منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-06-2008, 09:16 PM   #[1]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي الدين للأبداع الأنساني ...دافع أم كابح؟!

خطى الأنسان في تسارع حثيث للأرتقاء بالأبداع الأنساني الى منتهاه!
أدبا ...وفنّا ...ورياضة ...وعمرانا ...وعلما...وفكرا.
لكنّا نجد الأديان منذ الأزل تضع أطرا وضوابطا (ما) على حراك الأنسان على عمومه!...
هل تكون تلك الأطر والضوابط دوافع أم كوابح للأبداع الأنساني؟
(السؤال مطروح على كل الأحباب زملاء وزميلات)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-07-2008, 10:11 AM   #[2]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

حراك الأنسان الحياتي منذ الأزل أبان له عدم قدرته على اكتشاف وتفسير الجزء الاكبر من اسرار الكون وكذلك الكثير من أسرار وجوده ! ...ولقد دفعه ذلك الى (اكتشاف) و(أبتداع) و(اعتناق) اديان مختلفة الى أن ختم له الخالق ب(الأسلام)...ولقد تكفل الله الخالق جل وعلا بابتعاث الرسل والأنبياء منذ بدئ خلق الأنسان واستقراره في الأرض لضبط وتأطير نسق وأيقاع حراكه ذاك ...قاضيا (وقضاء الله هو العدل) بأن يكون مصير الأمم والشعوب التي بغت وخرجت عن سياق قيم العدل والأخلاق هو الهلاك والدمار حتى تكون عبرة للخلف من البشر!!...
والدين كذلك يلعب أدوارا هامة ومتعددة في حياة الانسان ...ففي الأديان تفسيرات لاسرار الكون والحياة وفيها إمداد للانسان بمنظومة شبه متكاملة من القيم والمعتقدات والشرائع المنظمة للسلوك والعلاقات الاجتماعية... وهذا بالقطع يجعل حياة الانسان اكثر أمنا واستقرارا من بعد تلقيه تفسيرا قاطعا للأسئلة الغيبية المتعلقة ب(من أين) و(ألى أين) و(لماذا)؟.
ولنا أن نستشف مقدار التوهان الفكري والعقلي والشعوري الذي كان يتقمص الشاعر أيليا أبو ماضي وهو ينظم قصيدته (طلاسم):
[align=center]جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرتُ قدامي طريقاً فمشيت
وسأبقى ماشياً إن شئتُ هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري
وطريقي ما طريقي؟ أطويلٌ أم قصير؟
هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور؟
أأنا السائر في الدرب؟ أم الدرب يسير؟
أم كلانا واقف والدهر يجري؟
لست أدري
أجديدٌ أم قديمٌ أنا في هذا الوجودْ؟
هل أنا حرٌّ طليقٌ أم أسيرٌ في قيودْ؟
هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقودْ؟
أتمنى أنني أدري ولكن
لست أدري
[/align]ولأن كان هناك ثمة وجهة نظر أخرى تقول بأن هذا التوهان في حد ذاته يعد دافعا للأبداع (شعرا كان أو أدبا)! بل ولأن ذهب الكثيرون الى تفضيل الشعر الجاهلي على شعر صدر الأسلام! ولأن أضاف آخرون بكون شعر حسان ابن ثابت كان الأبداع فيه أظهر في عهد الجاهلية دون حاله من بعد أسلامه!
فأن الأجابة على ذلك هي ...حريّ بالأنظار والأفهام أن تصوّب الى الأبداع الذي يثري ويضئ ويضيف الى الوجدان ليساهم بدوره في نهضة الأمة وانطلاقها على درب التمدن والرقي ...لذا فأن أي (جمالبات) تستشف من سمت هذه النصوص لن تكون الاّ (غواية وهياما في أودية الفراغ) تماما كما حكم القرآن الكريم على لونية من الشعر والشعراء!...
(نواصل)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-07-2008, 01:04 PM   #[3]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لعل جماع التعريفات المتواترة للأبداع تفيد بأنه :
(عمل) يوصل الأنسان الى ذروة الأمتاع النفسي...
فبالتالي لا يمنع ذلك بان يتأتى الابداع من زاوية لا تخضع لأطار أو ضوابط الدين...وزيارة الى متحف الشمع أو حضورك لحفل راقص أو قراءتك لنص (متبرج) لا غرو بأنه جالب لتلك المتعة الى النفس البشرية!
ولكن ما الذي يضمن بأن يكون هذا الأحساس بالمتعة مندرجا في خانة الأيجاب (لا السلب)؟!
الا تجلب صورة لأمرأة عارية المتعة الى نفس الرجل؟!
ألا يفعل العكس ذات الشئ بالنسبة للمرأة؟!
ألا يكون (الزنا) وشرب الخمر جالبا للمتعة؟!
الأنسان ليس له سقف للأمتاع أذا قايسنا الأمتاع بالجوع والعطش والسبب الأساس في ذلك أستحكام أمران بقواد النفس البشرية وهما هوى النفس ثم الشيطان!
ولعل تشريع الخالق للصوم في كل الأديان السماوية كان الغاية منه خفض سقف الأمتاع للأنسان أذ الصائم تتراجع رغباته ومشتهياته دون المفطر الذي تتزايد مشتهياته اضطرادا يوما بعد يوم وبالأخص اذا توفرت المادة والصحة!
وكلنا نقرأ عن قوم لوط الذين استهلّوا بجسد الأنثى فنحتوه في قصورهم وتراضوا بينهم بمواصفات للباس يكون فيه صدر الرجل والمرأة عاريا في الطرقات! ثم ازداد جماح الشهوة واللذّة لديهم فأضحوا يتلذذون بقطع الطريق وقتل وسحل الناس بعد تعريتهم من ملابسهم !ثم تمادوا غيّا فقادهم هوى النفس وغواية الشيطان الى اللواط!!
والملاحظ بأن (كل) الأديان السماوية قد وضعت من الضوابط والأطر ما يضمن تقصير سقف اللذة ولجم الشهوة بل ونظّم لها سبلا سويّة للأفراغ بالصورة التي تضمن أشباعا متوازنا للنفس وفائدة للفرد والمجتمع...فذاك موسى عليه السلام بعد أن سقى للبنتين تولّى الى الظل دون أن يتفرّس فيهن أو يطلب منهن مقابلا ...وكذلك مريم عليها السلام كان باطن الأرض أهون عليها من أن يعلم الناس بأنها قد أحتملت جنينا دونما زواج شرعي !... أما الأسلام فكلنا أدرى بتفاصيل معالجاته لأمر اللذّة والشهوة...
ولكن هناك العديد من المفاهيم المغلوطة في أذهان الكثيرين حول نظرة الدين (وأخص الأسلام) الى العديد من مناطات الأبداع من فن وأدب وشعر ومعمار ورسم وغير ذلك...
(نواصل في ذلك بأذن الله)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-07-2008, 01:32 PM   #[4]
الوليد عمر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الوليد عمر
 
