اقتباس:
انا لم استنكر نزول قران في علي ،، وان صح ان هناك قران نزل فيه كما نزل في غيره من الصحابة مجتمعين ومتفرقين وكما نزلت ايات صريحة في الصديق وكما نزلت موافقات كثيرة في القران لعمر
استنكاري كان ومازال على قولك ان علي هو اكثر الصحابة الذين نزل فيهم قران ..!
وهذا من الجهل والافتراء الذي لايجب تمريره ،، واهو اديناك الفرصة وافتضح الوعاء ،،فقد جانبت الموضوعية والمنهجية وقمت بنسخ الاثار الضعيفة والمكذوبة التي يحتج بها الرافضة ،، ورغم ذلك لم تات إلاّ باربعة ايات يدعي الرافضة انها نزلت في علي وتكذبهم الروايات الصحيحة المعتبرة في كتب الصحاح
|
اللهم اني أعوذ بك من النصب والجهل
من كتاب مناقب أمير المؤمنين علي.
تأليف الموفق بن أحمد بن محمد المكي الخوارزمي
264 الفصل الـ17 : في بيان ما نزل من الآيات في شأنه
اقتباس:
المناقب - الموفق الخوارزمي - ص 264 : -
الفصل السابع عشر في بيان ما نزل من الآيات في شأنه
246 - أخبرنا الإمام الأجل شمس الأئمة سراج الدين أبو الفرج محمد بن أحمد المكي - أدام الله سموه - أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل ، حدثنا السيد الأجل الإمام المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن علي المؤدب المعروف بالمكفوف بقراءتي عليه - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر ، أخبرني الحسين بن محمد بن أبي هريرة ، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، حدثنا محمد بن الاسود ، عن مروان بن محمد ، عن محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله ان منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس ، وان قومنا لما رأونا آمنا بالله ورسوله وصدقنا رفضونا وآلوا ( 1 ) على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يواكلونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا ، فشق ذلك علينا ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله : " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ " ( 2 ) ثم ان النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع ، وبصر بسائل فقال له النبي
( 1 ) آلو : حلفوا واقسموا . ( 2 ) المائدة : 55 . [ * ]
- ص 265 -
صلى الله عليه وآله : هل أعطاك احد شيئا ؟ قال : نعم ، خاتما " من ذهب . فقال النبي صلى الله عليه وآله : من اعطاك ؟ قال : ذلك القائم وأومئ بيده إلى علي عليه السلام ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : على أي حال أعطاك هو ؟ قال : إعطاني وهو راكع فكبر النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قرأ : " وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ " ( 1 ) ( 2 ) فانشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع
أيذهب مدحيك والمحبر ضائعا " * وما المدح في حب الإله بضائع ( 3 )
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
فانزل فيك الله خير ولاية * فبينها في محكمات الشرائع ( 4 ) .
247 - وأخبرني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب إلي من همدان - أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني اجازة ، عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري - رضي الله عنه وأرضاه في داره باصبهان في سكة الخوز - أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني ، حدثنا أحمد بن محمد بن السري ، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر ، حدثني أبي ، حدثني عمي الحسين بن سعيد ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن زياد البزاز ، عن إبراهيم بن مهاجر ، حدثني يزيد بن شراحيل الأنصاري - كاتب علي عليه السلام - قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري فقال : أي علي الم تسمع قول الله
( 1 ) المائدة : 56 . ( 2 ) تفسير الطبري 6 / 186 و 187 . ( 3 ) في فرائد السمطين في جنب الاله . .
( 4 ) رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 181 - وفرائد السمطين للجويني 1 / 189 - تفسير الدر المنثور 2 / 293 - وللمزيد انظر العمدة لابن البطريق من تحقيقنا / 119 إلى 125 . [ * ]
- ص 266 -
تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ " ( 1 ) أنت وشيعتك ، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرا " محجلين ( 2 ) .
