاريّ.
وعليه فلا يحل للمسلم خطف إنسان وبيعه بل لا يحل له خطفه وتسخيره لخدمته بل لا يحل له أيضا اعتاق عبد ثم إنكار ذلك أو إعادته للرق بعد ذلك
(10) عتق الرقيق كجزاء عن الإساءة إليه: فقد جعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كفارة ضرب العبد عتقه، فعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " .. من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه "(مسلم).
وعن هلال بن يساف قال: عجٍل شيخ فلطم خادما له، فقال له سويد بن مقرن: عجز عليك إلا حرَّ وجهها – لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن، ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا، "فأمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نعتقها" أحمد (5/444) مسلم (5/91) الترمذي (1542)
(11) قصر أبواب الرق على باب واحد وهو رقيق الحرب:
عرفنا أن طرق الرق كانت كثيرة قبل الإسلام أغلقها الإسلام جميعا، وقصر طريق الرق على أسرى الحرب إذا كانوا من العبيد قال تعالى:
{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} سورة محمد
4- فلقد حرم الإسلام الرق في الأسرى بعد المعارك الحربية، ففي الحرب التي ينتصر فيها المسلمون على عدوهم، يحرُم على المسلمين استرقاق الأسرى من الأحرار، فعليهم تخلية سبيلهم منًّا من المسلمين عليهم، أو أن يفتدي الأسرى أنفسهم بالمال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسترق رجلا حرا قط، وكان استرقاق الرجال في الحرب مقصورا على العبيد، الذين يُفضلون البقاء تحت ظل الإسلام من العودة إلى سادتهم، وهذه هي الحالة الوحيدة التي سمح فيها الإسلام بالرق، مع تصويته بحسن معاملة مثل هذا النوع من الرقيق. وهذا أقصى ما وصل إليه العالم في عصره الحديث حين أبرم المعاهدات الدولية لمنع الرق.
هذه هي بعض الجوانب اليسيرة في معاملة الإسلام للرقيق من العبيد والإماء، وفيها يظهر مدى تقدير الإسلام لآدمية وإنسانية الرقيق، أما السراري والإماء فقد شجع الإسلام على الزواج منهن، بل جعل مجرد ولادة الجارية بعد حملها من سيدها مؤشر على تحريم بيعها أو هبتها، وكل أولادها من سيدها أحرار، وهي بعد موت سيدها، إن لم يعتقها في حياته، فهي حرة، لها ما للحرائر من حقوق واجبة النفاذ.
أبعد ذلك يمكن القول بأن الإسلام كان يُشجع على استمرار الرق؟! أو أنه قد أهدر قيمة وإنسانية المرأة من خلال السراري والإماء أو ملك اليمين؟! وأترك لكم الإجابة؟!
[email protected]

زين العابدين حسن
01-09-2019, 04:24 PM
سلام عادل عسوم
سأقوم بالرد على كل ما أثرته من نقاط بعد اكتمال حلقات البحث ربما تكون كافية للرد و لا نحتاج لإضافة ، فقط أرجوك ان تدلني على كلام المستشرقين و غيرهم ممن قلتَ إنني استندت عليه و كذلك أتمنى أن تبين لنا خطأ ما ورد حتى نستفيد لأن كلام المواعظ لا قيمة له أمام الحجج الموثقة و العقلانية .... بالنسبة للقول المنسوب لسيدنا عمر بن الخطاب (متى استعبدتم الناس يا عمرو و قد ولدتهم امهاتهم أحرارا) أود الإشارة لشيئين : أولا معروف أن العرب كانت تستهجن أن تستعبد من ولدته أمه حرا أي استعباد الحر و هو ما يبينه الحديث المشهور (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ... و رجلا باع حرا ....) و قد ورد في البخاري ، لكن من ولد عبدا فسيظل عبدا و القرآن ذكر العبد صراحة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ... البقرة 178)غير أن الرواية التي يحتفي بها المنكرون للرق منذ العقاد و الأخوين قطب (و كانوا ثلاثتهم سببا مهما في انتشارها) الرواية نفسها تبدو عجيبة : قبطي يأتي من مصر (طبعا راكب ناقته قاطعا الفيافي ليصل المدينة) ثم يرجع ليعود بواليها و ابنه .... و الأهم هو ما قاله عنها علماء الحديث أنها لا تصح و ان الإسناد ضعيف في الروايتين اللتين وردت بهما . الأولى رواها أبو العرب مُحَمدُ بنُ أَحمدَ بنِ تَمِيم المَغرِبيّ في "كتاب المحن و ضعفها لجهالة شيخ ابن إسحاق الذي ورد في سندها ، و لنقرا الرواية : (حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عُمَرَ بِمِنًى، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّنِي استبقت أَنا وَمُحَمّد بن عَمْرو بن الْعَاصِ فسبقته ....) إلى آخر الرواية نلاحظ أن ابن إسحاق قال :"حدثني رجل" و طبعا الرجل مجهول و أن ابن إسحاق و غيره إذا روى عن المجهولين لا تقبل روايته و قد قال بذلك علماء الحديث عن ابن إسحاق بالذات ... و الرواية الأخرى لا تصح أيضا و هي عند ابن عبد الحكم في "الفتوح" .. فإذا كان لك مصدر آخر يثبت هذه الرواية فأتنا به .... سأترك الباقي كما قلت أعلاه .

imported_عادل عسوم
01-09-2019, 05:23 PM
سلام عادل عسوم
سأقوم بالرد على كل ما أثرته من نقاط بعد اكتمال حلقات البحث ربما تكون كافية للرد و لا نحتاج لإضافة ، فقط أرجوك ان تدلني على كلام المستشرقين و غيرهم ممن قلتَ إنني استندت عليه و كذلك أتمنى أن تبين لنا خطأ ما ورد حتى نستفيد لأن كلام المواعظ لا قيمة له أمام الحجج الموثقة و العقلانية .... بالنسبة للقول المنسوب لسيدنا عمر بن الخطاب (متى استعبدتم الناس يا عمرو و قد ولدتهم امهاتهم أحرارا) أود الإشارة لشيئين : أولا معروف أن العرب كانت تستهجن أن تستعبد من ولدته أمه حرا أي استعباد الحر و هو ما يبينه الحديث المشهور (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ... و رجلا باع حرا ....) و قد ورد في البخاري ، لكن من ولد عبدا فسيظل عبدا و القرآن ذكر العبد صراحة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ... البقرة 178)غير أن الرواية التي يحتفي بها المنكرون للرق منذ العقاد و الأخوين قطب (و كانوا ثلاثتهم سببا مهما في انتشارها) الرواية نفسها تبدو عجيبة : قبطي يأتي من مصر (طبعا راكب ناقته قاطعا الفيافي ليصل المدينة) ثم يرجع ليعود بواليها و ابنه .... و الأهم هو ما قاله عنها علماء الحديث أنها لا تصح و ان الإسناد ضعيف في الروايتين اللتين وردت بهما . الأولى رواها أبو العرب مُحَمدُ بنُ أَحمدَ بنِ تَمِيم المَغرِبيّ في "كتاب المحن و ضعفها لجهالة شيخ ابن إسحاق الذي ورد في سندها ، و لنقرا الرواية : (حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عُمَرَ بِمِنًى، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّنِي استبقت أَنا وَمُحَمّد بن عَمْرو بن الْعَاصِ فسبقته ....) إلى آخر الرواية نلاحظ أن ابن إسحاق قال :"حدثني رجل" و طبعا الرجل مجهول و أن ابن إسحاق و غيره إذا روى عن المجهولين لا تقبل روايته و قد قال بذلك علماء الحديث عن ابن إسحاق بالذات ... و الرواية الأخرى لا تصح أيضا و هي عند ابن عبد الحكم في "الفتوح" .. فإذا كان لك مصدر آخر يثبت هذه الرواية فأتنا به .... سأترك الباقي كما قلت أعلاه .

لابأس يازين العابدين، وما كان لي أن أرد الآن وأنت تقول بأنك تود المواصلة فيما تسميه (بحثا)، ولكن عدم الأمانة العلمية منك تضطرني إلى الرد عليك بخصوص مقولة عمر رضي الله عنه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا)، إذ كان ينبغي عليك أن تبين بأن التضعيف والنكارة انما كانت ل(جماع) الحديث المنسوب ل أنس رضي الله عنه وفيه ما لا يقبله صاحب بصيرة وطوية حسنة لما نسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو:
عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم قال : عذت بمعاذ ، قال:سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته ، فجعل يضربني بالسوط ويقول : أنا ابن الأكرمين ، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ، ويَقْدم بابنه معه ، فقدم ، فقال عمر : أين المصري؟ خذ السوط فاضرب فجعل يضربه بالسوط ، ويقول عمر : اضرب ابن الألْيَمَيْن ، قال أنس : فضرب ، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه ، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه ، ثم قال عمر للمصري : ضع على صلعة عمرو ، فقال : يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني ، وقد اشتفيت منه فقال عمر لعمرو : مُذْ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ (والجملة مشهورة بهذا اللفظ : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟) ، قال : يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني.
والقصة أولاً : لا تثبت فقد رواها ابن عبد الحكم في [ فتوح مصر – ص114] ، فقال : حُدِّثنا عن أبي عبدة عن ثابت البناني وحميد عن أنس .
ففي السند أولاً انقطاع .
قال العلامة ربيع بن هادي في مقاله حكم المظاهرات في الإسلام :
وأبو عبدة في الإسناد ضعيف.
قال الحافظ الذهبي في “الميزان” في ترجمته (4/ 468) :
” يوسف بن عبدة (ت) عن ثابت البناني وغيره وكان ختن حماد بن سلمة.
ثم قال : وقال العقيلي له مناكير عن حميد وثابت .
وساق رواية عنه أنكرها حماد بن سلمة .
وقال : إذا أتى هؤلاء الشيوخ عن ثابت بشيء فاتهمهم .
وترجم له الحافظ في ” التقريب “، فقال :
” يوسف بن عبدة الأزدي مولاهم أبو عبدة البصري القصاب لين الحديث من السابعة “.
وأما الضعف والنكارة في المتن :
فقوله عن أنس عن القبطي فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الألْيَمَيْن ، قال أنس : ” فضرب ، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه “.
فكيف يسب عمر أمير المؤمنين عَمراً هذا السب الشنيع ، فيطعن في نسبه ، حاشا عمر من ذلك ، وكيف يعطى النصراني أكثر من حقه من هذا المسلم !!!
و النكارة الثالثة في القول المنسوب إلى عمر -وحاشاه- للقبطي: ” ضع على صلعة عمرو“.
فما ذنب عمرو إذ ليس هو الضارب، والله يقول: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
حاشا عمر – رضي الله عنه- العادل الوقّاف عند كتاب الله أن يحكم بهذه الأحكام ومنها الأمر بضرب غير الضارب. انتهى كلام الشيخ
ثم إن هؤلاء يتناسون ما صح في السيرة العمرية من الشروط العمرية لأهل الذمة.
ولعلي أضيف:
المقولة (مجردة) قد ذكرها إبن كثير، وذكرها الشاطبي، وذكرها صاحب المُغني، وكذلك ذكرها الشيخ الألباني وقال بأنها صحيحة مع تضعيفه لحديث انس رضي الله عنه لورود اسم أبي عبدة فيه.
أما المستشرق (اليهودي) الذي نقلت انت عنه فساحتفظ باسمه طالما لاترغب (الآن) في تداخل يفسد عليك (بحثك) التي تبثه تشكيكك في الإسلام زاعما (عواره) في تعامله مع قضية الرق، فقط لي رجاء بأن تقرأ ما قاله الشيخ الشعراوي في ذلك (إن لم تكن ترى نفسك افضل منه قدرة على فهم مراد الإسلام)!.

زين العابدين حسن
01-09-2019, 06:18 PM
لابأس يازين العابدين، وما كان لي أن أرد الآن وأنت تقول بأنك تود المواصلة فيما تسميه (بحثا)، ولكن عدم الأمانة العلمية منك تضطرني إلى الرد عليك بخصوص مقولة عمر رضي الله عنه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا)، إذ كان ينبغي عليك أن تبين بأن التضعيف والنكارة انما كانت ل(جماع) الحديث المنسوب ل أنس رضي الله عنه وفيه ما لا يقبله صاحب بصيرة وطوية حسنة لما نسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو:
عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم قال : عذت بمعاذ ، قال:سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته ، فجعل يضربني بالسوط ويقول : أنا ابن الأكرمين ، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ، ويَقْدم بابنه معه ، فقدم ، فقال عمر : أين المصري؟ خذ السوط فاضرب فجعل يضربه بالسوط ، ويقول عمر : اضرب ابن الألْيَمَيْن ، قال أنس : فضرب ، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه ، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه ، ثم قال عمر للمصري : ضع على صلعة عمرو ، فقال : يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني ، وقد اشتفيت منه فقال عمر لعمرو : مُذْ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ (والجملة مشهورة بهذا اللفظ : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟) ، قال : يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني.
والقصة أولاً : لا تثبت فقد رواها ابن عبد الحكم في [ فتوح مصر – ص114] ، فقال : حُدِّثنا عن أبي عبدة عن ثابت البناني وحميد عن أنس .
ففي السند أولاً انقطاع .
قال العلامة ربيع بن هادي في مقاله حكم المظاهرات في الإسلام :
وأبو عبدة في الإسناد ضعيف.
قال الحافظ الذهبي في “الميزان” في ترجمته (4/ 468) :
” يوسف بن عبدة (ت) عن ثابت البناني وغيره وكان ختن حماد بن سلمة.
ثم قال : وقال العقيلي له مناكير عن حميد وثابت .
وساق رواية عنه أنكرها حماد بن سلمة .
وقال : إذا أتى هؤلاء الشيوخ عن ثابت بشيء فاتهمهم .
وترجم له الحافظ في ” التقريب “، فقال :
” يوسف بن عبدة الأزدي مولاهم أبو عبدة البصري القصاب لين الحديث من السابعة “.
وأما الضعف والنكارة في المتن :
فقوله عن أنس عن القبطي فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الألْيَمَيْن ، قال أنس : ” فضرب ، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه “.
فكيف يسب عمر أمير المؤمنين عَمراً هذا السب الشنيع ، فيطعن في نسبه ، حاشا عمر من ذلك ، وكيف يعطى النصراني أكثر من حقه من هذا المسلم !!!
و النكارة الثالثة في القول المنسوب إلى عمر -وحاشاه- للقبطي: ” ضع على صلعة عمرو“.
فما ذنب عمرو إذ ليس هو الضارب، والله يقول: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
حاشا عمر – رضي الله عنه- العادل الوقّاف عند كتاب الله أن يحكم بهذه الأحكام ومنها الأمر بضرب غير الضارب. انتهى كلام الشيخ
ثم إن هؤلاء يتناسون ما صح في السيرة العمرية من الشروط العمرية لأهل الذمة.
ولعلي أضيف:
المقولة (مجردة) قد ذكرها إبن كثير، وذكرها الشاطبي، وذكرها صاحب المُغني، وكذلك ذكرها الشيخ الألباني وقال بأنها صحيحة مع تضعيفه لحديث انس رضي الله عنه لورود اسم أبي عبدة فيه.
أما المستشرق (اليهودي) الذي نقلت انت عنه فساحتفظ باسمه طالما لاترغب (الآن) في تداخل يفسد عليك (بحثك) التي تبثه تشكيكك في الإسلام زاعما (عواره) في تعامله مع قضية الرق، فقط لي رجاء بأن تقرأ ما قاله الشيخ الشعراوي في ذلك (إن لم تكن ترى نفسك افضل منه قدرة على فهم مراد الإسلام)!.

الحقيقة استغرب لقولك (عدم الأمانة العلمية) أنا قلت إن الرواية ضعيفة من غير الخوض في التفاصيل ، أما قولك (المقولة (مجردة) قد ذكرها ابن كثير، وذكرها الشاطبي، وذكرها صاحب المُغني، وكذلك ذكرها الشيخ الألباني وقال بأنها صحيحة مع تضعيفه لحديث انس رضي الله عنه لورود اسم أبي عبدة فيه...) فلم تقل لنا أن المذكورين قالوا بصحتها عدا الالباني ، ثم هي لا تلزم باحثا لأن ابن كثير جاء في القرن السابع الهجري و الشاطبي و ابن قدامة صاحب المغني في القرن السادس الهجري أما الالباني فهو من علماء القرن الماضي و كونهم ذكروها و ذكرها معهم مائة فلا يعني صحتها أما الالباني فهو محدث لكن قبل الخوض في جوانب أخرى أرجوك هات المصدر الذي فيه تصحيح الالباني للرواية و عندها سيكون لكل حادث حديث ... لم ترد على لا عقلانية الرواية نفسها (القدوم من مصر و الرجوع ثم القدوم مع أمير مصر و ابنه و الرجوع) .. لم تبين لي اين روايات المستشرقين الصهاينة الذين اعتمدت عليهم ... اما القول (أما المستشرق (اليهودي) الذي نقلت انت عنه فساحتفظ باسمه ) فهذا قول لا يقال في مثل هذا المقام ... لا تحتفظ باسمه ، و لماذا تحتفظ به ؟ هل نحن في جمعية سرية ؟ هات اسمه و بين اين ذلك القول الذي تزعم انني أخذته منه .. هذا الذي انتظره منك عاجلا غير آجل ، لأن اتهام الآخرين المجاني لا يليق ... كل المصادر التي اعتمدت عليها موجودة في البحث .
لكي يكون النقاش مفيدا يلزم لا نخاطب بعضنا باستاذية و باعتبار اننا الحق و الحقيقة التي يقاس عليها و نبذل النصح و الإرشاد لمن تخطوا الستين ، لكن الأفضل ان نبين أين الخطأ . هل تظن يا عزيزي انني يعجزني ان ارد عليك بنفس اسلوبك ؟ طبعا أنا اهتم باحترام الآخر و مسالة التشكيك في الإسلام التي ذكرتها أمر غريب ، الأوفق القول ان المفهوم الذي تحمله للإسلام يمكن التشكيك فيه و لكن ليس الإسلام مجردا ، فانا اعتمد على المصادر الإسلامية تماما ، و أخيرا آمل ان تتريث قليلا فسيتم الرد على مقولات الشعراوي او غيره و الحق لا يعرف بالرجال مهما كان (زيطهم) . على فكرة الشروط العمرية فيها الكثير الذي لا يمكن قبوله في عصرنا و سيتملص منها الكثيرون ، تلك كانت لوقت و نحن في وقت آخر و يمكن ان يأتي تفصيل تلك الشروط في موضع آخر .

زين العابدين حسن
01-09-2019, 06:31 PM
الحقيقة استغرب لقولك (عدم الأمانة العلمية) أنا قلت إن الرواية ضعيفة من غير الخوض في التفاصيل ، أما قولك (المقولة (مجردة) قد ذكرها ابن كثير، وذكرها الشاطبي، وذكرها صاحب المُغني، وكذلك ذكرها الشيخ الألباني وقال بأنها صحيحة مع تضعيفه لحديث انس رضي الله عنه لورود اسم أبي عبدة فيه...) فلم تقل لنا أن المذكورين قالوا بصحتها عدا الالباني ، ثم هي لا تلزم باحثا لأن ابن كثير جاء في القرن السابع الهجري و الشاطبي و ابن قدامة صاحب المغني في القرن السادس الهجري أما الالباني فهو من علماء القرن الماضي و كونهم ذكروها و ذكرها معهم مائة فلا يعني صحتها أما الالباني فهو محدث لكن قبل الخوض في جوانب أخرى أرجوك هات المصدر الذي فيه تصحيح الالباني للرواية و عندها سيكون لكل حادث حديث ... لم ترد على لا عقلانية الرواية نفسها (القدوم من مصر و الرجوع ثم القدوم مع أمير مصر و ابنه و الرجوع) .. لم تبين لي اين روايات المستشرقين الصهاينة الذين اعتمدت عليهم ... اما القول (أما المستشرق (اليهودي) الذي نقلت انت عنه فساحتفظ باسمه ) فهذا قول لا يقال في مثل هذا المقام ... لا تحتفظ باسمه ، و لماذا تحتفظ به ؟ هل نحن في جمعية سرية ؟ هات اسمه و بين اين ذلك القول الذي تزعم انني أخذته منه .. هذا الذي انتظره منك عاجلا غير آجل ، لأن اتهام الآخرين المجاني لا يليق ... كل المصادر التي اعتمدت عليها موجودة في البحث .
لكي يكون النقاش مفيدا يلزم لا نخاطب بعضنا باستاذية و باعتبار اننا الحق و الحقيقة التي يقاس عليها و نبذل النصح و الإرشاد لمن تخطوا الستين ، لكن الأفضل ان نبين أين الخطأ . هل تظن يا عزيزي انني يعجزني ان ارد عليك بنفس اسلوبك ؟ طبعا أنا اهتم باحترام الآخر و مسالة التشكيك في الإسلام التي ذكرتها أمر غريب ، الأوفق القول ان المفهوم الذي تحمله للإسلام يمكن التشكيك فيه و لكن ليس الإسلام مجردا ، فانا اعتمد على المصادر الإسلامية تماما ، و أخيرا آمل ان تتريث قليلا فسيتم الرد على مقولات الشعراوي او غيره و الحق لا يعرف بالرجال مهما كان (زيطهم) . على فكرة الشروط العمرية فيها الكثير الذي لا يمكن قبوله في عصرنا و سيتملص منها الكثيرون ، تلك كانت لوقت و نحن في وقت آخر و يمكن ان يأتي تفصيل تلك الشروط في موضع آخر .

آسف فابن كثير مولود 701 هجرية لذا فهو من علماء القرن الثامن الهجري و ليس السابع ..

imported_عادل عسوم
01-09-2019, 06:45 PM
الحقيقة استغرب لقولك (عدم الأمانة العلمية) أنا قلت إن الرواية ضعيفة من غير الخوض في التفاصيل ، أما قولك (المقولة (مجردة) قد ذكرها ابن كثير، وذكرها الشاطبي، وذكرها صاحب المُغني، وكذلك ذكرها الشيخ الألباني وقال بأنها صحيحة مع تضعيفه لحديث انس رضي الله عنه لورود اسم أبي عبدة فيه...) فلم تقل لنا أن المذكورين قالوا بصحتها عدا الالباني ، ثم هي لا تلزم باحثا لأن ابن كثير جاء في القرن السابع الهجري و الشاطبي و ابن قدامة صاحب المغني في القرن السادس الهجري أما الالباني فهو من علماء القرن الماضي و كونهم ذكروها و ذكرها معهم مائة فلا يعني صحتها أما الالباني فهو محدث لكن قبل الخوض في جوانب أخرى أرجوك هات المصدر الذي فيه تصحيح الالباني للرواية و عندها سيكون لكل حادث حديث ... لم ترد على لا عقلانية الرواية نفسها (القدوم من مصر و الرجوع ثم القدوم مع أمير مصر و ابنه و الرجوع) .. لم تبين لي اين روايات المستشرقين الصهاينة الذين اعتمدت عليهم ... اما القول (أما المستشرق (اليهودي) الذي نقلت انت عنه فساحتفظ باسمه ) فهذا قول لا يقال في مثل هذا المقام ... لا تحتفظ باسمه ، و لماذا تحتفظ به ؟ هل نحن في جمعية سرية ؟ هات اسمه و بين اين ذلك القول الذي تزعم انني أخذته منه .. هذا الذي انتظره منك عاجلا غير آجل ، لأن اتهام الآخرين المجاني لا يليق ... كل المصادر التي اعتمدت عليها موجودة في البحث .
لكي يكون النقاش مفيدا يلزم لا نخاطب بعضنا باستاذية و باعتبار اننا الحق و الحقيقة التي يقاس عليها و نبذل النصح و الإرشاد لمن تخطوا الستين ، لكن الأفضل ان نبين أين الخطأ . هل تظن يا عزيزي انني يعجزني ان ارد عليك بنفس اسلوبك ؟ طبعا أنا اهتم باحترام الآخر و مسالة التشكيك في الإسلام التي ذكرتها أمر غريب ، الأوفق القول ان المفهوم الذي تحمله للإسلام يمكن التشكيك فيه و لكن ليس الإسلام مجردا ، فانا اعتمد على المصادر الإسلامية تماما ، و أخيرا آمل ان تتريث قليلا فسيتم الرد على مقولات الشعراوي او غيره و الحق لا يعرف بالرجال مهما كان (زيطهم) . على فكرة الشروط العمرية فيها الكثير الذي لا يمكن قبوله في عصرنا و سيتملص منها الكثيرون ، تلك كانت لوقت و نحن في وقت آخر و يمكن ان يأتي تفصيل تلك الشروط في موضع آخر .

انت الذي جعلتني أمسك عن ذكر المستشرق الذي تنقل عنه (اقوالا) عن صحابة اجلاء وكذلك(توصيف) لمجتمع الصدر الأول من الإسلام وهم أصحاب غرض يازين العابدين، ثم قل لي بربك أي (فهم) للإسلام تعنيه وأنت تزجي وتغمط بل و(تُسَفّه) قول الله وفعل نبينا صلى الله عليه وسلم في التعامل مع قضية الرق؟!
أما انتفاء لأمانة العلمية فهو حائق بك وانت تقول الآتي في مقالك (التشكيكي):
'تورد كل المواقع الإسلامية تلك القصة كالتالي : (كان عمر رضي الله عنه يسير يوماْ في المدينة مع مجموعة من الصحابة ، فلقي ابا لؤلؤة في الطريق . فقال له عمر : لقد سمعت انك تقول : لو اشاء لصنعت رحى ( طاحونة ) تطحن بالري ، فأجابه ابو لؤلؤة بغضب وحقد وعبوس : لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس !!. فقال عمر للصحابة الذين معه : إن هذا العبد يهددني ويتوعدني) ، فهو رضي الله عنه لم يتحرج في نعت أبو لؤلؤة بالعبد .. ).
هل من مساطر الضبط العلمي في البحوث ان يقول او يكتب من يريد تقديم نفسه كباحث: (تورد كل المواقع المواقع الاسلامية)؟!
لماذا لاتكون صادقا وتقول للناس بأنها مواقع شيعية وهم من لهم مواجدهم على الفاروق الذي أيده الله من عرشه في عدد من أقواله وهو بين يدي نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم؟!
فإن كنت ترى الفاروق عمر رضي الله عنه يقول لمسلم يظهر الإسلام ياعبد او إن هذا العبد، فلتتبين وجدانك وطويتك يا زين العابدين!
فإن كانت لك رؤى (شيعية) تدفعك إليها ظلال اسمك فكن شجاعا وأبن ذلك للناس كي يقرأوك على الحقيقة، لا أن تدس ذلك في عواهن قولك قائلا بأنها (كل المواقع الاسلامية)!
والله لا اريد التداخل الآن طالما لاتوده بحسبانك تريد الاسترسال في بحثك المزعوم، وذاك هو دافعي لعدم التفصيل وذكر مرجعياتك ومنها المستشرق اليهودي، فلتكمل كما شئت طالما يسمح المنتدى بذلك، وعندما تكمل أكون قد فرغت مما في يدي لكي أرد على ماتورد ان شاء الله.
أما قولك عن الشيخ الشعراوي رحمه الله بأنه ممن تصفهم ب(ظيتهم) فلا اخال يتفق معه فيه إلا (الضالين) من الشيعة ثم البعض من (فطيري) العلم من الوهابية.