افتراضي

[align=right]تحياتى يا عادل :[/align]


[align=right]يا أخى كأنك رميت بحجر على صفحة الماء ..فهذا موضوع شائك جداً .. ودروبه وعرة ..



إستوقفتنى العبارة التالية :
[/align]


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة adilassoom مشاهدة المشاركة



ولأن كان هناك ثمة وجهة نظر أخرى تقول بأن هذا التوهان في حد ذاته يعد دافعا للأبداع (شعرا كان أو أدبا)!



[align=right]وهى فى رأيى تفتح أبواباً كثيرة للنقاش فى هذا الموضوع المتشعب :



وقبل أن تزدحم هذه المساحة أضع بين يديك هذا المقال :
[/align]






اقتباس:

* علي خلفية نقاش جري بين الدكتور عبدالله الطيب والاستاذ
محمود محمد طه،في الخمسينات، عن الدين والادب،كتب محمد محمد علي
الشاعر والناقد المعروف هذا المقال ردا علي الاستاذ،نورده
كنموذج ساطع علي ادب الاختلاف .
-- -------------

الادب والدين


لا أريد أن أعقد موازنة بين الأدب والدين ، لأرى أيهما أكثر فائدة وأحق بالعناية والاهتمام . لأن عملا كهذا لا يخدم غرضا يستحق أن يبذل فيه جهد من الكاتب أو القارئ . ولا أراه إلا رجوعا إلى ما كان يصنعه القدماء ، ومن المفاضلة بين السيف والقلم ، والمفاضلة بين أصناف الورود وأنواع الرياحين . فللدين رسالته ، وللأدب رسالته ، والمجتمع الإنساني محتاج إلى كلتا الرسالتين ، وليست إحداهما بمغنية عن الأخرى فتيلا .

لهذا فإني لو لا حديث لصديقنا الفاضل محمود محمد طه ، يحمل رأيا عن الأدب لم يحالفه فيه الصواب ، لما آثرت الخوض في هذا الشأن . وآراء الأستاذ محمود مهما كان موضوعها تستحق المناقشة وامعان النظر . لأنها نتيجة تأمل فلسفي ينفق فيه صاحبه الكثير من صحته ووقته ، ولأن محمودا قد نصب نفسه لتوجيه الرأي العام وهدايته .

ومجمل رأي الأستاذ أن الأدب وسيلة ناقصة ومعيبة للبحث عن الحقيقة . والحقيقة هي معرفة ذات الله . لذلك فالأدب لا يستحق أن نشتغل به ، وننفق حياتنا في تحصيله وتنميته ، والأجدر بنا أن نشتغل بالدين .

