عابدين كيفنك وحباب جيتك ......
ان نقدنا لمبحث التعنصر التاريخي في الدولة المهدية يوجب علينا أن نستصحب وجهاً قد يكون قبيحاً في فلسفة مايسمى بالثورة المهدية ، فهذه الحركة التاريخية قامت على أسس براجماتية لا تخفى على مستبصر وقارئ للتاريخ بعين فوق عين العاطفة والأمجاد وبطولات ورقية ، الثورة المهدية حرصت على نجاح منتوجها من عواقب ووقائع وأثار على حساب مبادئها والأخيرة نفسها قامت على نهج براجماتي وميكافيلّية ثيوقراطيه لمعرفتها وجزم الواقع الاجتماعي بمدى فعل الدين في المكون البشري لأصحاب الرقعة الجغرافية التي قامت فيها وربما يضاف اليه الأسباب التاريخية المعروفة كالظلم والتذمر من الضرائب الجائرة ..... الخ ...
وحين نعود بعد هذا الاستبصار لحظيرة التعنصر وأشكاله التي سادت الدولة المهدية كتقسيم الأهالي الى (أولاد البحر وأولاد العرب ) وتفريغ المراكز الحساسة كقادة الجيش وأمناء بيت المال وعمال الولايات من أولاد البحر ، يوجبنا العود أن ندرك أن فكر الثورة المهدية لم يعد في حوجة الى أولاد البحر أو غيرهم كشوام وأتراك في استمرارية هذه الدولة الوليدة (براجماتية تشارلز بيرس كماهي!!) ....
ولاأنسى طبعاً أن أشير لتأصل هذا الجذر العنصري وضربه في نفوس (أولاد البحر) من قبائل الوسط النيلي ووجوده الذي قد يكون سابقا بحسب شقير أو موازيا بحسب سلاطين باشا ، وهو تعنصر غذّته حمى التناسب لبيوتات العرب في صدر الاسلام كمافي أنساب الشايقية والجعليين وغيرهم ، هذا التناسب-المفترى بحسب قراءاتي- خُلق ليوجد أثرة وأفضليه لأبناء هذه الاثنيات النيلية على غيرهم من الاثنيات ومازال أثر ذلك باق .....
تصادم الواقعين أعلاه أدار دائرة العنصرية والعنصرية المضادة ومنحتها عوامل مولدودة من رحمها أو أرحام أخر الوقود للاستمرار والنمو (الظلم والرق والاقصائية الاجتماعية والسياسية) ......
سأعود مرات بحسب اعتقادي ياعابدين ومرحبا بك هنا .......
|