اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم
أمر ال(تكفير) ياعزيزي لا ينبغي القطع به واستصحابه ثم البناء عليه كما تفعل الآن...
والآيات يالرشيد لا يعول على ظاهرها دوما اذ ينبغي التثبت من أسباب نزولها لتبين مرادات الخالق جل في علاه منها وذاك لا يتسني لي ولا لك الا اذا ألمَّ الفرد منا بالعديد من الأسس التي ينبغي الأخذ بها بين يدي تفسير الآيات...
|
سؤال:
لو حاكم رفع شعار الحكم بالشريعة الاسلامية، ولم يحكم بما أنزل الله، هل هو ظالم أم غير ظالم؟!
قلت ليك أعصر علي الشيوعيين لأنو دا كان هدف البوست الأساسي بالنسبة ليك وما زال وسيظل، وأبداً ما بمثل إيعاز بأي شكل كان.
أنا مع كل من لا يرتضي الظلم لنفسه وللآخرين، وضد البيروقراطية الفقهية القائلة بمعرفة أسباب النزول ثمّ التثبّت وفهم المرامي والمرادات والقياس والتحرِّي.. و.. إلخ من إلتفاف علي نصوص صريحة لا لشئ سوي تمكين الظلم والفساد وقتل النفس التي حرّم الله إلّا بالحق.
وصدقاً قال القائل بأنّ الفقهاء قد تكلموا بأكثر مما تكلّم الأنبياء أنفسهم، الفقهاء الذين قالوا وما زالوا بعدم جواز الخروج علي السلطان درءا للفتنة!! أيّ فتنة هي التي تقدّم علي الفساد والقتل والظلم المسبب للفقر والحرمان والذل والهوان واللا إنسانية؟؟
أيّ فتنة أكبر من حصد رقاب الأبرياء والأطفال وجلد النساء تشفياً لا إصلاحاً؟؟
أيّ فتنة تلك التي يخاف علينا منها فقهاء السلطان الذين لا همّ لهم إلّا طرق كل باب تفسيري يمكِّن للسلطان ويمنحه مزيداً من الرغبة في الظلم والقتل والفساد بكل أوجهه؟!
العدل هو القيمة الأعلي في الحياة ولها، العدل هو الشرط الموضوعي مانح الشرعية، وكل من لم يحكم به، فهو في نظري كافر وظالم وفاسق، وكل من يمنع الخروج علي الحاكم الظالم لهو ظالم وأكثر منه ظلماً.
الحاكم الذي يقتل شعبه بدم بارد وينكر فعلته تلك كأن لم يحدث شيئاً، هو حاكم فاسد وكافر وظالم...
الحاكم الذي يرفع شعار الحكم بالشريعة الاسلامية ثمّ يحكم بما عنّ له ويزدري مواطنيه ويسخر من إنسانيتهم، لهو أحق ليس بالخروج عليه فقط، بل بصلبه في الطرقات العامّة..
الفقهاء ممارسو البيروقراطية الدينية في كل الأزمان، إمّا أنهم جُعلوا لحماية السلطان، أو أنهم لا يفقهون شيئاً.
الدين هو الحياة علي بساطتها، قانون يحفظ للإنسان قيمته وإنسانيته ووجوده، الإسلام لم يعتني بالقانون فقط، وإنما بقيمة الانسان داخل القانون، والحاكم الذي يعتني جيدا بقانون جلد الفتيات ولا يعتني بالمحافظة علي قيمتهن الانسانية داخل هذا القانون، لهو حاكم ظالم فاسد.
الحاكم الذي يعتني برصف الشوارع للعربات ولا يهتم برصف طريق الانسان للإنسان لهو فاسد، فالتنمية إن لم تكن في الإنسان وله، فهي تراجع وتقهقر للوراء. والنجاح إن لم يكن نجاح إنسانية جديدة، فهو فشل ذريع.
الحاكم الذي يؤجج الصراعات بين الإنسان وأخيه الإنسان، بين قبيلة ونديدتها، بين منطقة وأخري فيتقاتل الجميع في لاشئ وهو ينظر إليهم ويتضاحك ويرقص في الملمّات ويصرخ بأن ذلك هو الدين، لهو حاكم كافر.
...
الديانات الإلهية جاءت لتصنع الوجود، فحوّلها فقهاء السلطان وأتباعهم أدوات لنفي الوجود، إذا فسد الحاكم، قتل مواطنيه في الشوارع العامّة، حرق قراهم ومنازلهم، سرق المال العام، طالما هو مسلم، إذن لا يجوز الخروج عليه!!!
لذلك ليس من عجب أن يصبح الدين عبئاً علي الناس من جانب، ومطية للتسلق والبقاء في السلطة لأطول وقت ممكن من جانب آخر.
الفقهاء صاروا حاكمين علي الله، المحدود يحكم المطلق، فقط لتمهيد الطريق للحاكم لاستغلال شعبه واستعبادهم.
لاهمّ للفقهاء السلطانيين هؤلاء سوي استنباط نصوص تحلُّ للحكام ما يحلوا لهم، يزينون لهم المفاسد ويبيحون لهم قتل الأبرياء وحرقهم إنْ لزم الأمر، يتستروا علي كذبهم ونفاقهم وفسادهم، ويحرِّموا الخروج علي الحاكم الظالم فقط لأنه مسلم والاسلام منه براء، لأن الأسلام لا يكون ميزة لظالم فاسق منافق. الإسلام لا يميّز حاكم عن آخر، ولكن العدل ما يفعل، العدل فقط هو ما يميّز آخر عن آخر.
يحرّموا الخروج علي الحاكم الظالم القاتل لشعبه فقط لأنه مسلم!، وحين يصطدموا بآيات واضحة صريحة تقول بوصم سلطانهم بالكفر والفساد والظلم، يقوموا بمحاصرة النص ببيروقراطية دينية مفادها أنّه من الضروري فهم أسباب النزول وذلك لا يتأتي إلّا لنا نحن الفقهاء.!! ما يجعلني أتساءل:
لماذا كل هذا التعقيد؟!، لماذا "الآيات لا يعوّل علي ظاهرها دوماً" مثلما قال عادل عسوم؟!، هل قصد الله تعالي أن يجعل النصوص القرآنية (غميسة) للحد الذي يجعلنا نتبع ما قاله الفقهاء حتي وإن كان ذلك يخالف أبسط تعبير مثل مناداة نص قرآني بالعدل؟ ووصم من لم يستجب بالكفر والفسوق والظلم؟!
..
العدل هو ما يجب أن يبحث عنه الناس، وذلك ما أتت به الديانات والرُّسُّل، والذي يخرج علي الظلم والفساد والطغاة (حتي وإن تدثروا بعباءة الاسلام) لا يخرج علي الحاكم فقط، بل ويحاول تمهيد دروب جديدة للإنسانية، وتلك من صفات الأنبياء في كل زمان.
وكما قال الجبران:
"قبور الأنبياء لها زمنها الخاص، كما الثوار والعشاق، كما أنها وحدها تزداد حرارة مع الزمن".