زين العابدين حسن
01-09-2019, 08:18 PM
انت الذي جعلتني أمسك عن ذكر المستشرق الذي تنقل عنه (اقوالا) عن صحابة اجلاء وكذلك(توصيف) لمجتمع الصدر الأول من الإسلام وهم أصحاب غرض يازين العابدين، ثم قل لي بربك أي (فهم) للإسلام تعنيه وأنت تزجي وتغمط بل و(تُسَفّه) قول الله وفعل نبينا صلى الله عليه وسلم في التعامل مع قضية الرق؟!
أما انتفاء لأمانة العلمية فهو حائق بك وانت تقول الآتي في مقالك (التشكيكي):
'تورد كل المواقع الإسلامية تلك القصة كالتالي : (كان عمر رضي الله عنه يسير يوماْ في المدينة مع مجموعة من الصحابة ، فلقي ابا لؤلؤة في الطريق . فقال له عمر : لقد سمعت انك تقول : لو اشاء لصنعت رحى ( طاحونة ) تطحن بالري ، فأجابه ابو لؤلؤة بغضب وحقد وعبوس : لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس !!. فقال عمر للصحابة الذين معه : إن هذا العبد يهددني ويتوعدني) ، فهو رضي الله عنه لم يتحرج في نعت أبو لؤلؤة بالعبد .. ).
هل من مساطر الضبط العلمي في البحوث ان يقول او يكتب من يريد تقديم نفسه كباحث: (تورد كل المواقع المواقع الاسلامية)؟!
لماذا لاتكون صادقا وتقول للناس بأنها مواقع شيعية وهم من لهم مواجدهم على الفاروق الذي أيده الله من عرشه في عدد من أقواله وهو بين يدي نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم؟!
فإن كنت ترى الفاروق عمر رضي الله عنه يقول لمسلم يظهر الإسلام ياعبد او إن هذا العبد، فلتتبين وجدانك وطويتك يا زين العابدين!
فإن كانت لك رؤى (شيعية) تدفعك إليها ظلال اسمك فكن شجاعا وأبن ذلك للناس كي يقرأوك على الحقيقة، لا أن تدس ذلك في عواهن قولك قائلا بأنها (كل المواقع الاسلامية)!
والله لا اريد التداخل الآن طالما لاتوده بحسبانك تريد الاسترسال في بحثك المزعوم، وذاك هو دافعي لعدم التفصيل وذكر مرجعياتك ومنها المستشرق اليهودي، فلتكمل كما شئت طالما يسمح المنتدى بذلك، وعندما تكمل أكون قد فرغت مما في يدي لكي أرد على ماتورد ان شاء الله.
أما قولك عن الشيخ الشعراوي رحمه الله بأنه ممن تصفهم ب(ظيتهم) فلا اخال يتفق معه فيه إلا (الضالين) من الشيعة ثم البعض من (فطيري) العلم من الوهابية.

نبدأ بقولك (أما انتفاء لأمانة العلمية فهو حائق بك وانت تقول الآتي في مقالك (التشكيكي):... انتهى
و إليك الرد :
في الحقيقة لم ارجع ابدا لمواقع شيعية
و إليك نماذج من المواقع التي أوردت الرواية و كلها سنية :
1 - حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال، أخبرني نافع، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أخبره، أن عمر رضي الله عنه كان دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح ضبة له، وكان نجارا نقاشا يصنع الأرحاء، فقال أبو لؤلؤة: مر سيدي المغيرة بن شعبة يضع عني خراجي. فقال: إنك لتكسب كسبا كبيرا فاصبر واتق الله، هل أنت صانع لي رحى؟ قال: نعم والله لاصنعن لك رحى تتحدث بها العرب. فقال عمر رضي الله عنه:
أوعدني الخبيث، وخرج إلينا فقال لو قتلت أحدا بسوء الظن لقتلت هذا العلج، إنه نظر إلي نظرة لم أشك أنه أراد قتلي فقل ما مكث حتى طعنه ، الموقع :
http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/3463_%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%B4%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%AC-%D9%A3/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_111

2 - حدثني محمد بن سعد، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن أبي شهاب قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لا يأذن لصبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة وهو على الكوفة يذكر غلاماً له صانعاً، ويستأذنه في دخوله المدينة، ويقول إن عنده أعمالاً كثيرة فيها منافع للناس، إنه: حداد، نقاش، نجار، فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة، وضرب عليه المغيرة مائة درهم كل شهر، فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج وثقله فقال له: ماذا تحسن؟ فذكر له الأعمال التي يحسنها، فقال عمر: ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل، فانصرف ساخطاً يتذمر فلبث عمر ليالي، ثم إن العبد مر به فدعاه فقال له: ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح؟ فالتفت العبد إلى عمر ساخطاً عابساً، وكان مع عمر رهط، فقال: لأصنعن لك رحىً تتحدث الناس في المشرق والمغرب بها. فلما ولى العبد أقبل عمر على الرهط الذين كانوا معه فقال لهم: أوعدني العبد آنفاً،
الموقع
http://islamport.com/w/nsb/Web/481/1435.htm


3 - جاء في طبقات ابن سعد رواية عن الزهري قال : كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة ، حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاماً عنده صنعاً
( يتقن عدة مهن ) ويستأذنه أن يدخل المدينة ويقول : إن عنده أعمالاً كثيرة ، إنه حداد نقاشٌ نجار فأذن له ، فضرب عليه المغيرة كل شهر مئة درهم ، فشكى الغلام ( ابو لؤلؤة ) إلى عمر شدة الخراج ( ما يدفعه الى المغيرة ) فقال له : ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل فانصرف ساخطاً ، فلبث عمر ليالي فمر به العبد ، فقال عمر : ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحىً تطحن بالريح فالتفت اليه عابساً وقال : لأصنعن لك رحىً يتحدث الناس بها ، فأقبل عمر على من معه فقال : توعدني العبد
الموقع
http://almoslim.net/node/168084
و هناك الكثير ، غير المراجع ... فمن منا الذي يفتقد للأمانة العلمية ؟ من يتهم بغير علم ام من روى عن علم . دعني أقول شيئا : فرق أن يطوي إنسان جوانحه على تصور و يرفض أن يراجعه و لذلك يتهم من يورد ما يخالف حبه ذاك بانه كذا و كذا ، و بين إنسان باحث عن الحقيقة لا يهمه إن خالفت تصوراته أم وافقتها .. مثلا انت تضع صورة تقديسية لسيدنا عمر بن الخطاب (حقا هو شخصية عظيمة نادرة) لكنه ابن عصره و تنكر كل الروايات الصحيحة مهما كانت صحتها لأنها فقط لا توافق مزاجك ، مع أن الصورة المرسومة للفاروق و الحقائق المذكورة أوردها نفس الرواة و لكن أنت لن ترتاح إلا إذا انتقيت ما يعجبك ، الحقيقة هذه الصور للصحابة رضوان الله عليهم تم رسمها بدءا من القرن الثالث الهجري و تم ترسيخها في القرن الرابع و تم منع التفكير في غيرها في عصرنا لدرجة انه ممنوع ان يأتي شخص بقول قاله صحابي عن آخر ...
أما قولك (انت الذي جعلتني أمسك عن ذكر المستشرق الذي تنقل عنه (اقوالا) عن صحابة اجلاء وكذلك(توصيف) لمجتمع الصدر الأول من الإسلام وهم أصحاب غرض يازين العابدين، ثم قل لي بربك أي (فهم) للإسلام تعنيه وأنت تزجي وتغمط بل و(تُسَفّه) قول الله وفعل نبينا صلى الله عليه وسلم في التعامل مع قضية الرق؟!) انتهى ... فلا يذكر أي خطأ أو خطيئة فيما كتبت إنما يردد أقوالا مرسلة (تزجي و تغمط و تسفه ...) أين ؟ قل لي بربك ... ضع اصبعك و قل : قلت كذا من غير دليل و هذا يسفه ... الخ ... قل لي حتى استفيد و اصحح الخطأ فقد قلت في أول موضوع لي هنا : لتقوّموا و تقيلوا العثرات) و جل من لا يخطئ ... ستضح الصورة في الحلقات المقبلة ، و ان المقصود أن الزمان يحتاج لفهم جديد ..
أخيرا ( أما قولك عن الشيخ الشعراوي رحمه الله بأنه ممن تصفهم ب(ظيتهم) فلا اخال يتفق معه فيه إلا (الضالين) من الشيعة ثم البعض من (فطيري) العلم من الوهابية) ... حقيقة لا أعرف ماذا يقول الشيعة عن الشعراوي و لا فطيري العلم من الوهابية و لم أحدد الشعراوي و إن كنت أحفظ له مواقف لا أود ذكرها هنا لأني لا املك المصادر الآن ، و قد قلت و أكرر (الحق لا يعرف بالرجال مهما كان "زيطهم" ) .
نسيت شيئا مهما : لم تقل لنا من هو اليهودي و اين أورد ما اقتبسته ؟ و ما هو الاقتباس ؟ إن لم تاتنا بذلك سنشكك في هذه الرواية و لنا الحق في ذلك .

imported_عادل عسوم
01-09-2019, 08:41 PM
نبدأ بقولك (أما انتفاء لأمانة العلمية فهو حائق بك وانت تقول الآتي في مقالك (التشكيكي):... انتهى
و إليك الرد :
في الحقيقة لم ارجع ابدا لمواقع شيعية
و إليك نماذج من المواقع التي أوردت الرواية و كلها سنية :
1 - حدثنا الصلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال، أخبرني نافع، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أخبره، أن عمر رضي الله عنه كان دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح ضبة له، وكان نجارا نقاشا يصنع الأرحاء، فقال أبو لؤلؤة: مر سيدي المغيرة بن شعبة يضع عني خراجي. فقال: إنك لتكسب كسبا كبيرا فاصبر واتق الله، هل أنت صانع لي رحى؟ قال: نعم والله لاصنعن لك رحى تتحدث بها العرب. فقال عمر رضي الله عنه:
أوعدني الخبيث، وخرج إلينا فقال لو قتلت أحدا بسوء الظن لقتلت هذا العلج، إنه نظر إلي نظرة لم أشك أنه أراد قتلي فقل ما مكث حتى طعنه ، الموقع :
http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/3463_%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%B4%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%AC-%D9%A3/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_111

2 - حدثني محمد بن سعد، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن أبي شهاب قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لا يأذن لصبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة وهو على الكوفة يذكر غلاماً له صانعاً، ويستأذنه في دخوله المدينة، ويقول إن عنده أعمالاً كثيرة فيها منافع للناس، إنه: حداد، نقاش، نجار، فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة، وضرب عليه المغيرة مائة درهم كل شهر، فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج وثقله فقال له: ماذا تحسن؟ فذكر له الأعمال التي يحسنها، فقال عمر: ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل، فانصرف ساخطاً يتذمر فلبث عمر ليالي، ثم إن العبد مر به فدعاه فقال له: ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح؟ فالتفت العبد إلى عمر ساخطاً عابساً، وكان مع عمر رهط، فقال: لأصنعن لك رحىً تتحدث الناس في المشرق والمغرب بها. فلما ولى العبد أقبل عمر على الرهط الذين كانوا معه فقال لهم: أوعدني العبد آنفاً،
الموقع
http://islamport.com/w/nsb/Web/481/1435.htm


3 - جاء في طبقات ابن سعد رواية عن الزهري قال : كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة ، حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاماً عنده صنعاً
( يتقن عدة مهن ) ويستأذنه أن يدخل المدينة ويقول : إن عنده أعمالاً كثيرة ، إنه حداد نقاشٌ نجار فأذن له ، فضرب عليه المغيرة كل شهر مئة درهم ، فشكى الغلام ( ابو لؤلؤة ) إلى عمر شدة الخراج ( ما يدفعه الى المغيرة ) فقال له : ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل فانصرف ساخطاً ، فلبث عمر ليالي فمر به العبد ، فقال عمر : ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحىً تطحن بالريح فالتفت اليه عابساً وقال : لأصنعن لك رحىً يتحدث الناس بها ، فأقبل عمر على من معه فقال : توعدني العبد
الموقع
http://almoslim.net/node/168084
و هناك الكثير ، غير المراجع ... فمن منا الذي يفتقد للأمانة العلمية ؟ من يتهم بغير علم ام من روى عن علم . دعني أقول شيئا : فرق أن يطوي إنسان جوانحه على تصور و يرفض أن يراجعه و لذلك يتهم من يورد ما يخالف حبه ذاك بانه كذا و كذا ، و بين إنسان باحث عن الحقيقة لا يهمه إن خالفت تصوراته أم وافقتها .. مثلا انت تضع صورة تقديسية لسيدنا عمر بن الخطاب (حقا هو شخصية عظيمة نادرة) لكنه ابن عصره و تنكر كل الروايات الصحيحة مهما كانت صحتها لأنها فقط لا توافق مزاجك ، مع أن الصورة المرسومة للفاروق و الحقائق المذكورة أوردها نفس الرواة و لكن أنت لن ترتاح إلا إذا انتقيت ما يعجبك ، الحقيقة هذه الصور للصحابة رضوان الله عليهم تم رسمها بدءا من القرن الثالث الهجري و تم ترسيخها في القرن الرابع و تم منع التفكير في غيرها في عصرنا لدرجة انه ممنوع ان يأتي شخص بقول قاله صحابي عن آخر ...
أما قولك (انت الذي جعلتني أمسك عن ذكر المستشرق الذي تنقل عنه (اقوالا) عن صحابة اجلاء وكذلك(توصيف) لمجتمع الصدر الأول من الإسلام وهم أصحاب غرض يازين العابدين، ثم قل لي بربك أي (فهم) للإسلام تعنيه وأنت تزجي وتغمط بل و(تُسَفّه) قول الله وفعل نبينا صلى الله عليه وسلم في التعامل مع قضية الرق؟!) انتهى ... فلا يذكر أي خطأ أو خطيئة فيما كتبت إنما يردد أقوالا مرسلة (تزجي و تغمط و تسفه ...) أين ؟ قل لي بربك ... ضع اصبعك و قل : قلت كذا من غير دليل و هذا يسفه ... الخ ... قل لي حتى استفيد و اصحح الخطأ فقد قلت في أول موضوع لي هنا : لتقوّموا و تقيلوا العثرات) و جل من لا يخطئ ... ستضح الصورة في الحلقات المقبلة ، و ان المقصود أن الزمان يحتاج لفهم جديد ..
أخيرا ( أما قولك عن الشيخ الشعراوي رحمه الله بأنه ممن تصفهم ب(ظيتهم) فلا اخال يتفق معه فيه إلا (الضالين) من الشيعة ثم البعض من (فطيري) العلم من الوهابية) ... حقيقة لا أعرف ماذا يقول الشيعة عن الشعراوي و لا فطيري العلم من الوهابية و لم أحدد الشعراوي و إن كنت أحفظ له مواقف لا أود ذكرها هنا لأني لا املك المصادر الآن ، و قد قلت و أكرر (الحق لا يعرف بالرجال مهما كان "زيطهم" ) .
نسيت شيئا مهما : لم تقل لنا من هو اليهودي و اين أورد ما اقتبسته ؟ و ما هو الاقتباس ؟ إن لم تاتنا بذلك سنشكك في هذه الرواية و لنا الحق في ذلك .


إذن فليتبين القراء مراجعك :)

زين العابدين حسن
01-09-2019, 10:07 PM
إذن فليتبين القراء مراجعك :)

بين لهم يا هداك الله (شيعيتها) و عوارها ... اين حكاية اليهودي الذي اقتبسنا منه ؟

زين العابدين حسن
02-09-2019, 06:11 AM
الحلقة الثانية
سنتناول في هذه الحلقة النقاط التالية :
1 ملمح عن الرق في العالم و في الجزيرة العربية قبل الإسلام
2 الرق في العهد النبوي قبل الغزوات و بعدها
عرف العالم كله تقريبا الرق ، لكن هل هناك من طور أي مفاهيم إنسانية تنفذ عبر ظلامات القرون لترى بشاعة الرق قبل القرن الثامن عشر حين نشطت طلائع البشرية من مفكريين و فلاسفة و أصحاب الشعور المرهف يكافحون ضد أبشع البشاعات الإنسانية قاطبة ؟ تقابلنا في القرن الرابع قبل الميلاد المدرسة الكلبية و زعيمها انتستينوس (انطستينوس) تلميذ سقراط ، و تلميذه ديوجين و قد دعت تلك المدرسة إلى الفضيلة و من ضمن ما دعت له الحرية و استبشاع الرق ...
كيف كان الرق في الجزيرة العربية و ما هي مصادره و كم كانت أعداد العبيد و العتق و الكفارة قبل الإسلام ؟ الإجابة على هذه الأسئلة تحتاج لبحث مطول لا الوقت و لا الحيز يسعه ، لذا سنكتفي بأهم النقاط عنه ، و لنبدأ بالتساؤل أيضا : هل وُجد أناس رأوا أن الرق ممارسة غير سوية على الأقل في الجزيرة العربية كما في اليونان القديمة؟ هناك إشارات لقبيلة ربيعة العربية التي طورت مفاهيم ضد السبي ، غير ان هناك أفراد مثل عنترة الذي كان يغشى الوغى و يعف عند المغنم و الوفيين اللذين روى الهمداني في كتابه الإكليل حكايتهما : قال : إنما سميا الوفيان لأنهما كانا في بعض حروب همدان ومذحج قد أصابا اثنتي عشرة عاتقاً من السبايا فصيراهنّ إلى إخواتهما واجتنبا زيارة أخواتهما من أجل السبايا مع الإحسان إليهن في معايشهن حتى جرى السداد و وقع الصلح فقاما بردّهن جميعاً كما هن ما كشفا لواحدة منهن قناع ، فأعظمت ذلك العرب منهما فسميا الوفيين . بعد هذا الملمح أقول بحثت كثيرا عن إجابات شافية عن تقدير عدد العبيد في الجزيرة العربية قبل الإسلام و مصادرهم فلم اجد شيئا ذا بال ، كل الذي وجدته هو كلام مكرر يكاد أن يكون معروفا للغالبية ، و هي ان أهم مصدر للرق كانت الحروب يليها الخطف ، لكن العبيد يتكاثرون و ابن العبد عبد ، لذا فالأصح القول إن المصدر الأكبر للرق هو تكاثر العبيد . عن أعداد العبيد توجد إشارات تجعلنا نقول أن اعدادهم كانت قليلة ، فملاك العبيد كانوا رؤساء القبائل و الاغنياء .. في السيرة و المصادر الإسلامية نجد أن اعداد الرقيق في مكة و المدينة و الطائف كانت قليلة .. (يمكن تقدير ذلك من أحداث ذكر العبيد و إسلام أغلبهم في مكة ، و في الطائف تسلل الكثيرون من الحصن في غزوة الطائف بعد فتح مكة ، حين سمعوا بوعد الرسول (ص) منح الحرية لكل من يهرب من العبيد) . جاء الإسلام و لم يكن للمسلمين عبيد في مكة غير أولئك الذين كانوا يتملكونهم قبل الإسلام اما في المدينة فسيتم امتلاك العبيد بعد غزوة بني المصطلق . يدعونا ذلك لإلقاء نظرة على الغزوات و البعوث والسرايا التي سبقت غزوة بني المصطلق . غزوات النبي (ص) هي التي قاد فيها الجيش بنفسه حسب المراجع هي 28 غزوة (بعض المصادر تعدها 29) 9 منهن دار فيها قتال . (السرية هي ما لم يخرج فيها النبي (ص) مقاتلا و جعل أحد أصحابه أميرا عليها و عددها 38 من بعثة لسرية) بدأت السرايا بعد حوالي سبعة اشهر من الهجرة ، كلها كانت لقطع طريق قوافل قريش و أخذها غنيمة لكن أغلبها لم ينجح ، ففي السرية الأولى بقيادة حمزة بن عبد المطلب كان عدد افراد السرية ثلاثين لكنهم وجدوا ان حراس قافلة قريش 300 بقيادة أبي الحكم ، و الثانية بعد شهر ، رمت بالنبال من بعيد و رجعت من غير تحقيق أهدافها و الثالثة بعد الثانية بايام و هذه ايضا فاتتها قافلة قريش و الرابعة بقيادة عبيدة بن الحارث و هي ايضا رجعت بعد ان وجدت القافلة القرشية محروسة جيدا أما الخامسة و هي سرية عبد الله بن جحش فقد استطاعت الاستيلاء على قافلة لقريش بعد قتل عبد الله بن الحضرمي و اسر رجلين من حراس القافلة .. غير ان ذلك كان في اليوم الأول من رجب للسنة الثانية هجرية مما جعل قريش تقول إن محمدا و أصحابه يقتلون الناس في الأشهر الحرم لكن برأهم الله بالآيات (يسالونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) البقرة 217 ... سنهتم بالغزوات .
بدأ الغزو في السنة الثانية للهجرة و في تلك السنة حدثت ثمان غزوات (ودان ، بواط ،العشيرة ، بدر الأولى ، نصل بعدها لبدر الكبرى .. ثم غزوة بني سليم و غزوة بني قينقاع و غزوة السويق) تهمنا غزوة بدر و هي الغزوة التي حدثت بعد أكثر من شهرين من سرية عبد الله بن جحش .. وصل خبر للرسول (ص) عن قافلة لقريش بها 2500 بعير و تربو قيمتها على 50 ألف دينار فاستعد لمهاجمتها ، غير أنها أفلتت .. أدت تداعيات ذلك لغزوة بدر الكبرى و القصة معروفة .. لم يحدث في هذه الغزوة استرقاق (اي غزوة طرفها قريش لن يتم فيها استرقاق فكيف يسبي المقاتلين أهل النبي) ... لن نتوقف لمناقشة ما يثيره البعض عن مدى أخلاقية الغزو لقافلة لا يُعرف ملاكها على التعيين إذ ربما من بين أهل الأموال يتامى أو من لا عداوة لهم مع المسلمين أو ربما فيهم من يناصرونهم ... في ذلك الزمن لم تكن تُطرح اسئلة كهذه فعقلية ذلك الزمن لا تشبه عقلية زماننا . ستمر السنوات بعد بدر و تمر بنا في السيرة ثمان غزوات اخرى لنصل لشهر شعبان في السنة الخامسة للهجرة (هناك اختلاف في التاريخ لكن الراجح ما ذكرناه) و الغزوة رقم 17 و هي غزوة بني المصطلق و التي ستؤرخ لبداية الاسترقاق و السبي في الحروب الإسلامية (تم السبي و الاسترقاق فيما تلاه من غزوات حدث فيها حرب : بني قريظة ، خيبر ، حنين ، الطائف ... مع استثناء غزوة الخندق التي لم تحدث فيها مجابهة مباشرة و فتح مكة . أورد السهيلي نقلا عن ابن هشام أنه حين فتح مكة تصور سعد بن عبادة أنه سيتم سبي أهل مكة و كان يحمل راية القيادة فأنشد : اليوم يوم الملحمة .... اليوم تستحل الحرمة ...... فهرع ضرار بن الخطاب للرسول (ص) منشدا قصيدة يحثه فيها على إدراك قريش من السبي الذي توعدهم به سعد ، عندها أخذ النبي الراية من سعد و دفعها لسيدنا علي بن أبي طالب ... (لم يكن النبي (ص) ليسمح باسترقاق قريش أبدا و هو القائل فيها الكثير منه : " قال في صحيح مسلم : " الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم . " وقال (ص) في كتاب الفضائل، ماذكر في فضل قريش: " تعلموا من قريش ولا تعلموها ، وقدموا قريشا ولا تؤخروها ، فإن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش. " قيل للزهري ماعنى بذلك؟ قال: في نبل الرأي . ." و في نفس المرجع ورد : " جمع الرسول قريشا وقال: هل فيكم من غيركم؟ قالوا: لا إلا أبن أختنا ومولانا وحليفنا. فقال: أبن أختكم منكم ومولاكم منكم وحليفكم منكم، إن قريشا أهل صدق وأمانة، فمن بغى لهم العواثر كبه الله على وجهه. " و ورد أيضا في نفس المرجع : عن سعد بن أبي وقاص قال : إن رجلا قُتِل ، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أبعده الله ، إنه كان يبغض قريشاً ." وفي الصحيحين الأئمة من قريش) . وأيضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش :" إن هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته . " وأيضاً : " قريش أئمة العرب ، أبرارها أئمة أبرارها ، وفجارها أئمة فجارها ." . و ورد في سنن الترمزي : قال أبو هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الملك في قريش ، والقضاء في الأنصار ، والأذان في الحبشة والسرعة في اليمن . " و ورد في البخاري أن الرسول (ص) قال: " لايزال هذا الامر في قريش مابقي من الناس إلا أثنان . " ويقول يوم فتح مكة كما ورد في صحيح مسلم : " لايقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم الى يوم القيامة. " و روى البخاري في كتاب المناقب (مناقب قريش) : " إن هذا الامر في قريش لايعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين . " و نعلم أن الله اصطفى قريشا فقد جاء في صحيح مسلم : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم . "
... قبل ذلك نود أن نشير أنه كان هناك ارقاء لم يكن باب استرقاقهم الجهاد نذكر منهم أم ولد النبي مارية القبطية و أختها سيرين و ابن عمهما (مابور) و قد اهداهم المقوقس للنبي (ص) فقبل الهدية و اهدى سيرين لشاعره حسان بن ثابت و استبقى لنفسه مارية و ابن عمها مأبور (لمابور هذا قصة عجيبة) فقد جاء في صحيح مسلم : (حدثني ‏ ‏زهير بن حرب ‏‏حدثنا ‏ ‏عفان ‏ ‏حدثنا ‏‏حماد بن سلمة ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لعلي ‏ ‏اذهب فاضرب عنقه فأتاه ‏ ‏علي ‏ ‏فإذا هو في ‏ ‏ركي ‏ ‏يتبرد فيها فقال له ‏ ‏علي ‏ ‏اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو ‏ ‏مجبوب ‏ ‏ليس له ذكر فكف ‏ ‏علي ‏ ‏عنه ثم أتى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال يا رسول الله إنه ‏ ‏لمجبوب ‏ ‏ما له ذكر) تناول الحديث بالتاكيد و الشرح ابن تيمية و ابن القيم و غيرهم ... الجدير بالذكر أن الشيعة يروون حادثة الإفك باعتبار ان المتهمة فيها من قبل المنافقين هي أم ولد النبي مارية و ليست السيدة عائشة . نرجع لغزوة بني المصطلق . نقرا ملخص قصتها : .. (ولما كان بنو المصطلق ممن بلغتهم دعوة الإسلام، واشتركوا مع الكفار في غزوة أحد، وكانوا يجمعون الجموع لحرب المسلمين، فقد روى البخاري ومسلم) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغار عليهم وهم غارون -أي غافلون- وأنعامهم تُسقى على الماء، فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث) ... و لجويرية بنت الحارث قصة ... قال الشافعي ( أن النبي قسم أموال بني المصطلق و سبيهم في الموضع الذي غنمه ــ المغازي للواقدي ج3 ص 944) .
نتوقف هنا لنتابع في الحلقة القادمة أرقاء النبي (ص) و أرقاء الصحابة رضوان الله عليهم (الخلفاء الراشدين و العشرة المبشرين بالجنة) و نذكّر بان الغرض ليس إدانة الماضي إنما السعي لتفهمه و محاولة حل الإشكاليات التي تجابهنا حاليا و محاولة للإجابة على السؤال المهم : هل المقصود من الدين النصوص بمعانيها الحرفية و التاسي بكل ما حدث في الماضي و العمل على بعثه لتطبيقه أم المقصود الجوهر وفق روح العصر و فهم النصوص في سياقها التاريخي ؟ .