هذا الرأي على غرابته وشذوذه قديم . فقد حقر بعض الفلاسفة الأدب وأزروا به ، فطرد أفلاطون الشعراء من جمهوريته المشهورة . وقال أرسطو في تحقيرهم ، أنه سأل جماعة منهم عن معاني أشعارهم فوجدهم لا يعرفونها . ولكن صديقنا محمودا وضع أمامنا محكا آخر لتقدير النشاط الإنساني ، محكا لا يخضع لرغبات المجتمع وأهواء الناس المتباينة . فقد جعل معرفة ذات الله هي الهدف لكل نشاط ، والغاية لكل ضرب من ضروب المعرفة وألوان الفن . ومن هنا قد أقترب من رأي القرآن الكريم في الشعراء ، وأبتعد عنه ، لأن محمودا يدخل في دائرة العبث أو ما يشبه العبث " الذين آمنوا " وقد استثناهم القرآن . وموطن الخطأ في هذا الرأي ، أنه يفرض على الأدب غاية ليست غايته ، ويحصره في نطاق لا يستوعب حقيقته ، ثم يرسله مع الدين في مضمار واحد يستبقان إلى تلك الغاية . وعلى هذا فسيكون الأدب من غير شك وسيلة مقصرة معيبة ، لأنه لا يغنى هنا غناء الدين . ولكن هل الأدب وحده المعيب ؟ . أليس اشتغالنا بها مضيعة للوقت والجهد في شئ قليل الجدوى ؟! .

وليتصور القارئ الكريم الحالة التي يفضي بنا إليها منطق الأستاذ محمود ، ليتصور أن الناس جميعا استجابوا إلى دعوته فأعرضوا عن العلم والآداب والفنـون ، وعكفوا على أنفسهم يتأملون تأملات صوفية ليصلوا إلى معرفة ذات الله ! . وقديما قيل إذا أردت معرفة صحة رأي من الآراء فأفرض تعميمة .

والحقيقة أني فكرت كثيرا قبل أن أكتب هذا الكلام ، فلم أجد ما يسوغ حصر أهداف الأدب في غرض واحد ، يلم به الأدب في بعض الأحيان كما نرى في أدب المتصوفة . وتعريف الأستاذ للأدب وهو تعريف مقبول لا يؤيد فكرته ، بل ينقضها نقضا . فهو يقول عن حقيقة الأدب " فأما الأدب فهو التعبير عن التجارب الشخصية في أسلوب رشيق " فإذا كان الأمر كما قال الأستاذ أن قوام الأدب هو التعبير عن تجارب الأدباء ، فكيف يصح لنا أن نفرض عليه غاية واحدة ؟ ! . أليس من الجائز أن يكون الإلحاد وتمجيد الأوثان من هذه التجارب . ومع ذلك فهي تجارب مقبولة إذا أخذت مأخذ الأدب ، لأنها تبصرنا بحقائق اجتماعية ونفسية ، وتطير بنا إلى قمم شاهقة من الجمال ؟ . ومعنى هذا أن طبيعة الأدب مختلفة عن طبيعة الدين حتى في نظر الأستاذ محمود .

والأستاذ يعلم أن الدراسة القيمة المنتجة ، هي أن ندرس الشيء ونحكم عليه في حدود طبيعته . أما أن نفرض عليه طبيعة شئ آخر ، ثم نأخذ في المفاضلة بينهما فأمر لا خير فيه . وللأستاذ أن يشتغل بالدين وأن ينصرف عن الأدب ، ولغيره أن يعجب بالأدب ويعكف عليه ، فالمسألة مسألة ميل واستعداد قبل أن تكون مسألة رأي وفلسفة . فليس كل من أراد الأدب استجاب له ، وسلس له قيادة . وليس كل من زاول دراسة الدين وتفهمه ، وصل إلى هذه الغايات التي يريد الأستاذ الفاضل أن يمنحها حياته ويدعو إليها الناس .

ومن الطريف حقا قول الأستاذ " أن الأديب يأخذ معانيه من اللغة ويفكر بالكلمات في الوقت الذي يتخذ فيه العالم الرباني اللغة آنية يسكب فيها المعاني التي تفيضها على وجدانه حياة الفكر وحياة الشعور … فهو " الأديب " ينظر إلى الكلمات من أسفل فتقوم عنده مقام الأفكار ، بينما يحلق العالم الرباني فيطل على الكلمات من عل … " .