248 - وأخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي ، أخبرنا القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ ، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، حدثنا أبويحيى عبد الرحمان بن سلم الرازي الأصبهاني ، حدثنا يحيى بن حريش ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن عمر ، قال حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده علي بن أبي طالب قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله : " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ " فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل المسجد والناس يصلون ما بين راكع وقائم ، وإذا سائل ، قال له : يا سائل أعطاك احد شيئا " ؟ قال : لا ، إلا هذا الراكع لعلي أعطاني خاتما ( 3 ) .
249 - وأنبأني أبو العلاء الحافظ الحسن بن أحمد العطار الهمداني اجازة ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد ، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحافظ ، حدثنا محمد بن عمر بن غالب ، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ، حدثنا عباد بن يعقوب ، حدثنا موسى بن عثمان الحضرمي ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
( 1 ) البينة : 7 .
( 2 ) شواهد التنزيل للحسكاني 2 / 356 - تفسير الدر المنثور 6 / 379 وكفاية الطالب / 246 .
( 3 ) حديث مشهور وله مصادر كثيرة منها : تفسير الثعلبي المخطوط الورق / 74 - مناقب ابن المغازلي / 311 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 2 / 409 . [ * ]
- ص 267 -
وآله : ما أنزل الله آية فيها " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ " إلا وعلي رأسها وأميرها ( 1 ) .
250 - وأخبرني الشيخ الإمام أبو محمد العباس بن محمد بن أبي منصور الغضارى الطوسي - فيما كتب إلى من نيسابور - أخبرنا القاضي أبو سعيد محمد ابن سعيد بن محمد بن الفرخزادي ، أخبرنا الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد ابن إبراهيم الثعلبي ، أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد الشيباني العدل ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الخوارزمي - ابن عم الأحنف بن قيس - حدثنا أحمد بن حماد المروزي ، حدثني محبوب بن حميد البصري - وسأله عن هذا الحديث روح بن عبادة - بن حامد - [ حدثني القاسم بن بهرام ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : قال الإمام أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، وأخبرنا أيضا عبد الله بن حامد أخبرني ( 2 ) ] أحمد بن عبد الله المزني ، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سهيل بمن علي بن مهران الباهلي بالبصرة ، حدثنا أبو مسعود عبد الرحمان بن فهر بن هلال ، حدثني القاسم بن يحيى ، عن أبي علي العنزي ، عن محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى : " يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا " ( 3 ) قال : مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما محمد صلى الله عليه وآله ومعه أبو بكر وعمر ، وعادهما عامة العرب ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا " - وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشئ - فقال علي عليه السلام : إن برئ ولداي مما بهما ، صمت لله ثلاثة أيام شكرا " . وقالت فاطمة : إن برئ ولداي مما بهما ، صمت لله ثلاثة أيام شكرا " ،
( 1 ) حلية الأولياء 1 / 64 - شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 1 / 51 - فضائل الصحابة 2 / 654 - تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي عليه السلام 2 / 409 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين موجود في [ و ] . ( 3 ) الإنسان : 7 . [ * ]
- ص 268 -
وقالت جارية يقال لها فضة : إن برأ سيداي مما بهما ، صمت ثلاثة أيام شكرا " ، فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمد صلى الله عليه وآله قليل ولا كثير ، فانطلق علي عليه السلام إلى شمعون بن جابا الخيبري - وكان يهوديا - فاستقرض منه ثلاثة اصوع من شعير .