زين العابدين حسن
03-09-2019, 04:31 AM
الحلقة الثالثة من (الرق في الإسلام)

نعيد ما ذكرناه سابقا عن الغرض من هذه الدراسة هو استجلاء حقيقة اختلاف عصر ظهور الإسلام تماما عن عصرنا مما يتطلب اجتهاد جديد يجعل إعادة التساؤل السابق مشروعا : هل المقصود النصوص و الوقائع أم الجوهر ؟ البعض و منهم الأستاذ محمود محمد طه يرون أنه لا بد من فهم جديد تماما و لكن الغالبية لا زالت ترفض ذلك ... الفرق بينهم و بين الأستاذ محمود أنهم يسعون لإنكار الماضي أما هو فيعترف به و يجتهد في إيجاد حل له .
قلنا في الحلقة الماضية أننا سنتعرض لغلمان و جواري النبي الأكرم و الصحابة رضوان الله عليهم و نحاول أن نرى هل كان في افق تفكير ذلك الزمان تصور للتخلص من الرق و السبي و ما قيمة حجج العقاد و الشعراوي و الأخوين قطب خاصة المقولة التي تتكرر كثيرا (شرع الإسلام العتق و لم يشرع الرق) و هل يمكن أن يكون هناك عتق ما لم يكن هناك رق؟ (في عصرنا لا يوجد عتق لأنه لا يوجد رق) و هل ظهر العتق مع ظهور الإسلام ؟ ... لنقرأ ما أورده ابن القيم في (زاد المعاد) المجلد الأول :
فصل: في مواليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فمنهم زيد بن حارثة بن شراحِيل، حب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعتقه وزوجه مولاته أمَّ أيمن، فولدت له أسامة.
ومنهم أسلم، وأبو رافع، وثوبان، وأبو كَبشَة سُلَيْم، وشُقران واسمه صابح، ورباح نُوبي، ويسار نوبي أيضًا، وهو قتيل العُرَنيين، وَمدْعَم، وَكرْكرَةَ، نوبي أيضًا، وكان على ثَقَله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان يُمسك راحَلته عند القَتالَ يوم خيبر. وفي صحيح البخاري أنَه الذي غلَّ الشملة ذلك اليوم فَقُتل، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّهَا لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَاراً"، وفي الموطأ أن الذي غلًّها مِدْعَم، وكلاهما قتل بخيبر، والله أعلم.
ومنهم أنْجَشَةُ الحادي، وسَفينة بن فروخ، واسمه مهران، وسماه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سفينة لأنهم كانوا يُحَمِّلُونه في السفر متاعَهم، فقال: "أنْتَ سَفِينَةٌ". قال أبو حاتم: أعتقه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال غيره: أعتقته أمُّ سلمة. ومنهم أَنَسة، ويكنى أبا مِشرح، وأفلح، وعُبيد، و طهمان، وهو كيسان، وذكوان، ومهران، ومروان، و قيل: هذا خلاف في اسم طهمان، والله أعلم.
و منهم حُنين، وسندر، و فضالة يماني، و مابور خصي، و واقد، و أبو واقد، و قسام، و أبو عسيب، و أبو مُويهبة.
و من النساء سلمى أم رافع، و ميمونة بنت سعد، و خضرة، ور ضوى، و رزينة، و أم ضُميرة، و ميمونة بنت أبي عسيب، و مارية، و ريحانة.
... أما خدامه (الذين يخدمونه من غير غلمانه المملوكين) فأوردهم ابن القيم في فصل في خدامه (ص) كالآتي :
فمنهم أنسُ بن مالك، و كان على حوائجه، و عبدُ الله بن مسعود صاحبُ نعله، و سواكه، و عُقبة بن عامر الجهني صاحب بغلته، يقود به في الأسفار، و أسلع بن شريك، و كان صاحب راحلته، و بلال بن رباح المؤذن، و سعد، موليا أبي بكر الصديق، و أبو ذر الغفاري، و أيمن بن عبيد، و أمه أم أيمن موليا النبي (ص) ، و كان أيمن على مطهرته و حاجته . انتهى ما نقلناه من ابن القيم بشأن موالي و خدام النبي (ص) .
و كما نرى فإن عدد غلمانه حوالي 27 ، (لم يتم تملكهم في وقت واحد) و منهم من اعتقه و لكن تتضارب الروايات عن عدد ما تبقى له من غلمان عند موته (ص) غير أن شقران الحبشي شهد غسل رسول الله (ص) و نزل في قبره، وأنه وضع تحته القطيفة التي كان يصلى عليها وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك .
اما الإماء من النساء فعددهن حسب ابن القيم تسعة ، طبعا يحل له معاشرتهن لكن الثابت انه (ص) اصطفى مارية و ريحانة و ذكر آخرون منهم الشعراوي جاريتين أخريتين مما ملكت يمينه . (تذكر مصادر أخرى أن العدد الكلي للغلمان و الإماء 43 ) .
نأتي بعد ذلك للاحاديث التي تؤكد أنه (ص) تعامل مع ذلك الزمن حسب عقول اهله في رؤيتهم لأبدية الرق و سنسوق عددا من الأحاديث تبين ذلك ، نبدأ بحديث ميمونة : عن ميمونة بنت الحارث : ( أنها أعتقت وليدة لها ولم تستأذن النبي(ص), فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه , قالت : أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي ؟ قال : أو فعلت ؟ قالت : نعم , قال : أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك } متفق عليه .. ثم حديث قتيبة : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر قال أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله (ص) فقال ألك مال غيره فقال لا فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها رسول الله (ص) فدفعها إليه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك … (صحيح مسلم) و رواه النسائي أيضا.. و كان (ص) يرفض إعتاق عبيد من لا مال لديهم، ذُكر في تفسير القرطبي- ج15 ص125: " أن النبي (ص) رفع إليه أن رجلا أعتق ستة أعبد لا مال له فأقرع بينهم، فاعتق اثنين وأرق أربعة." وكذا ورد في صحيح مسلم كتاب الإيمان : " أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله (ص) فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا". و جاء أيضا : أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم . قال منصور : قد والله روي عن النبي (ص) . ولكني أكره أن يروي عني ههنا بالبصرة . الراوي: جرير بن عبدالله - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 68 ... و جاء في صحيح البخاري : حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة عن النبي (ص) قال لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم .) ... و نقرا في (الرياض النضرة في مناقب العشرة- ج1 ص269) : "... وعن زيد بن أرقم قال: أتي علي [سيدنا علي بن أبي طالب] في اليمن بثلاثة نفر وقعوا على جارية في طهر واحد فولدت ولدا فادعوه فقال علي لأحدهم: تطيب به نفسا لهذا؟ قال: لا. قال: أراكم شركاء متشاكسين، إني مقرع بينكم، فما أجابته القرعة أغرمته ثلثي القيمة وألزمته الولد، فذكروا ذلك للنبي (ص) فقال: ما أجد فيها إلا ما قال علي." ... هكذا كان حال المجتمع حينذاك و هو ما يدعونا لقدح زناد الفكر للنفاذ للجوهر ....و هناك احاديث و قصص أخرى ثابتة تركناها خوف الإطالة ... إذا كنا قد مررنا على رقيق النبي الأكرم فيحسن بنا لكي تتضح الصورة أن نمر على تملّك العشرة المبشرين بالجنة و بالطبع كان الرقيق من أهم أملاكهم .

حسين عبدالجليل
03-09-2019, 04:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

تحياتي أخ زين العابدين:


. كما قلنا إنه قر في الوعي أن غير العرب يمكن أن يكونوا رقيقا أو موالي ، فقط العرب لا يمكن أن يكونوا رقيقا أو موالي . سيستمر أثر ذلك المفهوم في كل التاريخ الإسلامي مما يخلق في الوعي أن الرفعة و السيادة تكون منسوبة للعربي (تحسر الإمام الشافعي على سبي حرائر العرب من بني المصطلق) لذا تجد أن أغلب المسلمين يدعون نسبا عربيا .................................................. .. ذلك ما سيؤدي لبعض الظواهر السالبة من عروبية الإسلام عندنا في السودان و بالتالي تهميش المستعربين لمواطنيهم ، حتى المسلمين منهم ، و ينشأ داخل المستعربين الشعور بدونية القبائل غير العربية تلك التي ظلمها بؤس و ظلام التاريخ فوقع عليها الرق . هذا الإحساس العروبي لدى المستعربين جعل الإحساس بدونية أولئك كامن في لا وعي الغالبية حتى و إن لم يصرحوا به [/SIZE]
تجدني متفقا تماما مع قولك أعلاه فمعظم السودانيين المستعربين يلزمهم عمل شاق لاجتثاث جذور التعالي العرقي الذي يقبع بعضه في لاوعينا كما تفضلت بالقول .



و نذكّر بان الغرض ليس إدانة الماضي إنما السعي لتفهمه و محاولة حل الإشكاليات التي تجابهنا حاليا و محاولة للإجابة على السؤال المهم : هل المقصود من الدين النصوص بمعانيها الحرفية و التاسي بكل ما حدث في الماضي و العمل على بعثه لتطبيقه أم المقصود الجوهر وفق روح العصر و فهم النصوص في سياقها التاريخي ؟ .[/SIZE]

كلامك أعلاه كلام جميل و ستعم الفائدة لو التزم كاتب البحث به, ولكني أزعم بأنني أشتم رائحة أدانة للماضي بدلا من السعي لتفهمه وذلك في قولك الذي وضعت تحته خطا :

(كان عمر رضي الله عنه يسير يوماْ في المدينة مع مجموعة من الصحابة ، فلقي ابا لؤلؤة في الطريق . فقال له عمر : لقد سمعت انك تقول : لو اشاء لصنعت رحى ( طاحونة ) تطحن بالري ، فأجابه ابو لؤلؤة بغضب وحقد وعبوس : لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس !!. فقال عمر للصحابة الذين معه : إن هذا العبد يهددني ويتوعدني) ، فهو رضي الله عنه لم يتحرج في نعت أبو لؤلؤة بالعبد …)

لم يتحرج ابن الخطاب في وصف غلام المغيرة بالعبد لأن ذلك الوصف لم يكن شتما في نظر عمر بل كان وصفا طبقيا لأبي لؤلؤة في ثنائية عبد/حر التي كانت سائدة حينها . ولاأعتقد أن كلمة عبد آنذاك كان لها أي ظلال لونية كما يصف بعض جهلة العرب والمستعربين السود بالعبيد , في عصرنا هذا . فابي لؤلؤة كفارسي ربما كان اشد بياضا من عمر .

وطالما أنت أوردت القصة فأنا أظنها تحسب لصالح عمر رضي الله عنه وليست ضده , فهو قد فهم فهما صحيحا بأن رد غلام المغيرة يعني تهديدا بقتله وهو خليفة المسلمين ورغم ذلك لم يعاقب من هدده بالقتل . تركه طليقا حتي نفذ تهديده . قارن ذلك بما يحدث في القرن الحادي و العشرين في الولايات المتحدة حيث يقبع بعض الامريكيين بالسجون لعشرات السنين لتهديدهم الشفهي او الكتابي لرؤساء سابقين , بل أن هناك ادارة خاصة بالاستخبارات الامريكية مهمتها الرئيسية رصد التهديدات التي يصدرها اي من كان ضد الرئيس الامريكيي .

أعتقد أن بحثك هذا سيكون أكثر موضوعية لو تطرقت فيه ولو قليلا لمقارنة بين معاملة الرقيق/حقوقهم في المجتمعات الاسلامية بمعاملتهم/حقوقهم في المجتمعات غير الاسلامية . و يمكنك الاكتفاء من المجتمعات غير الاسلامية بالمجتمع الأمريكي(مجتمع حديث نسبيا) في مابين القرن السادس عشر للتاسع عشر. لا الزمك بذلك ولكنه مجرد اقتراح حتي يفهم عزيزك القارئ الرق في الإسلام في أطاره العالمي .

زين العابدين حسن
04-09-2019, 06:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

تحياتي أخ زين العابدين:


تجدني متفقا تماما مع قولك أعلاه فمعظم السودانيين المستعربين يلزمهم عمل شاق لاجتثاث جذور التعالي العرقي الذي يقبع بعضه في لاوعينا كما تفضلت بالقول .


كلامك أعلاه كلام جميل و ستعم الفائدة لو التزم كاتب البحث به, ولكني أزعم بأنني أشتم رائحة أدانة للماضي بدلا من السعي لتفهمه وذلك في قولك الذي وضعت تحته خطا :

(كان عمر رضي الله عنه يسير يوماْ في المدينة مع مجموعة من الصحابة ، فلقي ابا لؤلؤة في الطريق . فقال له عمر : لقد سمعت انك تقول : لو اشاء لصنعت رحى ( طاحونة ) تطحن بالري ، فأجابه ابو لؤلؤة بغضب وحقد وعبوس : لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس !!. فقال عمر للصحابة الذين معه : إن هذا العبد يهددني ويتوعدني) ، فهو رضي الله عنه لم يتحرج في نعت أبو لؤلؤة بالعبد …)

لم يتحرج ابن الخطاب في وصف غلام المغيرة بالعبد لأن ذلك الوصف لم يكن شتما في نظر عمر بل كان وصفا طبقيا لأبي لؤلؤة في ثنائية عبد/حر التي كانت سائدة حينها . ولاأعتقد أن كلمة عبد آنذاك كان لها أي ظلال لونية كما يصف بعض جهلة العرب والمستعربين السود بالعبيد , في عصرنا هذا . فابي لؤلؤة كفارسي ربما كان اشد بياضا من عمر .

وطالما أنت أوردت القصة فأنا أظنها تحسب لصالح عمر رضي الله عنه وليست ضده , فهو قد فهم فهما صحيحا بأن رد غلام المغيرة يعني تهديدا بقتله وهو خليفة المسلمين ورغم ذلك لم يعاقب من هدده بالقتل . تركه طليقا حتي نفذ تهديده . قارن ذلك بما يحدث في القرن الحادي و العشرين في الولايات المتحدة حيث يقبع بعض الامريكيين بالسجون لعشرات السنين لتهديدهم الشفهي او الكتابي لرؤساء سابقين , بل أن هناك ادارة خاصة بالاستخبارات الامريكية مهمتها الرئيسية رصد التهديدات التي يصدرها اي من كان ضد الرئيس الامريكيي .

أعتقد أن بحثك هذا سيكون أكثر موضوعية لو تطرقت فيه ولو قليلا لمقارنة بين معاملة الرقيق/حقوقهم في المجتمعات الاسلامية بمعاملتهم/حقوقهم في المجتمعات غير الاسلامية . و يمكنك الاكتفاء من المجتمعات غير الاسلامية بالمجتمع الأمريكي(مجتمع حديث نسبيا) في مابين القرن السادس عشر للتاسع عشر. لا الزمك بذلك ولكنه مجرد اقتراح حتي يفهم عزيزك القارئ الرق في الإسلام في أطاره العالمي .



تحية أخ حسين .. كتبت بالأمس ردا مطولا و لكن نظام المنتدى يطالبك بإعادة تسجيل الدخول عند مرور زمن ما ، و ضاع كل المجهود الذي بذلته فيه و بعدها لم أجد فرصة ، لك الشكر على تناولك الموضوعي الجميل . بالنسبة لشم رائحة إدانة الماضي ، سيبدو ذلك طبيعيا لأن الغالبية تعودت على تاريخ معين يظهر جوانب تبجيلية لمجتمع القرن الأول كله و مجتمع الصحابة خاصة ، باعتبار انه مجتمع خارج التاريخ و لا تنطبق عليه الشروط التاريخية للمجتمعات . كلامك عن الفاروق في شأن (أبو لؤلؤة) و مخاطبته بالعبد باعتبار أن ذلك طبيعي ، هو ما أردت تبيانه و كون سيدنا عمر لم ينتقم منه فذلك فعلا سلوك راقي . أما المقارنة بين معاملة العبيد فاعتقد أن أسوأ و أخس معاملة للعبيد هي تلك التي كانت في القرون الأخيرة منذ القرن السادس عشر ، لكن الفرق أن من ارتكبوها (انجليز ، امريكان ، أوربيون ) قد اعترفوا بذلك و اعتذروا عن ذلك السلوك المشين و سعوا نحو تعويض الأحفاد و بعضهم كالأمريكان سنوا قانون التمييز الإيجابي ، أما عندنا فلا زالت المكابرة و الإنكار سيد الموقف و العنصرية أعلى بكثير من عند أولئك . شكرا لمداخلتك الجميلة و آسف لأني اختصرت الرد فلم يعد لدي قدرة على إعادة ما كتبت .

زين العابدين حسن
04-09-2019, 06:04 AM
الحلقة الرابعة من (الرق في الإسلام)

قلنا أننا سنمر على تملك العشرة المبشرين بالجنة و من ضمن ما تملكوا الرقيق ، و الواقع إن التملك تم كله تقريبا بعد التوسع في الفتوحات بما توفر من اعداد هائلة من رقيق الغزوات و خاصة السبايا ... الغرض من ذلك تبيان أن ذلك العصر كان أفق تفكيره تأبيد الرق أي أنه لم يكن يخطر ببال أحد الغاء الرق أو التدرج في التخلص منه و كل ما قيل عن ذلك فيما بعد هو اسباغ اماني الحاضر على الماضي و تمني على التاريخ و إلا فما كان أحرى بالصحابة عتق أرقائهم ؟ ... المصادر لا تعطينا اعدادا من الرقيق للخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، و لكن تعطينا معلومات مهمة عن شرائه للرقيق ليعتقه منذ بداية الدعوة ، و هو من أعتق سيدنا بلال ... بلغ عدد زوجات الصديق اربع فقط (الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري) . أما سيدنا عمر بن الخطاب فقد بلغ عدد زوجاته تسع حسب المصدر السابق نعرف من الآثار أنه كان له إماء فقد أورد البيهقي في سننه : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحِرَفِيُّ بِبَغْدَادَ أنبأ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " كُنَّ إِمَاءُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْدِمْنَنَا كَاشِفَاتٍ عَنْ شُعُورِهِنَّ تَضْرِبُ ثُدِيّهُنَّ " ، قال الألباني عنه :" إسناده جيد رجاله كلهم ثقات غير شيخ البيهقى أبى القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحربى وهو صدوق كما قال الخطيب " "إرواء الغليل" (6/ 204) (هناك رواية أخرى ضعيفة لن نوردها هنا) ... و يستحسن هنا أن نذكر بما قاله ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (15 /372) : " وَالْحِجَابُ مُخْتَصٌّ بِالْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ ، كَمَا كَانَتْ سُنَّةُ الْمُؤْمِنِينَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ : أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَجِبُ ، وَالْأَمَةُ تَبْرُزُ ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا رَأَى أَمَةً مُخْتَمِرَةً ضَرَبَهَا وَقَالَ : " أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ أَيْ لَكَاع ؟ " فَيَظْهَرُ مِنْ الْأَمَةِ : رَأْسُهَا ، وَيَدَاهَا ، وَوَجْهُهَا " انتهى . و جاء في سنن الدارمي الجزء الثاني صفحة 423 (باب من أوصى لأمهات أولاده) : أخبرنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن عمر بن الخطاب أوصى لأمهات أولاده باربعة آلاف لكل امرأة منهن . ....
أما سيدنا عثمان بن عفان فقد كان عدد زوجاته تسع أيضا و لما مات ترك خلفه ألف مملوك و كان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف ( 30 مليون) درهم و خمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف دينار ( الدرهم عملة فارس والدينار عملة الروم ) فانتهبت وذهبت ، وترك ألف بعير بالربذة وترك صدقات كان تصدق بها ببر أديس وخيبر ووادي القرى قيمتها مائتى ألف دينار (المصادر:الطبقات الكبرى لأبن سعد- السيرة الحلبية- مروج الذهب)... أما عدد من تزوجهن سيدنا علي بن أبي طالب فقد كن أيضا تسع زوجات ، المصادر تعطينا إماءه رضي الله فقد ذكر ابن تيمية عن الإمام علي بن أبي طالب أنه ( استشهد وعنده تسع عشر سرية وأربع نسوة وهذا كله مباح ولله الحمد ) . النكاح وآداب اللقاء بين الزوجين - ص 29 . ونقل ابن تيمية قول ابن حزم مستدلا بقوله عن الإمام علي : ( ومات عن أربع زوجات وتسع عشرة أم ولد ) .. (منهاج السنة النبوية - 130 / 4) و بقية العشرة المبشرين بالجنة ماتوا عن ملكات اليمين فالزبير بن العوام تزوج ست نساء و توفى عن واحد وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف درهم (جاء في صحيح البخاري أن الزبير ــ رضي الله عنه ــ قتل ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين، منها الغابة (وكان الزبير اشتراها بسبعين ومائة ألف ، فباعها ابنه عبد الله بعد وفاته بألف ألف وستمائة ألف ، أي باعها بمليون وستمائة ألف)... وإحدى عشرة داراً في المدينة ، ودارين في البصرة ، وداراً في الكوفة ، وداراً في مصر.. انتهى ما أورده البخاري ... وكان للزبير بمصر خطط وبالإسكندرية خطط وبالكوفة خطط وبالبصرة دور وكانت له غلات تقدم عليه من أعراض المدينة (الطبقات الكبرى لابن سعد) وألف مملوك (المصادر : الاستيعاب في معرفة الصحاب لابن عبد البر المجلد الثاني ص 514 ... الرياض النضرة ص 774 .. أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري طبعة 1970 كتاب الشعب بمصر المجلد الثاني ص 252) .. مع ملاحظة ان الزبير رضي الله عنه ، كان فقيرا قبل الفتوحات فلم يكن يملك من حطام الدنيا إلا فرسه كما روت زوجته السيدة أسماء ، لكن بعد الفتوحات أفاء الله عليه النعم كما أفاء على كل المسلمين من الغنائم و السبايا . أما سيدنا عبد الرحمن بن عوف فقد تزوج عشرين امرأة بينهن خمس أمهات ولد (الرياض النضرة للمحب الطبري ص 772 ، و جمهرة أنساب العرب لابن حزم الاندلسي ص 131 ... و مات رضي الله عنه عن ألف بعير وثلاثة آلاف شاة، ومائة فرس ترعى بالبقيع ويروى أن ميراثه كان من ذهب يُقسَّم بالفؤوس حتى مجلت يدي الرجال منه، وترك أربع نسوة، خرجت كل امرأة من إرثها بثمانين ألفًا (الطبقات الكبرى لابن سعد) . أما سيدنا سعد ابن أبي وقاص فقد روت بنته عائشة: مات أبي رحمه الله في قصره بالعتيق على عشرة أميال من المدينة ، وترك يوم مات مائتى ألف وخمسين ألف درهم (الطبقات الكبرى لابن سعد) ... أما سيدنا طلحة بن عبيد الله فقد كان قيمة ما ترك من العقار والأموال ثلاثين ألف درهم ، ترك من العين ألفى ألف ومائتى ألف دينار ، والباقي عروض . (وذكر ابن كثير أن ثروة الزبير قد بلغت سبعة وخمسين مليونا وأن أموال طلحة بلغت ألف درهم كل يوم .) و ذكر المسعودي تقديرا للثروات السابقة مقاربا لما ذكرته بقية المصادر .. يمكنك أن تجد على موقع أحد السلفيين و هو (د . أحمد عاصم) تحت العنوان (المليارديرات المبشرين بالجنة : الصحابة الذين تتخطى ثرواتهم المليار دولار) يشيد فيه بثروات الصحابة رضي الله عنهم ، في هذا الموقع : http://e3raph.com/2017/03/22/680/ ...
ذكرنا ثروات الصحابة من العشرة المبشرين بالجنة لأخذ صورة عن ما آل إليه الحال بعد الفتوحات الإسلامية و أخذ صورة عن أعداد الرقيق و هل تناقصت أعدادهم أم تزايدت بصورة فوق الوصف (كما سيأتي في تفصيل ذلك عن سبايا الفتوحات) ...
سنمر على بعض غزوات النبي (ص) و نبدأ بغزوة بني قريظة ... كلنا يعرف أحداث غزوة بني قريظة ... باختصار تقول لنا كتب السيرة ان بني قريظة أثناء غزوة الخندق همّوا بخيانة المسلمين متآمرين مع الأحزاب و أن جبريل قد جاء للنبي (ص) آمرا إياه بغزو بني قريظة ... حاصرهم النبي (ص) حتى نزلوا على حكم حليفهم سيد الأوس سعد بن معاذ فحكم عليه بقتل الرجال و سبي الذرية ... و تم تنفيذ الحكم بقتل كل من بلغ مبلغ الرجال (العدد بين 600 و على الأكثر 900 رجلا) ، أما الصبيان فقد كان يتم الكشف عليهم فإن انبتوا قُتلوا و إن لم ينبتوا (شعر العانة) تم تركهم مع النساء و الأطفال [ رواية عطية القرظي ] : قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني شعبة بن الحجاج ، عن عبدالملك بن عمير ، عن عطية القرظي ، قال ‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يُقتل من بني قريظة كل من أنبت منهم ، وكنت غلاما ، فوجدوني لم أُنبت ، فخلوا سبيلي ‏ ... و روى عبد الرازق في مصنفه : (... كان عطية القرظي من سبي يهود بنو قريظة حين غزاهم المسلمين ، فألقي في السبي أذ كان صغيرا حين ذالك . قال عطية القرظي: "كنت في الذين حكم فيهم سعد بن معاذ، فقربت لأقتل فأنتزع رجل من القوم إزاري ، فرأوني لم أنبت الشعر فألقيت في السبي" ) .... قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين .... ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبد الأشهل بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد ، فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا... و قال الشافعي: رضي الله عنه: وإذا سبي النساء والرجال والولدان ثم أخرجوا إلى دار الإسلام فلا بأس ببيع الرجال من أهل الحرب وأهل الصلح والمسلمين ... قد باع رسول الله سبي بني قريظة من أهل الحرب والصلح فبعث بهم أثلاثا، ثلثا إلى نجد وثلثا إلى تهامة وهؤلاء مشركون أهل أوثان وثلثا إلى الشام . في هذه الغزوة اصطفى النبي (ص) ريحانة بنت عمرو بن خنافة ، و ظلت في ملك يمينه على أرجح الروايات ، نقرأ رواية ابن اسحاق : (وكان رسول الله قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة إحدى نساء بني عمرو بن قريظة ، فكانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تُوفي عنها وهي في ملكه ، وقد كان رسول الله عَرض عليها أن يتزوجها ويَضرب عليها الحجاب ، فقالت : يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو أخفّ عليّ وعليك ؛ فتركها ، وقد كانت حين سَباها رسول الله قد تعصّت بالإسلام وأبَتْ إلاَّ اليهوديه ، فَعَزَلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجد في نفسه لذلك مِن أمرها ، فبينا هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خَلفه ، فقال : إن هذا لثعلبة يُبَشرني بإسلام ريحانة ، فجاءه ، فقال : يا رسول الله قد أسلمت ريحانة ، فَسَرَّه ذلك . ) اما الطبري في التاريخ (تاريخ الطبري) فقال : ( قال ابن جرير في التاريخ : وأفاء الله عز وجل على رسوله ريحانة بنت زيد من بني قريظة .
وقال ابن كثير : وكانت له وليدة يُقال لها : ريحانة بنت شمعون مِن أهل الكتاب مِن خنافة ، وهم بطن من بني قريظة) . أما رواية ابن القيم (قيل : ومن أزواجه : ريحانة بنت زيد وقالت طائفة : بل كانت أمَـته ، وكان يطؤها بملك اليمين حتى توفي عنها ، فهي معدودة في السَّراري لا في الزَّوْجات .والقول الأول اختيار الواقدي ، ووافقه عليه شرف الدين الدمياطي ، وقال : هو الأثبت عند أهل العلم . وفيما قاله نظر ، فإن المعروف أنها مِن سَراريه وإمَائه . والله أعلم . ) نكتفي بهذا ... نواصل .