وقبل أن أناقش هذه الطرفة من طرائق الأستاذ ، أحب أن أسجل أنها تذكرني بأسطورة الشيطان العلوي والشيطان السفلي ، التي تتحدث عنها كتب الشعوذة أمثال الديربي وشمس المعارف الكبرى . ولا أظن القارئ غافلا عن التناقض الذي وقع فيه الأستاذ . فالأديب في تعريفه للأدب يستوحى تجاربه الشخصية ، ويسجل وحى نفسه وإملاء شعوره ، والأديب في هذا الكلام الأخير عبد للألفاظ يستمد ما أودعه فيها السابقون ! ولا أدرى من الذي أنبأ الأستاذ أن الأديب الأصيل يستوحى الكلمات ؟ ! . وإذا كان الأدباء على إطلاقهم كما وصفهم الأستاذ ، فمن الذي شحن الكلمات بشحناتها الفكرية والعاطفية ؟! ومن الذي جعل لها مدلولات لا تستطيع المعاجم مهما بذلت أن تحيط بها ؟!

أن الذي أعلمه من تاريخ الأدب ومن قراءتي الشعر أن المتصوفة بل كبارهم قد عاشوا عالة على الشعراء . وللأستاذ أن يرجع إلى ما قاله كبار المتصوفة في العشق والهيام والوجد والفناء والاتحاد .. الخ . وليحدثنا بعد ذلك عن الجديد الذي أضافوه إلى ما قاله أبو نواس وأضرابه ، ومجنون ليلى وأمثاله . فإن أطلعنا على جديد ذي بال ، فأنه يكون قد أفادنا وأمتعنا . والغريب في الأمر أنه حتى في شعر الزهد والندم ومخافة الله ووصف غرور الدنيا ، نجد شعراء المجون كانوا أخصب إلهاما من شعراء المتصوفة .

والأستاذ محمود يريد أن يفرض علينا مصطلحات خاصة ، لم يلزمنا بها علم من العلوم فيما أعلم . فهو يصر على التفرقة بين الحقيقة والحق ، ويجعل الحق ما له ضد ، والحقيقة ما ليس له ضد . ومعرفة الحق هي معرفة الله بصفاته وأفعاله . ومعرفة الحقيقة هي معرفة ذات الله وهي معرفة ممتنعة .

وأحب أن أذكر الأستاذ أنه عاب الأدب لأنه لا يوصل إلى الحقيقة ، والآن يقرر أنها ممتنعة ، فكيف كان يريد من الأدب أن يوصل إلي شئ ممتنع بطبعه ؟!. وهل يستطيع الدين أن يوصل إلى ما يستحيل الوصول إليه ؟ وأحب أيضا أن أسأل ، كيف عرف أن ذات الله ليس لها ضد ، وهو يجهلها ، فمعرفتها ممتنعة كما يقول ؟! وأسأل أيضا هل إذا قلت له الحقيقة بنت البحث ، يكون معنى كلامي أن شيئا لا ضد له ، وهو معرفة ذات الله وليد البحث ؟! وإذا قلت له في موقف سياسي معين وقفة ، أنك تجهر بكلمة الحق ولا تخشى في ذلك لومة لائم ، يكون معنى كلامي أنك تجهر بشيء له ضد وهو معرفة الله بصفاته وأفعاله ؟! . يا سيدي الفاضل لا تضيق واسعا ، ولا تلزمنا أمرا لم تلزمنا إياه اللغة ولا العرف .

وخلاصة القول أن الأدب والدين حاجة من حاجات المجتمع ، ولكل منهما طبيعته وأغراضه . وليست المفاضلة بينهما بمجدية ، لأن الاستغناء عن أحدهما ليس بالأمر الهين ولا بالمطلب اليسير .

وأرجو أن يتدبر صديقنا الفاضل الأمر ويوليه مزيدا من عنايته ، فما عرفته إلا محبا للحقيقة " كما نفهمها نحن " وله تحيتي وأكباري .


محمد محمد على
نشرت بجريدة السودان الجديد 9/11/1958

كتاب محاولات في النقد
صفحة 155 -123
الناشرون :المجلس القومي للآداب والفنون








[align=right]

ملحوظة:

مأخوذة من بوست جميل وقديم للرائع عجب الفيا فى سودانيز أون لاين .. عساه بألف خير

.................................................. ...................

