سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   ريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــره (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=28924)

أبو جعفر 13-11-2013 12:01 AM

ريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــره
 
ريــــــــره:

اسم رقيق ذو جرس حبيب ارتبط بنشيد حيبب في تاريخ التعليم في السودان، كتب عنه الأستاذ مكي أبو قرجة قائلا:

ظلت حناجر الأطفال الغضة لأكثر من خمسين عاماً تردد نشيداً شجياً فى كل المدن والقرى والبوادى السودانية بحماس وغبطة وحبور فى آخر كل حصة للجغرافيا فى السنة الثالثة الابتدائية ... كان هذا النشيد الذى شدّ نياط القلوب بأوتار لا ترتخي بكل بقاع الوطن .. من القولد حتى يامبيو ومن محمد قول حتى بابنوسة ، وفعل فى النفوس فعل السحر ولا يزال يتوهج فينا نحن الكبار بعد مرور عشرات السنين ويبعث حنيناً وروحاً وطنية متأججة فى كل الأجيال.

فى القولد التقيت بالصديـق
أنعم به من فاضل ، صديقى
خرجت أمشى معه للساقية
ويا لها من ذكريات باقيــة
فكم أكلت معــه الكابيدا
وكــم سمعت آور أو ألودا
***
ودعته والأهل والعشيرة
ثم قصدت من هناك ريره
نزلتها والقرشى مضيفى
وكان ذاك فى أوان الصيف
وجدته يسقى جموع الإبل
من ماء بئر جره بالعجـل
***
ومن هناك قمت للجفيـل
ذات الهشاب النضر الجميل
وكان سفري وقت الحصاد
فســرت مع رفيقى للبــلاد
ومر بي فيها سليمان على
مختلف المحصول بالحب إمتلا
***
ومرةً بارحت دار أهـلى
لكي أزور صاحبى ابن الفضل
ألفيته وأهله قد رحلـوا
من كيلك وفى الفضـاء نزلوا
فى بقعة تسمى بابنوسـة
حيث اتقوا ذبابة تعيســــة
***
ما زلت فى رحلاتي السعيدة
حتى وصلت يا مبيو البعيدة
منطقة غزيرة الاشجــار
لما بها من كثرة الأمطــار
قدم لى منقو طعـام البفره
وهو لذيذ كطعام الكســـره
***
وبعدها استمــر بى رحيلى
حتى نزلت فى محمد قـــول
وجدت فيها صاحبي حاج طاهر
وهو فتى بفن الصيد ماهـــر
ذهبت معه مرةً للبحـــــر
وذقت ماء لا كماء النهــــر
****
رحلــت من قول لودْ سلفاب
لألتقى بسابع الأصحــــاب
وصلته والقطن فى الحقل نضر
يروى من الخزان لا من المطر
أعجبنى من أحمد التفكيـــر
فى كــــل ما يقوله الخبيرُ
***
ولست أنسى بلدة أم درمــان
وما بها من كثرة السكـــان
إذا مرّ بي إدريس فى المدينة
ويا لها من فرصـــة ثمينة
شاهدت أكداساً من البضائــع
وزمراً من مشتر وبــــائعْ
***
وآخر الرحلات كانت أتبره
حيث ركبت من هناك القاطره
سرت بها فى سفر سعيد
وكان سائقى عبد الحميـــد
أُعجبت من تنفيذه الأوامر
بدقة ليسلم المســـــافر
***
كل له فى عيشه طريقـة
ما كنت عنها أعرف الحقيقـة
ولا أشك أن فى بــلادى
ما يستحق الدرس باجتهـــاد
فإبشر إذن يا وطني المفدي
بالسعي مني كــي تنال المجدا

أبو جعفر 13-11-2013 12:42 AM

ومن من جيلنا لا يذكر:

يا ايها المنجم
والعالم والمعظّم
جئنا إليكَ كلنا
نعرف منكَ حظنا

يا ايها المشهور
والعالم الكبير
ماذا يكون في غدي
ألا تجيب سيدي

يا شيخ ما تقولا
آما لنا عقولا
من يعرف المكتوبا
ويدرك الغيوبا
غير الآله الأعظم
الخالق المعظّم

دعنا من الكلام
وقل لهم أمامي
ماذا يكون في غدي
ألا تجيب سيدي

عيناك ما لونهما
عيناى زرقوان
هل فيهما معان
أو قل كالبنفسج
هل فيهما من مبهج


ولي مع هذه القصيدة قصة ......

أبو جعفر 13-11-2013 07:43 PM

قصتي مع قصيدة يا أيها المنجم والعالم المعظم انو ما شدتني فيها إلاجزئية:
حين يقول الطالب إن أسعفتني الذاكرة أو النجرة
عيناي كالزمرد فهل من خبر متفرد
فيقول المنجم:
تغرم بالأسفار وتهيم بالترحال
وتمخر البحار وتجتاز للجبال.

أها وعينكم ما تشوف إلا النور. أول وظيفة لي قالوا لي تمشي أبودليق أبيت.

لكن بعدها حفظت السكة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً محطة محطة، وسكنت مع الدبيب في قطية واحدة ... بالنهار عيني ليهو، لكن بعد ما تمغرب التكل عليك يا الله.

مرة مشيت كريمة، القطر الوصلني ارتاح انا ما ارتحت، يومين شغل وتني راجع بي دربي. عشت أيام أول ما أفتح عيوني ما أعرف أنا وين، ومرات يكون اليوم عيد وأنا ما جايب خبر، أكتر حتة أثرت فيني الفاشر ودي قصه براها، بحكيها ليكم إن ربنا سهل.

أبو جعفر 13-11-2013 08:27 PM

أها الفاشر دي حكايتها حكاية، أول ما وصلتها مشيت الدكان داير صابونة كانت بشلن على ما أظن وقتها، أديت سيد الدكان جنيه قال لي فكه مافي جيب القروش في أي وكت، جيت راجع البيت متمخول، أنا نزلت البلد ما لي ساعة الزول ده يخلي لي قروشه بالطمائنينة دي كيف، الظاهر الناس ديل ناس طيبين وموحدين، واحد خبيث قال لي هو عارفك لازم تجيهو راجع، هي الفاشر فيها كم دكان.

الشي التاني مدير المطار قال لي عندنا أزمة بنزين وأنا ما بقدر أجيك يومي أوصلك المطار فـ شنو أقعد أنت في البيت ولو حصلت حاجة أنا بجيك اسوقك، وأعتبرها أجازة وخدمة وطنية للبلد بتوفير البنزين لمهام أعجل، طبعاً وافقت فوري بسبب الوطنية.

أول معرفة لي كانت ست الخضار، ومخكم ما يمشي بعيد الخضار في الفاشر وقتها كان أغلى من اللحمة بكتير، ولا بد من واسطة لكي يتوفر في البيت، المهم ست الخضار كانت امرأة عطوفة شديد وكانت بتقول لي وليدي، وعرفتني بزوجها وأولادها وكانوا يوم الجمعة بيسوقوني لي حيهم فرجة، أي فرجه عديل أنا بكون قاعد وناس الحلة بجو كارات كارات، للترحيب بي والونسة معي وهم يطعموني أطايب أطعمة الفاشر الفريدة. وأنا كمان ما كنت بقصر كنت بمدهم بجاز كتير كانوا بيصرفوه لينا.

ونواصل..........

أبو جعفر 13-11-2013 09:51 PM

أطعمة الفاشر دي حكايتها حكاية، الناس ديل عندهم عصيدة أسكت كب، مرة الطيارة لسبب أو لآخر تأخرت في الوصول للفاشر واضطرت للمبيت، أها المضيفات قالن عايزات يتفسحن وكيل سودانير خماهن جابن لي عشان أوديهم عرس في حلة الخالة السرة ست الخضار، وهناك جابوا لينا صينة حوت أربعة عصائد وأربعة ملحات، وكل عصيدة شكل وكل ملاح لون، والبنات يشيلن ويتشهقن، وأنا أشيل واتحسبن، أصلو قالوا عين الفتاة تقد الواطة، بعدين هن بكره يسافرن ويحيرننا في برنامج الجمعة.