251 - وفي حديث المزني عن ابن مهران الباهلي : فانطلق علي عليه السلام إلى جار له من اليهود يعالج الصوف ، يقال له شمعون بن جابا ، فقال : هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد صلى الله عليه وآله بثلاثة اصوع من شعير ؟ قال : نعم ، فأعطاه ، فجاء بالشعير والصوف فاخبر فاطمة عليها السلام بذلك فقبلت وأطاعت ، قالوا فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرصا وصلى علي مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة ، فسمعه علي رضي الله عنه فبكى فانشأ يقول :
فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس أجمعين
أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين ( 1 )
يشكو إلى الله ويستكين * يشكو إلينا جائعا " حزين
كل امرئ بكسبه رهين * وفاعل الخيرات يستبين
موعده جنة عليين * حرمها الله على الضنين
وللبخيل موقف مهين * تهوى به النار إلى سجين
شرابه الحميم والغسلين
فأنشأت فاطمة عليها السلام تقول :
( 1 ) حن حنينا " : صوت لا يسما عن طرب أو حزن . [ * ]
- ص 269 -
أمرك يابن عم سمع وطاعة * ما بي من لؤم ولا ضراعة
غذيت من خبز له صناعة * أطعمه ولا أبالي الساعة
أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة * ان ألحق الأخيار والجماعة
وادخل الخلد ولى شفاعة
قال : فأعطوه الطعام باجمعه ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح ، فلما ان كان اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله ، ثم اتى المنزل فوضع الطعام بين يديه فأتاهم يتيم فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، يتيم من اولاد المهاجرين ، استشهد والدي يوم العقبة ، أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة ، فسمعه علي عليه السلام فانشأ يقول :
فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبي ليس بالزنيم
قد جاءنا الله بذا اليتيم * من يرحم اليوم فهو رحيم
موعده في جنة النعيم * قد حرم الخلد على اللئيم
يزل في النار إلى الجحيم * شرابه الصديد ( 1 ) والحميم
قال فأنشأت فاطمة عليها السلام تقول :
إني لأعطيه ولا أبالي * وأوثر الله على عيالي
أمسوا جياعا " وهم أشبالي * أصغرهما يقتل في القتال
بكر بلا يقتل باغتيال * للقاتل الويل مع الوبال
تهوى به النار إلى سفال * مصفد اليدين بالأغلال
كبوله زادت على الأكبال ( 2 )
( 1 ) الصديد : هو الدم والقيح الذي يسيل من الجسد - لسان العرب . ( 2 ) الكبول : القيود . [ * ]
- ص 270 -
قال : فاعطوه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح ، فلما كان في ( 1 ) اليوم الثالث قامت فاطمة عليها السلام إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، وصلى علي عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله ثم اتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم أسير ، فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا ، أطعموني فاني أسير محمد أطعمكم الله على موائد الجنة ، فسمعه علي عليه السلام فانشأ يقول :
فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسود
هذا أسير للنبي المهتد * مكبلا " في غله مقيد
يشكوا إلينا الجوع قد تمرد * من يطعم اليوم يجده في غد
عند العلى الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد
فاطعمي من غير من أنكد * حتى تجازى بالذي لا ينفد
قال فأنشأت فاطمة عليها السلام تقول :
لم يبق مما جئت غير صاع * قد دميت كفى مع الذراع
ابناي والله من الجياع * أبوهما للخير ذو اصطناع
يصطنع المعروف بابتداع * عبل الذراعين طويل الباع ( 2 )
وما على رأسي من قناع * إلا قناع نسجه من صاع ( 3 )
قال فأعطوه ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم ، اخذ علي عليه السلام بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين عليه السلام واقبل نحو رسول الله صلى الله عليه
( 1 ) كذا في الأصلين ولكن " في " زائدة .
( 2 ) عبل الذراعين : طويلهما الباع : قد رمد اليدين ، طويل الباع : كريم مقتدر .
( 3 ) هذا هو الصحيح وفي المخطوط : " نسجه النساع " ومعناه غير واضح وان أمكن حمله على معنى صحيح . [ * ]
- ص 271 -
وآله وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر به النبي صلى الله عليه وآله قال : يا أبا الحسن ما اشد ما يسوءني ما أرى بكم ؟ انطلق إلى ابنتي فاطمة فانطلقوا إليها وهي في محرابها تصلى وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع ، وغارت عيناها ، فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله قال : واغوثاه بالله ، أهل بيت محمد يموتون جوعا ! فهبط جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد خذ هنأك الله في اهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ فاقرأه " هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ " إلى قوله : " إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا " إلى آخر السورة .
وزادني ابن مهران الباهلى في هذا الحديث : فوثب النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل على فاطمة ، فلما رأى ما بهم ، انكب عليهم ثم قال : انتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ! فهبط جبرئيل بهذه الآيات : " إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا " ( 1 ) قال : هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين ( 2 ) .