[/align]



التوقيع: [moveo=left]A PERSON WITH ONE DREAM IS MORE POWERFUL THAN OTHERS WITH ALL FACTS[/moveo]
الوليد عمر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-07-2008, 08:45 PM   #[5]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

مرحبا بك أخي الوليد مع شكري على المداخلة...
التحية أيضا لصديقك عجب الفيا وللأيراد الذي نقله على لسان الاستاذ محمود محمد طه.
بالطبع أصوّب في هذا المتصفح على الدين أهو دافع أم كابح للأبداع الأنساني؟ ...أما أختلاف الشاعر الأديب محمد محمد على مع الأستاذ محمود محمد طه هذا:
اقتباس:
ومجمل رأي الأستاذ أن الأدب وسيلة ناقصة ومعيبة للبحث عن الحقيقة . والحقيقة هي معرفة ذات الله . لذلك فالأدب لا يستحق أن نشتغل به ، وننفق حياتنا في تحصيله وتنميته ، والأجدر بنا أن نشتغل بالدين .
فهو أختلاف قد أسس على (حقيقة مدّعاة) وهي معرفة الله!!
الله جعل الغاية من خلق الأنسان هي عبادته وطاعته عندما قال في محكم تنزيله (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)الذاريات
فلان كانت كافة النصوص تحث المسلم على النأي عن التفكر في ذات الله فكيف لنا بأن نسلم جدلا ب(حقيقة) تنبني على ذلك ثم نصوّب صنفا من صنوف الأبداع البشري ليوصلنا الى تلك الغاية المنهي عنها؟!!
أما هذا:
اقتباس:
فللدين رسالته ، وللأدب رسالته ، والمجتمع الإنساني محتاج إلى كلتا الرسالتين ، وليست إحداهما بمغنية عن الأخرى فتيلا .
فهو خروج عن قاعدة التحاكم الى الله اذ لا خلاف في أن حراك المسلم كله ينبغي فيه ان يكون مصوّبا الى الله جل وعلا بنص آية قطعية الثبوت والدلالة:
(قل إن صلاتى و نسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)
فلا فصل بين دين وأدب طالما كان المسلم موحدا في أعتقاده وفي حراكه وبذلك يستوي طريق الدين والأدب!...
ليتك تعود لنتناول معا أمر الدين هل دافع أم كابح للأبداع البشري.
دمت دوما بخير



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2008, 06:23 PM   #[6]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لعلّ بضاعتي في هذا (البوست) مزجاة



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-10-2008, 11:39 PM   #[7]
wadosman
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[align=center]
اقتباس:
لكنّا نجد الأديان منذ الأزل تضع أطرا وضوابطا (ما) على حراك الأنسان على عمومه!...
هل تكون تلك الأطر والضوابط دوافع أم كوابح للأبداع الأنساني؟
[/align]

الاخ عادل...

البوست فيه مو ضوع حى جدا...جدا
بس يحتاج الى روقة بال شديدة للنقاش..

احب ان اذكر هنا ان نهضة الامة الاسلااامية فى الفنون كانت فى الدولة
الاسلامية الاولى سوى ان كان فى العصر الاموى او العبااسى
الكثير من ضروب الفنون و العلوم المختلفة كانت نشاتها فى ذلك الوقت و هى نفسها
التى اصبحت اساسا للتقدم و التطور الذى استفاد منه الغرب بعد ذلك..
و هذا دليل على انه لم تكن هنااك اى عواائق تمنع الكثير من المبدعين فى مختاف المجالات
خلال تلك الفترة من العمل على الاكتشاف و الاخترااع..

كما ذكرت لك الموضوع يحتاج الى حديث طويل و ظنيتنى بجيك راجع تاانى...

يديك العاافية...



wadosman غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-10-2008, 04:31 PM   #[8]
somiaadam
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية somiaadam
 
افتراضي الدين للابداع..دافع أم كابح

[color=0000FF]التحيه لي الاخ عادل ..وبضاعتك ليست مزجاة..وسنأتيك من سوق عكاظ فقط تخير
القديم بالبغالام الجديدبورصات والذي منه
الموضوع كبيرا وشائكا ويريد بيانا ومعرفه ولكني مع قلة معلوماتي أردت المشاركه ..لاتذود من معلوماتكم
الثره ومعرفتكم الزاخره .ودمتم

الدين ليس كابحا للأبداع البشري بل دافعا ومحفزا للأبداع البشري بطاقات هائله فقط نريد الاستكشاف
والعين البصيره .ولقد ذكر الله سبحانه وتعالي في القران الكريم كثير من النمازج للأبداع البشري حتي
تبين لنا ماكان من الاولين لتكون مثالا ونبراسا .
اليك هذا المثال في قول الله تعالي (ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ)
أي اجمعوا لي قطع الحديد الضخمة وأمرهم بوضع هذه القطع في مكان ضيق بين هذين السدين ، فلما وضعت قطع الحديد حتى ساوت قمة الجبلين ، قال: انفخوا النار المشتعلة التي تصهر هذا الحديد ، ولك أن تتصور حجم هذه النيران التي اشتعلت لتصهر أطناناً من الحديد لا يعلم وزنها إلا العزيز الحميد ، اشتعلت النيران تحت هذا الحديد بين السدين في مكان ضيق ، يريد أن يسد على يأجوج ومأجوج الطريق الذي ينفذون منه إلى هذه الأمم المسكينة المغلوبة على أمرها .