الشي البتذكرو الملحات كانت فيها تقلية لحمة وأخرى سمك والعصائد كانت واحدة دخن وواحدة عيش وتاني ما بعرف شي أصلو دخول المطبخ عندنا في البيت للرجال كان من المحرمات، المهم البنات في الآخر ساقوهن النسوان وسقوهن شربوت عيش معسل، أحنا بنقوليهو (الحسوة) أو مريسة الفقرا أي المتدينين، لكنها في الفاشر تشبه العسلية المخففة شديد، والظاهر البنات راسن خفيف، وكيل سودانير قال لي سكرن وقعدن يورجغن طول الليل، البنات شديدات لخبتنو بعصير بزيانونس مركز لطشنو من الطيارة. ولحدة ما فارقت الطيران المدني واحدة من البنات محل ما تشوفني تضحك وتقول: "شربوت العيش زيو مافيش".

الموية في الفاشر كانت بتجينا يومين في الأسبوع وكانت الماسورة - عبر الخرطوش - فاتحه في البرميل مباشرة، لكن كان معاها (بسم الله) يوم واحد ما لقينا موية مدفقة تحت البرميل بس تملى البرميل وتقيف وبدون أي عوامة، ويوم واحد ما أحتجنا لأكثر من الموية بالتصل. إلا يوم نويت أغادر الفاشر

الكهربة كانت متوفرة لكن لم نشعر بأهميتها والحاجة إليها، ما عندنا تلفزيون والإرسال الإذاعي ما كان بيصل الفاشر وقتها، ومعظم قعادنا على عادة أهل الفاشر وقتها بره حوش البيت في مواجهة الوادي الفاصل بين حي (مكركا) حيث كنا نسكن وحي (أولاد الريف). الوادي كانت فيهو زراعة بسيطة بسقوها بالطلمبات يعني خضرة وبعض ماء.


ونواصل.................

أبو جعفر 14-11-2013 05:12 PM

لي في الديار ديار كلما طرفت عيني ** يرف ضياءها في دجى هدب
سيف الدين الدسوقي

الاجتماع بالناس في الفاشر يحتاج إلى سباح ماهر حتى لا يجرح شعورهم، فحتى المزاح يقابل عندهم باهتمام بالغ، ففي مرة كنا بناكل في بطيخ قلت لي واحد خلي حاجة للحمار عاين ليهو بيعاين ليك كيفن، قام قال لي صدقت احنا بناكل وهو يعاين وقام شال البطيخ القدامو كلو وقدمه للحمار المحظوظ.

حكاية البطيخ في الفاشر حكاية ما تدخل بيت إلا ويقابلك، تاكل وتشرب وتأكل حمارك. كرم الفاشريين مثل كرم البطيخ بسيط ولكنه ممتد ومؤثر جداً، فلا يمر بك أحد سوى كان بنت أو ولد، امرأة أو رجل، طفل أو طفلة شيخ كبير أو شيخة إلا ويقرئك السلام في مودة محسوسة، فتجد نفسك وسط مهرجان من الأحاسيس الطيبة. فقد كنا جيران ولكن بقوة القرابة، وتسمع عادي جيرانك كيفنهم.

شركاي في السكن الاثنين باسم عبد الرحيم، واحد فيهم كان متخصص في عمل اللقيمات بسبب مباشر من حصة الزيت والدقيق الضخمة التي كانت تصرف لنا، وللفرز سميناه عبد الرحيم لقيمات لأنها كانت مؤثرة، فكثيراً ما كانت اللقيمات هي المكون الرئيس في حفلات الشاي التي كنا نقيمها للموظفين من الهيئات الأخرى، وتخيلوا معي كفتيرة كبيرة شاي بالبن المقنن بواسطة جارتنا ستنا، وطشت كبير من اللقيمات يمتد عطاءه إلى الجيران وهاك يا ونسة.

أبو جعفر 14-11-2013 08:43 PM

أول خطاب كتبته من الفاشر قلت فيه ".. سكنت كل مكان زرته أو عملت فيه، ولكن الفاشر سكنت داخلي". كنا مهذبين يعني لا خمر ولا نسوان فقط شربوت العيش الذي كانت الخالة السرة تحذرنا بأن نشربه في يومه وفي غد نتخلص منه، إلا أن عبد الرحيم (ما لقيمات) عمل حيلة بأن لف الجركانة في خيشة وختاها تحت الزير حتى تتوقف عملية التخمير، وقام من الصباح شرب منها.

جانا الخبر قالوا الطيار قال ليهو: "أنت قايل نفسك في مطار هثرو تسمي لي زلطكم الواحد ده"، أها الجماعة سموه عبد الرحيم زيرو تو، أو عبد الرحيم صفر اتنين، لأنه شدد على الطيار في تعريف ممر الهبوط، وكلو من الشربوت البقى عسلية في الطريق لعرقي.

الشي الما ممكن أنساه مرة قاعدين في ميز الأشغال واحد كبه العرقي في البنطلون فوق الفخذ وولعوا... نار غاز عديل والبنطلون ما حصلت ليه حاجة، حليلك يا رأفت فاتك عرقي من الكاس للراس.

الأكلة الوحيدة الما جربتها في الفاشر تسمى (سوق شين) وهي عبارة عن لحمة من الجزار لفرن العيش، الواحد يجي شايل لحمة تكفي بلتون لأنو اللحمة كانت هاملة وقتها، والجزار يديه صينية يقطع فيها اللحمة وبعد داك يدخله الفرن، وعلى بال ما تنجض اللحمة يقطع السلطة، طبعاً حكاية الأكل في فرن دي ما دخلت لي في راسي، لكن مع العرقي البولع زي البتوجاز ده الناس محتاجة أسواق شينة ما سوق واحد.

أمير الأمين 14-11-2013 09:12 PM

رغم إختزال الحكى الطاعم فى "الملفات" المنعرجة:D
الا انه حكى سهل وممتع للاخر ....
اكيد الواحد فى انتظار المزيد

أبو جعفر 14-11-2013 09:52 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمير الأمين http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
رغم إختزال الحكى الطاعم فى "الملفات" المنعرجة:D
الا انه حكى سهل وممتع للاخر ....
اكيد الواحد فى انتظار المزيد.
مرحب كتير أمير
الملفات المنعرجة دي تخصص رأفت والسمعي فيها كتير لكن قلنا ما نلخبت الإختصاص، بعدين أكتر حاجة نفعتنا في الفاشر هي سكنا وسط المواطنين في حي (مكركه) بعيداً عن حي الموظفين، وشكراً كتير للإشراف على رفع المفترع في البنر.

أبو جعفر 14-11-2013 10:33 PM

الموية في الفاشر حكايتها حكاية، أول يوم وصلت قدموا لي موية ليمون، لمن شربتها انقلبت موية زرقا، طبعاً أنا سمعت بمن يروب الموية لكن زول يقلب موية الليمون لموية زرقاء دي ما شفتها إلا في مطار الفاشر، وما عارف سر عكورة مياه الفاشر شنو.

عبد الرحيم لقيمات في واحدة من ابتكاراته أعلن عن نيته إحضار موية صافية من آبار مزارع الوادي أمام المنزل، وطبعاً كانت المسألة برنامج أكثر منها إحضار موية، المهم في اليوم المحدد أخذ معاه حلة كبيرة وبعد فتر ظهر شايل الحَلة مع بنات الحِلة في سيرة شبه حقيقية وهن يغنن إن صحت الذاكرة أو النجرة:

عبد الرحيم ود القبايل شوبش وسيرو

من أولاد الريف لأم مساير شوبش وسيرو

مهرو وشيلته حلة موية شوبش وسيرو

وطبعاً احنا ما قصرنا وقابلناه بأبشر يا عريس واتلموا شباب من الحلة وظهرت دلوكة وأصروا تبقى الحكاية دايرة غناء عفوية، بعد انتهاء الترحيب بالحلة المكللة بالماء النظيف، فكرنا في كيفية تبريدها لأن الزير سوف يعود بها إلى الحالة التي هربنا منها أولاً، فقرر عبد الرحيم وضعها تحت المروحة ويتم الشراب منها مباشرة.