252 - أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب الي من همدان - أخبرنا الشيخ الإمام عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني اجازة ، أخبرنا الشريف أبو طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري في داره باصبهان في سكة الخوز ( 3 ) ، أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك
( 1 ) الدهر - 6 - 8 .
( 2 ) لاحظ مناقب ابن المغازلي / 272 - 274 - أسد الغابة 5 / 530 خاليا " عن ذكر الأشعار - ورواه الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل 2 / 299 عن علي عليه السلام أوجز من ذلك .
( 3 ) سكة الخوز محلة كانت باصبهان ، قال في معجم البلدان ج 2 ص 495 ( خوز ) والخوزيون محلة باصبهان نزلها قوم من الخوز فنسب إليهم فيقال لها : درخوزيان . . [ * ]
- ص 272 -
الأصبهاني ، حدثنا محمد بن أحمد بن سالم حدثني إبراهيم بن أبي طالب النيشابوري ، حدثنا محمد بن النعمان بن شبل ، حدثنا يحيى بن أبي زوق الهمداني ، عن أبيه ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله تعالى : " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا " قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، ظلا صائمين حتى إذا كان آخر النهار واقترب الإفطار قامت فاطمة عليها السلام إلى شئ من طحين كان عندها فخبزته قرص ملة ( 1 ) وكان عندها نحي ( 2 ) فيه شئ من سمن قليل فأدمت القرصة الملة شئ من السمن ينتظران بها إفطارهما ، فأقبل مسكين رافع صوته ينادى : المسكين الجائع المحتاج ، فهتف على بابهم فقال علي عليه السلام لفاطمة : عندك شئ تطعمينه هذا المسكين ؟ قالت فاطمة : هيأت قرصا وكان في النحي شئ من سمن ، فجعلته فيه انتظر به إفطارنا ، فقال لها علي عليه السلام آثري به هذا المسكين الجائع المحتاج ، فقامت فاطمة عليها السلام بالقرص مأدوما " فدفعته إلى المسكين فجعله المسكين في حضنه وخرج به متوجها من عندهما يأكل من حضن نفسه ، فأقبلت امرأة معها صبى صغير تنادي : اليتيم المسكين الذي لا أب له ولا أم ، ولا أحد ، فلما رأت المرأة التي معها اليتيم المسكين يأكل من حضن نفسه ، أقبلت باليتيم فقالت : يا عبد الله اطعم هذا اليتيم المسكين مما أراك تأكل ، فقال لها المسكين : لا لعمرك والله ما كنت لأطعمك من رزق ساقه اله تعالى [ إلي ] ، ولكني أدلك على من أطعمني ، فقالت : فأدللني عليه ؟ فقال لها : أهل ذلك البيت الذي ترين ، وأشار إليه من بعيد فان في ذلك المنزل رجلا وامرأة اطعمانيه ، قالت المرأة : فان الدال على الخير كفاعله ، قال المسكين وإني لأرجو أن يطعما يتيمك كما أطعماني ، فأقبلت باليتيم حتى
( 1 ) الملة : الجمرة والرماد الحارة وخيز الملة الخبز التي يخبز فيها . ( 2 ) النحي : بكسر النون زق السمن . [ * ]
- ص 273 -
ضربت على علي ونادت : يا أهل المنزل اطعموا اليتيم المسكين الذي لا أب له ولا أم ، من فضل ما رزقكم الله ، فقال علي عليه السلام لفاطمة : عندك شئ ؟ فقال : فضل طحين عندي فجعلته حريرة وليس عندنا غيره ، وقد اقترب الإفطار فقال لها علي : آثري به هذا المسكين اليتيم " وما عند الله خير وابقي " ( 1 ) فقامت فاطمة عليها السلام بالقدر بما فيه فكبتها في حضن المرأة ، فخرجت المرأة تطعم الصبي اليتيم مما في حضنها ، فلم تجز بعيدا " حتى اقبل أسير من أسراء المشركين ينادي : الأسير الغريب المسكين الجائع ، فلما نظر الأسير إلى المرأة تطعم الصبي من حضنها ، اقبل إليها فقال : يا أمة الله أطعميني مما أراك تطعمينه هذا الصبي ، قالت المرأة : لا لعمرك والله ما كنت لأطعمك من رزق ، رزق الله هذا اليتيم المسكين ، ولكني أدلك على من أطعمني كما دلني عليه سائل قبلك ، قال لها الأسير : وأن الدال على الخير كفاعله ، فقالت له : أهل ذلك المنزل الذي ترى فيه رجلا وامرأة ، اطعما مسكينا سائلا وهذا اليتيم ، فانطلق الأسير إلى باب علي وفاطمة عليهم السلام فهتف بأعلى صوته : يا أهل المنزل ، اطعموا الأسير الغريب المسكين من فضل ما رزقكم الله تعالى ، فقال على لفاطمة : أعندك شئ ؟ قالت : ما عندي طحين أصبت فضل تميرات فخلصتهن من النوى وعصرت النحي فقطرته على التمرات ودققت ما كان عندي من فضل الاقط ، فجعلته حيسا " ( 2 ) فما فضل عندنا شئ نفطر عليه غيره ، فقال لها علي عليه السلام : آثري به هذا الأسير المسكين ، الغريب ، فقامت فاطمة إلى ذلك الحيس فدفعته إلى الأسير ، وباتا يتضوران على الجوع من غير إفطار ، ولا عشاء ولا سحور ، ثم أصبحا صائمين حتى أتاهما الله سبحانه برزقهما عند الليل ، فصبرا
( 1 ) القصص : 60 . ( 2 ) الحيس : تمر واقط وسمن تخلط وتعجن وتسوى كالثريد - المعجم الوسيط . [ * ]
- ص 274 -
على الجوع ( 1 ) فنزل في ذلك " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما " وأسيرا " " أي على شدة شهوتهم له " مسكينا " " قرص ملة ، " ويتيما " حريرة ، " وأسيرا " " حيسا " ، " انما نطعمكم " يخبر عن ضميرهما " لوجه الله " يقول ارادة ما عند الله من الثواب " لا نريد " ( منكم ) في الدنيا ( جزاء ) يعنى ثوابا " ولا شكورا " " يقول ثناء يثنون به علينا " انا نخاف " يخبر عن ضميرهما " من ربنا يوما عبوسا " قمطريرا " " قال العبوس : تقبض ما بين العينين من أهواله وخوفه ، والقمطرير : الشديد ، " فوقهم الله شر ذلك " يقول خوف ذلك " اليوم ، ولقيهم نضرة " يقول بهجات الجنة ، " وسرورا " " يقول سرهما من قرة العين بالجنة " وجزاهم " يقول وأثابهم " بما صبروا " على الجوع حتى آثروا بالطعام لإفطارهم اليتيم والمسكين والأسير ، حيسا " وحريرا " " متكئين فيها على الأرائك " الأرائك : الأسرة المرمولة ( 2 ) بالدر والياقوت والزبرجد في عليين مضروبة عليها الحجال " لا يرون فيها شمسا " يوذيهم حرها ، " ولا زمهريرا " " يقول لا يؤذيهم برده ، و " دانية " قريبة " عليهم ظلالها وذللت [ قطوفها ] " يقول قربت الثمار منهم " تذليلا " " يأكلونها قياما وقعودا " ومتكئين ومستلقين على ظهورهم ، ليس القائم باقدر عليها من المتكى ، وليس المتكى باقدر عليها من المستلقى ، " ويطوف عليهم ولدان " من الوصفاء " مخلدون " قال مسورون باسورة الذهب والفضة ، وقال مخلدون لم يذوقوا طعم الموت قط ، وانما خلقوا خدما لأهل الجنة ، " إذا رأيتهم حسبتهم " من بياضهم وحسنهم " لؤلؤا منثورا " " لكثرتهم ، فشبه بياضهم وحسنهم باللؤلؤ ، وكثرتهم بالمنثور . المراسيل : 253 " قال رضي الله عنه " قوله تعالى : " فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ
( 1 ) في [ و ] : على غير افطار . ( 2 ) الأسرة كالأجنة : وزنا " : جمع سرير ، والمرمولة : المزينة . [ * ]
- ص 275 -
يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ " ( 1 ) قيل نزلت في أبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وغيرهم من مشركي مكة ، كانوا يضحكون من بلال وعمار وأصحابهما ( 2 ) .