زين العابدين حسن
05-09-2019, 06:31 AM
الرق في الإسلام
الحلقة الخامسة
نمر على غزوة حنين و سنهتم بما حدث بعد هزيمة هوازن . لكن لنقرا هذه القصة عن نصرة القرشيين للرسول (ص) في معركة حنين من باب نصر ابن العم و ذلك قبل إسلامهم ، ورد في "الكامل في التاريخ " لابن الأثير : عندما انهزم المسلمون في بداية الغزوة : (قال كلدة بن النبل وهو أخو صفوان بن أمية لأمه وكان صفوان بن أمية يومئذ مشركًا‏:‏ "الآن بطل السحر‏.‏" فقال له صفوان‏:‏ اسكت فض الله فاك فو الله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن .‏) نعرف ان المسلمين كروا بعد ذلك على هوازن و هزموهم ، انقسم المنهزمون لفرقتين ، ذهبت فرقة و معها زعيمهم مالك بن عوف النصري، إلى الطائف فتحصنوا بها، وسارت فرقة فعسكروا بمكان يقال له أوطاس، فبعث إليهم رسول الله (ص) سرية من أصحابه عليهم أبو عامر الأشعري فقاتلوهم فغلبوهم و أخذوا الأسرى و السبايا ، و سيأتي حكم واضح في تحليل وطء السبايا بعد استبراء الرحم للمتزوجات و هو أن تحيض حيضة ، أما البكر فيمكن وطئها بدون انتظار حيضة . نقرأ ما أورده المحدثون : قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبا سفيان - وهو الثوري - عن عثمان البتي ، عن أبي الخليل ، عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا نساء من سبي أوطاس ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج ، فسألنا النبي ﷺ فنزلت هذه الآية: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } (النساء 24) قال: فاستحللنا بها فروجهن وهكذا رواه الترمذي، والنسائي من حديث عثمان البتي به وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث شعبة، عن قتادة عن، أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري.
وقد رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود ، والنسائي من حديث سعيد بن أبي عروبة ، زاد مسلم، وشعبة ، والترمذي من حديث همام ، عن يحيى ثلاثتهم عن قتادة ، عن أبي الخليل ، عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد: أن أصحاب رسول الله (ص) أصابوا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج من أهل الشرك، فكان أناس من أصحاب رسول الله (ص) كفوا وتأثموا من غشيانهن، فنزلت هذه الآية في ذلك: ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) وهذا لفظ أحمد بن حنبل، فزاد في هذا الإسناد أبا علقمة الهاشمي وهو ثقة، وكان هذا هو المحفوظ، والله أعلم. ...
هناك قصة ذات دلالة و هي قصة سيدنا عثمان بن عفان مع الجارية التي أصابها [وطئها]يوم حنين في سبايا أوطاس التي أوردها البيهقي في (دلائل النبوة) ص 198 .. دار الكتب العلمية 1988 بيروت تحقيق د. عبد المعطي قلعجي ... روى البيهقي : (أن عثمان كان قد أصاب جارية فخطبت إلى ابن عم لها و كان ساقطا لا خير فيه ، فلما ردت السبايا ساقها فقدم بها المدينة زمان عمر أو عثمان فلقيها عثمان فأعطاها شيئا بما كان أصاب منها ، فلما رأى عثمان زوجها قال لها : ويحك هذا كان أحب إليك مني ؟ فقالت : نعم زوجي و ابن عمي.)....
(بلغ سبي حنين 6 آلاف رأس (السهيلي ــ الروض الأنف ــ الجزء الرابع ص 166) و كانت الإبل أربعة و عشرين الفا بعير و الغنم أربعين ألف و أكثر و قيل لا يدرى عددها و الفضة أربعة آلاف أوقية (الواقدي ــ المغازي ــ ج3 ــ ص942 و ص 944)
أورد الشافعي في (الأم) الجزء الرابع : (إثر الانتهاء من غزوة حنين جمع [النبي] السبي و حبسه في الجعرانة و عدده 6 آلاف و أعطى عبد الرحمن بن عوف امرأة وطئها بملك اليمين و كان (ص) قد وهبها له بحنين فردها إلى الجعرانة حتى حاضت فوطئها ، و اعطى صفوان بن أمية أخرى و أعطى علي بن ابي طالب جارية يقال لها ريطة و أعطى عثمان جارية يقال لها زينب فوطئها عثمان فكرهته و لم يكن علي وطيئا ، و أعطى عمر بن الخطاب جارية فأعطاها لابنه عبد الله ، فبعث بها ابن عمر لأخواله بمكة ليصلحوا منها حتى يطوف بالبيت ثم يأتيهم و كانت جارية وضيئة معجبة ... و أعطى (ص) جبير بن مطعم جارية من سبي هوازن فلم تُوطأ و أعطى (ص) طلحة بن عبيد الله جارية فوطئها طلحة و أعطى أبا عبيدة بن الجراح جارية فوطئها ، و اعطى (ص) الزبير بن العوام جارية ...) و هذا كله بحنين ... طبعا بعد صلح هوازن و تخييرهم بين الأموال و الأولاد اختاروا أن يردوا إليهم نساءهم و أطفالهم فصدر الأمر برد السبايا و لم تتح الفرصة للبعض بوطء سباياهم .. ستسترد هوازن أموالها بما يتيحه لها الله من غزو فتتوفر لديهم أموال و سبايا البلاد الموطوءة شرقا (الشام و العراق و فارس و بلاد ما وراء النهر) و غربا (مصر وشمال افريقيا و حتى الاندلس و جزء يسير سيجدونه من بلادنا باتفاقية البقط الشهيرة ).
تقابلنا قصة عرضية في هذه الغزوة و هي قتل دريد بن الصمة و قد كان قبل الإسلام يعتق السبايا . يحكي القصة أهل السيرة و سنورد رواية ابن كثير في البداية و النهاية و هي تلخيص و تجميع لرواة السيرة المتقدمين ، روى : أدرك ربيعة بن رفيع بن أهان السلمي ويعرف بابن الدغنة - وهي أمه - دريد بن الصمة فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة، وذلك أنه في شجار لهم، فإذا برجل فأناخ به، فإذا شيخ كبير، وإذا دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام، فقال له دريد: ماذا تريد بي؟ قال: أقتلك. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي، ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا. قال: بئس ما سلحتك أمك! خذ سيفي هذا من مؤخر رحلي في الشجار، ثم اضرب به، وارفع عن العظام، واخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أضرب الرجال. ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة ، قرب والله يوم منعت فيه نساءك، فزعم بنو سليم أن ربيعة قال: لما ضربته فوقع تكشف، فإذا عجانه وبطون فخذيه مثل القراطيس من ركوب الخيل أعراء. فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه، فقالت: أما والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا.... انتهى ما أورده ابن كثير .. كان القوم قد اخرجوا دريد بن الصمة معهم و هو شيخ كبير تفاؤلا به . هناك قصة مهمة حدثت في غزوة هوازن و هي لقاء الرسول (ص) بأخته من الرضاع (الشيماء) .. دعونا نقرا القصة كما أوردها ابن كثير نقلا عن ابن إسحاق في (البداية و النهاية ، الجزء الرابع) : ((قال ابن إسحاق: وحدثني بعض بني سعد بن بكر: أن رسول الله (ص) قال يوم هوازن: "إن قدرتم على نجاد - رجل من بني سعد بن بكر - فلا يفلتنكم" وكان قد أحدث حدثا. فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله (ص) من الرضاعة. قال: فعنفوا عليها في السوق، فقالت للمسلمين: تعلمون والله إني لأخت صاحبكم من الرضاعة؟ فلم يصدقوها حتى أتوا بها رسول الله (ص) . قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبيد السعدي - هو أبو وجزة - قال: فلما انتهى بها إلى رسول الله (ص) قالت: يا رسول الله إني أختك من الرضاعة. قال: "وما علامة ذلك؟." قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك. قال: فعرف رسول الله (ص) العلامة، فبسط لها رداءه فأجلسها عليه وخيرها، وقال: "إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت؟" قالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فمتعها رسول الله(ص) وردها إلى قومها، فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما يقال له مكحول وجارية، فزوجت أحدهما الآخر، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية. وروى البيهقي: من حديث الحكم بن عبد الملك، عن قتادة قال: لما كان يوم فتح هوازن جاءت جارية إلى رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله أنا أختك، أنا شيماء بنت الحارث. فقال لها: "إن تكوني صادقة فإن بك مني أثر لا يبلى." قال: فكشفت عن عضدها فقالت: نعم يا رسول الله حملتك وأنت صغير فعضضتني هذه العضة. قال: فبسط لها رسول الله (ص)رداءه، ثم قال: "سلي تعطي، واشفعي تشفعي." ... الخ . وقد تقدم أن هوازن بكمالها متوالية برضاعته من بني سعد بن بكر - وهم شرذمة من هوازن - فقال خطيبهم زهير بن صرد: يا رسول الله إنما في الحظائر أمهاتك وخالاتك وحواضنك، فأمنُن علينا منَّ الله عليك، وقال فيما قال:
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملؤه من محضها درر
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
فكان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم، فعادت فواضله عليه السلام عليهم قديما وحديثا، خصوصا وعموما... انتهى ما أورده ابن كثير ، لكن هذا يستدعي عدة أمور من بينها وضع السبايا في حظائر (إنما في الحظائر أمهاتك وخالاتك وحواضنك) و أن إهداء الرقيق كان أمرا عاديا فها هو رسول الله (ص) يهدي (فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما يقال له مكحول وجارية) و هناك روايات اخرى عن ذلك : فقد أورد الإمام أحمد بن حنبل في مسنده حديثا للرسول (ص) يروي فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى خالته غلاما، فقال: " لا تجعليه، قصابا، ولا حجاما ولا صائغا ." ... أمر آخر و هو سكوت السيرة و المحدثين عن أي ذكر لإخوان الرسول (ص) من الرضاعة عدا هذه الحادثة ، فلا نجد لهم أثرا و هو أمر يدعو للتساؤل إذ يجب أن يكونوا من أوائل أنصاره ... نواصل .

بابكر مخير
05-09-2019, 06:32 PM
فصل: في مواليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


منقول عن؛
الإسلام سؤال وجواب..
https://islamqa.info/ar/answers/153181/%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87-%D9%81%D9%82%D8%AF-%D9%83%D9%81%D8%B1
السؤال
بحثت عن تفسير ومعنى لهذا الحديث فلم أجده ، ولم أفهمه : الحديث : ( إذا أبق العبد من مواليه فقد كفر ) أرجو من فضيلتكم التكرم بشرحه وتفسيره لنا ، وجزاكم الله خيرا .....
الحديث المقصود في السؤال يرويه جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول : ( أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ )
رواه مسلم (رقم/68) .
قوله : ( أبق ) : بمعنى هرب وخرج عن الطاعة .
وقد سبق بيان نظرة الإسلام للرق ، ودفع ما يتعلق به أعداؤه من الشبهات في هذا الباب .
فينظر الجواب رقم : (94840).

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فَقَدْ كَفَرَ ) ، فليس المقصود بالكفر هنا الكفر المخرج من الملة ، وذلك باتفاق أهل العلم ، ولكنه محمول على " كفر دون كفر "، بمعنى أن هروب العبد من سيده من المحرمات الكبيرة التي تكاد تصل بصاحبها إلى الكفر ، لأنها من شعب الكفر وأعماله ، كما أن المعاصي من أعمال الجاهلية ، وشعب الكفر .
وفسر بعض أهل العلم الكفر في الحديث بأنه كفر النعمة ، بمعنى أن العبد الآبق من سيده كفر نعمة سيده عليه وجحدها ، وقابل الإحسان بالإساءة ، ولم يكافئ بالإحسان مَن أحسن إليه بالطعام والشراب واللباس والمأوى – وهي كلها مسؤولية السيد - .
قال الإمام القرطبي رحمه الله :
" جاء الكفر بمعنى جحد المنعم ، وترك الشكر على النعم ، وترك القيام بالحقوق ؛ قال صلى الله عليه وسلم للنساء : ( تكفرن الإحسان ، وتكفرن العشير ) أي : يجحدن حقوق الأزواج وإحسانهم ؛ ومن هنا صح أن يقال : كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم " انتهى.
" المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم "
وقال الإمام النووي رحمه الله :
" فيه أقوال :
أصحها : أن معناه : - هو - من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية .
والثاني : أنه يؤدي إلى الكفر .
والثالث : أنه كفر النعمة والإحسان .
والرابع : أن ذلك في المستحل " انتهى بتصرف يسير.
" شرح مسلم " (2/57-58)
ويقول المناوي رحمه الله :
" قوله ( فقد كفر ) أي : نعمةَ الموالي ، وسَتَرَها ، ولم يقم بحقها ، ويستمر هذا حاله ( حتى يرجع إليهم ) أو أراد بكفره أن عمله من عمل الكفار ، أو أنه يؤدي إلى الكفر " انتهى.
" فيض القدير " (3/142)
والله أعلم .

زين العابدين حسن
05-09-2019, 07:07 PM
منقول عن؛
الإسلام سؤال وجواب..
https://islamqa.info/ar/answers/153181/%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87-%D9%81%D9%82%D8%AF-%D9%83%D9%81%D8%B1
السؤال
بحثت عن تفسير ومعنى لهذا الحديث فلم أجده ، ولم أفهمه : الحديث : ( إذا أبق العبد من مواليه فقد كفر ) أرجو من فضيلتكم التكرم بشرحه وتفسيره لنا ، وجزاكم الله خيرا .....
الحديث المقصود في السؤال يرويه جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول : ( أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ )
رواه مسلم (رقم/68) .
قوله : ( أبق ) : بمعنى هرب وخرج عن الطاعة .
وقد سبق بيان نظرة الإسلام للرق ، ودفع ما يتعلق به أعداؤه من الشبهات في هذا الباب .
فينظر الجواب رقم : (94840).

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فَقَدْ كَفَرَ ) ، فليس المقصود بالكفر هنا الكفر المخرج من الملة ، وذلك باتفاق أهل العلم ، ولكنه محمول على " كفر دون كفر "، بمعنى أن هروب العبد من سيده من المحرمات الكبيرة التي تكاد تصل بصاحبها إلى الكفر ، لأنها من شعب الكفر وأعماله ، كما أن المعاصي من أعمال الجاهلية ، وشعب الكفر .
وفسر بعض أهل العلم الكفر في الحديث بأنه كفر النعمة ، بمعنى أن العبد الآبق من سيده كفر نعمة سيده عليه وجحدها ، وقابل الإحسان بالإساءة ، ولم يكافئ بالإحسان مَن أحسن إليه بالطعام والشراب واللباس والمأوى – وهي كلها مسؤولية السيد - .
قال الإمام القرطبي رحمه الله :
" جاء الكفر بمعنى جحد المنعم ، وترك الشكر على النعم ، وترك القيام بالحقوق ؛ قال صلى الله عليه وسلم للنساء : ( تكفرن الإحسان ، وتكفرن العشير ) أي : يجحدن حقوق الأزواج وإحسانهم ؛ ومن هنا صح أن يقال : كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم " انتهى.
" المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم "
وقال الإمام النووي رحمه الله :
" فيه أقوال :
أصحها : أن معناه : - هو - من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية .
والثاني : أنه يؤدي إلى الكفر .
والثالث : أنه كفر النعمة والإحسان .
والرابع : أن ذلك في المستحل " انتهى بتصرف يسير.
" شرح مسلم " (2/57-58)
ويقول المناوي رحمه الله :
" قوله ( فقد كفر ) أي : نعمةَ الموالي ، وسَتَرَها ، ولم يقم بحقها ، ويستمر هذا حاله ( حتى يرجع إليهم ) أو أراد بكفره أن عمله من عمل الكفار ، أو أنه يؤدي إلى الكفر " انتهى.
" فيض القدير " (3/142)
والله أعلم .

شكرا لإيرادك الحديث و شرحه و سيقابلنا في الحلقة السابعة .

زين العابدين حسن
06-09-2019, 06:14 AM
الرق في الإسلام
الحلقة السادسة
كان من المفترض ان تسبق هذه الحلقة التي قبلها حسب التسلسل التاريخي للغزوات الإسلامية . سنتناول غزوة خيبر و هي قد سبقت غزوة حنين ( غزوة خيبر على أرجح الأقوال كانت في محرم السنة السابعة للهجرة أي قبل فتح مكة بحوالي سنة و ثمانية شهور و غزوة حنين بعد حوالي 20 يوما من فتح مكة) . ستؤرخ خيبر (حسب أهل السنة و الجماعة) لأرجح تاريخ لتحريم زواج المتعة و هو الأمر الذي سيظل مثار خلاف منذ عهد الخلافة الراشدة حتى يومنا هذا . سنبدأ أولا بقراءة احداث الغزوة التي لها علاقة بموضوعنا و سنتناول زواج المتعة الذي له علاقة غير مباشرة بموضوعنا بعد ذلك في مكان آخر . كانت الغزوة بعد عشرين يوماً من صلح الحديبية ، أي أن المسلمين اتجهوا شمالا للمدينة من الحديبية و بعدها ساروا نحو خيبر (حوالي 160 كيلومتر شمال المدينة المنورة) . نعرف أن المسلمين اقتحموا حصون خيبر حصنا بعد حصن حتى انتهوا إلى آخر حصونهم فحاصروهم حصارًا شديدًا عندها أرسل ابن أبي الحُقَيْق إلى النبي (ص) يطلب الصلح و تم الصلح على حقن دماء مَنْ في الحصون ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، و يتركون المال من ذهب و فضة والكُرَاع والْحَلْقَة (السلاح) و لا يخرجوا إلا بثوبٍ على ظهر إنسان ، و قال لهم النبي " : وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئًا ."، فصالحوه على ذلك .
يحكي لنا رواة السيرة أن ابنا أبي الحقيق خبّآ مالًا كثيرا، رووي أنهما قد غيبا مَسْكًا فيه مال وحُلُي لحيي بن أخطب، كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير.قبل الاستمرار في الرواية يحسن بنا التعريف بابني أبي الحقيق . ابنا ابن الحقيق المقصودان هما الربيع بن الربيع، وكنانة بن الربيع ، أبوهما الربيع بن الحقيق و أخوهما أبو رافع سلام بن الربيع، كنانة كان متزوجا من أم المؤمنين (فيما بعد) السيدة صفية بنت حيي بن أخطب ، لا شك أنهما كانا يكنان كرها خاصا للنبي محمد (ص) و ذلك لأنه قتل صهر كنانة و والد صفية في غزوة بني قريظة و قتل أخاهما أبا رافع سلامة بن أبي الحقيق . يحكي ابن اسحاق قصة مقتله ، قال ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق، و [انتهى] أمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق ، وهو أبو رافع ، كان فيمن حزب الأحزاب على رسول الله (ص) ، وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف ، في عداوته لرسول الله (ص) وتحريضه عليه، استأذنت الخزرج رسول الله (ص) في قتل سلام بن أبي الحقيق، وهو بخيبر، فأذن لهم . قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: وكان مما صنع الله به لرسوله (ص) أن هذين الحيين من الأنصار ، والأوس والخزرج ، كانا يتصاولان مع رسول الله (ص) تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئا عن رسول الله (ص) غناء إلا قالت الخزرج : والله لا تذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله (ص) . قال : فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك. ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله (ص)(و لقتله قصة سنرويها فيما بعد) قالت الخزرج: والله لا تذهبون بها فضلا علينا أبدا ، قال: فتذاكروا من رجل لرسول الله (ص) في العداوة كابن الأشرف، فذكروا ابن أبي الحقيق، وهو بخيبر، فاستأذنوا رسول الله (ص) في قتله، فأذن لهم.
[فسارت إليه] سرية عبد الله بن عتيك ، كان هدف السرية قتل سلام بن أبي الحقيق ، فأمر الرسول عبد الله بن عتيك وأبو قتادة وعبد الله بن أنيس والأسود الخزاعي ومسعود بن سنان، بقتل سلام بن أبي الحقيق، فذهبوا إلى خبير وكمنوا له، ونزلوا منزله ، ففتحت امرأته التي خاطبها عبد الله بن عتيك باليهودية، وأخبرها بانه يحمل لزوجها هدية ، غير أنها ارتابت من كونهم مسلحين، فهمت بالصياح غير أنهم لوحوا لها بالسيوف أن اصمتي، ودخلوا البيت وقتلوه، وصاحت امرأته فتجمع ثلاثة آلاف من رجال خيبر يقودهم الحارث أبو زينب، غير أنهم لم يلحقوا بهم، وعاد عبد الله بن عتيك وأصحابه إلى المدينة، وأخبروا الرسول بقتل ابن أبي الحقيق، وادعى كل واحد منهم قتله، فأخذ النبي أسيافهم فنظر إليها فوجد أثر الطعام في ذباب سيف عبد الله بن أنيس وقال هذا قتله. .. انتهت رواية ابن اسحاق في شأن قتل أبي رافع سلامة بن أبي الحقيق .
نواصل لنقرا ماذا حدث لابني ابن أبي الحقيق حسبما ما أورد القصة ابن هشام : (قال ابن إسحاق: و أتي النبي بكِنَانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه، فجحد أن يكون يعرف مكانه، فأتي رجل من اليهود فقال: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة، فقال محمد لكنانة: (أرأيت إن وجدناه عندك أأقتلك؟) قال: نعم، فأمر بالخربة، فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبي أن يؤديه. فدفعه إلى الزبير، وقال: عذبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه النبي إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بمحمود بن مسلمة ـ وكان محمود قتل تحت جدار حصن ناعم، ألقي عليه الرحي، وهو يستظل بالجدار فمات ـ. ..... انتهى ما أورده ابن هشام ... وذكر ابن القيم أن النبي (ص) أمر بقتل ابني أبي الحقيق، وكان الذي اعترف عليهما بإخفاء المال هو ابن عم كنانة. وسبي النبي محمد(ص) صفية بنت حيي بن أخطب، وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق، وكانت عروسًا حديثة عهد بالدخول) .. انتهى ما اورده ابن هشام عن ابن اسحاق . و ذكر ابن هشام قصة سبي صفية .

زين العابدين حسن
07-09-2019, 07:07 AM
الرق في الإسلام
الحلقة السابعة
كان من المفترض أن تكون هذه الحلقة هي الأخيرة في هذه السلسلة لكن لأنه تم إضافة معلومات جديدة فأصبحت طويلة مما أوجب قسمتها لثلاث حلقات لتسهيل قراءتها ...
قبل أن أبدا أحب أن أشير للسبب الذي جرني للخوض في معمعة الكتابة عن الرق ، في الحقيقة يعود تاريخ ذلك الاهتمام للسنة الثانية الثانوية ــ كنت وقتها عضوا نشطا في جماعة الأخوان المسلمين ــ عندما أعدت قراءة كتاب محمد قطب (شبهات حول الإسلام) باب "الإسلام و الرق" ، كان احدهم (من الشكوكيين) يناقشني دائما في أمر الرق و كنت احتاج للتوسع في الأمر ، عندها بدأت في جمع الأدلة لدحض حجج المتشككين ، قادني ذلك لاكتشاف أن حجج محمد قطب يها خلل كبير فهي تعتمد على إثارة العاطفة و الهتافية و عدم الدقة و أخذت تزداد ضعفا كلما توغلت في البحث و شيئا فشيئا اتضح لي ان محمد قطب يكيل بمكيالين ، فهو عندما يتكلم عن الرق عند الرومان مثلا يتكلم عن التاريخ الواقعي الذي كان يعيشه الأرقاء (و هذا مهم) و لا يتعرض مطلقا لما ورد من مفكرين و فلاسفة و بعض النبلاء عن أهمية حسن معاملة الرقيق و استنكارهم لأي عمل بربري يمارس من الملاك و المجتمع و لا أخلاقية كثير من الممارسات ضدهم ، بل لا يتعرض عن قصد أو عن عدم معرفة لمن استنكر الرق من اساسه و استبشعه و نادى بالمساواة الإنسانية قبل ذلك . لكن عندما يتناول الرق في الإسلام فإنه سيحشد الوصايا النظرية عن كيف كرم الإسلام الأرقاء و وصى بهم ويستعين بأحاديث و وصايا و آيات منتقاة لم يكن لها تأثير على ما جرى في أرض الواقع ، ذلك الواقع الذي يتجاهله تماما (في رايي أن قيمة الأفكار تتجلى بصورة أكبر في فعلها في التاريخ و ليس في قيمتها النظرية فقط) ، و لا يتعرض لأحاديث مثل (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ، و امرأة باتت و زوجها عليها ساخط ، و إمام قوم و هم له كارهون . الراوي: أبو أمامة الباهلي - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 487 أو الحديث : العبد الآبق لا تقبل له صلاة ، حتى يرجع إلى مواليه . الراوي: جرير بن عبدالله - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4121 أو حديث : أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم ... الراوي: جرير بن عبدالله - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 68 ، بل و في الأحاديث و السيرة يمكن قتل العبد الآبق (إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وإن مات مات كافرا فأبق غلام لجرير فأخذه فضرب عنقه . الراوي: جرير بن عبدالله البجلي - خلاصة الدرجة: احتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند) - المحدث: ابن حزم - المصدر: المحلى - الصفحة أو الرقم: 11/136... فهو لا يتعرض للواقع التاريخي الذي عاشوه منذ عهد الغزوات و كيف تم بيع سبايا بني قريظة و حتى في الخلافة الراشدة كانت الأسواق عامرة بالبضاعة البشرية و عمليات البيع و الشراء تجري يوميا ، كما سنرى أن الصحابة كانوا يغشون هذه الأسواق (اي كرامة لسلعة؟) و العهد الأموي و عبيده و حروب الأرقاء في ذلك العهد و معاناة الزنج في كشط السباخ و عمل عشرات الآلاف من الفجر حتى الغروب تحت قيظ الصيف و قر الشتاء و خلفهم السادة بالسياط و السيوف ثم ثوراتهم في العهد الأموي (ثورتين كبيرتين) و ثورة الزنج في العهد العباسي (ضحاياها أكثر من نصف مليون و تم في نهايتها أبشع ما يتصور من تعذيب انتقاما من العبيد الثائرين ، و كلنا نعرف من تجربة التاريخ أنك عندما تعطي السوط و و تنشر المواعظ عن الثواب في الامتناع عن الجلد أو التخفيف منه ، فإن الممسك بالسوط سيستخدمه مهما كانت الوصايا ، و ستجد إن من يستجيبون للوصايا بحسن المعاملة ستقارب نسبتهم الصفر ، فالرق قائم على القهر ابتداءً ، الصحيح هو نزع السوط ثم تأتي الوصايا. و من غرائب ما كتبه محمد قطب في كتابه هذا قوله (جاء الإسلام و الناس على هذه الحال و وقعت بينه و بين أعداءه الحروب فكان الأسرى المسلمون يسترقون عند أعداء الإسلام فتسلب حرياتهم و يعامل الرجال بالعسف ....الخ) و يواصل ليقول إنه كان على المسلمين معاملة الآخرين بالمثل ... طبعا لا يعطي مثالا على ذلك لأنه لن يجده في عهد النبوة الذي تم فيه التشريع فقد رأينا الغزوات و السرايا و نعرف الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين و لا تجد أن الآخرين أخذوا رقيقا و سبايا من المسلمين ، هناك رواية يتيمة عن خطف امرأتين و لكن لحق المسلمون بالخاطفين و استنقذوا المرأتين ... و عندما يتكلم عن العتق فهو يتجنب ربط العتق بدين العبد ، فالعتق الذي يشجع عليه المسلم و تحدث به الكفارات إنما للعبد المسلم و ينسى أن العتق يتبعه الولاء ، الولاء نصف عبودية ، و لكن الأغرب قول محمد قطب في (و كان رسول الله (ص) القدوة الأولى في ذلك إذ اعتق من عنده من الأرقاء و تلاه في هذا أصحابه ...) انتهى ... أما أين ورد ذلك فلا يعطيك مرجعا إنما هي تمنياته على التاريخ و اسباغ أشواقه على الماضي ، و قد رأينا من المصادر الإسلامية الأعداد المهولة التي تركها صحابة من العشرة المبشرين بالجنة بعد موتهم و منهم الخليفة الراشدي عثمان بن عفان الذي مات عن الف مملوك كما ورد ، و الخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب الذي مات عن ست عشرة جارية ملك يمينه (عندما تكتب حسب أشواق القطيع لن يطالبك أحد بالدليل) . أما لماذا انتشر ذلك الكتاب فذلك يذكرني بقول لجورج طرابيشي عندما قرأ كتاب محمد عابد الجابري عن العقل العربي فقال (لن يكون العالم منذ هذه اللحظة كما كان في السابق) .. و بعد زمن علق على مقولته تلك بقوله (كنا قصار القامة) ... ظل هاجس معرفة ما حدث بالضبط فيما يخص الرق ، شاغلا لي لزمن طويل جدا و كانت نتيجة البحث واحدة من الأسباب التي دعتني لإعادة التفكير في كل التصورات الراسخة قبل ذلك و أن اختلاف العصر يستوجب اجتهادا جديدا .... نعود لحلقتنا .
سنتناول النقاط التالية في هذه الحلقة و التي تليها :
1 ملخص لما أوردناه مع إلقاء نظرة على زي الإماء و علاقة الحجاب بالرق و هل كانت أعداد الرقيق في تناقص نتيجة لتلك التصورات النظرية التي يقول بها أهل الإنكار الجدد أم العكس ، و كيف كان يعيش الأرقاء و اسواق الرقيق و استمراريتها في التاريخ الإسلامي و قيمة حجج المخالفين ، مع التنويه لتاريخ ظهور هذه الحجج .
2 محاولة الإجابة عن : لماذا كثير من التاريخ الإسلامي مسكوت عنه و تم رسم صورة منتقاة لا تشبه التاريخ الحقيقي ؟
لكن قبل هذا كله دعونا نقرأ الآتي : أورد ابن كثير في أحداث سنة 28 هجرية عن فتح قبرص (فهجم عليها جيش معاوية من جهة وعبد الله بن سعد من الجانب الآخر، فقتلوا خلقًا كثيرًا، وسبوا سبيًا كثيرًا وغنموا الغنائم، فاستسلم حاكم قبرص)
و نقرا رواية عن ذلك الفتح أوردها ابن الأثير في (الكامل في التاريخ) تجدها في النسخة المنشورة على النت تحت (فتح قبرص) نقرأ :
(قال جبير بن نفيل : و لما فُتحت قبرص و نُهب فيها السبي نظرت إلى أبي الدرداء و هو يبكي فقلت له : ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، وأذل الكفر وأهله؟ قال : فضرب منكبي بيده، وقال : ثكلتك أمك ياجبير، ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره، بينما هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك، إذا تركوا أمرالله فصاروا إلى ماترى، فسلط الله عليهم السباء، وإذا سلط الله السباء على قوم فليس لهُ فيهم حاجة).. أبو الدرداء صحابي هز وجدانه السبي و أبكاه ... نواصل .