الخالة السرة في مساء ذلك اليوم احضرت لينا شربوت عيش، وكنا قد وعدناها بجركانة جاز أبيض (كيروسين). طبعاً وقود الطائرات هو الكيروسين وكانت لنا حصة اسبوعية، المهم الخالة السرة لقتنا خاتين الحلة في نص الأوضة وبنشرب منها دقت صدرها وقالت: ".. أيـــــــــــش أو أجي - ما متذكر المدة طالت – بتشربوا في الجاز. ولما عرفت الحكاية موية أصرت على أخذ نصيبها منها.

وطبعاً ما ممكن نتجاوز ملف الموية دون ذكر موية بير (حجر قدو) ولها صلة بالسلطان علي دينار على ما أذكر، وكيف إن من يشرب منها لا بد وأن يعود إلي الفاشر مرة أخرى، وموية حجر قدو لا سبيل إليها إلا في مطاعم السوق الكبير، وقلت الكبير لأن هناك أسواق صغيرة مثل سوق أم دفسو وهو أقرب الأسواق للسكن وتعمل فيه الخالة السرة التي خدمتنا مع أهل الفاشر كثيراً ربنا يرحم الأحياء والأموات منهم.

أبو جعفر 15-11-2013 09:01 AM



الموظفين في الفاشر – عدا الجيش والبوليس - كانوا عاملين نادي غير معلن ويحتالون على المناسبات حتى يبرمجوا لياليهم. ومن هنا كنا أسياد الليل في الفاشر دون منازع، من سكن لي سكن ومن ميز لي ميز، فلان نقلوا تقوم لمة فلان جا جديد تقوم لمة وكانت اللمات بقيادة مدير السجون حلفاوي مرح يقول لنجيب الريحاني انت شنو.

وكان عادي تسمع كرهنا اللحمة، دايرن لمة لقيمات وطبعاً فريق عبد الرحيم لقيمات مع ستنا وبناته كان يعجبك في اللت والعجن، لطخك طبجك طش، وبعد شوية الصحانة تتطاقش نحو الحلة، ده غير لقيمات اللمة التي كنا نصر على أن ينفرد كل واحد بصحن ملان، زائد البطيخ وكفتيرة الشاي المدورة.

لمات السكن عندنا كانوا مسمينها لمة الفقرا لأننا كنا مانعين فيها العرقي، ومتكفلين في المكللة باللحمة منها، بشربوت العيش ربنا يحفظ حاجة السرة ما قصرت في ولا لمة، وطبعاً جركانة (عبد الرحيم زيرو تو) المصبنة تحت الزير كانت جاهزة للشفوت أهل العرقي.

عكــود 15-11-2013 10:29 AM

سلام أبو جعفر،

كلي إعجاب بإثرائك المنتدى بكل ما هو مفيد وثر من موضوعات.
هذا البوست، مثلاً، متعدّد النكهات؛ فبجانب تطرّقه لمنهج التعليم (القديم) المغري للطالب بالمتابعة، فاحتفائك بالمكان والذكريات يجعله أكثر تشويقاً وأغراء بالمتابعة.

كتاب "سُبُل كسب العيش في السودان" كان يجعل حصة الجغرافيا متعة لا تضاهيها متعة. ما زلت أذكر لهفتنا لحصة الجغرافيا وترقبنا لزيارة إحدى نواحي السودان (القولد، ريرة، كيلك، الجفيل، يامبيو ...)؛ كما أذكر بعدها زياراتنا الخارجية لأحمد في مصر، جون في أستراليا، والأصدقاء الآخرين في الصين، هولندا .... إلخ.

واصل يا أبا جعفر في الكتابة عن المدُن، فذلك ما تفتقده المكتبة السودانية.
مثل هذه الكتابة مكانها البانر، ولا فضل.

تحياتي.

أبو جعفر 15-11-2013 02:56 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
كلي إعجاب بإثرائك المنتدى بكل ما هو مفيد وثر من موضوعات.
هذا البوست، مثلاً، متعدّد النكهات؛ فبجانب تطرّقه لمنهج التعليم (القديم) المغري للطالب بالمتابعة، فاحتفائك بالمكان والذكريات يجعله أكثر تشويقاً وأغراء بالمتابعة.

كتاب "سُبُل كسب العيش في السودان" كان يجعل حصة الجغرافيا متعة لا تضاهيها متعة. ما زلت أذكر لهفتنا لحصة الجغرافيا وترقبنا لزيارة إحدى نواحي السودان (القولد، ريرة، كيلك، الجفيل، يامبيو ...)؛ كما أذكر بعدها زياراتنا الخارجية لأحمد في مصر، جون في أستراليا، والأصدقاء الآخرين في الصين، هولندا .... إلخ.

واصل يا أبا جعفر في الكتابة عن المدُن، فذلك ما تفتقده المكتبة السودانية.
مثل هذه الكتابة مكانها البانر، ولا فضل.
سلام كتير عكود
وشاكر كتير على الإشادة ورفع المفترع للبنر، وكذلك لك الشكر على الإضاءة الثرة فقد نسيت لتباعد الزمن أصدقاءنا حول العالم أحمد وآفو وجون وعرفة، وكذلك أجدادنا القدماء ومغامراتهم في اكتشاف النار وسكاكين الحجر. والله كانت أيام طيبة ومناهج ثرية وهي كذلك لأن الإنجليز حضروا إلى السودان بخبرة ألف سنة في الحكم وإدارة الجموع البشرية. فأبدعوا في التعليم والزراعة والإدارة الأهلية والخدمة المدنية، وتقريباً في كل شيء. الشيء الذي دمرناه وحطمنا قواعده طوبة طوبة وحجر حجر. وصدق من قال الإنجليز طلعوا وركبونا لوري لا فرملة لا بوري.

أبو جعفر 15-11-2013 03:04 PM




عبد الرحيم لقيمات خطب بت جارتنا ستنا ورغم إن البنت صاقعة... جمال وطول وحنان يرميك واقف على طولك، إلا أن الزملاء قالوا البت كتبته لأن عبد الرحيم زول بهجه وما بتاع عرس.

عقدنا اجتماع حتى نسهل على عبد الرحيم موضوع زواجو، ناس السجون اتكفلوا بالفنانين والخدمة، ناس الأشغال وكانوا وقتها بيبنوا في قاعة للبرلمان اتكفلوا بالكراسي والإضاءة، ناس مطافي المطار اتكفلوا بزريبة البهايم وعمليات الذبح، ستنا قالت ابعدو لي من المطبخ، ناس سودانير التزموا بالتذاكر لأهل عبد الرحيم، احنا شلنا كشف مرتباتنا وسلمناه عبد الرحيم بالكامل، أهل ستنا ملو الزريبة عجول وخرفان وحلفوا ما يدفع تعريفة، بالله شوفوا الدنيا كانت بخير كيف.

بالنسبة للسكن قررنا أنو يسكن في الجزء الداخلي من البيت ولكن (عبد الرحيم زيرو تو) قال الزول ده بتاع حكاوي وحيشحتف روحنا ويلبسنا في بنات ستنا دي واحدة ورا التانية عشان كده لازم ينقفل الباب البينا وبينه، طيب ياخ هو يطلع بي وين، قال مش شغلي ... سيد البيت حل المشكلة قفل الباب العلينا وفتح ليه باب على حوش ناس ستنا، على الأقل البت تلقى راحته في الدخلة والمرقة.

أبو جعفر 15-11-2013 03:35 PM



صباح يوم حنة عبد الرحيم الذي تبدل أسمه من عبد الرحيم لقيمات لعبد الرحيم العريس، الزريبة اتملت بهايم وكنا متوقعين عدد كبير من المعازيم عشان كده قررنا الحفلة تكون بره البيت ونفرغ حوش البيت للعشاء على أن يكون المكون الرئيسي للعشاء على نظام ناس البطانة لحمة وجبنة والتحلية بطيخ، وسبحان الله... ناس الحلة ما نسو لقيمات عبد الرحيم ملو البيت بطيخ.