254 - وقيل ان علي بن أبي طالب عليه السلام جاء في نفر من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسخر به المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثم قالوا لأصحابهم : رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه فانزل الله هذه الآية قبل ان يصل إلى النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) عن مقاتل والكلبي .
255 - " قال رضي الله عنه " قيل لما نزلت قوله : " قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى " ( 4 ) قالوا هل رأيتم أعجب من هذا يسفه أحلامنا ويشتم آلهتنا ويرى قتلنا ويطمع أن نحبه فنزل : " قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ " ( 5 ) أي ليس في ذلك اجر لأن منفعة المودة تعود اليكم وهو ثواب الله تعالى ورضاه .
256 - وروى أبو الأحوص عن أبي إسحاق في قوله تعالى : " وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ " ( 6 ) يعنى عن ولاية علي ( 7 ) .
257 - قوله تعالى : " أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ " ( 8 ) قيل : نزلت في قصة بدر في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث لما برزوا لقتال عتبة وشيبة والوليد . ف " الذين آمنوا " حمزة وعلي وعبيدة ، " والذين اجترحوا السيئات " عتبة وشيبة والوليد ( 9 ) .
( 1 ) المطففين : 34 - 35 .
( 2 ) روى نظيره الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 2 / 327 في تفسير الآية / 29 .
( 3 ) تفسير الكشاف للزمخشري 3 / 323 .
( 4 ) الشورى : 23 . ( 5 ) سبأ : 47 . ( 6 ) الصافات : 24 . ( 7 ) رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 2 / 106 .
( 8 ) الجاثية : 21 . ( 9 ) نظيره في شواهد التنزيل 2 / 168 . [ * ]
- ص 276 -
258 - قوله تعالى : " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ " ( 1 ) نزلت في أهل الحديبية ، قال جابر : كنا يوم الحديبية ألفا " وأربعمائة فقال لنا النبي صلى الله عليه وآله : أنتم اليوم خيار أهل الأرض ، فبايعنا تحت الشجرة على الموت فما نكث الاجد بن قيس وكان منافقا ، وأولى الناس بهذه الآية علي بن أبي طالب عليه السلام لأنه قال [ تعالى ] : " وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا " " - يعنى فتح خيبر - وكان ذلك على يد علي بن أبي طالب عليه السلام ( 2 )
259 - قال رضي الله عنه : روى السيد أبو طالب باسناده عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى : من احبك وتولاك ، اسكنه الله معنا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله : " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ " ( 3 ) .
260 - قوله تعالى : " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ " ( 4 ) ، قيل : هم الذين صلوا إلى القبلتين ، وقيل : السابقون إلى الطاعة ، وقيل إلى الهجرة ، وقيل إلى الإسلام وإجابة الرسول ، وكل ذلك موجود في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( 5 ) .
261 - قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً " ( 6 ) قيل سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وآله فأكثروا ، فأمروا بتقديم الصدقة على المناجاة ، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام قدم دينارا " فتصدق به ، ثم نزلت رخصة ( 7 ) .
( 1 ) الفتح : 18 .
( 2 ) رواه أيضا " الكنجي في كفاية الطالب / 247 وأورده ابن هشام في السيرة النبوية 3 / 315 .
( 3 ) القمر : 54 - 55 . ( 4 ) الواقعة : 10 . ( 5 ) ورد نظيره في شواهد التنزيل 1 / 256 . ( 6 ) المجادلة : 12 .
( 7 ) للحديث مصادر كثيرة منها : صحيح الترمذي 5 / 406 - خصائص النسائي / 276 مناقب ابن المغازلي / 325 وما بعدها - تفسير الطبري 28 / 14 . [ * ]
- ص 277 -
262 - وعن علي عليه السلام : ان في كتاب الله لآية ، ما عمل بها احد قبلى ولا يعمل بها احد بعدي [ وهي ] " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً " [ عملت بها ] ثم نسخت ( 1 ) وقيل عمل بها أفاضل الصحابة منهم علي والأول أظهر .