زين العابدين حسن
08-09-2019, 06:09 AM
الحلقة الثامنة من الرق في الاسلام
نواصل في تناول نقاطنا التي أثرناها في الحلقة الماضية . نلاحظ أننا تعرضنا لعدد الارقاء و السبايا قبل الإسلام في الجزيرة العربية و قلنا إن العدد كان قليلا . كانت التقاليد العربية تشمل العتق و قد ورد في السيرة ان (أبو لهب) اعتق جاريته ثويبة على اختلاف في تاريخ عتقها و الراجح أنه اعتقها يوم بشرته بولادة النبي (ص) .. لا تهم الاختلافات لكن الثابت أنه اعتقها ... و نقرأ في فتح الباري شرح صحيح البخاري (باب عتق المشرك) : (حدثنا عبيد بن اسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام أخبرني ابي ان حكيم بن حزام رضي الله عنه اعتق في الجاهلية مائة رقبة ... الحديث) و غيره من الشواهد تدل على أن العتق كان معروفا في الجاهلية و لم يتم تشريعه ابتداء مع الإسلام . ننتقل لنقطة مهمة و هي زي الإماء ( يمكن البحث في قوقل تحت "زي الجواري في المغرب" لتجد أن الزي المستخدم وقتها "حتى 1904 م" هو نفس الزي الذي كانت تلبسه الإماء في أسواق الرقيق (يمكن أيضا البحث في قوقل عن "فيلم اسواق العبيد في السعودية" موجود على اليوتيوب لترى الزي الذي تلبسه الإماء في سوق العبيد ... (أيضا للتذكير ببشاعة الرق يمكن مشاهدة الفيلم الوثائقي الموجود على اليوتيوب (الصندوق الاسود العبيد في اليمن) . للجانب النظري نذهب للنت لموقع "ملتقى أهل الحديث" و هو موقع سني شهير ، نقرأ :( أما عورة الجارية فهي عند الجمهور (الشافعية والمالكية وأكثر الحنابلة): من السرة إلى الركبتين. زاد على ذلك الحنفية: البطن والظهر. أما الصدر فليس عورة. ويجوز أن يجسه الرجل قبل أن يشتري الجارية، لأن هذا يؤثر في ثمنها. أما تغطية شعرها فلا يجوز. وكان عمر يضربهن إن فعلن ذلك ولا يعترض عليه أحد من الصحابة.) https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=68430
من الواضح أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يغشون أسواق الرقيق يشترون الإماء و يفحصوهن فحصا كاملا ، نقرأ ما روي عن عبد الله بن عمر عندما كان يشتري الجواري من السوق :انظر (مصنف عبد الرزاق ج1 ص 286 وسنن البيهقي ج 5 ص 37 عن الأسواق العامه للعبيد: "عن عبد الله بن عمر إذا أراد أن يشتري جاريه تحسسها، فوضع يده على عجيزتها ونظر إلى ساقيها وبطنها ووضع يديه بين ثدييها ثم هزهما") ، شخصيا أنصح بقراءة الردود على (الشبهات) في الموقع السني ((صوارم الأقلام في الرد على أحفاد القردة و عابدي الإنسان)) https://yousefabomos3b.wordpress.com/islam/sa7aba/s7aba/... ليرى القاريء كيف ان القوم مفارقين لروح العصر و كيف انهم لا ينكرون لكن يبررون ... نكتفي بهذا عن الزي مع ملاحظة أن أسواق الرقيق ظلت عامرة في الجزيرة العربية حتى عام 1962 في مكة و المدينة و جدة و غيرها ، و توجد أفلام لهذه الأسواق (إذ ان تلك الأسواق عاصرت عهد الأفلام) تظهر الإماء شبه عاريات و الفتيان يسترون عورتهم و يجري الفحص و البيع و الشراء .. طبعا لا زال الكتاب و الصحفيين و الإسلاميين يصرون على أن العبودية عندنا لا تشبه العبودية في أي مكان ، لست أدري سر ترديد هذا المعنى فقد كتب السيد علي الميرغني و السيد عبد الرحمن المهدي عبارة شبيهة للحاكم العام عندما سمعا بنية الحكومة الانجليزية وقتها إلغاء الرق . و الآن سنعرج على حجج المخالفين و متى ظهرت على مسرح التاريخ . من المؤكد أنه طوال التاريخ الإسلامي قبل منتصف القرن التاسع عشرعندما ألغت تونس العبودية على ثلاث مراحل (1841 ــ 1846م) و لم يلغها أحمد باي بالاستناد على فقه ديني إنما متأثرا بما حدث في أوربا ، و من الواضح أنه لم يستبشع أي فقيه أو عالم دين إسلامي العبودية بل العكس كانت كل المدارس الفقهية تقريبا (سنية و شيعية) مدافعة عن الرق و وصل بهم الحال لتكفير من ينادي بابطال العبودية باعتبار أنه يحرم ما حلل الله (لن تجد أكوام الفتاوى تلك على النت لأن المواقع الإسلامية لا يعجبها نبش ذلك الماضي) ، و خاض المناضلين ضد العبودية معارك شرسة مع رجال الدين في الحجاز و الشام و العراق و اليمن و السلطنة العثمانية و بقية العالم الإسلامي ( طالت معاركهم في اليمن و مورتانيا و لا زالت) ... بالعكس ستجد منذ بداية عصر التدوين منذ الموطأ ، احكام العبيد و سيجد المهتم من كبار العلماء امورا عجيبة في كيفية اختيار العبيد و الإماء و كيفية تاديبهم و فقه البيع و رد البضاعة ، اقرا مثلا للإمام مالك في الموطأ : باب الْقَضَاءِ فِي مَالِ الْعَبْدِ إِذَا عَتَقَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضاً : أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بِيعَ وَاشْتَرَطَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مَالَهُ، لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهُ فِي مَالِهِ.... قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضاً : أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَرَحَ أُخِذَ هُوَ وَمَالُهُ، وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ .... و اقرأ (البيان في مذهب الامام الشافعي) : [فرع: بعد بيع عبد لآخر عرفه معيبًا]..... [فرع: باع عبدًا ثم اشتراه فوجده معيبًا]..... [فرع: اشترى عبدًا ثم طالب البائع إقالته]... [فرع: إسلاف حنطة بعبد ثم ظهر عيبه]..... [مسألة: فوات الوصف المرغب] ... وإن اشترى جارية على أنها بكر، فبانت ثيِّبًا.. ثبت له الخيار؛ لأن البكر أكثر ثمنًا. وإن اشتراها على أنها ثيب، فبانت بكرًا.. ففيه وجهان: أحدهما: يثبت له الخيار؛ لأنه قد تكون الثيب أحب إليه من البكر؛ لأنه قد يكون ضعيفا لا يقدر على وطء البكر. والثاني ـ وهو الصحيح ـ: أنه لا خيار له، لأن البكر أكثر ثمنًا، ولا اعتبار بما عنده وإن قال: بعني هذا العبد، فباعه، فبان أنه جارية، أو قال: بعني هذا الحمار، فباعه، فبان بغلا (ضرب المثل في البيع بين العبد و الجارية بالحمار و البغل!)......[مسألة: بيع العبد الجاني] ... نكتفي بهذا . استمر الفقهاء و العلماء يعزفون نفس السيمفونية .. نقرأ للألوسي (محمود شهاب الدين أبو الثناء الحسيني الآلوسي (1217-1270 هـ)،(1803 - 1854م) تشبيهه للجواري السود بالبهائم في تفسيره للآية (والذين هم لفروجهم ح‍افظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيم‍انهم فإنهم غير ملومين) كتب (... والتعبير عنهم - بما - على القول باختصاصها بغير العقلاء لأنهن يشبهن السلع بيعا وشراء أو لأنهن لأنوثتهن المنبئة عن قلة عقولهن جاريات مجرى غير العقلاء، وهذا ظاهر فيما إذا كن من الجركس أو الروم أو نحوهم فكيف إذا كن من الزنج والحبش وسائر السودان فلعمري إنهن حينئذ إن لم يكن من نوع البهائم فما نوع البهائم منهن ببعيد.... تفسير الآلوسي الجزء 18 (سورة المؤمنون) ... (ستجد حتى يومنا من السلفيين أمثال الشيخ الحويني و محمد مصطفى عبد القادر و جماعة داعش و بوكو حرام ... الخ الذين يتمسكون بحرفية النصوص في أمر الرق) ... نواصل ..

بابكر مخير
08-09-2019, 08:13 PM
في الحقيقة يعود تاريخ ذلك الاهتمام للسنة الثانية الثانوية ــ كنت وقتها عضوا نشطا في جماعة الأخوان المسلمين ــ

الحبيب العزيز ودون قصد ولكن من باب الكلمة المستعملة حاليا من بعض الأحباء عن أنفسهم "شيوعي تائب"
دحن إتا (كوز سايب) يعني سبتهم ... مع مراعاة الفرق بين الكوز والأخو المسلم :cool:

زين العابدين حسن
09-09-2019, 07:45 AM
الحبيب العزيز ودون قصد ولكن من باب الكلمة المستعملة حاليا من بعض الأحباء عن أنفسهم "شيوعي تائب"
دحن إتا (كوز سايب) يعني سبتهم ... مع مراعاة الفرق بين الكوز والأخو المسلم :cool:
كثير منا في مرحلة الصبا استهوته او جذبته دعاية و اطروحات الاسلام السياسي لاسباب كثيرة اغلبها معروف ، لكن يبدو ان هذا الجيل أمره مختلف ، غالبا لتوسع افقه و لانه ذاق الثمار المرة لذلك الفكر .. كلما كرت الأيام كلما قل زبائن الإسلام السياسي ... تحية و محبة .

زين العابدين حسن
09-09-2019, 07:56 AM
الرق في الإسلام
الحلقة التاسعة و الأخيرة
استمرت العبودية طوال العهد الراشدي و الأموي و العباسي (و قصور الخلفاء الأمويين و العباسيين مكدسة بالجواري .. خذ مثلا هارون الرشيد و اقرأ لابن كثير في الجزء العاشر من (البداية و النهاية) : " وذكر ابن جرير وغيره أنه كان في دار الرشيد من الجواري والحظايا وخدمهن وخدم زوجته وأخواته أربعة آلاف جارية ، وأنهن حضرن يوما بين يديه فغنته المطربات منهن فطرب جدا ، وأمر بمال فنثر عليهن . وكان مبلغ ما حصل لكل واحدة منهن ثلاثة آلاف درهم في ذلك اليوم . رواه ابن عساكر أيضا" .... و حتى مؤسس المغرب الحديثة مولاي اسماعيل بن الشريف (توفي 1727 م) صاحب الرقم القياسي في عدد العبيد و الجواري الأبناء منهن (اكثر من ألف ولد و بنت) ... و كذلك كان الحال في قصور السلاطين العثمانيين (السلطنة العثمانية الغت الرق عام 1869 تحت الضغوط الأوربية و احتج عدد كبير من الفقهاء على ذلك باعتباره مخالفا للشرع ... لا ننسى ان نقرأ من الوكيبيديا : حتى بعد عدة تدابير لحظر الرق في أواخر القرن التاسع عشر، استمرت هذه الممارسة بلا هوادة إلى حد كبير في أوائل القرن العشرين، في وقت متأخر من عام 1908، كان لا يزال يتم بيع العبيد في الإمبراطورية العثمانية، كانت العبودية الجنسية جزءًا أساسيًا من نظام العبيد العثمانيين عبر تاريخ المؤسسة) . في كل تلك العصور كان الفقهاء موجودين و لم يستنكروا الرق مما يتبين لنا أن مقولة التدرج و أن الأمر مؤقت هي مقولة نبتت حديثا في القرن العشرين و مما ذكرنا و من أرتال كتب الفقهاء و العلماء نرى أنه لم يكن يدور في ذهنهم استبشاع الرق و لم يكونوا يرون إن الرق أمر مؤقت و لا قالوا إن التشريعات جاءت للتدرج حتى يتم الفكاك منه بل كانوا واثقين من ابدية الرق . أخذنا الإمام الشافعي الإمام مالك و كتابه الموطأ نموذجا و لو أخذت اي كتاب من كتب الائمة أو الفقهاء أو العلماء فلن تجد إلا شبيها بما ذكرنا . الجدير بالذكر أن الموطأ أثار غضب جمعية مناهضة الرق في مورتانيا مما جعلها تحرق نسخة منه في تجمع كبير ، كرمزية لاستنكار ما ورد فيه بشأن الرق . من الواضح أنه حتى القرن العشرين لم يكتب أحد من العلماء مستنكرا الرق و لا مدعيا انه مؤقت و أن هناك تدرجا أو أن العتق و الكفارة ستنهيه (التاريخ يكذب هذه الحجة) و غيرها من الحجج الرائجة اليوم ، و من كتبوا اولا في القرن العشرين هم المثقفين الذي تأثروا بالثقافة الغربية (العقاد ، ثم سيد قطب و محمد قطب ...الخ) . و الآن لنلقي نظرة على أعداد الارقاء و السبايا من المصادر الإسلامية . نقرا عن سبايا القبط عند ابن الأثير في ( الكامل في التاريخ) :
( وجاء أبو مريم وابو مريام إلى عمرو وطلبا منه السبايا التي أصيبت بعد المعركة فطردهما فقالا كل شيء أصبتموه منذ فارقناكم إلى أنْ رجعنا إليكم ففي ذمة ، فقال عمرو لهما : أتغيرون علينا وتكونون في ذمة ؟ قالا : نعم ، فقسم عمرو بن العاص السبيَ على الناس ، وتفرّق في بلدان العرب ، وبعث بالأخماس إلى عمر بن الخطاب . وقد بلغت سباياهم إلى اليمن .) هنا لا نجد عددا لكن عبارة (بلغت سباياهم اليمن) تدل على كثرة أعداد السبايا ...أما سبايا البربر و القوط فنقرا خبرها عند ابن كثير : (وقيل: إنه بعث ابنه مروان على جيش فأصاب من السبي مائة ألف رأس، وبعث ابن أخيه في جيش فأصاب من السبي مائة ألف رأس أيضاً من البربر، فلما جاء كتابه إلى الوليد وذكر فيه أن خُمس الغنائم أربعون ألف رأس، قال الناس: إن هذا أحمق، من أين له أربعون ألف رأس خمس الغنائم؟ فبلغه ذلك فأرسل أربعين ألف رأس وهي خمس ما غنم، ولم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير أمير ..... ولما قدم على الوليد قدم معه بثلاثين ألفاً من السبي غير ما ذكرنا، وذلك خمس ما كان غنمه في آخر غزوة غزاها ببلاد المغرب ، وقدم معه من الأموال والتحف واللآلي والجواهر ما لا يعد ولا يوصف. (البداية والنهاية) .... هذا الخمس مما يعني ان العدد الكلي ثلاثمائة و خمسين الف سبية .. ماذا نتوقع لهذا العدد المهول ؟ الأكيد انه سيتم البيع منه كما قال الشيخ الحويني (تفك زنقتك) او كما قال محمد مصطفى عبد القادر .. و يتكاثر العبيد .. هل سمع أحد بعتق ثلاثمائة و خمسين الف سبية في زمن مساوٍ لزمن السبي ؟ سنمسك تجنبا للإطالة عن أعداد سبايا الشام (منهم جد ابن اسحاق صاحب السيرة) و سبايا العراق و فارس (منهن بنات الملوك) و سبايا بلاد ما وراء النهر أما سبايا الهند و عبيدها فذلك من المسكوت عنه المهول جدا .... و لك ان تقارن إن كانت أعداد العبيد و السبايا في تناقص أم في ازدياد و عن حسن المعاملة مع البيع في الأسواق .. نعم كانت هناك وصايا بحسن المعاملة لكن لم يعمل بها الموصون .
نأتي للسؤال المهم : لماذا هذه الحجج الجديدة في أمر الرق؟ في رايي هناك ثلاثة أسباب رئيسية ، ليس في أمر الرق وحده و لكن في صنع تاريخ لم يحدث ، تاريخ فوق البشري لا يخضع لشروط التاريخ ، الأول هو أن المجتمعات الإسلامية هالها تخلفها و سوء حالها فاحتاجت للفخر بماضيها و الذي ستصنع منه ماضيا لا علاقة له بالماضي الحقيقي و كما قيل (عندما يفلّس التاجر يرجع لتقليب دفاتره القديمة) ، و السبب الثاني ناتج من جماعات الإسلام السياسي التي تبني مشروعيتها على الرجوع للماضي حيث (المنابع الصافية) كما يردد مفكروهم و قادتهم ، تحتاج هذه الجماعات لماض مصنوع ، يتم فيه إخفاء الحقائق و يقوم على الإنكار و التمني ، السبب الثالث الرغبة الدينية التي تحاول ان ترى دينها بمنظار كل عصر لذا تنكر كل ما لا يتوافق مع قيم العصر و ليس قراءة الماضي و قبوله كما كان و بالتالي الاجتهاد في فهمه و النفاذ لجوهر يتخطى حرفية النصوص ....
اختم بالقول إن قراءة الماضي كما حدث (لا كما يتمنى البعض) ، أمر مهم لصناعة الحاضر و المستقبل و أن الأمر يحتاج لاجتهاد جديد يتوخى الجوهر و ليس حرفية النصوص ، و قراءة الاحداث في سياقها التاريخي .
(التحرر من ظلم و ظلام الرق تم بالدم اولا و نور العقل ثانيا و لم يكن أبدا منحة من النصوص) .

imported_Hassan Farah
10-09-2019, 11:33 AM
حقائق صادمة لتعرفها عن تجارة الرقيق
https://www.youtube.com/watch?v=JGVaVuyVh-E

imported_Hassan Farah
10-09-2019, 11:40 AM
هذه الدولة العربية ما زال بعض الناس يستعبدون السود فيها!
https://www.sasapost.com/slavery-is-still-in-this-arab-country/

حسين عبدالجليل
10-09-2019, 04:15 PM
هذه الدولة العربية ما زال بعض الناس يستعبدون السود فيها!
https://www.sasapost.com/slavery-is-still-in-this-arab-country/

تحياتي للأخوين حسن و زين العابدين:
العرب و المستعربين الموريتانيين نجيضين خلاس . عندما كثر الحديث والإدانات , من الغرب "المتحضر" لإستمرار الرق في موريتانيا طوالي قاموا إعترفوا باسرائيل وسمحوا بفتح سفارة إسرائلية في نواقشوط . و بعدها سكتت شهرزاد (ناس جورج كلوني وآخرون) عن الكلام المباح .

زين العابدين حسن
11-09-2019, 06:39 AM
هذه الدولة العربية ما زال بعض الناس يستعبدون السود فيها!
https://www.sasapost.com/slavery-is-still-in-this-arab-country/
تحية و احترام أخ حسن .. الدول العربية من اكثر دول العالم المتخلفة في قيم احترام إنسانية الإنسان و لا زالت الغالبية الساحقة محملة بالنظرة الدونية لأحفاد من عانوا من ظلم الرق ، على الضد من كل الشعارات المكررة عن اتباع قيم الاسلام و (خير امة) و ... للأسف لا يبدو ان تخطي هذا يلوح في الافق .

زين العابدين حسن
11-09-2019, 06:52 AM
تحياتي للأخوين حسن و زين العابدين:
العرب و المستعربين الموريتانيين نجيضين خلاس . عندما كثر الحديث والإدانات , من الغرب "المتحضر" لإستمرار الرق في موريتانيا طوالي قاموا إعترفوا باسرائيل وسمحوا بفتح سفارة إسرائلية في نواقشوط . و بعدها سكتت شهرزاد (ناس جورج كلوني وآخرون) عن الكلام المباح .
تحية أخ حسين ، لا أعتقد أن المنظمات الدولية المستقلة المعنية بالحريات و حقوق الإنسان و الاعلام الحر و كل المناضلين ضد الظلم ، قد غض أي منهم النظر عن ممارسات تحدث في مورتانيا لانها اقامت علاقات مع اسرائيل ، ففي فبراير الماضي قامت البي بي سي مثلا بالبحث في المشكلة و لا زال الاهتمام كبيرا بما يحدث هناك ، تأثير الاهتمام و الضغوط قللت من الممارسات و أدت لتقدم لا بأس به في ذلك المجال .. يتبقى الكثير الذي يجب بذله ، ليس في مورتانيا وحدها لكن في كل العالم العربي و المستعرب ... يردد المنكرون للمارسات (في مورتانيا او في اي مكان في العالم العربي) مقولات محفوظة عن استهداف الغرب لهم و جربنا كذبها في السودان .

بابكر مخير
14-09-2019, 02:38 PM
أول العبيد الذي أُعتق كان بلال
والسبب في أنه نال حريته، كان صوته الجميل
وهو براهو قلعها لمن صمد للعذاب من "مالكه"
سبارتاكوس زمانهو......

زين العابدين حسن
15-09-2019, 04:51 AM
أول العبيد الذي أُعتق كان بلال
والسبب في أنه نال حريته، كان صوته الجميل
وهو براهو قلعها لمن صمد للعذاب من "مالكه"
سبارتاكوس زمانهو......

تحية و احترام ..

زين العابدين حسن
27-09-2019, 09:50 PM
توقعت نقدا و تمحيصا و تعليقا على موضوع الرق في الإسلام و لا زلت انتظر ، خاصة من البعض الذي لديه حجج كحجج محمد قطب او سيد قطب او الشعراوي .. تمنيت ان يجد احدهم حججا كالمذكورة ، من الصحابة او التابعين او تابعي التابعين او من الأئمة او من اي فقيه او عالم قبل القرن العشرين ...

imported_عادل عسوم
31-10-2019, 07:46 AM
سلام عادل عسوم
سأقوم بالرد على كل ما أثرته من نقاط بعد اكتمال حلقات البحث ربما تكون كافية للرد و لا نحتاج لإضافة ، فقط أرجوك ان تدلني على كلام المستشرقين و غيرهم ممن قلتَ إنني استندت عليه و كذلك أتمنى أن تبين لنا خطأ ما ورد حتى نستفيد لأن كلام المواعظ لا قيمة له أمام الحجج الموثقة و العقلانية .... بالنسبة للقول المنسوب لسيدنا عمر بن الخطاب (متى استعبدتم الناس يا عمرو و قد ولدتهم امهاتهم أحرارا) أود الإشارة لشيئين : أولا معروف أن العرب كانت تستهجن أن تستعبد من ولدته أمه حرا أي استعباد الحر و هو ما يبينه الحديث المشهور (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ... و رجلا باع حرا ....) و قد ورد في البخاري ، لكن من ولد عبدا فسيظل عبدا و القرآن ذكر العبد صراحة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ... البقرة 178)غير أن الرواية التي يحتفي بها المنكرون للرق منذ العقاد و الأخوين قطب (و كانوا ثلاثتهم سببا مهما في انتشارها) الرواية نفسها تبدو عجيبة : قبطي يأتي من مصر (طبعا راكب ناقته قاطعا الفيافي ليصل المدينة) ثم يرجع ليعود بواليها و ابنه .... و الأهم هو ما قاله عنها علماء الحديث أنها لا تصح و ان الإسناد ضعيف في الروايتين اللتين وردت بهما . الأولى رواها أبو العرب مُحَمدُ بنُ أَحمدَ بنِ تَمِيم المَغرِبيّ في "كتاب المحن و ضعفها لجهالة شيخ ابن إسحاق الذي ورد في سندها ، و لنقرا الرواية : (حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : " بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ عُمَرَ بِمِنًى، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّنِي استبقت أَنا وَمُحَمّد بن عَمْرو بن الْعَاصِ فسبقته ....) إلى آخر الرواية نلاحظ أن ابن إسحاق قال :"حدثني رجل" و طبعا الرجل مجهول و أن ابن إسحاق و غيره إذا روى عن المجهولين لا تقبل روايته و قد قال بذلك علماء الحديث عن ابن إسحاق بالذات ... و الرواية الأخرى لا تصح أيضا و هي عند ابن عبد الحكم في "الفتوح" .. فإذا كان لك مصدر آخر يثبت هذه الرواية فأتنا به .... سأترك الباقي كما قلت أعلاه .

لم أزل انتظر ردك هنا على ايرادي في ابتدار مفترعك هذا، وكذلك تفنيدك للذي أوردته لك من قول الشيخ الشعراوي رحمه الله، والذي يكاد يجمع كل من قرأه بأنه جامع وواف لإقناع كل من يرى في تعامل الإسلام (كمنهج) أيما خطل وهو يتعامل مع الرق.
فللأسف وبالرغم من (تحويمك) واقحام الكثير من النقولات لشواهد تاريخية غير مجمع عليها، فإن القارئ لرؤاك هنا -بعين فاحصة- يتبين (يقينا) مسعاك الحثيث إلى تجريم الإسلام (في عضمو) بكونه اما خاطئ في تعامله مع قضية الرق، او أن طرحه فطير ليس فيه نجاعة أو إحكام.