حنة (عبد الرحيم) كانت مبالغة فقد اجتمعت فيها ثلاثة أحياء حينا وحي الموظفين وحي الخالة السرة. والمكرفون يلعلع بالغناء والشوبش (النقطة)، وكل الناس كانت في فرحة حقيقية فقد شعرنا بالانتماء التام للبلد وأهلها الذين جاملوا عبد الرحيم حضوراً ومشاركة بما يفوق التصور.

ناس الأشغال لما الناس كترت قالوا انتو وفروا لينا حوشين زيادة وما عليكم بالباقي وفعلاً فتحت لنا أبواب أكبر حوشين في ساحة الحفل فتم تجهيزها في دقائق بالكراسي والترابيز، والخالة ستنا كانت عاملة حسابها وضبحت خمسة عجول وعشرين خروف وقالت نسيبي ده زول كريم والكريم بجيب الضيفان، وكان ما جو الناس بتنشف اللحمة وتقسمها، غايتو زولة واعية، احنا ضربنا السوق لزيادة الجبنة، وهي مطمئنة ضربت أي حاجة في خمسة.

أبو جعفر 15-11-2013 04:28 PM



بعد أنتهاء مراسم الزواج ستنا قالت عبد الرحيم ده لازماً ما يمرق من البيت مدة أربعين يوم .... والزول أجازته تلاتين يوم يغادر بعدها البديل، أها كيف العمل؛ المدير قال لي تمسك بدلاً منه العشرة يوم الأخيرة طبعاً وافقت لخاطر عشرة سلفت، ولقيمات دين علينا.

أول يوم بديت في تفتيش الركاب تقدمت واحدة وأول ما رفعت يديها للتفتيش بواسطة جهاز كشف المعادن، برزت المدافع فصرخت بأعلى صوتي علوووووووووووووية، علوووووووووووية ... علوية دي كانت موظفة في المطار. البت جات جارية قايلة الطيارة وقعت... في شنو؟!..... قلت ليها هاكي فتشي أخواتك ديل تراهو عبد الرحيم ما وقع بالساهل.

عصر نفس اليوم جاني عبد الرحيم العريس - سمين ويرقش بعد ما كان زي جرادة الضهاري - لكي يطمئن على سير العمل، ولمن سألته عامل كيف. ندمني على سؤالي وقال لي أمبارح اتعشيت بجدادة محمرة بزيت معطر بالقرنفل، أنا آكل فيها وهي تكورك. اتحسبنت وقلت ليهو والله (زيرو تو) ما خاتي عليك لمن قفل منك الباب، وحلفت ليه تاني كان كرر الكلام ده إلا أخلي ناس المطافي يشيلوه طب العصب يودوه الشغل وتحرق ستنا وبتها، مش كفاية قطعت لي أجازتي الوطنية، وبدل أنوم بالنهار وأساهر الليل، بقيت أنوم الليل وأشتغل بدلك بالنهار.

عبد العظيم السعيد 15-11-2013 06:38 PM

[QUOTE=أبو جعفر;564720]أول يوم بديت في تفتيش الركاب تقدمت واحدة وأول ما رفعت يديها للتفتيش بواسطة جهاز كشف المعادن، برزت المدافع فصرخت بأعلى صوتي علوووووووووووووية، علوووووووووووية ... علوية دي كانت موظفة في المطار. البت جات جارية قايلة الطيارة وقعت... في شنو؟!..... قلت ليها هاكي فتشي أخواتك ديل تراهو عبد الرحيم ما وقع بالساهل.

:D:D
سلام يا ابوجعفر ..
بالصح صدقت .. ياخي مافي زول مشى الجيهة ديك ورجع خالي الوفاض ..
حكي طاعم طعامة اهل الفاشر ..

أبو جعفر 15-11-2013 08:25 PM

اقتباس:

عبد العظيم السعيد;564724
سلام يا ابوجعفر ..
بالصح صدقت .. ياخي مافي زول مشى الجيهة ديك ورجع خالي الوفاض ..
حكي طاعم طعامة اهل الفاشر ..
مرحب كتير عبد العظيم
متابع معاك بهناك ويا نوري تنوري..
ولن تصدق يا عبد العظيم الفاشر دي كانت فيها ميزات عجيبة ساقتنا للتعمق في سوحها الاجتماعية، أول حاجة إنسانها المسالم لحد التعجب، ثانياً أحتواء أحيائها الشعبية للغريب لدرجة القرابة القريبة. ثالثاً عدم التعقيد الاجتماعي فيها يعني عادي ممكن تلقى المرأة شغالة جزار وطلبة، وتلقى سيد البيت ماسك الإبريق بيغسل يدين العمال الشغالين في بيتو، وعشان كده رسخت أيامها في الذاكرة أكثر من غيرها.

أبو جعفر 15-11-2013 08:43 PM



نقطة عبد الرحيم العريس كانت مهولة لدرجة حيرتنا. وقد فسرها البعض على أساس مجاملة أهل الفاشر للحكومة ممثلة في (عبد الرحيم لقيمات) لأن الطائرة وقتها كانت وسيلة السفر المجيهه الوحيدة فلا يوجد طريق معبد للبصات السفرية.

واحترنا هل نعطيها لعبد الرحيم العريس مباشرة أم نعطيه معها نصائح لاستثمارها. (عبد الرحيم زيرو تو) قال لو أديتوها المطرطش ده حيبهدلها فشخرة وسفر وقعدات، الأفضل نحضر ليهو مشروع ونضعه أمام الأمر الواقع، قمت أنا قلت ليهم حقو ندي أبوه منها نسبة لمقابلة المهنئين في البلد بعد عودته، والباقي نشتري ليه بيه بيت.

مدير المطار كان من أهل الفاشر قال لا- هو ما محتاج بيت ونسيبته ما بتفك بتها من جنبها بالساهل، الأحسن بعد ما تدو أبوه الفيها النصيب، تشترو ليهو دكاكين في السوق والمبلغ ده ممكن يجيب دكاكين كويسه.

المهم أقتنعنا بكلام المدير خاصة انه من أهل البلد، وقمنا بالاتصال بناس السوق من المعارف وهم كثر بسبب وجود مكتب سودانير وسط البلد، وبعد يومين جانا خبر أربعة دكاكين في مربوع واحد معروضة للبيع بمبلغ يوفر عشرين في المية من مبلغ عبد الرحيم العريس، فقمنا من فورنا ودفعنا العربون، وأدينا والد عبد الرحيم نصيبه وكان مبلغ كبير برضك .... عمنا انبسط وقال ما تشوفوا لي ولدي التاني ده كمان عروس. مدير المطار ضحك وقال ليهو يا حاج ما ولدك بس انت زاتك كان مديت رقبتك بنلقى ليك أربعة.

أبو جعفر 15-11-2013 09:31 PM



بعد ما تم عبد الرحيم الأربعين الإلزامية وزادها يومين، نزل الشغل، وبمجرد ما طفشنا الطيارة اختطفناه لمكتب المحامي حسب مواعيد مع صاحب الدكاكين، وفي مكتب المحامي حكينا لعبد الرحيم الحاصل والعربون المدفوع. أول رد فعل ليه قال فوتو علي سفرية لندن باريس نيويورك ..... (عبد الرحيم زيرو تو) قال: ما قلت ليكم الزول ده مطرطش. (عبد الرحيم لقيمات) ما سكت ليه ورد قائلاً: مطرطش أنا ولا أنت الحاضن ليك مخدة وتغازل في القمرة.

مدير المطار تدخل وقال يا جماعة الناس دي عندها مواعيد ما تضيعوا عليهم الزمن، يلا يا عبد الرحيم أدينا بطاقتك، عبد الرحيم قال: لااااااااااااااااا والله الدكاكين دي تتسجل باسم العروس ... أنا جيت الفاشر دي بشنطة ده رزقها ورزق أولادها، الناس انبسطت من كلامه وقالت ليه: طيب أمشي جيبه.