فأشعل النيران حتى انصهر الحديد وذاب بين السدين أي بين الجبلين ، فأمر ذو القرنين أن يدخلوا في المرحلة الثانية من مراحل البناء ، ألا وهي أن يذيبوا النحاس حتى ينصهر.

فلما انصهر النحاس أمرهم بصب النحاس على الحديد فتخلل النحاس الحديد فأصبح النحاس والحديد معدناً واحداً ليزداد صلابة وقوة فلا تستطع يدى يأجوج ومأجوج أن تتسلقه أو أن تنقبه.

فسدّت الفجوة ، وانقطع الطريق على يأجوج ومأجوج ، فلم يتمكنوا من هدم السّد ولا تسوّره ، وأمن القوم الضعفاء من شرّهم.

(فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا)
اليس هذا ابداع بشري من عالم الكيمياء نجني ثماره الي يومنا هذا...أذا ديننا دين الهمم العاليه والدوافع
للنجاح .....مابنا لا علاقه له بالدين فقط هي النفس البشريه .
لك الشكر وسأواصل [/color]



somiaadam غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2008, 05:40 PM   #[9]
somiaadam
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية somiaadam
 
افتراضي الدين للأبداع الأنساني ...دافع أم كابح؟!

[size=4]السلام عليكم
مواصله.................
الملك العادل ذو القرنين نموذجا للأبداع البشري المتعدد فقد راينا كيف أستعان بالقوم وبالفكره الكيميائيه
الثاقبه في أنشاء السد بين الجبلين .
ثانيا عندما ذهب الي اولئك الظلمه فأراد أن يبسط العدل
قال تعالي (قال اما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الي ربه فيعذبه عذابا نكرا(87) واما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسني وسنقول له من أمرنا يسرا(88)
أبداع بشري هائل لعمل دستور جديد في دوله ظالمه حيث لم يشن حربا عليهم وكان بمقدوره حيث اوتي
من الملك مالم يخطر بقلب بشر .ولم يقل ننزل الان العقاب علي كل ظالم .لا بل صفحه جديده
(فسوف)من يظلم نعذبه وهناك وعيد اخر بعذاب الله مخاطبه وجدانيه .وتحفيزا للايمان والعمل الصالح .
أبداع بشري ينزله البديع لنا في كتابه الحكيم ليكون نموذجا حضاريا من الاااااااااف السنين ويصلح لكل
زمان ومكان .
أما عن الكوابح فالدين الاسلامي ميزان عدل قد جعل لكل شئ ضوابط ومساحه لأن النفس البشريه
أن تركت في مجال اباحه لاضوابط فيه أفلت ذمامها وصارت كالانعام أو أضل سبيلا .وأن ضيق
لها المجال سئمت .فديننا نور و عدل وميزان وكل شئ فيه بمقدار حتي تستقيم الحياه وتصبح في مسارها
الصحيح (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون).اللهم فقهنا في الدين واجعلنا حيث أردت .انك ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم [/size]



somiaadam غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2008, 10:17 PM   #[10]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة wadosman مشاهدة المشاركة

الاخ عادل...

البوست فيه مو ضوع حى جدا...جدا
بس يحتاج الى روقة بال شديدة للنقاش..

احب ان اذكر هنا ان نهضة الامة الاسلااامية فى الفنون كانت فى الدولة
الاسلامية الاولى سوى ان كان فى العصر الاموى او العبااسى
الكثير من ضروب الفنون و العلوم المختلفة كانت نشاتها فى ذلك الوقت و هى نفسها
التى اصبحت اساسا للتقدم و التطور الذى استفاد منه الغرب بعد ذلك..
و هذا دليل على انه لم تكن هنااك اى عواائق تمنع الكثير من المبدعين فى مختاف المجالات
خلال تلك الفترة من العمل على الاكتشاف و الاخترااع..

كما ذكرت لك الموضوع يحتاج الى حديث طويل و ظنيتنى بجيك راجع تاانى...

يديك العاافية...
مرحبا بك ود عثمان
أراك قد وضعت (الحصان) أمام العربة و...أغريتنا بال(ظن)
أنتظر عودة



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2008, 10:26 PM   #[11]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

الغالية سمية
مرحبا بك معطرة للسوح ومضيفة الكثير...
بالفعل مَواطن الابداع المنثورة في قصص القرآن كثيرة وتحتاج منّا الى قراءة وتدبر...
ولكم تستوقفني قصة ذو القرنين ياسمية...لا أدري لدي أحساس بأن تكرار الآية (فأتبع سببا) له علاقة بالسماء (أي أنه لم يكن وجيشه يسيرون على الارض وأنما كانوا يطيرون)! وذلك من ملابسات كثيرة تجدينها في سياق وألفاظ القصة...
مودتي