imported_عادل عسوم
31-10-2019, 07:48 AM
سلام زين العابدين.
يا أخي في الإسلام؛ الشك حريٌّ به أن يقود إلى اليقين، والعهد به أن يدعو إلى التصالح مع النفس، وقمنٌ به أن يسلم الأنفس إلى الإيمان والهداية، كما فعل الله بالكثير من عباده في ذلك، ومنهم الأنبياء عليهم السلام، بدءا بإبراهيم عليه السلام، واستصحابا لأسماء كُثُر من الناس منهم الدكتور مصطفى محمود، وروجيه جارودي، واسماعيل أستس، ولوبون، بل وبرتراند رسل وسواهم كُثُر، أما إن حدث العكس فذاك لن يكون إلا ارتكاسا إن لم تكن مراهقة فكرية!، وهو من قبل ذلك فتنة للمسلم واستدراجٌ بحسبانٍ يعلمه علام الغيوب في المسلم والعياذ بالله، أسأل الله لي ولك العافية والهداية ياحبيب.
إني لمشغول هذه الأيام، ولكن عَزَّ عليّ أن أجد كل هذا الشك ينتابك دون أن يكون لي أجر الإسهام في الأخذ باليد إلى مخرج يفضي إلى نور هدايةٍ وتصالح مع النفس، صدعا لأمر الله الذي دعانا لأن نأخذ بأيدي بعضنا بعضا، وإن لم يتيسر لنا ذلك أو لم تكن لنا القدرة عليه؛ فالواجب أن لانُعِن الشيطان على أخ لنا بالقول بأنه شجاع أو مستنير وهو قد سلم عقله ونفسه إلى عواهن أمثال هذا التشكك المركِس.
للأسف يااخ زين،لقد وجدت جل استشهاداتك -إن لم يكن كلها- مرجعها اما مستشرقين يكفي -فقط- أن يكون عدد منهم صهاينة ويهودا، وأولئك من قال فيهم ربنا في محكم تنزيله بأنهم أشد عداوة لديننا الإسلام، أمن أسماه الله عدوا لك يكون نزيها في ادعاء؟! أو مصادر اعتمارها المصداقية؛ اعتمار العاري لجورب في قدمه!
فها أنت تنقل عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وهو الذي يعلمه كل من قرأ سيرته الباذخة وهو (الملهم) الذي وافقته آيات ربنا جل في علاه في مواضع واقوال له ثلاث، بأنه أكثر الناس شنآنا للاسترقاق وبغضا له، وهو القائل لعامله على مصر عمرو بن العاص رضي الله عنه عندما اعتدى إبنه على قبطي:
لِمَ استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا؟!!!
بالله عليك؛ أقائل ذلك تكون في نفسه (ذرة) من تثمين لاسترقاق لإنسان!
على كل حال اقول لك:
ثق يقينا بأن تشككك في تعامل دينك الإسلام مع قضية استرقاق البشر ليس في مكانه، وقد كان حريٌّ بك (أطر) نفسك أطرا إلى قراءة ماكتبه الحادبين على الإسلام في ذلك، لا الناقمين عليه والذين في قلوبهم مرض، وعليه فإنني أورد لك المقال التالي عساه يجيب على الكثير من تشكك، بل كل اسئلتك:
كيف عالج الإسلام قضية استرقاق البشر (الرِّق)؟!
عادل عسوم
لقد قرأت كثيرا عن ذلك ووجدت أفضل من تحدث عن هذه ال(قضية) الشيخ الشعراوي رحمه الله.
قال شيخنا الشعراوي رحمه الله:
لقد اتهم أعداء الإسلام الإسلام زوراً بأنه هو الذي شرع الرق، ولكن الحقيقة أنه لم يبتدع أو يُنشيء الأسر والرق، ولكنه كان نظاماً موجوداً بالفعل وقت ظهور الإسلام، وكانت منابع الرق متعددة بحق أو بباطل، وبحرب أو بغير حرب، فقد يرتكب أحد جناية في حق الآخر ولا يقدر أن يعوضه فيقول خذني عبداً لك، أو خذ ابنتي جارية، وآخر قد يكون مَديناً فيقول خذ ابني عبداً لك أو ابنتي جارية لك.
وكانت مصادر الرق متعددة، ولم يكن للعتق إلا مصرف واحد وهو إرادة السيد أن يعتق عبده أو يحرره ومعنى ذلك أن عدد الرقيق والعبيد كان يتزايد ولا ينقص لأن مصادره متعددة وليس هناك إلا باب واحد للخروج منه، وعندما جاء الإسلام ووجد الحال هكذا أراد أن يعالج مشكلة الرق ويعمل على تصفيته. ومن سمات الإسلام أنه يعالج مثل هذه الأمور بالتدريج وليس بالطفرة، فألغي الإسلام كل مصادر الرق إلا مصدراً واحداً وهو الحرب المشروعة التي يعلنها الإمام أو الحاكم. وكل رق من غير الحرب المشروعة حرام ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقها، وفي ذات الوقت عدد الإسلام أبواب عتق العبيد وجعله كفارة لذنوب كثيرة لا يكفر عنها ولا يغفرها سبحانه وتعالى إلا بعتق رقبة بل إنه زاد على ذلك في الثواب الكبير الذي يناله من يعتق رقبة حبا في الله وإيماناً به فقال سبحانه وتعالى:
{فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ} البلد: 11-13.
فإذا لم يرتكب الإنسان ذنباً يوجب عتق رقبة ولا أعتق رقبة بأريحية إيمانية فإنه في هذه الحالة عليه أن يعامل الأسير معاملة الأخ له في الإسلام حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه سيدنا أبو ذَر رَضي الله عنه. " إخوانكم خولكم جعلهم الله فتنة تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه".
إذن فقد ساوى هذا الحديث الشريف بين العبد والسيد وألغي التمييز بينهما فجعل العبد يلبس مما يلبس سيده ويأكل مما يأكل أو يأكل معه، وفي العمل يعينه ويجعل يده بيده ولا يناديه إلا بـ " يا فتاي " أو "يا فتاتي". إذن فالإسلام قد جاء والرق موجود وأبوابه كثيرة متعددة ومصرفه واحد فأقفل الأبواب كلها إلا باباً واحداً وفتح مصارف الرق حتى تتم تصفيته تماماً بالتدريج.
وبالنسبة للنساء جاء التشريع السماوي في قول الله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. النساء 3
وكان ذلك باباً جديداً من أبواب تصفية الرق لأن الأمة إن تزوجت عبداً مثلها تظل على عبوديتها وأولادها عبيد ولكن إن أخذها الرجل إلى متاعه وأصبحت أم لولده فإن أولادها يصبحون أحراراً وبذلك واصل الإسلام تصفية الرق، وفي ذات الوقت أزاح عن الأنثى الكبت الجنسي الذي يمكن أن يجعلها تنحرف وهي بعيدة عن أهلها مقطوعة عن بيئتها وترى حولها زوجات يتمتعن برعاية وحنان ومحبة الأزواج وهذه مسألة تحرك فيها العواطف، فأباح للرجل إن راقت عواطفهما لبعضهما أن يعاشرها كامرأته الحرة وأن ينجب منها وهي أمَة، وفي ذلك رفع لشأنها لأنها بالإنجاب تصبح زوجة وفي ذات الوقت تصفية للرق.
لماذا لم يُحرم الإسلام الرق تحريما صريحا؟!
نشهد هجمة مفتعلة من قبل بعض المرجفين وبعض المنصرين والمبشرين للأديان الأخرى بأن الإسلام قد أباح الرق ولم يحرمه وقد لوثوا عقول كثير من شباب المسلمين بهذه الأفكار ، خاصة أولئك الشباب المتغرب أو المتجه فكرياً إلى مدارس الغرب أو المدرسة الشرقية ذات العقيدة الشيوعية والعلمانية.
أمثال هؤلاء المرجفون رموا الإسلام بأنه اقر الرق عندما وضع للعبيد شرائع وأحكام فى الإسلام وأشاروا إلى بعض سور القرآن والأحاديث التي ذكرت الرق والعبودية ولكن فات عليهم أن الإسلام عندما جاء وجد كل العالم يمارس هذه التجارة وأنها ظاهرة موجودة حتى قبل الأديان السماوية التي يعتقدون فيها فكان الرق قبل اليهودية وقبل المسيحية وعرفته كل شعوب الدنيا وكان تجارة رائجة لها أسواقها وسلعة يستثمرها التجار للثراء يُباع فيها الإنسان ويُشترى ولم يسلم منها حتى الأنبياء فقد استرق يوسف عليه السلام وبيع فى مصر كغلام لعزيز مصر وكان أمرا عادياُ فى ذلك الوقت.
فلما جاء الإسلام لم يصدر أمرا مباشرا بالقضاء على الرق لأن ذلك كان سيؤدي إلى كارثة بل إلى ثورة عارمة من قبل السادة حيث كان الرقيق يُشكلون السواد الأعظم من العمالة في مختلف الاتجاهات، وبخاصة تلك المجالات التي يأنف منها السادة، هذا بخلاف استثمار العديد من السادة لمالهم من خلال شراء العبيد والجواري ثم بيعهم وتحقيق الربح من وراء ذلك، فكيف للإسلام أن يأمر بمنع الرق والعبودية دون أن يُهيئ الناس لتقبل الأمر، وبخاصة أن هذا الأمر يتعلق بصُلب الحياة الجاهلية.
ومن هنا أتى الإسلام بالحل للرق والعبودية من خلال عدة طرق منها:
- تحريرهم بالمال، نعم تحريرهم بالمال لان المال هو الذي جعلهم رقيقاُ ولا يمكن لدين عدل ودين رحمة مثل الإسلام أن يُسلب أموال الناس غصبا وكان العبيد يدخلون فى مضمون المال، وان ينتزع أموال الناس بحجة تحرير العبيد دون أن يعطيهم حقهم الذي اشتروهم به، ولكنه وضع حلاً لذلك بان جعل تحريرهم عن طريق فك رقبة مؤمنة، وجعل نصيب يعادل %12.5 من الزكاة لتحريرهم (فى الرقاب) .
- جعل تحريرهم وعتقهم قربى لله تعالى وجعل ثوابه عظيم وحث عليه مما يدل دلالة واضحة لرفض الإسلام للرق واسترقاق الناس ، فانظر إلى سيدنا أبوبكر الصديق وهو يعتق بلال بعد أن دفع ما طلبه أمية بن خلف من مال فداء له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، سيدنا اعتق سيدنا ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم السيادة لبلال بالإيمان وساوى بينه وبينا سيدنا أبوبكر رضي الله عنهما فى الحرية والسيادة رغم انه كان عبداً.
- عمد الإسلام على تضييق بل غلق كافة منافذ الرق ومن ثمة القضاء عليه وهو الرق عن طريق الحرب، وهذا ما يتأكد بعد أن أُلغي الرق سياسيا بمعاهدات دولية نجد أنها قد انتهت إلى ذات المبادئ التي جاء بها الإسلام ولم يأتي بها أي دين أخر وهي تبادل الأسرى والمعاملة بالمثل. وهو نفس المبدأ الذي جاء به الإسلام فليس من المعقول أن يأخذ عدو لي أولادي يسخرهم عنده لما يريد، وأنا أطلق أولاده الأسرى عندي، ولكن المعاملة بالمثل فإن منّوا نُمنّ، وإن فدوا نفد، قال تعالى:
{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} سورة محمد
4- والآن تعالوا بنا نرى كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق دون ضياع لأموال السادة أو ثورتهم ضد منع الرق والاسترقاق.
كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق؟!
من القواعد الثابتة في الشريعة الإسلامية في صدر الإسلام أنها حين تُعالج القضايا التي تعود المجتمع الجاهلي على ممارستها بشكل يومي حتى ألفها وأصبحت تُشكل جزء لا يتجزأ من حياته، وأصبح تخلصه منها يمثل عبء أو مشكلة تؤرقه وقد تقض مضجعه، هذا بخلاف سيئ آخر وهو طبيعة النفس البشرية التي ترفض أن تُجبر على الفعل قسرا وعنوة كل ذلك جعل الإسلام حين يُعالج تلك القضايا أن ينتهج نهج التدرج فى التكاليف بمعنى أن يدفع الناس من العادات البالية الضارة إلى الأخرى التي فيها صلاح المجتمع لكن على التدريج حتى لا ينفر الناس من تعاليمه لأنه من الصعب أن يتحول الفرد أو المجتمع من الشيء إلى النقيض منه مرة واحدة وهذا ما يبدو لنا واضحا في مسألة تحريم الخمر ففي البدأ لفت القرآن الكريم نظر المسلمين أن هذه الخمر التي يحتسونها ليل نهار فيها منافع وفيها مضار ولكن ضررها أكبر من نفعها وذلك في قوله تعالى:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) سورة البقرة -219 -
وبعد فهم العقل لتلك الآية وتفكر فيها وأدرك معانيها وأن الخمر تضره أكثر مما تنفعه، ونمى لديه ضميره الذي شرع في توبيخه على فعل ما يضره، جاء النداء القرآني إلى منْ؟ إلى المؤمنين، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) سورة النساء -43-
بأن يُخففوا من شرب الخمر قرب الصلاة حتى يكون العقل واعيا أثناء الصلاة ، وإذا كانت الصلاة خمسة فروض مختلفة التوقيت والمؤمن مطالب بالامتناع عن شرب الخمر قُبيل وقت الصلاة حتى لا يقف بين يدي مولاه سكرانا من شرب الخمر، فهنا يشرع المؤمن على تدريب نفسه على الامتناع عن شرب الخمر قبل كل صلاة من الصلوات الخمس وما دام تمكن من تدريب نفسه عن تجنب شرب الخمر قبل الصلاة ومنعها من نفسه، فمن السهل عليه أن يمتنع عنها بالكلية لماذا لأن ضررها أكبر من نفعها، وحتى يكون عقله واعيا في الصلاة وليس سكرانا لان الناس وقتها كانوا يشربون الخمر أكثر من الماء لما تعود الناس على اجتناب الخمر فى معظم أوقات النهار انزل الله عز وجل
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) سورة المائدة -90-
فلو أنزل الحق تبارك وتعالى قرآنا يقضي بتحريم الخمر دون نهج التدرج أي مرة واحدة لنفر الناس من الإسلام لماذا لأن المرء لا يمكنه أن يتحول من الفعل إلى ضده مرة واحدة فإذا منعوا عن الخمر مرة واحدة رجعوا إليه مرة واحدة وسبحان الله فى تدبيره لشئون خلقه إذ أن المصحات التي تعالج الإدمان فى عصرنا اليوم أخذت هذا المنهج وهو التدرج فى علاج الإدمان وذلك عن طريق سحب المخدر تدريجا من الجسد حتى لا تحدث صدمة للجهاز العصبي، وبذات الطريقة عالج الإسلام قضية الرق والاسترقاق، من بين الوسائل التي اتخذها الإسلام طريقا للقضاء على ظاهرة الرق والاسترقاق ما يلي:
(1) شراء العبيد واعتاقهم:
في بداية الإسلام اسلم كثير من العبيد ووقع عليهم ألوان بشعة من العذاب من ملاكهم فكان سيدنا أبو بكر الصديق يقوم بشرائهم واعتاقهم ابتغاء مرضات الله.
(2) جعل عتق الرقبة من الكفارات لعدد من الذنوب والآثام:
ذلك إذا اخطأ إنسان فى أمر ما فان من بين وسائل إصلاح هذا الخطأ عتق رقبة بمعنى شراء عبد أو امة ثم إطلاق سراحه بتحريره من الرق وجعله حرا لا قيود عليه، ومن تلك الذنوب التي تستوجب عتق الرقاب:
(أ) كفارة الأيمان أو الحنث في اليمين قال تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) سورة المائدة 89
(ب) كفارة القتل الخطأ قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) سورة النساء – 92 –
(ج) الظهار قال تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) سورة المجادلة – 3 –
(3) إعطاء العبد الفرصة لشراء نفسه: انشأ الإسلام نظام جديدا فى الرق يسمى بالمكاتب وهو الذي يتفق مع سيده على أن يدفع ثمن نفسه شيئا فشيئا فإذا أتم الثمن فقد أصبح حرا بل إن الإسلام جعل من حق العبد أن يدفع نصف ثمنه وهو المعروف بنصف المكاتب وعليه فانه يعامل كنصف عبد ونصف حر. (وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } سورة النور 33
(4) وجوب عتق الأقرباء وذوي الأرحام
أوجب الإسلام على المالك للرقيق ألا يكون من بينهم أحد أقاربه من ذوي الأرحام وأوجب عليه عتقه دون قيد أو شرط قال صلى الله عليه وسلم" منْ ملك ذا رحمٍ محرمٍ فهو حرّ"
(5) الجارية أم الولد
فإذا أصاب السيد أمته، فحملت منه، ثم وضعت حُرم بيعها، بمعنى أن الجارية إذا ولدت من سيدها ولدا فإنها تصبح حرة من وقت الولادة هي وابنها وينسب هذا الابن إلى أبيه ويرثه بعد موته.
(6) ترغيب الإسلام في عتق الرقاب، وجعل ذلك من الأعمال المقربة إلى الله – جل في علاه – والمكفرة للذنوب قال تعالى { أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ } * { وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ } * { وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ } * { فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ } * { فَكُّ رَقَبَةٍ } * سورة البلد – 8 : 14 -
(7) مساعدة الرقيق بالمال في فك رقابهم من الرق وجعل ذلك من ضمن سُبل الإنفاق في سبيل الله قال تعالى: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ } سورة البقرة 177
وقوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } سورة التوبة60
(8) الوصية أو التدبير وذلك بأن يوصي الرجل بعتق عبده أو أمته بعد موته، فلا يحق للابن أو الوارث استرقاق ما حرره أبوه.
(9) تحريم استرقاق الحر بمعنى أن الشريعة حرمت الاستيلاء على الضعفاء وغيرهم فحُرم على المسلم أن يأخذ حرا فيسترقه مستغلا ضعفه أو حاجته قال تعالى فى حديثه القدسي (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثمّ غدر ، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) رواه البخاريّ.
وعليه فلا يحل للمسلم خطف إنسان وبيعه بل لا يحل له خطفه وتسخيره لخدمته بل لا يحل له أيضا اعتاق عبد ثم إنكار ذلك أو إعادته للرق بعد ذلك
(10) عتق الرقيق كجزاء عن الإساءة إليه: فقد جعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كفارة ضرب العبد عتقه، فعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " .. من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه "(مسلم).
وعن هلال بن يساف قال: عجٍل شيخ فلطم خادما له، فقال له سويد بن مقرن: عجز عليك إلا حرَّ وجهها – لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن، ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا، "فأمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نعتقها" أحمد (5/444) مسلم (5/91) الترمذي (1542)
(11) قصر أبواب الرق على باب واحد وهو رقيق الحرب:
عرفنا أن طرق الرق كانت كثيرة قبل الإسلام أغلقها الإسلام جميعا، وقصر طريق الرق على أسرى الحرب إذا كانوا من العبيد قال تعالى:
{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} سورة محمد
4- فلقد حرم الإسلام الرق في الأسرى بعد المعارك الحربية، ففي الحرب التي ينتصر فيها المسلمون على عدوهم، يحرُم على المسلمين استرقاق الأسرى من الأحرار، فعليهم تخلية سبيلهم منًّا من المسلمين عليهم، أو أن يفتدي الأسرى أنفسهم بالمال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسترق رجلا حرا قط، وكان استرقاق الرجال في الحرب مقصورا على العبيد، الذين يُفضلون البقاء تحت ظل الإسلام من العودة إلى سادتهم، وهذه هي الحالة الوحيدة التي سمح فيها الإسلام بالرق، مع تصويته بحسن معاملة مثل هذا النوع من الرقيق. وهذا أقصى ما وصل إليه العالم في عصره الحديث حين أبرم المعاهدات الدولية لمنع الرق.
هذه هي بعض الجوانب اليسيرة في معاملة الإسلام للرقيق من العبيد والإماء، وفيها يظهر مدى تقدير الإسلام لآدمية وإنسانية الرقيق، أما السراري والإماء فقد شجع الإسلام على الزواج منهن، بل جعل مجرد ولادة الجارية بعد حملها من سيدها مؤشر على تحريم بيعها أو هبتها، وكل أولادها من سيدها أحرار، وهي بعد موت سيدها، إن لم يعتقها في حياته، فهي حرة، لها ما للحرائر من حقوق واجبة النفاذ.
أبعد ذلك يمكن القول بأن الإسلام كان يُشجع على استمرار الرق؟! أو أنه قد أهدر قيمة وإنسانية المرأة من خلال السراري والإماء أو ملك اليمين؟! وأترك لكم الإجابة؟!
[email protected]

هذه هي مداخلتي إن أشكل عليك ايجادها

زين العابدين حسن
31-10-2019, 08:41 AM
هذه هي مداخلتي إن أشكل عليك ايجادها

و قد رددنا عليها و طالبناك بان تاتينا برأي واحد قال به اي عالم او فقيه بان الإسلام قصد التدرج في الغاء الرق ، او قال إن المقصود الغاء الرق قبل القرن العشرين ، فعجزت . يثبت هذا ما ظللنا نؤكده من امرين : وجوب اجتراح اجتهاد جديد كليا ليس في امر الرق وحده (بدلا من إنكار الماضي) و الاعتراف بان تلك الاحكام خاصة بالمكان و الزمان و لا يمكن تطبيقها في اي مكان و زمان حاليا ، لذا يجب ان نجتهد ..
الامر الثاني ان حجج التدرج في الغاء الرق و غيرها من الحجج نبتت في القرن العشرين و روج لها العقاد و سيد قطب و محمد قطب و الشعراوي و تضخمت الجوقة حتى صار الامر من المسلمات ..
في قلب المكتوب تجد تفنيد لكل تلك الحجج فالعتق لم يحرر واحد من المليون من الارقاء ، و جلبنا ادلة تثبت ذلك من تضاعف اعداد الرقيق باكثر من عشرة آلاف ضعف و قلنا لو كان المقصود بمفاهيم ذلك الوقت تحرير الارقاء لما انتقل الرسول (ص) للرفيق الاعلى و هو يمتلك ارقاء و إماء و لا مات احد من العشرة المبشرين بالجنة عن مئات الارقاء .. تمنيت ان تكون حججي غير صحيحة و وددت ان تنتقدوها و طالبتكم لكن ها انت ترجع لمحطة تجاوزناها ..

imported_عادل عسوم
31-10-2019, 08:47 AM
و قد رددنا عليها و طالبناك بان تاتينا برأي واحد قال به اي عالم او فقيه بان الإسلام قصد التدرج في الغاء الرق ، او قال إن المقصود الغاء الرق قبل القرن العشرين ، فعجزت . يثبت هذا ما ظللنا نؤكده من امرين : وجوب اجتراح اجتهاد جديد كليا ليس في امر الرق وحده (بدلا من إنكار الماضي) و الاعتراف بان تلك الاحكام خاصة بالمكان و الزمان و لا يمكن تطبيقها في اي مكان و زمان حاليا ، لذا يجب ان نجتهد ..
الامر الثاني ان حجج التدرج في الغاء الرق و غيرها من الحجج نبتت في القرن العشرين و روج لها العقاد و سيد قطب و محمد قطب و الشعراوي و تضخمت الجوقة حتى صار الامر من المسلمات ..
في قلب المكتوب تجد تفنيد لكل تلك الحجج فالعتق لم يحرر واحد من المليون من الارقاء ، و جلبنا ادلة تثبت ذلك من تضاعف اعداد الرقيق باكثر من عشرة آلاف ضعف و قلنا لو كان المقصود بمفاهيم ذلك الوقت تحرير الارقاء لما انتقل الرسول (ص) للرفيق الاعلى و هو يمتلك ارقاء و إماء و لا مات احد من العشرة المبشرين بالجنة عن مئات الارقاء .. تمنيت ان تكون حججي غير صحيحة و وددت ان تنتقدوها و طالبتكم لكن ها انت ترجع لمحطة تجاوزناها ..

لا أدري ماهي الغاية من اعتمارك لصيغة الجمع وانت تتحدث عن نفسك :D
على كل حال دع ايرادي، وليتك ترد على الذي قاله الشيخ الشعراوي في شأن الرق (وهو الذي لايرى حوجة إلى اجتهاد جديد في تعامل دينه في شأن قضية الرق كما يرى زين العابدين).

imported_عادل عسوم
31-10-2019, 08:53 AM
قال شيخنا الشعراوي رحمه الله:
لقد اتهم أعداء الإسلام الإسلام زوراً بأنه هو الذي شرع الرق، ولكن الحقيقة أنه لم يبتدع أو يُنشيء الأسر والرق، ولكنه كان نظاماً موجوداً بالفعل وقت ظهور الإسلام، وكانت منابع الرق متعددة بحق أو بباطل، وبحرب أو بغير حرب، فقد يرتكب أحد جناية في حق الآخر ولا يقدر أن يعوضه فيقول خذني عبداً لك، أو خذ ابنتي جارية، وآخر قد يكون مَديناً فيقول خذ ابني عبداً لك أو ابنتي جارية لك.
وكانت مصادر الرق متعددة، ولم يكن للعتق إلا مصرف واحد وهو إرادة السيد أن يعتق عبده أو يحرره ومعنى ذلك أن عدد الرقيق والعبيد كان يتزايد ولا ينقص لأن مصادره متعددة وليس هناك إلا باب واحد للخروج منه، وعندما جاء الإسلام ووجد الحال هكذا أراد أن يعالج مشكلة الرق ويعمل على تصفيته. ومن سمات الإسلام أنه يعالج مثل هذه الأمور بالتدريج وليس بالطفرة، فألغي الإسلام كل مصادر الرق إلا مصدراً واحداً وهو الحرب المشروعة التي يعلنها الإمام أو الحاكم. وكل رق من غير الحرب المشروعة حرام ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقها، وفي ذات الوقت عدد الإسلام أبواب عتق العبيد وجعله كفارة لذنوب كثيرة لا يكفر عنها ولا يغفرها سبحانه وتعالى إلا بعتق رقبة بل إنه زاد على ذلك في الثواب الكبير الذي يناله من يعتق رقبة حبا في الله وإيماناً به فقال سبحانه وتعالى:
{فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ} البلد: 11-13.
فإذا لم يرتكب الإنسان ذنباً يوجب عتق رقبة ولا أعتق رقبة بأريحية إيمانية فإنه في هذه الحالة عليه أن يعامل الأسير معاملة الأخ له في الإسلام حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه سيدنا أبو ذَر رَضي الله عنه. " إخوانكم خولكم جعلهم الله فتنة تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه".
إذن فقد ساوى هذا الحديث الشريف بين العبد والسيد وألغي التمييز بينهما فجعل العبد يلبس مما يلبس سيده ويأكل مما يأكل أو يأكل معه، وفي العمل يعينه ويجعل يده بيده ولا يناديه إلا بـ " يا فتاي " أو "يا فتاتي". إذن فالإسلام قد جاء والرق موجود وأبوابه كثيرة متعددة ومصرفه واحد فأقفل الأبواب كلها إلا باباً واحداً وفتح مصارف الرق حتى تتم تصفيته تماماً بالتدريج.
وبالنسبة للنساء جاء التشريع السماوي في قول الله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. النساء 3
وكان ذلك باباً جديداً من أبواب تصفية الرق لأن الأمة إن تزوجت عبداً مثلها تظل على عبوديتها وأولادها عبيد ولكن إن أخذها الرجل إلى متاعه وأصبحت أم لولده فإن أولادها يصبحون أحراراً وبذلك واصل الإسلام تصفية الرق، وفي ذات الوقت أزاح عن الأنثى الكبت الجنسي الذي يمكن أن يجعلها تنحرف وهي بعيدة عن أهلها مقطوعة عن بيئتها وترى حولها زوجات يتمتعن برعاية وحنان ومحبة الأزواج وهذه مسألة تحرك فيها العواطف، فأباح للرجل إن راقت عواطفهما لبعضهما أن يعاشرها كامرأته الحرة وأن ينجب منها وهي أمَة، وفي ذلك رفع لشأنها لأنها بالإنجاب تصبح زوجة وفي ذات الوقت تصفية للرق.
لماذا لم يُحرم الإسلام الرق تحريما صريحا؟!
نشهد هجمة مفتعلة من قبل بعض المرجفين وبعض المنصرين والمبشرين للأديان الأخرى بأن الإسلام قد أباح الرق ولم يحرمه وقد لوثوا عقول كثير من شباب المسلمين بهذه الأفكار ، خاصة أولئك الشباب المتغرب أو المتجه فكرياً إلى مدارس الغرب أو المدرسة الشرقية ذات العقيدة الشيوعية والعلمانية.
أمثال هؤلاء المرجفون رموا الإسلام بأنه اقر الرق عندما وضع للعبيد شرائع وأحكام فى الإسلام وأشاروا إلى بعض سور القرآن والأحاديث التي ذكرت الرق والعبودية ولكن فات عليهم أن الإسلام عندما جاء وجد كل العالم يمارس هذه التجارة وأنها ظاهرة موجودة حتى قبل الأديان السماوية التي يعتقدون فيها فكان الرق قبل اليهودية وقبل المسيحية وعرفته كل شعوب الدنيا وكان تجارة رائجة لها أسواقها وسلعة يستثمرها التجار للثراء يُباع فيها الإنسان ويُشترى ولم يسلم منها حتى الأنبياء فقد استرق يوسف عليه السلام وبيع فى مصر كغلام لعزيز مصر وكان أمرا عادياُ فى ذلك الوقت.
فلما جاء الإسلام لم يصدر أمرا مباشرا بالقضاء على الرق لأن ذلك كان سيؤدي إلى كارثة بل إلى ثورة عارمة من قبل السادة حيث كان الرقيق يُشكلون السواد الأعظم من العمالة في مختلف الاتجاهات، وبخاصة تلك المجالات التي يأنف منها السادة، هذا بخلاف استثمار العديد من السادة لمالهم من خلال شراء العبيد والجواري ثم بيعهم وتحقيق الربح من وراء ذلك، فكيف للإسلام أن يأمر بمنع الرق والعبودية دون أن يُهيئ الناس لتقبل الأمر، وبخاصة أن هذا الأمر يتعلق بصُلب الحياة الجاهلية.
ومن هنا أتى الإسلام بالحل للرق والعبودية من خلال عدة طرق منها:
- تحريرهم بالمال، نعم تحريرهم بالمال لان المال هو الذي جعلهم رقيقاُ ولا يمكن لدين عدل ودين رحمة مثل الإسلام أن يُسلب أموال الناس غصبا وكان العبيد يدخلون فى مضمون المال، وان ينتزع أموال الناس بحجة تحرير العبيد دون أن يعطيهم حقهم الذي اشتروهم به، ولكنه وضع حلاً لذلك بان جعل تحريرهم عن طريق فك رقبة مؤمنة، وجعل نصيب يعادل %12.5 من الزكاة لتحريرهم (فى الرقاب) .
- جعل تحريرهم وعتقهم قربى لله تعالى وجعل ثوابه عظيم وحث عليه مما يدل دلالة واضحة لرفض الإسلام للرق واسترقاق الناس ، فانظر إلى سيدنا أبوبكر الصديق وهو يعتق بلال بعد أن دفع ما طلبه أمية بن خلف من مال فداء له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، سيدنا اعتق سيدنا ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم السيادة لبلال بالإيمان وساوى بينه وبينا سيدنا أبوبكر رضي الله عنهما فى الحرية والسيادة رغم انه كان عبداً.
- عمد الإسلام على تضييق بل غلق كافة منافذ الرق ومن ثمة القضاء عليه وهو الرق عن طريق الحرب، وهذا ما يتأكد بعد أن أُلغي الرق سياسيا بمعاهدات دولية نجد أنها قد انتهت إلى ذات المبادئ التي جاء بها الإسلام ولم يأتي بها أي دين أخر وهي تبادل الأسرى والمعاملة بالمثل. وهو نفس المبدأ الذي جاء به الإسلام فليس من المعقول أن يأخذ عدو لي أولادي يسخرهم عنده لما يريد، وأنا أطلق أولاده الأسرى عندي، ولكن المعاملة بالمثل فإن منّوا نُمنّ، وإن فدوا نفد، قال تعالى:
{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} سورة محمد
4- والآن تعالوا بنا نرى كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق دون ضياع لأموال السادة أو ثورتهم ضد منع الرق والاسترقاق.
كيف خطط الإسلام للقضاء على الرق؟!
من القواعد الثابتة في الشريعة الإسلامية في صدر الإسلام أنها حين تُعالج القضايا التي تعود المجتمع الجاهلي على ممارستها بشكل يومي حتى ألفها وأصبحت تُشكل جزء لا يتجزأ من حياته، وأصبح تخلصه منها يمثل عبء أو مشكلة تؤرقه وقد تقض مضجعه، هذا بخلاف سيئ آخر وهو طبيعة النفس البشرية التي ترفض أن تُجبر على الفعل قسرا وعنوة كل ذلك جعل الإسلام حين يُعالج تلك القضايا أن ينتهج نهج التدرج فى التكاليف بمعنى أن يدفع الناس من العادات البالية الضارة إلى الأخرى التي فيها صلاح المجتمع لكن على التدريج حتى لا ينفر الناس من تعاليمه لأنه من الصعب أن يتحول الفرد أو المجتمع من الشيء إلى النقيض منه مرة واحدة وهذا ما يبدو لنا واضحا في مسألة تحريم الخمر ففي البدأ لفت القرآن الكريم نظر المسلمين أن هذه الخمر التي يحتسونها ليل نهار فيها منافع وفيها مضار ولكن ضررها أكبر من نفعها وذلك في قوله تعالى:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) سورة البقرة -219 -
وبعد فهم العقل لتلك الآية وتفكر فيها وأدرك معانيها وأن الخمر تضره أكثر مما تنفعه، ونمى لديه ضميره الذي شرع في توبيخه على فعل ما يضره، جاء النداء القرآني إلى منْ؟ إلى المؤمنين، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) سورة النساء -43-
بأن يُخففوا من شرب الخمر قرب الصلاة حتى يكون العقل واعيا أثناء الصلاة ، وإذا كانت الصلاة خمسة فروض مختلفة التوقيت والمؤمن مطالب بالامتناع عن شرب الخمر قُبيل وقت الصلاة حتى لا يقف بين يدي مولاه سكرانا من شرب الخمر، فهنا يشرع المؤمن على تدريب نفسه على الامتناع عن شرب الخمر قبل كل صلاة من الصلوات الخمس وما دام تمكن من تدريب نفسه عن تجنب شرب الخمر قبل الصلاة ومنعها من نفسه، فمن السهل عليه أن يمتنع عنها بالكلية لماذا لأن ضررها أكبر من نفعها، وحتى يكون عقله واعيا في الصلاة وليس سكرانا لان الناس وقتها كانوا يشربون الخمر أكثر من الماء لما تعود الناس على اجتناب الخمر فى معظم أوقات النهار انزل الله عز وجل
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) سورة المائدة -90-
فلو أنزل الحق تبارك وتعالى قرآنا يقضي بتحريم الخمر دون نهج التدرج أي مرة واحدة لنفر الناس من الإسلام لماذا لأن المرء لا يمكنه أن يتحول من الفعل إلى ضده مرة واحدة فإذا منعوا عن الخمر مرة واحدة رجعوا إليه مرة واحدة وسبحان الله فى تدبيره لشئون خلقه إذ أن المصحات التي تعالج الإدمان فى عصرنا اليوم أخذت هذا المنهج وهو التدرج فى علاج الإدمان وذلك عن طريق سحب المخدر تدريجا من الجسد حتى لا تحدث صدمة للجهاز العصبي، وبذات الطريقة عالج الإسلام قضية الرق والاسترقاق، من بين الوسائل التي اتخذها الإسلام طريقا للقضاء على ظاهرة الرق والاسترقاق ما يلي:
(1) شراء العبيد واعتاقهم:
في بداية الإسلام اسلم كثير من العبيد ووقع عليهم ألوان بشعة من العذاب من ملاكهم فكان سيدنا أبو بكر الصديق يقوم بشرائهم واعتاقهم ابتغاء مرضات الله.
(2) جعل عتق الرقبة من الكفارات لعدد من الذنوب والآثام:
ذلك إذا اخطأ إنسان فى أمر ما فان من بين وسائل إصلاح هذا الخطأ عتق رقبة بمعنى شراء عبد أو امة ثم إطلاق سراحه بتحريره من الرق وجعله حرا لا قيود عليه، ومن تلك الذنوب التي تستوجب عتق الرقاب:
(أ) كفارة الأيمان أو الحنث في اليمين قال تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) سورة المائدة 89
(ب) كفارة القتل الخطأ قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) سورة النساء – 92 –
(ج) الظهار قال تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) سورة المجادلة – 3 –
(3) إعطاء العبد الفرصة لشراء نفسه: انشأ الإسلام نظام جديدا فى الرق يسمى بالمكاتب وهو الذي يتفق مع سيده على أن يدفع ثمن نفسه شيئا فشيئا فإذا أتم الثمن فقد أصبح حرا بل إن الإسلام جعل من حق العبد أن يدفع نصف ثمنه وهو المعروف بنصف المكاتب وعليه فانه يعامل كنصف عبد ونصف حر. (وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } سورة النور 33
(4) وجوب عتق الأقرباء وذوي الأرحام
أوجب الإسلام على المالك للرقيق ألا يكون من بينهم أحد أقاربه من ذوي الأرحام وأوجب عليه عتقه دون قيد أو شرط قال صلى الله عليه وسلم" منْ ملك ذا رحمٍ محرمٍ فهو حرّ"
(5) الجارية أم الولد
فإذا أصاب السيد أمته، فحملت منه، ثم وضعت حُرم بيعها، بمعنى أن الجارية إذا ولدت من سيدها ولدا فإنها تصبح حرة من وقت الولادة هي وابنها وينسب هذا الابن إلى أبيه ويرثه بعد موته.
(6) ترغيب الإسلام في عتق الرقاب، وجعل ذلك من الأعمال المقربة إلى الله – جل في علاه – والمكفرة للذنوب قال تعالى { أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ } * { وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ } * { وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ } * { فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ } * { فَكُّ رَقَبَةٍ } * سورة البلد – 8 : 14 -
(7) مساعدة الرقيق بالمال في فك رقابهم من الرق وجعل ذلك من ضمن سُبل الإنفاق في سبيل الله قال تعالى: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ } سورة البقرة 177
وقوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } سورة التوبة60
(8) الوصية أو التدبير وذلك بأن يوصي الرجل بعتق عبده أو أمته بعد موته، فلا يحق للابن أو الوارث استرقاق ما حرره أبوه.
(9) تحريم استرقاق الحر بمعنى أن الشريعة حرمت الاستيلاء على الضعفاء وغيرهم فحُرم على المسلم أن يأخذ حرا فيسترقه مستغلا ضعفه أو حاجته قال تعالى فى حديثه القدسي (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثمّ غدر ، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره) رواه البخاريّ.
وعليه فلا يحل للمسلم خطف إنسان وبيعه بل لا يحل له خطفه وتسخيره لخدمته بل لا يحل له أيضا اعتاق عبد ثم إنكار ذلك أو إعادته للرق بعد ذلك
(10) عتق الرقيق كجزاء عن الإساءة إليه: فقد جعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كفارة ضرب العبد عتقه، فعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " .. من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه "(مسلم).
وعن هلال بن يساف قال: عجٍل شيخ فلطم خادما له، فقال له سويد بن مقرن: عجز عليك إلا حرَّ وجهها – لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن، ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا، "فأمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نعتقها" أحمد (5/444) مسلم (5/91) الترمذي (1542)
(11) قصر أبواب الرق على باب واحد وهو رقيق الحرب:
عرفنا أن طرق الرق كانت كثيرة قبل الإسلام أغلقها الإسلام جميعا، وقصر طريق الرق على أسرى الحرب إذا كانوا من العبيد قال تعالى:
{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} سورة محمد
4- فلقد حرم الإسلام الرق في الأسرى بعد المعارك الحربية، ففي الحرب التي ينتصر فيها المسلمون على عدوهم، يحرُم على المسلمين استرقاق الأسرى من الأحرار، فعليهم تخلية سبيلهم منًّا من المسلمين عليهم، أو أن يفتدي الأسرى أنفسهم بالمال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسترق رجلا حرا قط، وكان استرقاق الرجال في الحرب مقصورا على العبيد، الذين يُفضلون البقاء تحت ظل الإسلام من العودة إلى سادتهم، وهذه هي الحالة الوحيدة التي سمح فيها الإسلام بالرق، مع تصويته بحسن معاملة مثل هذا النوع من الرقيق. وهذا أقصى ما وصل إليه العالم في عصره الحديث حين أبرم المعاهدات الدولية لمنع الرق.
هذه هي بعض الجوانب اليسيرة في معاملة الإسلام للرقيق من العبيد والإماء، وفيها يظهر مدى تقدير الإسلام لآدمية وإنسانية الرقيق، أما السراري والإماء فقد شجع الإسلام على الزواج منهن، بل جعل مجرد ولادة الجارية بعد حملها من سيدها مؤشر على تحريم بيعها أو هبتها، وكل أولادها من سيدها أحرار، وهي بعد موت سيدها، إن لم يعتقها في حياته، فهي حرة، لها ما للحرائر من حقوق واجبة النفاذ.
أبعد ذلك يمكن القول بأن الإسلام كان يُشجع على استمرار الرق؟! أو أنه قد أهدر قيمة وإنسانية المرأة من خلال السراري والإماء أو ملك اليمين؟! وأترك لكم الإجابة؟!
...
بالله عليك هل بعد كل هذا التفصيل والنجاعة في تعامل الإسلام مع الرق فرصة لتشكيك أو تعلة للقدح؟!
أقرأ يارعاك الله ودع عنك عدم التصالح مع دينك ونفسك ياحبيب.