حلف ستين يمين مرته ما تلطع من بيتها، ردينا عليهو أنت امبارح القريبة دي ما شيلتها حلة الموية، وترمي معاك في اللقيمات الجد شنو، قال الجد إنها بقت زوجة مدير أمن مطار الفاشر، طيب الحل شنو قال الحل إنو انتو والمحامي تمشو معاي البيت وهناك تكتبوا العقد وبالمرة تتغدوا معانا، عشان أنا موصى يضبحوا خروف مفاجأة للعذابة حاضني المخدات.

المحامي وصاحب الدكاكين قالوا بصوت واحد: يعني هو يتنازل من مبلغ زي ده لبتنا واحنا نستكثر عليها مشوار وعزومة غدا ..... يا زول أحنا من دربنا ده معاك ..... وأمر المحامي البت البتكتب تشيل المكنة وتوجهنا للسكن الذي يسكن في قسمه الداخلي (عبد الرحيم لقيمات) وزوجته.

أبو جعفر 16-11-2013 08:19 AM

عند وصولنا دخلنا نحن والضيوف صالون السكن، وعبد الرحيم دخل على ستنا وبناتها، وعينكم ما تشوف إلا النور طوالي جات الفرشة أو التصبيرة على قول ناس أم درمان تحملها بنات ستنا وهي: مرارة وشية جمر وشطة مظبطة وشربوت عيش أصفى من أتخن عسلية أو شربوت تمر أراه في حياتي، (عبد الرحيم زيرو تو) ما أقتنع جرى جاب شربوتو المصبن تحت المزيرة، وأقنع المحامي يشرب معاه.

بعدها بقليل دخلت العروس وقدامه ستنا تزغرد، (عبد الرحيم زيرو تو) على مذهب الما بتلحقو جدعو شاغل العروس قائلاً: جرادة العشر بقت زول، (لقيمات) قال ليه: أنت في الأول لم ليك في نملة وبعدين اتفاصح.

المحامي بعد ما استلم بطاقة العروس من عبد الرحيم، ما كضب خبر بدا الشغل قائلاً يا فلانة أنتي اشتريتي من فلان ده العقارات الكائنة بجهة كذا وبالأرقام التالية ... ... ... ... مظبوط كلامي ده، البت المسكينة من اللخمة سكتت وما ردت. أنا قلت السكوت علامة الرضا، المحامي قال لي ما تفتي، بلعتها وقبلت على شيتي، المحامي كرر كلامه البت قالت أي حصل.

بعد أن انتهت الطباعة والتوقيع من المشترية والبائع والشهود الذين كانوا مدير المطار وشاهد من طرف البائع، خرجت ستنا والعروس وساقوا معهم بت المحامي، وحضرت صينية الغدا وتوابعها الفاشرية، عبد الرحيم قال مافي زول ياكل رغيف لحمة بس، مدير المطار قال ليه خلي الناس على راحتم؛ بلعها وسكت.

أبو جعفر 16-11-2013 10:44 AM



بخروج (عبد الرحيم لقيمات) من شلة العذابة فقدنا لاعب مهم في فريق اللمات، لكن الصراحة ريحنا من مسألة الغدا وحولنا مرتب الخضار وحصة تموين (عبد الرحيم زيرو تو) لستنا، مع بقاء حصتي للخالة السرة.

مضت الأيام و(عبد الرحيم زيرو تو) بدا يرنق لبت ستنا الوسطانية الظاهر وقع في فخ (عبد الرحيم لقيمات). وانا جات إشارة أسافر أغطي موسم عودة طائرات الحجاج لكسلا.

غادرت الفاشر على أن أعود إليها بعد انقضاء مأمورية كسلا وأجازتي السنوية، ولكن لم أكن أعلم بأن هذا هو آخر عهدي بها، ولذلك غادرتها في هدوء، ولكن حرصت على وداع الخالة السرة وأسرتها، والتي حملتني السلام الكثير لأسرتي، وسلام خاص للمهدي وعياله في مرقدهم. وحينها عرضت عليها أن تسافر معي لزيارة البقعة المباركة. على أن تسافر في مقعدي وأنا أسافر مع ناس الجيش، وأكدت لها احتفاء أهلي بها لأنهم أنصار مثلها وبعد العودة من كسلا نعود سوية للفاشر.

فذكرت لي إنها فعلاً فرصة طيبة لأن لها – فضلاً عن زيارة القبة - أهل في أم درمان تود رؤيتهم ولكن ظروف العمل وصحة زوجها المتدهورة لا تسمح لها بذلك، فقلت لها الأولاد والبنات ممكن يسدو مكانك وأنت محتاجة إجازة ترفهي فيها شوية، فقالت لي: البيت ما بتسندو إلا الركيزة الكبيرة، فغادرتها على أمل العودة إليهم قريباً.

نبراس السيد الدمرداش 16-11-2013 10:45 AM

تحياتي ابو جعفر
وتحية لضيوفك الاكارم

رجعتنا كم وعشرين سنه
حصة الجغرافيا كنت بحضرها بكل انتباه
كان عندنا معلمه اسمها بروق صوتها جمييييييييييييل جدا
بتنشد لينا الرحله دي وللان انا حافظاها
وحصه البحث عن الكنز والزيارات للسوق والمركز الصحي ونقطة البوليس
التعليم في السودان الان يعيش اسوأ ايامو (سلم تعليمي ومناهج)

غايتو طلعنا دفعة جغرافيا

أبو جعفر 16-11-2013 12:00 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبراس السيد الدمرداش http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
تحياتي ابو جعفر
وتحية لضيوفك الاكارم

رجعتنا كم وعشرين سنه
حصة الجغرافيا كنت بحضرها بكل انتباه
كان عندنا معلمه اسمها بروق صوتها جمييييييييييييل جدا
بتنشد لينا الرحله دي وللان انا حافظاها
وحصه البحث عن الكنز والزيارات للسوق والمركز الصحي ونقطة البوليس
التعليم في السودان الان يعيش اسوأ ايامو (سلم تعليمي ومناهج)

غايتو طلعنا دفعة جغرافيا.
مرحب كتير بت أخوي نبراس وأسعد الله أيامك

بالله شفتي المنهج ده قوي كيف، تلاقي أي واحد من القولد تتذكر صديق عبد الرحيم ويقول ليك الشخصية دي حقيقية.


وأجمل حاجة ذكرتينا الزيارات لأن خالد أبوالروس عليه رحمة الله كان بجعل من زيارة متحف بيت الخليفة مسرحية كاملة الدسم، وذلك بجمعنا في حوش الخليفة قبل الدخول للمتحف، ويحدثنا عن معركة كرري بالتفصيل ثم يرسم النيل والجبال ويقسمنا بين غازي ومدافع. فندخل المتحف ونحن مدركين لأي قطعة فيه.


سبب ضعف التعليم الآن هو عدم إيمان الإخوان المسلمين - كتنظيم فاشي ذو رؤية أحادية - بالخصوصية السودانية فالناس عندهم مسلمين وبس .. وطبعاً ده كلام خطأ لأن القرآن الكريم أقر التعددية والخصوصية السياسية. شاكر كتير على مرورك الدسم، ودمتي بألف خير.

أبو جعفر 16-11-2013 12:15 PM



شغل المطارات الممتعة فيهو إنو بتنزل من الطيارة تكون وصلت مكتبك وبيتك، وذلك بسبب تواجد الشفت أو الورديات 24 ساعة، يعني عادي الليلة مقيل في المطار وبكره بايت فيهو، خليت الشنطة في المكتب ومشيت البيت سلمت على ناس أبوي وقعدت معاهم لحدة الساعة عشرة - زمان الناس ما بتساهر - بعدها عدت للمطار، نمت مع ناس الوردية.

الصباح رسلت الشنطة والتذكرة مع الفراش لميزان كسلا وقعدت أتونس مع الزملاء، الفراش جاب لي بطاقة الصعود وتذكرة العفش، وأنا في ونستي، واحد قال لي: يا زول الطيارة دي بتفوتك. جريت على التارمك (موقف الطيارات) لقيتن اربعة طيارات بقت علي حكاية موقف المواصلات أول طيار سألته قال مروي التاني قال الأبيض التالته طلعت كسلا صعدت السلم.