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-10-2008, 08:20 AM   #[12]
كيشو
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة adilassoom مشاهدة المشاركة
لعلّ بضاعتي في هذا (البوست) مزجاة
أخي العزيز عادل
بضاعتك من النوع الجيد، وأعتقد أنها تأخرت بعض الشيء؛ فأذكر لك مساجلة حول العقل في أحد البوستات مع أحد الإخوة، وكأني بتلك اللحظة هي لحظة ولادة هذا البوست، المهم لنعتبر تأخر هذا البوست خيراً.
الله خلق الإنسان وعلمه البيان، وجعله خليفته على الأرض دون بقية الخلق، وأمره بعبادته ودعاه إلى التفكر في كيفية الخلق، وإلى الكون عامة، وأمره بعمارة الأرض التي هي عبادة لله، وسخر الله لعباده ما يعينهم على المعرفة والحياة على الأرض.
والإنسان حظي بموجِّهات تعينه على الحياة والإبداع في إطار كونه مخلوقاً بشراً متعبَّداً لله، وأهم هذه الموجهات الفطرة السليمة التي تهديه إلى الصراط المستقيم، والفهم الصادق القويم، وأعلاه أن له رباً خالقاً هادياً قادراً على كل شيء، فإذا ما هُدي إلى الفطرة السليمة انفتحت أمامه الحلقات الأخرى
قد يقول قائل هناك أمم ضلت وتنكبت الصراط ومع ذلك حازت من الإبداع وتفوقت تفوقاً عظيماً، وهذا صحيح ولكن ذلك التفوق هو دون المطلوب حتماً، فربما لو كانوا على غير هذه الحال لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، وسلامة الفطرة ليست شرطاً في التفوق ولكنها موجهة له ليكون سليماً، وعموماً فإن أكثر الناس بعدا ًعن المُلهيات هم العلماء كفاراً كانوا أم مسلمين.
إذن فإنني أرى الدين دافعاً للإبداع في المقام الأول وهذا يستوي فيه جميع الناس كفاراً ومسلمين، وكون الدين دافعاً للإبداع ليس خياراً للإنسان، لإنه أمر رباني، فإذا قال شخص إنني كافر بالأديان ولكنني مبدع، نقول له إن الله الذي خلقك فسواك فعدلك، وسخر لك الكون قد أمرك بهذا الإبداع قبل أن تُخلق وهذا ما يعنينا، لأننا إذا اتبعنا افتراضك نكون قد خالفنا ما عندنا من البينات
النتيجة الثانية: الدين كابح عن كل ما يخالف الفطرة السليمة، ويؤدي إلى أن يؤله المرء نفسه أو يؤله أحد المخلوقين أو المخلوقات، فأصحاب المذاهب المادية أول ما يفعلونه هو رفض القيود الدينية لينطلقوا في حرية تقصر طبيعتهم البشرية المحدودة عن إدراك خطأ وخطل ما يعتقدون



كيشو غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-10-2008, 09:47 AM   #[13]
عمر عبد الله فضل المولى
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

موضوع قيم ومفيد جدا اتمنى من الجميع المشاركة فيه وسوف اعود ان شاء الله للمشاركة



التوقيع: [align=center]لكل وقت ومقام حال ولكل زمان واوان رجالسقطت الدولة فلتبقى الدعوة
في الفروة كان حسن الختام[/align]
عمر عبد الله فضل المولى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2008, 10:36 PM   #[14]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

الصديق كيشو
اقتباس:
قد يقول قائل هناك أمم ضلت وتنكبت الصراط ومع ذلك حازت من الإبداع وتفوقت تفوقاً عظيماً، وهذا صحيح ولكن ذلك التفوق هو دون المطلوب حتماً،
اقتباس:
وسلامة الفطرة ليست شرطاً في التفوق ولكنها موجهة له ليكون سليماً،
اقتباس:
وكون الدين دافعاً للإبداع ليس خياراً للإنسان، لإنه أمر رباني
اقتباس:
الدين كابح عن كل ما يخالف الفطرة السليمة، ويؤدي إلى أن يؤله المرء نفسه أو يؤله أحد المخلوقين أو المخلوقات
اقتباس:
فأصحاب المذاهب المادية أول ما يفعلونه هو رفض القيود الدينية لينطلقوا في حرية تقصر طبيعتهم البشرية المحدودة عن إدراك خطأ وخطل ما يعتقدون
كلها رؤس اقلام هي من الاهمية بمكان!
كم تعجبني ملكتك في الأحاطة بالاشياء...