زين العابدين حسن
31-10-2019, 09:24 AM
مرة اخرى : يا عادل عسوم دعنا من حجج الشعراوي فقد تناولناها و هات لنا قول لمالك او الشافعي او .. او .. حتى محمد بن عبد الوهاب بل حتى الالوسي اي حتى فقهاء القرن التاسع عشر .. .. هل تعرف فقيها قال بتلك الحجج ؟ قل لنا نعم او لا .. و إذا كان نعم فهات ما قال و مصدر ذلك .. هل ذلك صعب .

imported_عادل عسوم
31-10-2019, 09:34 AM
مرة اخرى : يا عادل عسوم دعنا من حجج الشعراوي فقد تناولناها و هات لنا قول لمالك او الشافعي او .. او .. حتى محمد بن عبد الوهاب بل حتى الالوسي اي حتى فقهاء القرن التاسع عشر .. .. هل تعرف فقيها قال بتلك الحجج ؟ قل لنا نعم او لا .. و إذا كان نعم فهات ما قال و مصدر ذلك .. هل ذلك صعب .

دعنا الآن في الذي قاله الشيخ (الحُجة) الشعراوي رحمه الله إذ لا أخاله غادر من متردم، عليك أن تقرأ ما قال فإن لم تجده قد رد على كل (تشككاتك) عد ولمني، عوضا عن أن تسأل عن سواه :)

زين العابدين حسن
31-10-2019, 11:36 AM
دعنا الآن في الذي قاله الشيخ (الحُجة) الشعراوي رحمه الله إذ لا أخاله غادر من متردم، عليك أن تقرأ ما قال فإن لم تجده قد رد على كل (تشككاتك) عد ولمني، عوضا عن أن تسأل عن سواه :)

هل هناك حاجة لإعادة إيراد الحلقات التي ورد فيها تفنيد حجج الشيخ الشعراوي و غيره ؟
سأضطر لإعادة مقتطفات ورد فيها الردود تلك .

زين العابدين حسن
31-10-2019, 12:58 PM
سأقسّم الرد على حجج الشيخ الشعراوي لأجزاء حتى يسهل فحصها و لعدم توفر الوقت في كثير من الأحيان .
سأتناول الرد على ما أورده عادل عسوم متجاوزا عباراته المسيئة . أنوه إلى أن الحقيقة التاريخية هي همي و الرغبة في الوصول لاجتهاد إسلامي يتفهم الماضي و لا ينكره هو الهم الأساسي .
لا حاجة لتكرار أن منبع الرق الأساسي عبر التاريخ هو الحرب ثم يتوالد الأرقاء و يتناسلون و تتم التجارة بالبضاعة البشرية ، و كل مصدر غير ذلك تقترب نسبته من الصفر سواء إن كان خطفا أو رق الإعسار
نبدأ : قال الشعراوي(وكانت مصادر الرق متعددة، ولم يكن للعتق إلا مصرف واحد وهو إرادة السيد أن يعتق عبده أو يحرره ومعنى ذلك أن عدد الرقيق والعبيد كان يتزايد ولا ينقص لأن مصادره متعددة وليس هناك إلا باب واحد للخروج منه، وعندما جاء الإسلام ووجد الحال هكذا أراد أن يعالج مشكلة الرق ويعمل على تصفيته. ومن سمات الإسلام أنه يعالج مثل هذه الأمور بالتدريج وليس بالطفرة، فألغي الإسلام كل مصادر الرق إلا مصدراً واحداً وهو الحرب المشروعة التي يعلنها الإمام أو الحاكم. وكل رق من غير الحرب المشروعة حرام ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقها ... )
قوله (فألغي الإسلام كل مصادر الرق إلا مصدراً واحداً وهو الحرب المشروعة التي يعلنها الإمام أو الحاكم. وكل رق من غير الحرب المشروعة حرام ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقها) قول غير دقيق و هو من الحجج المبتكرة في القرن العشرين ، نعرف أن السيدة مارية القبطية و اختها سيرين و ابن عمهما مابور لم يكن رقهما بالحرب بل تم إهداؤهم للنبي (ص) و قبل الهدية ، و نقرأ قصة أوردها ابن كثير نقلا عن ابن إسحاق في (البداية و النهاية ، الجزء الرابع) عن غزوة هوازن : (قال ابن إسحاق: وحدثني بعض بني سعد بن بكر: أن رسول الله (ص) قال يوم هوازن: "إن قدرتم على نجاد - رجل من بني سعد بن بكر - فلا يفلتنكم" وكان قد أحدث حدثا. فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله (ص) من الرضاعة. قال: فعنفوا عليها في السوق، فقالت للمسلمين: تعلمون والله إني لأخت صاحبكم من الرضاعة؟ فلم يصدقوها حتى أتوا بها رسول الله (ص) . قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبيد السعدي - هو أبو وجزة - قال: فلما انتهى بها إلى رسول الله (ص) قالت: يا رسول الله إني أختك من الرضاعة. قال: "وما علامة ذلك؟." قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك. قال: فعرف رسول الله (ص) العلامة، فبسط لها رداءه فأجلسها عليه وخيرها، وقال: "إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت؟" قالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فمتعها رسول الله(ص) وردها إلى قومها، فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما يقال له مكحول وجارية، فزوجت أحدهما الآخر، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية. وروى البيهقي: من حديث الحكم بن عبد الملك، عن قتادة قال: لما كان يوم فتح هوازن جاءت جارية إلى رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله أنا أختك، أنا شيماء بنت الحارث. فقال لها: "إن تكوني صادقة فإن بك مني أثر لا يبلى." قال: فكشفت عن عضدها فقالت: نعم يا رسول الله حملتك وأنت صغير فعضضتني هذه العضة. قال: فبسط لها رسول الله (ص)رداءه، ثم قال: "سلي تعطي، واشفعي تشفعي." ... الخ ... ونقرأ (أورد الإمام أحمد بن حنبل في مسنده حديثا للرسول (ص) يروي فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى خالته غلاما، فقال: " لا تجعليه، قصابا، ولا حجاما ولا صائغا) . ." أيضا هنا قام (ص) بإهداء غلمان و أمة ، غلام و أمة لأخته في الرضاعة و غلام آخر لخالته .
قوله (إن أعداد الرقيق كانت تتزايد و لا تتناقص) فهو بمفهوم المخالفة يعني أن اعدادهم بعد الإسلام تتناقص و لا تتزايد و هو ما لا يتفق مع الحقيقة كما جاءتنا من المصادر الإسلامية :فقد مات سيدنا عثمان بن عفان و ترك خلفه ألف مملوك (المصادر : الطبقات الكبرى لان سعد- السيرة الحلبية- مروج الذهب)... و مات الإمام علي بن أبي طالب كما ذكر ابن تيمية أنه ( استشهد وعنده تسع عشر سرية وأربع نسوة وهذا كله مباح ولله الحمد ) . النكاح وآداب اللقاء بين الزوجين - ص 29 . ونقل ابن تيمية قول ابن حزم مستدلا بقوله عن الإمام علي : ( ومات عن أربع زوجات وتسع عشرة أم ولد ) .. (منهاج السنة النبوية - 130 / 4)
نقرا عن سبايا القبط عند ابن الأثير في ( الكامل في التاريخ)) :
وجاء أبو مريم و أبو مريام إلى عمرو وطلبا منه السبايا التي أصيبت بعد المعركة فطردهما فقالا كل شيء أصبتموه منذ فارقناكم إلى أنْ رجعنا إليكم ففي ذمة ، فقال عمرو لهما : أتغيرون علينا وتكونون في ذمة ؟ قالا : نعم ، فقسم عمرو بن العاص السبيَ على الناس ، وتفرّق في بلدان العرب ، وبعث بالأخماس إلى عمر بن الخطاب . وقد بلغت سباياهم إلى اليمن .) هنا لا نجد عددا لكن عبارة (بلغت سباياهم اليمن) تدل على كثرة أعداد السبايا ...أما سبايا البربر و القوط فنقرا خبرها عند ابن كثير : (وقيل: إنه بعث ابنه مروان على جيش فأصاب من السبي مائة ألف رأس، وبعث ابن أخيه في جيش فأصاب من السبي مائة ألف رأس أيضاً من البربر، فلما جاء كتابه إلى الوليد وذكر فيه أن خُمس الغنائم أربعون ألف رأس، قال الناس: إن هذا أحمق، من أين له أربعون ألف رأس خمس الغنائم؟ فبلغه ذلك فأرسل أربعين ألف رأس وهي خمس ما غنم، ولم يسمع في الإسلام بمثل سبايا موسى بن نصير أمير ..... ولما قدم على الوليد قدم معه بثلاثين ألفاً من السبي غير ما ذكرنا، وذلك خمس ما كان غنمه في آخر غزوة غزاها ببلاد المغرب ، وقدم معه من الأموال والتحف و اللآلئ والجواهر ما لا يعد ولا يوصف. (البداية والنهاية) .... و سيأتي الجزء التالي إن كتب لنا المولى بقاء .[/SIZE][/FONT]

زين العابدين حسن
05-11-2019, 01:24 PM
رأينا فيما سبق ان الشيخ الشعراوي لم يوفق فيما ساقه من أن باب الرق في الإسلام هو الحرب فقط و أن أعداد الرقيق كانت في تناقص ، و رأينا عدم صدق المقولة التي تدعي أن العتق يحرر الأرقاء . نذكّر بملاحظة مهمة جدا و هي أن الشيخ الشعراوي لم يذكر فقيها واحدا و لا عالما من السابقين يؤيد ما ذهب إليه و هو ما يؤيد القول إن هذه الحجج جاءت نتيجة لضغط الواقع الجديد ، لكي يكون الشخص صادقا يجب الاعتراف بما كان في الماضي و شرح ملابساته و انه ليس الحكم النهائي ، أما انكاره فهو إما عن جهل أو عن عدم صدق .
لنتامل بقية أقوال الشيخ الشعراوي ، قال : (فلقد حرم الإسلام الرق في الأسرى بعد المعارك الحربية، ففي الحرب التي ينتصر فيها المسلمون على عدوهم، يحرُم على المسلمين استرقاق الأسرى من الأحرار، فعليهم تخلية سبيلهم منًّا من المسلمين عليهم، أو أن يفتدي الأسرى أنفسهم بالمال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسترق رجلا حرا قط، وكان استرقاق الرجال في الحرب مقصورا على العبيد، الذين يُفضلون البقاء تحت ظل الإسلام من العودة إلى سادتهم، وهذه هي الحالة الوحيدة التي سمح فيها الإسلام بالرق، مع تصويته بحسن معاملة مثل هذا النوع من الرقيق. وهذا أقصى ما وصل إليه العالم في عصره الحديث حين أبرم المعاهدات الدولية لمنع الرق ... )
لست أدري هل هذا حقا كلام الشيخ الشعراوي أم تم نسبته إليه . لنبدأ بالمن و الفداء . يكاد يجمع المفسرون على نزول آية (فإما منا بعد و إما فداء ...) في غزوة أحد و الغالبية تراها منسوخة بآية التوبة (فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (5) ... نلاحظ أن في غزوة أحد لم يكن المسلمون قد أسروا أحدا من الكفار فقد انتصر المشركون فيها ، و كلنا نعرف نتائج غزوة بدر و أسرى المشركين و مشاورة الرسول (ص) لأصحابه و رأي كل من الصديق و الفاروق نقرأ ما كتبه راغب السرجاني : (يقول عمر بن الخطاب: "فهوى رسول الله ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلتُ، وأخذ منهم الفداء". فلما كان من الغد، يقول عمر: "فغدوتُ إلى رسول الله وأبي بكر وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك، فإن وجدتُ بكاءً بكيت ، وإن لم أجد بكاءً تباكيت لبكائكما". فقال: "لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهُمُ الْفِدَاءَ، فَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ". وأشار إلى شجرة قريبة، وأنزل الله قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال: 67]، أي: يكثر القتل.{تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} [الأنفال: 67]، أي: أخذ الفدية.{وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67].أما قوله (يحرُم على المسلمين استرقاق الأسرى من الأحرار، فعليهم تخلية سبيلهم منًّا من المسلمين عليهم، أو أن يفتدي الأسرى أنفسهم بالمال، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسترق رجلا حرا قط، وكان استرقاق الرجال في الحرب مقصورا على العبيد، الذين يُفضلون البقاء تحت ظل الإسلام من العودة إلى سادتهم، وهذه هي الحالة الوحيدة التي سمح فيها الإسلام بالرق ...) فهو قول يخالف الوقائع التي روتها السيرة و الأحاديث و مرت بنا ، و هذه بعضا منها : ورد (في غزوة الخندق تم تنفيذ الحكم بقتل كل من بلغ مبلغ الرجال (العدد بين 600 و على الأكثر 900 رجلا) ... ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين ... و قال الشافعي: رضي الله عنه: وإذا سبي النساء والرجال والولدان ثم أخرجوا إلى دار...) و نقرأ (عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا نساء من سبي أوطاس ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج ، فسألنا النبي ﷺ فنزلت هذه الآية (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النساء 24 قال: فاستحللنا بها فروجهن وهكذا رواه الترمذي، والنسائي و مسلم في صحيحه .... هل كل نساء هوازن لم يكن من الحرائر قبل وقوعهن في الأسر ؟ و هل كل نساء و اطفال بني قريظة ايضا كذلك ؟
الإسلام و الأديان عموما تبشر بعالم حر تزينه فضائل الأخلاق لكن لكل وقت حكم ، الأفضل الاجتهاد في معرفته بدلا من الترقيع .

imported_عادل عسوم
16-04-2020, 07:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
طالما تودني مناقشا لك في الخطل الذي تورده (كما أشرت إلى ذلك في مفترع لك آخر)، للناس فلابأس من ابتدر ذلك من هذا المفترع العوسجي السمات.
والحق أقول فإن أكثر ما آلمني من شوكه ترصدك فيه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تنوشه بمنقولات جلها للشيعة لعنة الله عليهم.
لقد ابتدرت استهدافك للخليفة الراشد عمر رضي الله عنه بهذا:
تورد كل المواقع الإسلامية تلك القصة كالتالي : (كان عمر رضي الله عنه يسير يوماْ في المدينة مع مجموعة من الصحابة ، فلقي ابا لؤلؤة في الطريق . فقال له عمر : لقد سمعت انك تقول : لو اشاء لصنعت رحى ( طاحونة ) تطحن بالري ، فأجابه ابو لؤلؤة بغضب وحقد وعبوس : لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس !!. فقال عمر للصحابة الذين معه : إن هذا العبد يهددني ويتوعدني) ، فهو رضي الله عنه لم يتحرج في نعت أبو لؤلؤة بالعبد ..
ابتدر حديثي بهذه الجزئية المنقولة توطئة لنقاش هذه القصة ومدلولاتها:
قام عمر رضي الله عنه بفصل القضاء عن إدارة الحكم، وأقام المحاكم في كل ولاية، وعين القضاة حسب شروط معينة، وكان يختار القضاة بعد أن يختبرهم في علمهم وذكائهم، ورسالته في القضاء إلى الصحابي أبو موسى الأشعري تعتبر وثيقة قضائية بالغة الأهمية، وهذا نصها:
"أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك، وأنفذ إذا تبين لك، فإنه لا ينفع حق لا نفاذ له، آس بين الناس في مجلسك ووجهك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرّم حلالًا ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، فراجعت فيه نفسك وهُديت لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير لك من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك، مما ليس في كتاب ولا في سنة، واعرف الأشباه والأمثال، ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها لله، وأشبهها بالحق فيما ترى، المسلمون عدول في الشهادة بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حد أو مجربًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة، فإن الله قد تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم الشبهات، وإياكم والقلق والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصوم في مواطن الحق"، ويستنبط من هذه الرسالة:
1- معاملة الناس جميعًا بالمساواة.
2- يجب أن يحدد تاريخًا معينًا لتقديم الدعوى.
3- إذا لم يحضر المدعي عليه في التاريخ المحدد يمكن أن يحكم في القضية غيابيًا.
4- كل مسلم يصلح للشهادة عدا من وقع عليه عقاب أو ثبت كذبه في الشهادات.
انتهى.
القصة التي أتيت بها بالفعل مذكورة في عدد من المصادر وإن كانت الشيعية منها هي الغالبة، وقد اختلفت في توصيف عمر رضي الله عنه لأبي لؤلؤة عندما رد على عمر وهو عابس بأنه سيصنعن له رحى يتحدث عنها الناس، وجل المصادر ذكرت أن عمر قال لقد (توعدني الغلام)، والقلة - ومنها الشيعية- هي التي ذكرت بأنه قال لقد توعدني العبد.
والأهم عندي أن نقرأ القصة من أولها:
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمنع (السبايا) من دخول المدينة المنورة، وهنا ينبغي أن نقف وقفة بين يدي هذا القرار من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ألا تتفق معي بأن قرارا مثل ذلك من رجل مثل عمر بن الخطاب له مبرره السليم؟!
ومن هو عمر ابن الخطاب؟!
أليس هو الذي قال عنه نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أورده البخاري رحمه الله فقال صلى الله عليه وسلم (إنه كان فيما مضى قبلكم مِن الأمم محدَّثون، وإنه إنْ كان في أمتي منهم، فإنه عمر بن الخطاب)؟!
والحديث رواه البخاري.
عمر الذي دعا نبينا صلى الله عليه وسلم ربه في شأنه فقال: (اللهم أَعِزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذين الرجلين إليك؛ بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب)؟!
أليس هو عمر الذي أيده الله من فوق عرشه في شأن جعل مقام إبراهيم مصلى؟!
وكذلك أيده في شأن الحكم على المسبيون من أسرى الحرب، وذلك عندما خالف رأيه رأي نبينا صلى الله عليه وسلم وابي بكر رضي الله عنه وقد كانا مع الفداء وإطلاق سراحهم، فلامهما الله وقال:
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الأنفال 67
ولا أخالك أيضا تنسى قصة الأذان ورؤيا عمر رضي الله عنه في شأنه!.
ألا يستحق (عندك) رجل بهذه المواصفات أن تحسن الظن في قرار له مثل هذا؟!
ولنواصل سرد القصة:
إلّا أنّ المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (والي الكوفة) طلب من عمر بن الخطاب أن يسمح بدخول فتى مجوسيّ يُكنّى بأبي لؤلؤة إلى المدينة المنورة؛ لإجادته العديد من الصنائع، مثل: الحدادة، والنجارة، وغيرها، فوافق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على دخوله.
شكا أبو لؤلؤة المجوسيّ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الخراج الذي فرضه عليه المغيرة بن شعبة، إلّا أنّ عمر بن الخطاب بيّن له أنّ خراجه ليس بالكبير مُقارنةً بما يقوم به من أعمال، (فحقد أبو لؤلؤة المجوسيّ على عمر بن الخطاب، وبيّتَ النيّة لقتله).
هذه هي الجزئية المهمة في القصة.
الذي أراه أن ابن الخطاب (الملهم) من عند الله كان يرى (ببصيرته) مالايراه سواه، علما بأن الفتوحات الإسلامية العظيمة جلها كانت في عهده رضي الله عنها، إذ في عهده فتحت فارس والعراق والروم في بلاد الشام.
فالفارسي أبولؤلؤة (فيروز نهاوندي) مافتئ موتورا بانتصار جيش المسلمين على أهله في نهاوند، وهذا بلا جدال سبب ومبرر اساس لأن يموت لأجله عندما يعرض نفسه لموت محقق نتاج الذي فعله، إذ هو بذلك يخال إليه بأنه سيشفي صدره وطويته المريضة، ويبقى حيا في ذاكرة أهله في نهاوند.
وثق يازين العابدين أن عمر إبن الخطاب رضي الله عنه يستحيل أن يكون مريضا بالعنصرية وكل الآثار (الموثوقة) تثبت جليا عكس ذلك:
قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان عمر رضي الله عنه إذا مر بالعبد قال: (يا فلان، أبشر بالأجر مرتين).
وقال أبو محذورة رضي الله عنه: كنت جالساً عند عمر رضي الله عنه، إذ جاء صفوان بن أمية بجفنة يحملها نفر في عباءة، فوضعها بين يدي عمر، فدعا عمر ناساً مساكين، وأرقاء من أرقاء الناس حوله، فأكلوا معه ثم قال عند ذلك: فعل الله بقوم، أو قال (لحا الله قوماً يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم)،
ومن الآثار الدالة على إنصاف عمر رضي الله عنه الرقيق، وإعطائهم حقوقهم والعناية بهم، أن رقيقاً لعبد الرحمن بن حاطب انتحروا ناقة رجل من مزينة، فأمر عمر رضي الله عنه أن تقطع أيديهم، ثم أرسل فردهم، ثم قال لعبد الرحمن: أما والله لولا أني أظن أنكم تستعملونهم، وتجيعونهم حتى لو أن أحدهم يجد ما حرم الله لأكله لقطعت أيديهم، ولكن والله إذ تركتهم لأغرمنك غرامة توجعك، ثم قال للمزني: كم ثمنها؟ قال: كنت أمنعها من أربعمائة، فقال عمر رضي الله عنه لعبد الرحمن: أعطه ثمانمائة.
(لعلي أواصل أن شاء الله).