المضيفة قالت لي أنت حجزك كوكبت، يعني البنبر البين الطيارين، قلت ليها الكوكبت تقعدي فيهو أنتي دي، أنا داير أقعد مع الركاب، قالت لي كيف الكلام ده، قلت ليها أنا تذكرتي أن ون يعني حجز مؤكد تقعديني في الكوكبت.

الطيار سمع الجوطة جانا طاير، قال في شنو؟.... قالت ليهو الزول ده أبى الكوكبت، قال ليها ناس الطيران المدني ديل يا هو حالهم، جيبي بتاع سودانير وخليه يقعد مكانه، دايرين يخموني يختو زولم مع الركاب يستمتع بالخدمة النظيفة ويجدعوني في البنبر.

أبو جعفر 16-11-2013 12:30 PM



أها في نص السكة ندمت إني ما ركبت في الكوكبت، على الأقل كنت عرفت الحاصل، لأنو الطيارة فجأة بدأت تفقد الإرتفاع والأرض تقترب بسرعة دون أي تنبيه أو كلمة من الطيار، والعيون نططن_ خلاص ياها النهاية .... وجاية بعد شكلة مع البت المسكينة. يعني شنو لو ركبت في الكوكبت أو حتى ضنب الطيارة ما كلنا بنصل سوا.

استمرت الطائرة في فقدان ارتفاعها وظهرت الأرض قريبة وعينا للساتك نزلن، أها فجأة نزلت في التراب أي والله تراب راسه عديل وأنا ما فاهم حاجة، وفجأة تحدث الطيار قائلاً: مرحباً بكم في مطار حلفا الجديدة .... ياخي يرحب بيك عزرائيل نص الليل وأنت براك، الشي لا بطلو التدخين.. لا أربطو الأحزمة، بس طوالي نازل بيها الواطة، وياريت كان في ممر هبوط مسلفت كان اطمئنينا شوية، منزلة في تراب دقداقتو تقول يا غربتي.

غايتو كان درس كويس بيقول في السودان توقع أي شي، طيارة تنزل في التراب بدون تنبيه، عمارة أبو العلا تجي ماشة قدامك، النميري يبقى الرئيس.

أبو جعفر 16-11-2013 05:39 PM

حبش حبش حبش
 
الطريق من المطار للاستراحة تحس انو الظلط بالقلبة، ودقداقة تفك الجنيه تعاريف وكل مفاصل العربية - حالته كومر عضمو قوي - تصرخ وتئن، سألت زميلي ده شنو يا عثمان قال أنه شفت حاجة الغريق قدام ولكن حالة الشارع تحسنت ونحن داخلين على المدينة لأن المطار خارجها وعلى بعد كبير.

كسلا تشبه أم درمان لحد كبير حتى بالنسبة للفوارق بين أحياءها فحي المرغنية يشبه أحياء الوسط في أم درمان وهناك أحياء شبيهة بأمبدة واخرى بالثورات، والبلد كبيرة نوعاً ما، وثرية بالخضرة، وفيها كم كبير من التنوع البشري والجغرافي.

في كسلا سكنا في استراحة القاش، أو (القاش راحات) كما يسميها المواطنين، وفعلاً كانت متميزة بالحدائق الواسعة والكثيفة، والمبنى الفخم، والسيرفس الممتاز من قبل العاملين فيها. والله البلد دي كانت متميزة وبتحترم موظفيها، لكن دوام الحال من المحال.

أنضممت للجالية السودانية في كسلا كما قال أبو داوود عليه رحمة الله. فكسلا وقتها كانت مكتظة بالأثيوبيين لدرجة غير متخيلة، تركب البص تلقى نفسك السوداني الوحيد، تخش العرس تلقاه حبش في حبش، تشق الحي تلقاه حبشي بالكامل. ورغم كل ذلك فهي مدينة دمها خفيف احتمال بسبب نسبة الجمال المرتفعة والمنتشرة بلا تقتير في السوق والطرقات.

رأفت ميلاد 16-11-2013 09:24 PM

يا أبو جعفر ياخ أنا ساكن هنا

أبو جعفر 16-11-2013 10:08 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت ميلاد http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
يا أبو جعفر ياخ أنا ساكن هنا
أستاذنا رأفت عساك بألف خير

وترحب بك الديار وكل من سكن الديار

المفترع ده مفروض أسميه (ريره _ رأفت ميلاد وكل الدفعة)

ولو بتتذكر طاحونة كلبس في عبد الله خليل وكيف نحن يومياً بنجي مارين بيها

لكن يوم الزيارة المدرسية كان عندها طعم خاص وكانت أول معلوماتنا في دنيا الكهرباء وتحويلها إلى طاقة دواران. ومرحب بيك كتير شرفت الديار ديارك.

أبو جعفر 16-11-2013 10:41 PM



العمل بالنسبة لي في كسلا كان مقسوم بين مباني القيادة والمطار ويبدأ من السادسة صباحاً، ويا حليل أجازة الفاشر الوطنية، هنا الصباح في المطار والعصر في القيادة، وبالليل في معركة مستمرة مع البعوض بسبب التشجير الكثيف في منطقة الاستراحة، حتى إن عثمان زميلي في السكن علق قائلاً: لو ربنا جمع الباعوض ده في فيل كان ريحنا راحة شديدة.

عثمان بموجب أنه سكن كسلا طويلاً كان مرشد جيد لعالم الليل والنهار فيها وله أصدقاء يمتدون من السواقي إلى جبال التاكا، وقد جلت معه في كل أحياءها وجبالها وأسواقها وفي الحقيقة هو سوق واحد الذي أذكره الآن_ نجي مارين بيه في المرقة .... وبعد الساعة عشرة بالليل ممنوع المرور داخله بأمر الشرطة مما يجبرانا على المرور من خارجه في لفة طويلة للوصول للاستراحة.

وأعجب شي في كسلا هو أن العلاقات مع السودانين بتكبر وتتداخل مع الأيام رغم أختلاف المشارب والأهواء الثقافية، وأظن أن السبب في ذلك قلة السودانين في وسط المدينة، وأذكر في مرة كنا في جلسة، أو قعدة حسب التسمية الصحيحة، وكان الحضور فيهم المهندس والسبابي والطبيب والمقاول والتاجر، وفيهم البشرب في العرقي وفيهم الخاتي الكلفوازير قدامو، وفيهم أنا وعثمان لا لينا في التور ولا في الطحين، ونسينا الجماعة قعدنا نتونس مع الحبشية المكلفة بعمل العشا لأن خطيبة عثمان شغالة في مفوضية اللاجئين وهو مهتم بموضوعهم، واذكر إنها قالت إنهم بيعتبروا السودان ممر للوصول لإيطاليا أو أوربا وأمريكا على ما أذكر.

أبو جعفر 17-11-2013 12:58 PM

صباح يوم عيد الأضحى بدأ كيوم عادي فقد غادرنا في السادسة صباحاً للمطار، ولا أذكر بأننا تبادلنا التهاني أو سمعنا صوت تهليل أو تكبير، ولكن شعورنا بزخم العيد بدأ حين وصلت طائرة سودانير، فبعد نزول الركاب دخل علينا - في مكتب الإدارة والاتصال - الطيار والمضيفات يحملون أكياس بها علب حلاوة وبسكويت والكثير من العصير المركز والأكواب كعيدية من سودانير؛ الشيء الذي جعلنا نتذكر العيد ونتبادل التهاني.

وكان أجمل ما قدموه لنا كروت معايدة عليها شعار سودانير لكي نبعث بتهانينا إلى الأهل، أنا شخصياً انتهزت فرصة وجود واحدة من بنات شربوت العيش مع المضيفات، وأرسلت معها معظم معايداتي - والتي أستغرقت خمسة وعشرين كرتاً - لأهل الفاشر والعاملين بمطارها، ما خليت زول: ستنا وبناتا والخالة السرة وأسرتها فرداً فرداً .... والعريس لقيمات، وزيرو تو، والمدير والجيران في حي مكركه، وحي الخالة السرة. وسبحان الله سمعت بعد فترة إن هذه الكروت عملت مناحة حين وصولها؛ حقيقي الفاشر غير.