263 - وعن ابن عمر انه قال : ثلاث لعلي وددت أن تكون لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى ( 2 ) .
264 - قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ " ( 3 ) روى الزبير ابن العوام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو النساء إلى البيعة حين نزلت هذه الآية ، فكانت فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب عليه السلام أول امرأة بايعت ( 4 ) .
265 - وعن جعفر بن محمد : ان فاطمة بنت أسد أول امرأة هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة على قدميها ، وكانت ابر الناس برسول الله صلى الله عليه وآله ( 5 ) . وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ان الناس يحشرون يوم القيامة عراة فقالت : واسوأتاه ، فقال لها : إني اسأل الله ان يبعثك كاسية ، وسمعته يذكر ضغطة القبر ، فقالت : وأضعفاه ، فقال : إني أسأل الله ان يكفيك ذلك .
( 1 ) لهذا الحديث أيضا "مصادر كثيرة منها : تفسير الطبري 28 / 14 وتفسير الكشاف 3 / 210 والدر المنثور للسيوطي 6 / 187
( 2 ) الحديث ليس في الأصلين ، ولكن موجود في المطبوع بالنجف .
( 3 ) الممتحنة : 12 .
( 4 ) و ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 14 . [ * ]
- ص 278 -
266 - قال روى أبو صالح ، عن ابن عباس : ان عبد الله بن أبي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه : انظروا كيف أرد ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسيد بني هاشم ، خلد ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال علي عليه السلام : يا عبد الله اتق الله ولا تنافق ، فان المنافق شر خلق الله فقال : مهلا يا أبا الحسن والله إيماننا كإيمانكم ، ثم تفرقوا ، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه : كيف رأيتم ما فعلت ؟ فأثنوا عليه خيرا ، ونزل على رسول الله صلى الله عليه وآله : " وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ " ( 2 ) فدلت الآية على إيمان علي عليه السلام ظاهرا " وباطنا " ، وعلى قطعه موالاة المنافقين وإظهاره عداوتهم والمراد بالشياطين رؤساء الكفار ( 3 ) .
267 - قوله تعالى : " أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ " ( 4 ) قال ابن عباس : هو علي عليه السلام شهد للنبي صلى الله عليه وآله وهو منه ( 5 ) .
268 - قوله [ تعالى ] : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا " " ( 6 ) . قال ابن عباس : هو علي بن أبي طالب عليه السلام ( 7 ) .
269 - وروى زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي رضي الله عنه قال : لقيني رجل فقال : يا أبا الحسن أما والله إني لأحبك في الله ، فرجعت إلى رسول الله
( 1 ) الخلد ، بالتحريك : من أسماء النفس - لسان العرب ، وخلد الرسول صلى الله عليه وآله نفسه بحكم آية المباهلة ويؤيده الروايات.
( 2 ) البقرة : 14 . ( 3 ) انظر نظيره في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 1 / 72 .
( 4 ) هود : 17 . ( 5 ) رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 275 إلى 282 .
( 6 ) مريم : 96 . ( 7 ) شواهد التنزيل 1 / 64 - الدر المنثور 4 / 287 - مناقب ابن المغازلي / 327 . [ * ]
- ص 279 -
صلى الله عليه وآله فأخبرته بقول الرجل ، فقال رسول الله : لعلك يا علي اصطنعت إليه معروفا " ؟ قال : فقلت : والله ما اصطنعت إليه معروفا " ، فقال رسول الله : الحمد لله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودة ، قال فنزل قوله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا " ( 1 ) .
270 - قال الله تعالى : " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا " ( 2 ) قيل : نزل قوله تعالى : " فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ " في حمزة وأصحابه ، كانوا عاهدوا الله لا يولون الأدبار ، فجاهدوا مقبلين حتى قتلوا ، [ و ] " وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ " علي بن أبي طالب عليه السلام مضى على الجهاد ولم يبدل ولم يغير .