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2008, 11:05 AM   #[15]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

عندما نصوب الى الفن...نجده نزوع إنساني نحو ما هو غير مادي، حتى وإن انطلقت بواعثه مما هو مادي، أو كما يقول رولاند بنفيل: "لقد انبثق الشعر كوعي مباشر بذلك السر الكبير الذي تتساءل عنه حياتنا، وقد سيطر عليها لغز كوني" ؟! أو كما يقول مايكل لايربس: "ولقد سيطر علي شعور غامض بالأمل في أن المعجزة الشعرية ستغير كل شيء، وأنني سأحيا في عالم الخلود، وهكذا أكون قد غزوت مصيري كإنسان بواسطة الكلمات" . ومن هنا كان لقاء الفن بالدين؛ لأن التمرد على ما هو مادي، والنزوع نحو ما هو روحي خالد هما تجاوز لطبيعة المادة، وتلاقٍ مع روحانية الدين، وفوق ذلك ديمومة برهانية على حقيقته.
ولكننا لا نستطيع تجاوز ذلك إلى حد المطابقة بين الفن والدين، أو الادعاء بوحدة مصدرهما، أو ما يذهب إليه جاك مارتيان في قوله: "الشعر هو ثمرة الصلة بين الروح والحقيقة وبين مصدرهما… الله"؟ أو كما يقول هنري برجسون: "الفن ابن الدين" ؟ أو كما يقول علي عزت بيجوفيتش: "الفن رسالة مقدسة"؟ لأنه فضلاً عما تقوم عليه هذه النظرة من خلط؛ فإنه ينتج عنها نتائج شديدة التعقيد.
فالفن -على الرغم من كونه محاولة لاختراق ما هو مادي، ونزوع إلى روحانية الدين- إلا أنه نزوع مشوّش غير واع نحو ما هو حقيقي مطلق، ومن ثم فإن هناك مساحات كبيرة للتلاقي. ولكن لا يمكننا القول بأن هناك تطابقًا بينهما؛ لأنه لا يمكن الزعم بأن عمليات الخلق الفني المرتبطة بالانفعال الوجداني لا تستلهم إدراكها إلا مما هو حقيقي فقط، وإلا كانت مدركات الانفعال الوجداني مدموغة باليقينية، وهو أمر يناقضه ما يشوبها من وهم وشطط يستحيل جوازهما على الدين في قدسيته.
ومن أخطر نتائج تلك النظرة التي توحِّد بينهما هو الربط بينهما في الناتج الإبداعي كقول بيجوفيتش: "لا يوجد فن لا ديني" ؟ أو قول بوريس باسترناك: "إن الرجل الشرير لا يمكن أن يكون شاعرًا عظيمًا" . فحتى إذا اتفقنا مع من يذهبون إلى أن الإلحاد (بمعنى الإنكار التام لوجود الله) ليس حالة مستقرة لدى أصحابها؛ فإن ذلك لا يعني أن حالة الإبداع للفنان تكون دائمًا حالة التقاء مع ما هو روحي؛ لأننا إذا قلنا: إن الفن يتعلق دائمًا بالوجدان المستثار؛ فإن ذلك يحدث في ظل العلاقة التفاعلية بين الفنان والواقع، وهذا الواقع قد يكون روحيًا أو ماديًا أو مركبًا، وهو غالبًا كذلك. ولكن ما لا بد من إقراره أن ما هو مادي قادر أيضًا على استثارة النفس الإنسانية. فعلى ذلك لا يحق لنا الذهاب إلى أن الأدب الإباحي -مثلاً- ليس فنًا، ولكن غاية ما نستطيع قوله حياله "إنه أدب مرفوض بالنسبة لنا كمسلمين".
ومع ذلك فلا بد أن نقرر أن روحانية الدين هي المجال الأكثر رحابة للفن من مادية الفكر الإنساني؛ بل نستطيع القول: إن الدين هو بمثابة الفضاء الوجودي (البعد الغائب المفتقد في وجود الإنسان) بالنسبة لمستنقع المادية الذي أغرق الفن فيه حتى كاد أن يُقتل. لقد أغرى ما تحمله المادية من إباحية وإلحاد فناني القرن التاسع عشر بأن يجدوا فيها وعاءً لما يحملونه من ميل أبدي للتمرد، فاندفعوا في هذا النطاق، ثم ما لبثوا أن وجدوا أنهم قد أسروا أنفسهم فيه. لقد خرجوا من رحاب الروحانية الشاسعة إلى هذا النطاق الضيق الذي ظل يتجرد من كل ما هو إنساني في ظل تطورات الفكر المادي والمفاهيم الحداثية؛ حتى تيبس تمامًا، فكانت إشكالية الفن "ما بعد الحداثي" السقوط في هوة فقدان اليقين، والعبث، واللاجدوى، واللامعقول، والتشرذم أو التشظي.
(منقول)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:35 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.