عثمان لملم نصيبو ونصيبي من علب الحلاوة والبسكويت وقال لي ديل بنحتاج ليهم بعدين، ما سألتو لأن فكري في تلك اللحظة كان مشغول مع ناس الفاشر وعبد الرحيم العريس الذي حلف يضبح عشرة خرفان في أول عيد ضحية له مع بت ستنا.

بعد أن غادرت الطائرة توجهنا أنا وعثمان ومفتش الرئاسة إلى بيت المدير تلبية لدعوة إفطار أقامها على شرف العيد. وحقيقي كانت فطرة مجيهة، عثمان قال لي أملا كويس ما عندنا وكت لغيرها، قلت ليهو ما توصي حريص نسيت مشوار القيادة.

أبو جعفر 17-11-2013 02:31 PM



عصر يوم العيد وبعد مشوار القيادة أتصل مدير المطار ليدعونا إلى الغداء فأعتذر له عثمان بشدة فقد كان لنا موعد مع جنة الله في أرضه، فقد حضرت خطيبة عثمان مع ملاك يقول للقمر أنزل وأنا أقعد مكانك، وقد اكتملت اللوحة بالجلوس في حدائق الاستراحة الزاهية.

ناس الاستراحة بيعرفوا خطيبة عثمان لأنها بتجي اجتماعات المفوضية في القاعة الرئيسية للاستراحة، وعثمان نفسه اتعرف عليها في نفس المكان، وعشان كده ما قصروا وقدموا الفي والمافي، حتى إننا لم نحتاج إلى فتح هدية سودانير وأعطيناها لهن بأكياسها.

حقيقة البنية - صديقة خطيبة عثمان - كانت صاقعة لكن أنا زول واقعي وتربية أنصار وتجدون هذا ظاهراً في مذكرات الشيخ بابكر بدري، فالأنصار يحذرون أبنائهم بشدة من التلاعب بالقوارير، وعشان كده اكتفيت بتعارف بسيط وحركة في شكل وردة بأن تركتها تحكي عن نفسها وعن عملها في المفوضية وتسترسل، البنية كانت خبرة في مجال عملها، وفعلاً كانت معلومات مهمة لكل من يملك أي حس إنساني، فوقتها كانت حرب التحرير الإرترية على أشدها؛ والسودان كان المنفذ الأقرب للمتضررين من الطرفين.

عثمان وخطيبته كانوا هايمين في الملكوت وما جايبين خبر لوجودنا، وما عارف بيسمعوا بعض كيف، إلا أن الفرحة كانت تشع من عيونهم، وسبحان الله جلسة بريئة زي دي بلا خمرة ولا ورجغة ممكن تسعد الإنسان كما ألف قعدة وقعدة.

وحقيقي هو عيد في الذاكرة رغم البداية الباهتة التي أهل بها علينا، ولكن كان ختامه مسك وورد بكل الألوان، وصدق من قال إن الفرصة تهل مرة واحدة، ولكن كانت كل الظروف تعاند قيام علاقة مستقبلية، فأنا في مأمورية محددة الزمن وقصيرة أعود بعدها ليس إلى الخرطوم وإنما إلى أقصى الغرب حيث الحياة الاجتماعية الزاهية والاحتواء النضر الجميل.

أبو جعفر 17-11-2013 02:47 PM



بعد العيد وقبل وصول الحجاج توافد على المطار فريق من الجمارك وفريق دعم من سودانير، وقد كلفت أنا بالإضافة إلى عملي بتشغيل إنارة ممر الهبوط في حالة الحاجة إليه، يعني ممكن اداوم حتى الليل في حال تأخر وصول أي سفرية الشيء الذي لم يحدث والحمد لله.

وبدأ وصول الحجاج، وصار المطار مثل خلية النحل ما إن تنزل طائرة حتى تلحق بها أختها، وتوافدت كسلا بلا كلل لإستقبال حجيجها. وأذكر في يوم أن أحد الطيارين استأذن في تجربة مجموعة الهبوط (اللساتك) فكان يطير ثم يهبط ثم يطير ثانية وكرر هذه العملية حوالي ثلاثة أو أربعة مرات، وعند وصلونا للبلد سبقتنا الإشاعات بأن الطيار فقد الاتصال بالمطار ولذلك كان يدور في مكانه، لم نخبرهم بالحقيقة وتركناهم ينظرون.

كثرت زيارات خطيبة عثمان وصديقتها للاستراحة. ورغم أن عثمان كان المسئول عن هبوط وأقلاع الطائرات والترتيب لها مع فرق الدفاع الجوي الشيء الذي يستدعي المساسقة بين مكتبه ومكتب الدفاع الجوي، إلا إنه كان في لحظات اللقاء متجلياً ونشيطاً ويطلق القفشات يسرة ويمنة.

أنتهى موسم الحج بخيره وبدأنا أنا ومفتش الرئاسة في الاستعداد للعودة للخرطوم وذلك بشراء الهدايا من منتجات كسلا البستانية، وكذلك وداع من تعرفنا بهم من الجالية السودانية بكسلا أثناء وجودنا بها، وفي اليوم الموعود غادرت بنا الطائرة عائدة لأرض الوطن، لأجد في انتظاري مفاجئة من الوزن الثقيل.

مها عبدالمنعم 17-11-2013 03:25 PM

سلامات عمنا ابو جعفر
تسلم حكي في غاية الروعه ...من وريره الي ان وصلنا المفاجاة ...يارب تكون شنو

أبو جعفر 17-11-2013 05:15 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مها عبدالمنعم http://www.sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
سلامات عمنا ابو جعفر
تسلم حكي في غاية الروعه ...من وريره الي ان وصلنا المفاجاة ...يارب تكون شنو.
مرحب كتير بت أخوي
شهادة أعتز بها من مبدعة في قامتك ....... وقد أسعدتني كثيراً حتى إن كانت على سبيل المجاملة .... فلدي شعور بأنني ألت وأعجن في تخاريف زمان مضى ولا طائل من وراءها ولا تقدم أي توثيق.

وبالنسبة للمفاجئة لن تصدقي مدى البساطة التي عشناها فقد كنا نفرح لأبسط تغير حتى وإن كان لا دوام له. وحق لنا ذلك فقد عشنا زمان البساطة وعدم التفرقة الطبقية والثقافية، حيث لا توجد فروق اجتماعية كبيرة بين الجامعي وخريج الأولية فمعظم الأسر لا يواصل فيها كل الأبناء تعليمهم إلى الجامعة أو حتى الثانوي نسبة للتصفية الكبيرة التي تتم من مرحلة لأخرى، فهل تصدقي بأن كامل الدفعة التي أمتحنت معها الشهادة السودانية كانت أربعة عشر ألف تلميذ وتلميذة لكامل السودان، نجح منهم سبعة ألف، ولكن لم تستوعب الجامعات والمعاهد منهم سوى ثلاثة آلاف. وتم استيعاب الباقين في مناحي الخدمة المدنية والعسكرية.

أبو جعفر 17-11-2013 05:52 PM

كانت المفاجئة استلامي مذكرة بنقلي للخرطوم بصفة نهائية وإلحاقي بقسم الملاحة الجوية هندسة أجهزة الهبوط الآلي ..... وكان الالتحاق بقسم الملاحة في هندسة إرشاد الطيران مكسب كبير وعزوة لصاحبه.

فما بالكم بالعمل في أحدث ما توصل إليه العلم فيها، وهي أجهزة هبوط الطائرات والتي تصل بعض درجاتها ( Cat - 3) إلى التحكم في الطائرة وإنزالها بدون التدخل من الطيار، وطبعاً ومؤكد ولازم فتحت لقسم المحطات الداخلية، وليسقط عبد الرحيم لقيمات وكل اللقيمات في العالم.