الآثار :
271 - أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ زين الأئمة أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي ، أخبرني القاضي الإمام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ ، أخبرنا والدي شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، أخبرنا أبو سعيد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عدى ، أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج قال حدثنا حماد - يعنى ابن سلمة - عن الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس : ان الوليد بن عقبة قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام : أنا ابسط منك لسانا " واحد منك سنانا " واملا منك حشوا " في الكتيبة ، فقال له علي عليه السلام : على رسلك ، فانك فاسق ، فانزل الله عزوجل : " أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ " ( 3 ) يعنى عليا [ المؤمن ] والوليد الفاسق ( 4 )
272 - وبهذا الاسناد عن أحمد بن الحسين هذا أخبرنا أبو الحسين بن الفضل
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في شواهد التنزيل 1 / 359 . . . ( 2 ) الأحزاب : 23 . ( 3 ) السجدة : 18 .
( 4 ) تفسير الطبري 21 / 68 - تاريخ بغداد 13 / 321 وذكره الزمخشري في الكشاف 2 / 525 . [ * ]
- ص 280 -
القطان ، حدثنا علي بن عبد الرحمان بن ماتى الكوفي ، أخبرنا أحمد بن حازم ، ابن ابن أبي غرزة ، أخبرنا عقبة بن مكرم ، عن عيسى بن راشد ، عن علي بن بذيمة ، عن عكرمة ، عمن ابن عباس قال : ما انزل الله عزوجل في القرآن آية يقول فيها " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ " إلا كان علي بن أبي طالب شريفها وأميرها ( 1 ) .
273 - وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني اجازة أخبرنا الحسن ابن أحمد المقري ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد أخبرنا محمد بن عثمان حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ، حدثنا محمد بن مروان ، عن محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس [ في قوله تعالى ] : " اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ " ( 2 ) قال هو علي بن أبي طالب عليه السلام ( 3 ) .
274 - وأنبأني أبو العلاء الحسن بن أحمد هذا ، أخبرنا الحسن بن أحمد المقري ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ، حدثنا محمد هو ابن عثمان بن أبي شيبة ، أخبرنا منجاب بن الحارث ، حدثنا حسين بن أبي هاشم ، حدثنا حيان بن علي ، عن محمد بن السائب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى : " وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ " ( 4 ) إنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى خاصة وهما أول من صلى وركع ( 5 )
( 1 ) للحديث مصادر كثيرة منها : حلية الأولياء لأبي نعيم 1 / 64 - شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 1 / 51 - فضائل الصحابة 2 / 654 . ( 2 ) التوبة : 119 .
( 3 ) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 1 / 259 - تفسير الدر المنثور 3 / 290 .
( 4 ) البقرة : 43 . ( 5 ) شواهد التنزيل 1 / 85 . [ * ]
- ص 281 -
275 - وأخبرني شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي - فيما كتب إلي من همدان - أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة ، أخبرني الشيخ أبو بكر بن حمويه ، حدثنا أبو بكر الشيرازي ، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن عمران ، حدثنا أبو حفص عمر بن محمد حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن يمان ، عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه قال : كان لعلى عليه السلام أربعة دراهم ، فأنفق واحدا " ليلا ، وواحدا " نهارا " وواحدا " سرا " وواحدا " علانية ، فنزلت قوله : ( 1 ) " الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " ( 2 ) .
ولبعضهم في حق علي عليه السلام :
أو في الصلاة مع الزكاة أقامها * والله يرحم عبده الصبارا
من ذا بخاتمه تصدق راكعا * وأسره في نفسه إسرارا
من كان بات على فراش محمد * ومحمد يسرى يؤم الغارا
من كان جبريل يقوم يمينه * فيها وميكال يقوم يسارا
من كان في القرآن سمى مؤمنا " * في تسع آيات جعلن كبارا
( 1 ) البقرة : 274 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 25 - تفسير الدر المنثور 1 / 363 - الصواعق المحرقة / 78 - نور الأبصار للشبلنجي / 70 - فرائد السمطين للجويني 1 / 356 مناقب ابن المغازلي / 280 . [ * ]
|
رضي الله عنه و أرضاه