زين العابدين حسن
18-04-2020, 05:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
طالما تودني مناقشا لك في الخطل الذي تورده (كما أشرت إلى ذلك في مفترع لك آخر)، للناس فلابأس من ابتدر ذلك من هذا المفترع العوسجي السمات.
والحق أقول فإن أكثر ما آلمني من شوكه ترصدك فيه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تنوشه بمنقولات جلها للشيعة لعنة الله عليهم.
لقد ابتدرت استهدافك للخليفة الراشد عمر رضي الله عنه بهذا:

ابتدر حديثي بهذه الجزئية المنقولة توطئة لنقاش هذه القصة ومدلولاتها:
قام عمر رضي الله عنه بفصل القضاء عن إدارة الحكم، وأقام المحاكم في كل ولاية، وعين القضاة حسب شروط معينة، وكان يختار القضاة بعد أن يختبرهم في علمهم وذكائهم، ورسالته في القضاء إلى الصحابي أبو موسى الأشعري تعتبر وثيقة قضائية بالغة الأهمية، وهذا نصها:
"أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك، وأنفذ إذا تبين لك، فإنه لا ينفع حق لا نفاذ له، آس بين الناس في مجلسك ووجهك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرّم حلالًا ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، فراجعت فيه نفسك وهُديت لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير لك من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك، مما ليس في كتاب ولا في سنة، واعرف الأشباه والأمثال، ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها لله، وأشبهها بالحق فيما ترى، المسلمون عدول في الشهادة بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حد أو مجربًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو قرابة، فإن الله قد تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم الشبهات، وإياكم والقلق والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصوم في مواطن الحق"، ويستنبط من هذه الرسالة:
1- معاملة الناس جميعًا بالمساواة.
2- يجب أن يحدد تاريخًا معينًا لتقديم الدعوى.
3- إذا لم يحضر المدعي عليه في التاريخ المحدد يمكن أن يحكم في القضية غيابيًا.
4- كل مسلم يصلح للشهادة عدا من وقع عليه عقاب أو ثبت كذبه في الشهادات.
انتهى.
القصة التي أتيت بها بالفعل مذكورة في عدد من المصادر وإن كانت الشيعية منها هي الغالبة، وقد اختلفت في توصيف عمر رضي الله عنه لأبي لؤلؤة عندما رد على عمر وهو عابس بأنه سيصنعن له رحى يتحدث عنها الناس، وجل المصادر ذكرت أن عمر قال لقد (توعدني الغلام)، والقلة - ومنها الشيعية- هي التي ذكرت بأنه قال لقد توعدني العبد.
والأهم عندي أن نقرأ القصة من أولها:
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمنع (السبايا) من دخول المدينة المنورة، وهنا ينبغي أن نقف وقفة بين يدي هذا القرار من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ألا تتفق معي بأن قرارا مثل ذلك من رجل مثل عمر بن الخطاب له مبرره السليم؟!
ومن هو عمر ابن الخطاب؟!
أليس هو الذي قال عنه نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أورده البخاري رحمه الله فقال صلى الله عليه وسلم (إنه كان فيما مضى قبلكم مِن الأمم محدَّثون، وإنه إنْ كان في أمتي منهم، فإنه عمر بن الخطاب)؟!
والحديث رواه البخاري.
عمر الذي دعا نبينا صلى الله عليه وسلم ربه في شأنه فقال: (اللهم أَعِزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذين الرجلين إليك؛ بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب)؟!
أليس هو عمر الذي أيده الله من فوق عرشه في شأن جعل مقام إبراهيم مصلى؟!
وكذلك أيده في شأن الحكم على المسبيون من أسرى الحرب، وذلك عندما خالف رأيه رأي نبينا صلى الله عليه وسلم وابي بكر رضي الله عنه وقد كانا مع الفداء وإطلاق سراحهم، فلامهما الله وقال:
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الأنفال 67
ولا أخالك أيضا تنسى قصة الأذان ورؤيا عمر رضي الله عنه في شأنه!.
ألا يستحق (عندك) رجل بهذه المواصفات أن تحسن الظن في قرار له مثل هذا؟!
ولنواصل سرد القصة:
إلّا أنّ المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (والي الكوفة) طلب من عمر بن الخطاب أن يسمح بدخول فتى مجوسيّ يُكنّى بأبي لؤلؤة إلى المدينة المنورة؛ لإجادته العديد من الصنائع، مثل: الحدادة، والنجارة، وغيرها، فوافق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على دخوله.
شكا أبو لؤلؤة المجوسيّ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الخراج الذي فرضه عليه المغيرة بن شعبة، إلّا أنّ عمر بن الخطاب بيّن له أنّ خراجه ليس بالكبير مُقارنةً بما يقوم به من أعمال، (فحقد أبو لؤلؤة المجوسيّ على عمر بن الخطاب، وبيّتَ النيّة لقتله).
هذه هي الجزئية المهمة في القصة.
الذي أراه أن ابن الخطاب (الملهم) من عند الله كان يرى (ببصيرته) مالايراه سواه، علما بأن الفتوحات الإسلامية العظيمة جلها كانت في عهده رضي الله عنها، إذ في عهده فتحت فارس والعراق والروم في بلاد الشام.
فالفارسي أبولؤلؤة (فيروز نهاوندي) مافتئ موتورا بانتصار جيش المسلمين على أهله في نهاوند، وهذا بلا جدال سبب ومبرر اساس لأن يموت لأجله عندما يعرض نفسه لموت محقق نتاج الذي فعله، إذ هو بذلك يخال إليه بأنه سيشفي صدره وطويته المريضة، ويبقى حيا في ذاكرة أهله في نهاوند.
وثق يازين العابدين أن عمر إبن الخطاب رضي الله عنه يستحيل أن يكون مريضا بالعنصرية وكل الآثار (الموثوقة) تثبت جليا عكس ذلك:
قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان عمر رضي الله عنه إذا مر بالعبد قال: (يا فلان، أبشر بالأجر مرتين).
وقال أبو محذورة رضي الله عنه: كنت جالساً عند عمر رضي الله عنه، إذ جاء صفوان بن أمية بجفنة يحملها نفر في عباءة، فوضعها بين يدي عمر، فدعا عمر ناساً مساكين، وأرقاء من أرقاء الناس حوله، فأكلوا معه ثم قال عند ذلك: فعل الله بقوم، أو قال (لحا الله قوماً يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم)،
ومن الآثار الدالة على إنصاف عمر رضي الله عنه الرقيق، وإعطائهم حقوقهم والعناية بهم، أن رقيقاً لعبد الرحمن بن حاطب انتحروا ناقة رجل من مزينة، فأمر عمر رضي الله عنه أن تقطع أيديهم، ثم أرسل فردهم، ثم قال لعبد الرحمن: أما والله لولا أني أظن أنكم تستعملونهم، وتجيعونهم حتى لو أن أحدهم يجد ما حرم الله لأكله لقطعت أيديهم، ولكن والله إذ تركتهم لأغرمنك غرامة توجعك، ثم قال للمزني: كم ثمنها؟ قال: كنت أمنعها من أربعمائة، فقال عمر رضي الله عنه لعبد الرحمن: أعطه ثمانمائة.
(لعلي أواصل أن شاء الله).

لم أنتبه لرفع عادل عسوم للبوست إلا مؤخرا .
أبدأ ردي بالعام ثم آتي للتخصيص ... السلسلة مقصود بها شرح مفارقة مفاهيم عصرنا لما كان سائدا منذ القرون الأولى للإسلام ، لتوضيح وجهة نظري التي ترى أنه لا بد من اجتهاد جديد تماما في فهم جوهر الدين ، فإذا كان أول ما يهم البشرية كلها في هذا العصر ، حياة الإنسان و حريته و كرامته و أن المسلمين سلّموا باجتهاد جديد يتجاوز كل النصوص المحكمة التي كانت سائدة و ان المقصود ليس ظاهرها إنما جوهرها ، فلماذا لا يقبلون باجتهاد في شؤون الحكم و الدولة و التعايش الإنساني؟ هذا المفهوم على بساطته سيجلب حججا للإسلاميين و الإسلامويين و كثير من المسلمين من نوع : إن الإسلام منذ أول يوم منع الرق و السبي و ... لكنه أباح بشروط و كان الغرض التخلص من الرق و السبي ، الخ من الحجج ، لذا كان المقصود من البحث ان يبين أن تلك الحجج ليست صحيحة ، و الصحيح هو ما جاء مضمرا ، كأنما الوقت لم يكن قابلا لمفاهيم زمننا ... لم يكن مقصودا التقليل من شأن أي أحد أو النيل منه بأي صورة كانت .
آتي الآن لما أورده عادل عسوم ... عادل عسوم يريد ان يذكرنا ببديهيات ما تعلمناه في المدارس و سمعناه في خطب الجمعة و يقابلنا في اليوم ربما عدة مرات عن عدل سيدنا عمر بن الخطاب و فضائله ، أطفال السنة الرابعة الابتدائي يعرفون ذلك فلا داعي لإهراق المداد للتذكير بجدول الضرب لطالب الماجستير في الرياضيات . القصة التي نقلتها عن سيدنا عمر بن الخطاب أوردتُ ثلاث من مصادرها و كلها سنية ، و للأمانة لم اطلع على أي مصدر شيعي أوردها عند كتابتي للسلسلة ، ربما أوردتها مصادر شيعية ، و حتى لو أوردتها فإنها بالتأكيد لا تقصد ما ذهبتُ إليه بأن نعت العبد بأنه عبد كان أمرا عاديا حينذاك ، و عادل عسوم لم ينف صحة القصة إنما للفهلوة قال إن غالبية المصادر التي أوردتها شيعية و لعمري فذلك امر غريب ، هل إذا أوردت مصادر شيعية كثيرة أمرا صحيحا يكون ذلك قدحا فيه ؟
عادل عسوم لم يحاول أن يتفهم مقصود السلسلة ، لذا راح يضرب المثل في عدل سيدنا عمر بإيراد نصوص كرسالته لأبي موسى الأشعري في القضاء ، لكنه يتجاهل الشواهد العديدة التي تبين أن سيدنا عمر بن الخطاب كان ابن عصره ، فبجانب ما ذكره و ما استطرد فيه ، يتجاهل أنه رضي الله عنه كان له إماء و قد أوردت رواية واحدة في ذلك و هي : فقد أورد البيهقي في سننه : ...ِ عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " كُنَّ إِمَاءُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْدِمْنَنَا كَاشِفَاتٍ عَنْ شُعُورِهِنَّ تَضْرِبُ ثُدِيّهُنَّ " ، قال الألباني عنه :" إسناده جيد رجاله كلهم ثقات غير شيخ البيهقى أبى القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحربى وهو صدوق كما قال الخطيب " "إرواء الغليل" (6/ 204) ، و أضفتُ لأدلل على أن الحجاب مقصود به الحرائر دون الإماء ، قول ابن تيمية : (وَالْحِجَابُ مُخْتَصٌّ بِالْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ ، كَمَا كَانَتْ سُنَّةُ الْمُؤْمِنِينَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ : أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَجِبُ ، وَالْأَمَةُ تَبْرُزُ ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا رَأَى أَمَةً مُخْتَمِرَةً ضَرَبَهَا وَقَالَ : " أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ أَيْ لَكَاع ؟ " فَيَظْهَرُ مِنْ الْأَمَةِ : رَأْسُهَا ، وَيَدَاهَا ، وَوَجْهُهَا " انتهى ...ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (15 /372) . و جاء في سنن الدارمي الجزء الثاني صفحة 423 (باب من أوصى لأمهات أولاده) : (... عن الحسن أن عمر بن الخطاب أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف لكل امرأة منهن) و أمهات الأولاد هن الإماء اللائي انجب منهن سيدهن ، أي ملكات يمينه و ليس لهن عدد محدد . يورد عادل عسوم رواية اكل سيدنا عمر مع الرقيق و أنه لم يقطع أيادي من سرقوا ناقة و ذبحوها ، فهو يثبت وجود الرقيق و لم أقل بغير ذلك .
الخلاصة : عادل عسوم لم يأت بجديد ، فلم ينكر احد عدل سيدنا عمر لكنه عدل مشروط بشروط عصره ، و رغم الفارق دعوني أضرب مثلا : من يسميهم الأمريكيون الآباء المؤسسين صاغوا نصوصا للحرية و المساواة و العدالة في الدستور الأمريكي في العقد قبل الأخير من القرن الثامن عشر ، تعتبر من أجمل النصوص ، لكن كان الكثيرون منهم يملكون أرقاء و استمر الرق أكثر من ثمانين عاما حتى تم إلغاءه تماما في أول عام 1863 (هناك بعض الولايات التي تحرر فيها الأرقاء قبل ذلك) . الحرية و العدالة و المساواة في الدستور الأمريكي كان مقصودا بها البيض ... استمرت التفرقة العنصرية في أمريكا و عدم المساواة في الحقوق و الواجبات حتى
1964 حين تم حظر التمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو الأصل القومي في التوظيف ، ثم صدر قانون حق التصويت عام 1965 ، و استمرت القوانين تعمل في اتجاه المساواة و صدر قانون التمييز الإيجابي ... حتى وصلنا هذا العام لأن نشاهد الحملة التي طافت بمدن الولايات المتحدة في الكنائس و التي تقودها سيدة بيضاء تتلو وثيقة بصوت مؤثر و طالبة من جميع البيض الحضور ان يرددوا معها عبارات الاعتذار لكل السود ، اعتذار عن عهد العبودية و ظلم القوانين و استعلاء البيض و .. باختصار الاعتذار عن كل المظالم التي تسبب فيها الإنسان الأبيض ... كان الآباء المؤسسون الأمريكيون أبناء عصرهم فذلك كان افقهم للحرية و العدالة و المساواة و هذه السيدة البيضاء ارتفع أفقها و لا يصح ان نبخس أولئك بما وصلت إليه البشرية من قيم ، كذلك لم يكن يخطر بذهن الصحابة و لا التابعين و لا تابعي التابعين و أي فقيه أو رجل دين حتى القرن العشرين أن الرق ممارسة غير سوية ، و لا يصح ان نبخسهم فذلك أمر طبيعي ، فالله يعلم آياته بالقرآن و له آيات في الآفاق (سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ...)
لكي يثبت لنا عادل عسوم أو غيره خطأ تصورنا نطلب منه أن ياتي بنص من فقيه أو أي رجل دين قبل القرن العشرين ، يقول إن الرق أمر سيء ... آمل الا يعيد لصق مقولات الشعراوي التي رددها رحمه الله بتأثير ما وصلت إليه البشرية في الوقت الراهن و قد استقاها من العقاد و الأخوين قطب و غيرهم من رجالات القرن العشرين ، و هو ما رددنا عليه اكثر من مرة ... آسف للإطالة .

حسين عبدالجليل
18-04-2020, 06:47 PM
لم أنتبه لرفع عادل عسوم للبوست إلا مؤخرا .
أبدأ ردي بالعام ثم آتي للتخصيص ... السلسلة مقصود بها شرح مفارقة مفاهيم عصرنا لما كان سائدا منذ القرون الأولى للإسلام ، لتوضيح وجهة نظري التي ترى أنه لا بد من اجتهاد جديد تماما في فهم جوهر الدين ، فإذا كان أول ما يهم البشرية كلها في هذا العصر ، حياة الإنسان و حريته و كرامته و أن المسلمين سلّموا باجتهاد جديد يتجاوز كل النصوص المحكمة التي كانت سائدة و ان المقصود ليس ظاهرها إنما جوهرها ، فلماذا لا يقبلون باجتهاد في شؤون الحكم و الدولة و التعايش الإنساني؟ هذا المفهوم على بساطته سيجلب حججا للإسلاميين و الإسلامويين و كثير من المسلمين من نوع : إن الإسلام منذ أول يوم منع الرق و السبي و ... لكنه أباح بشروط و كان الغرض التخلص من الرق و السبي ، الخ من الحجج ، لذا كان المقصود من البحث ان يبين أن تلك الحجج ليست صحيحة ، و الصحيح هو ما جاء مضمرا ، كأنما الوقت لم يكن قابلا لمفاهيم زمننا ... لم يكن مقصودا التقليل من شأن أي أحد أو النيل منه بأي صورة كانت .
آتي الآن لما أورده عادل عسوم ... عادل عسوم يريد ان يذكرنا ببديهيات ما تعلمناه في المدارس و سمعناه في خطب الجمعة و يقابلنا في اليوم ربما عدة مرات عن عدل سيدنا عمر بن الخطاب و فضائله ، أطفال السنة الرابعة الابتدائي يعرفون ذلك فلا داعي لإهراق المداد للتذكير بجدول الضرب لطالب الماجستير في الرياضيات . القصة التي نقلتها عن سيدنا عمر بن الخطاب أوردتُ ثلاث من مصادرها و كلها سنية ، و للأمانة لم اطلع على أي مصدر شيعي أوردها عند كتابتي للسلسلة ، ربما أوردتها مصادر شيعية ، و حتى لو أوردتها فإنها بالتأكيد لا تقصد ما ذهبتُ إليه بأن نعت العبد بأنه عبد كان أمرا عاديا حينذاك ، و عادل عسوم لم ينف صحة القصة إنما للفهلوة قال إن غالبية المصادر التي أوردتها شيعية و لعمري فذلك امر غريب ، هل إذا أوردت مصادر شيعية كثيرة أمرا صحيحا يكون ذلك قدحا فيه ؟
عادل عسوم لم يحاول أن يتفهم مقصود السلسلة ، لذا راح يضرب المثل في عدل سيدنا عمر بإيراد نصوص كرسالته لأبي موسى الأشعري في القضاء ، لكنه يتجاهل الشواهد العديدة التي تبين أن سيدنا عمر بن الخطاب كان ابن عصره ، فبجانب ما ذكره و ما استطرد فيه ، يتجاهل أنه رضي الله عنه كان له إماء و قد أوردت رواية واحدة في ذلك و هي : فقد أورد البيهقي في سننه : ...ِ عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " كُنَّ إِمَاءُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْدِمْنَنَا كَاشِفَاتٍ عَنْ شُعُورِهِنَّ تَضْرِبُ ثُدِيّهُنَّ " ، قال الألباني عنه :" إسناده جيد رجاله كلهم ثقات غير شيخ البيهقى أبى القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحربى وهو صدوق كما قال الخطيب " "إرواء الغليل" (6/ 204) ، و أضفتُ لأدلل على أن الحجاب مقصود به الحرائر دون الإماء ، قول ابن تيمية : (وَالْحِجَابُ مُخْتَصٌّ بِالْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ ، كَمَا كَانَتْ سُنَّةُ الْمُؤْمِنِينَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ : أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَجِبُ ، وَالْأَمَةُ تَبْرُزُ ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا رَأَى أَمَةً مُخْتَمِرَةً ضَرَبَهَا وَقَالَ : " أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ أَيْ لَكَاع ؟ " فَيَظْهَرُ مِنْ الْأَمَةِ : رَأْسُهَا ، وَيَدَاهَا ، وَوَجْهُهَا " انتهى ...ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (15 /372) . و جاء في سنن الدارمي الجزء الثاني صفحة 423 (باب من أوصى لأمهات أولاده) : (... عن الحسن أن عمر بن الخطاب أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف لكل امرأة منهن) و أمهات الأولاد هن الإماء اللائي انجب منهن سيدهن ، أي ملكات يمينه و ليس لهن عدد محدد . يورد عادل عسوم رواية اكل سيدنا عمر مع الرقيق و أنه لم يقطع أيادي من سرقوا ناقة و ذبحوها ، فهو يثبت وجود الرقيق و لم أقل بغير ذلك .
الخلاصة : عادل عسوم لم يأت بجديد ، فلم ينكر احد عدل سيدنا عمر لكنه عدل مشروط بشروط عصره ، و رغم الفارق دعوني أضرب مثلا : من يسميهم الأمريكيون الآباء المؤسسين صاغوا نصوصا للحرية و المساواة و العدالة في الدستور الأمريكي في العقد قبل الأخير من القرن الثامن عشر ، تعتبر من أجمل النصوص ، لكن كان الكثيرون منهم يملكون أرقاء و استمر الرق أكثر من ثمانين عاما حتى تم إلغاءه تماما في أول عام 1863 (هناك بعض الولايات التي تحرر فيها الأرقاء قبل ذلك) . الحرية و العدالة و المساواة في الدستور الأمريكي كان مقصودا بها البيض ... استمرت التفرقة العنصرية في أمريكا و عدم المساواة في الحقوق و الواجبات حتى
1964 حين تم حظر التمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو الأصل القومي في التوظيف ، ثم صدر قانون حق التصويت عام 1965 ، و استمرت القوانين تعمل في اتجاه المساواة و صدر قانون التمييز الإيجابي ... حتى وصلنا هذا العام لأن نشاهد الحملة التي طافت بمدن الولايات المتحدة في الكنائس و التي تقودها سيدة بيضاء تتلو وثيقة بصوت مؤثر و طالبة من جميع البيض الحضور ان يرددوا معها عبارات الاعتذار لكل السود ، اعتذار عن عهد العبودية و ظلم القوانين و استعلاء البيض و .. باختصار الاعتذار عن كل المظالم التي تسبب فيها الإنسان الأبيض ... كان الآباء المؤسسون الأمريكيون أبناء عصرهم فذلك كان افقهم للحرية و العدالة و المساواة و هذه السيدة البيضاء ارتفع أفقها و لا يصح ان نبخس أولئك بما وصلت إليه البشرية من قيم ، كذلك لم يكن يخطر بذهن الصحابة و لا التابعين و لا تابعي التابعين و أي فقيه أو رجل دين حتى القرن العشرين أن الرق ممارسة غير سوية ، و لا يصح ان نبخسهم فذلك أمر طبيعي ، فالله يعلم آياته بالقرآن و له آيات في الآفاق (سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ...)
لكي يثبت لنا عادل عسوم أو غيره خطأ تصورنا نطلب منه أن ياتي بنص من فقيه أو أي رجل دين قبل القرن العشرين ، يقول إن الرق أمر سيء ... آمل الا يعيد لصق مقولات الشعراوي التي رددها رحمه الله بتأثير ما وصلت إليه البشرية في الوقت الراهن و قد استقاها من العقاد و الأخوين قطب و غيرهم من رجالات القرن العشرين ، و هو ما رددنا عليه اكثر من مرة ... آسف للإطالة .

تحياتي أخ زين :

سيدي عمر بن الخطاب هو ابن عصره بلا شك , ربما كان مفهومه في عصره متقدما علي مفهوم أقرانه في الحضارات اﻻخري الا انه بلا شك ادني من المفهوم الذي توافق عليه البشر في زماننا هذا في حقوق المرأة , حقوق الاقليات , حرية العبادة و تحريم الرق .

أعتقد أنه من العدل أن نطالب الباحثين عند اجراء مثل هذه الدراسات بمقارنة المفهوم الاسلامي الانساني الذي كان سائدا عند السلف بما كان معاصرا له من مفاهيم الحضارات الاخري ’ لا مقارنته بما هو سائد اليوم في القرن الحادي و العشرين , ففي ذلك ظلم كبير لسلفلنا الذين أحسب أن معظمهم كانوا سلفا صالحا .

عن ذات نفسي , فانا مسلم مقتنع تماما بكل تعاليم القرآن الكريم و بما روي من سنة رسوله الامين (التي لاتتعارض مع القرآن او مع العلم المثبت الذي هو سنن الله في الكون) . وعندما يستشكل علي فهم شي ما بمفاهيم عصرنا , خاصة في آيات القرآن الكريم فانني أذكر تفسي بأن آيات القرآن تخاطب العربي أﻵمي في شبه جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي و في ذات الوقت تخاطب أكبر علماء الرياضيات و الفيزياء ..في القرن الحادي و العشرين ...الي قرن قيام الساعة .

لذلك فلدي طريقتي الخاصة (التي نجرتها من رأسي) لمعرفة الفرق بين ماوصفه الله بآيات القرآن "المحكمات" التي تسري في كل زمان و مكان و بين "المتشابه" الذي فرضه ظرفي الزمان (القرن السابع) و المكان (مكة و المدينة) - وهذه الطريقه هي أن افترض أنه لو نزل القرآن في اي مكان غير شبه الجزيرة (مثلا في البرازيل او في الصين) وفي أي زمان آخر غير القرن السابع الهجري (لنفترض القرن السابع عشر او القرن الثاني و العشرون مثلا) هل كانت ستكون هذه اﻵية فيه؟ بلا شك ستكون فيه كل آيات الالهيات (الله نور السموات والارض , آية الكرسي , "ونحن أقرب اليكم من حبل الوريد", و آيات الوحدانية و نبذ الشرك بالله ,) , و كل قصص الانبياء و الايات التي تدعو الي القسط والاحسان و أقامة الصلاة و ايتاء الزكاة وأﻵمر بالمعروف و النهي عن المنكر , و التذكير باﻵخرة .

قارن ذلك باﻵيات ذات الطابع الزماني - المكاني الواضحة جدا كالايات التي تتناول قتال المشركين و اليهود في جزيرة العرب و تنظم العلاقة مع أهل الكتاب و بين بين الرجل و المرأة و السيد و العبد .

بالمناسبة يازين أول من قال بافضلية بعض آيات القرأن علي غيرها هو أﻷمام الغزالي في كتابه "جواهر القرآن ودرره"

imported_أبو جعفر
19-04-2020, 03:31 AM
أعتقد أنه من العدل أن نطالب الباحثين عند اجراء مثل هذه الدراسات بمقارنة المفهوم الاسلامي الانساني الذي كان سائدا عند السلف بما كان معاصرا له من مفاهيم الحضارات الاخري ’ لا مقارنته بما هو سائد اليوم في القرن الحادي و العشرين , ففي ذلك ظلم كبير لسلفلنا الذين أحسب أن معظمهم كانوا سلفا صالحا .

عن ذات نفسي , فانا مسلم مقتنع تماما بكل تعاليم القرآن الكريم و بما روي من سنة رسوله الامين (التي لاتتعارض مع القرآن او مع العلم المثبت الذي هو سنن الله في الكون) . وعندما يستشكل علي فهم شي ما بمفاهيم عصرنا , خاصة في آيات القرآن الكريم فانني أذكر تفسي بأن آيات القرآن تخاطب العربي أﻵمي في شبه جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي و في ذات الوقت تخاطب أكبر علماء الرياضيات و الفيزياء ..في القرن الحادي و العشرين ...الي قرن قيام الساعة .


تحياتي حسين
ومن القواعد المهمة جداً لتدبر القرآن الكريم للشيخ ياسر العدرقاوي قاعدة منطقية يقول فيها:
".. التزام القرآن بالحكمة فهو الذكر الحكيم (المنهج الحكيم) أي يحقق مقتضيات المنطق وفقه الأوليات بمعنى الأهم قبل المهم".

ومن هنا فإن تحريم القرآن الكريم لاستعباد الأسير المقاتل ينفي استعباد زوجته وأطفاله ... ومن باب أولى تحريم خطفهم واستعبادهم بلا حرب ... وكذلك تحريم من يولد لهم فهو يولد حراً كما قال ابن الخطاب رضي الله عنه.

ومن هنا فقد جفف القرآن الكريم مصادر الرق وكان من المفترض أن ينتهي الرق في المجتمع المسلم خلال قرن من الزمان ... ولكن قاتل الله الرواية التي أساءت للرسول الكريم وقالت بأنه خالف القرآن الكريم وأعتدى على أسرى خيبر بالقتل وقام بتوزيع أبنائهم وزوجاتهم أرقاء.

نحتاج عند دراسة التاريخ الإسلامي أن نورد رأي القرآن الكريم ... حتى لا نسيء إلى الإسلام بتاريخ من ينسبون إليه حتى ولو كان صحيحاً ... علماً بأن السيرة قد كتبت في عصور الطغيان الكافر بالقرآن الكريم. أي المغيب لتعاليم القرآن الكريم.