المسئول عن أجهزة الهبوط كان بريطاني من أصحاب الدم الأزرق ولذلك كان في عمله حنبلي للحد البعيد، ورغم ذلك تمكنت الإدارة من تكليفنا بمهام خارج نطاق القسم ضد إرادته.

وعلى سبيل المثال أرسلت على بعد أسبوع واحد من انضمامي للقسم إلى الأبيض غصباً عنه في مهمة صيانة عاجلة وكانت اقامة قصيرة لم تتعدى الثلاثة أيام ولكن مليئة بالأحداث فقد زرت الأبيض وأنا طالب في زيارة لأخي الذي كان يعمل فيها، وتعرفت هناك على الكثيرين من حي القبة. ولذلك رفضت النزول مع ناس الطيران المدني ويا فكيك على حي القبة.

أبو جعفر 17-11-2013 05:59 PM



أول ما دخلت الحي - حي القبة - الجماعة قالوا العيد جا تاني، وتم ترتيب برنامج مكثف يسمح لي بيوم عمل واحد واحتلت اليومين الباقيين رحلات إلى جناين البان جديد، مع البهجة والغناء، والله الناس ديل فنانين ويعشعش الفن داخلهم، كيف لا وهي بلد ود القرشي عليه رحمة الله.

وفي نفس اليوم حضرنا حفلة لفنان صاعد اسمه عبد الفتاح على ما أذكر، وكانت الأبيض كلها تتحدث عنه، تاني يوم ونتيجة للسهرة التقيلة ذهبت للمطار الساعة عشرة صباحاً على أن أخلص صيانة الجهاز في نفس اليوم حسب برنامج ناس القبة، المهم خلصت الساعة السادسة مساءً، ومن هناك لحي القبة وحفل آخر لعبد الفتاح، وحقيقي الزول غناي وصوته إلى الآن - كلما تذكرته - يرن في أذني.

مسار المأمورية كان خمسة أيام، يوم وصول ويوم مغادرة وثلاثة أيام قضيت منها يومين في حدائق البان جديد مع ليال ساهرة مع عبد الفتاح في مهمة وطنية أخرى هي إعادة العيد لأهل الأبيض الطيبين، وكردفان تستاهل فهي الغرة أم خيراً جوه وبره.

أبو جعفر 18-11-2013 01:09 AM



العمل في أجهز الهبوط أو منظومة الهبوط (ILS) بالإضافة للمحاضرات المستمرة، كان شاقاً ومرهقاً بسبب ارتباطه الوثيق بممرات هبوط الطائرات والخط الصاعد منها شمالاً وجنوباً، وكذلك ووجود أجهزته خارج مباني المطار بجانب هذه الممرات.

ولهذه الأسباب كان لنا تواجد دائم في الفضاء المترامي للمطار وبلا سقف يقينا حر الشمس أو برد الشتاء. كما كانت هناك خطورة التواجد المستمر مع العملاقات النفاثة في نفس المكان. وكان أكثرنا رعباً منها هو الخبير البريطاني الذي كان دائم السؤال عن نوعية الطائرة الهابطة هل هي جت أم مروحية.

ولكن كانت هناك جوانب مشرقة وهي السفر إلى المطارات الداخلية لعمل الاختبارات في العودة، وقد كان مطار الفاشر أحدها في مرة، وكذلك في الكورسات القصيرة إلى العالم المتقدم ..... مما يعني أن نجمة السفر لا زالت مسيطرة على سماء حياتي.

أبو جعفر 18-11-2013 09:48 AM

موية حجر قدو البشرب منها لا بد يعود للفاشر
 
مهمات السفر والعودة بنفس الطائرة لمراقبة عمل منظومة الهبوط كانت متتالية وروتينية بعض الشيء - وطبعاً بنبر الكوكبت محمدك ذهاباً وإياباً – ولكن في مرة طلعت مع سفرية للفاشر على أن أعود على نفس الطائرة حتى أقدم تقريري.

وما إن وطئت قدماي صالة المسافرين وإلا وقامت الدنيا ولم تقعد ترحيباً بمقدمي، وظن الجميع بإنني قد عدت للعمل معهم. ولكن عندما أخبرتهم بأنني عائد على نفس الطائرة تدخل مدير المطار وأمر (عبد الرحيم زيرو تو) بأن يرسل مذكرة عاجلة للرئاسة، يحتج فيها على سحب مهندس الإرشاد المقيم وعدم إرسال مهندس صيانة دوري، وعندما حضر من نحتاجه أخبر بعودته على نفس الطائرة. ثم طلب منه أن يحضر له باشمهندس الإرشاد على الجهاز.

ذهب عبد الرحيم زيرو تو وبعدها نادى على مدير المطار ثم ظهرا - والفرحة تملاء وجوههم على نجاح مؤامرتهم - وفي يدهم إشارة بأن أمكث لمدة أسبوع لأعمال الصيانة الدورية؛ غايتو الخواجة ده يوم بنجلط.

عبد الرحيم لقيمات - عندما سمع الخبر - جدع لي جهاز تفتيش الركاب وطيران على الحي لتجهيز لمة نهارية، الطيار عندما لم يجدني في الكوكبت رسل المضيفة فأخبروها باستبقائي لأعمال الصيانة.

عند أنتهاء الدوام خرجنا في سيرة نحو الحي الذي تقدمنا إليه عبد الرحيم لقيمات ولم يترك خروف في زريبة ستنا لم يذبحه، وحقيقي كانت لمة ضخمة استمرت إلى الليل حتى إن (زيرو تو) قال يا أخوانا ما تعقدو لي بمناسبة جية الزول ده.

الخالة السرة بكت - عند لقائي - كما تبكي الناقة على فصيلها وأبكت كل الموجودين، وأصرت على أزورها يومياً في السوق قبل ذاهبي للعمل، فكانت جلسات قهوة صباحية ممتعة، ولا زالت ذكرها ندية داخلي.

ورغم إصراري على تنفيذ أعمال الصيانة كاملة، إلا إنه كان أسبوع ولا أروع وتبارت الميزات في عمل اللمات، شي بالشربوت وشي بعسلية عبد الرحيم زيرو تو، وكيف لا وشيخ لمة اللقيمات قد حل بالبلد.

أبو جعفر 18-11-2013 04:41 PM

تخريمة صغيرة
 

تخريمة صغيرة:
علي ود الصديق ماهيتو سبعمية جنيه بالجديد طبعاً ... أجر بيت كبير وسمح بسبعمية جنيه، أهلو زاروه وعجبم البيت سألوه: أجرته بي كم يا علي. قال ليهم بسبعمية جنيه. وماهيتك كم. قال ليهم سبعمية جنيه .... طيب بتاكل شنو؟!!!!. قال ليهم باكل سيد البيت.

دايركم تتخيلو حال البيت ده بعد تلاتين سنة لو كنكش فيهو ود الصديق المستهبل ده ... والله ياهو ده حالنا .... في الثمانينيات عندنا جهاز هبوط (2 CAT ) يعني لو الرؤية صفر ينزل الطيارة ..... نسمع بعد الألفية الثانية والوصول بالسيطرة على الطائرات لمدى يصل 1600 كيلو متر ..... انو في طيارة وبسبب مباشر من عدم الرؤية نزلت في فضاء الحاج يوسف واصطدمت بالمبنى الوحيد في المنطقة وموت كل الطاقم والركاب.

ثم حتى لو استبعدنا وجود منظومة هبوط، هناك ترتيبات أخرى .... يقال أن السفير الأمريكي كان في نفس الليلة قادماً للخرطوم ... وذهب بطائرته إلى مطار بورتسودان وعندما تحسنت الرؤية عاد سالماً إلى الخرطوم ... وهذا نظام معمول به في الطيران المدني وهو إمكانية الذهاب إلى مطار بديل لأي ظرف طارئ ... وقد شهدت بعيني وعلى مدى أيام العواصف عودة الطائرات إلى مطار الإقلاع لتعذر الرؤية.

رحم الله شهداء ذلك الحادث الذين ماتوا سمبلة!!!.


الساعة الآن 06:20 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.