بسم الله الرحمن الرحيم
عبر حقب السنين الغابرة ..
ومن تراكم طويل فى معالجة الحياة التى فرضت حتمية التعايش الجماعى ..
ومن خلال تمحيص لقيم الخير والفضيلة , وموائمتها لواقع وثقافة البلاد , تشكلت الشخصية السودانية
متفردة ومتميزة عن سواها وما جاورها من البقاع والأوطان ,,
وتناقل هذا الإرث الأجيال عبر الممارسة اليومية والتداخل الحتمى حتى صارت هذه السمات دستوراً غير مكتوب ..
دستور يسهر المجتمع على صيانته ويستنكر العامة كل خرق لروحه ومراداته .. ويعتبر الخروج عليه جرماً يواجه بالإستهجان والتقريع من كافة أفراد المجتمع ..
و دعنى أتناول بعض من سمات الشخصية السودانية التى تميزها أو ربما تنفرد بها عن بقية خلق الله , سمات على سبيل المثال لا الحصر ..
إلقاء التحية وإفشاء السلام ..
شئٌ تكاد تلحظه فى حراك الحياة اليومى يقدمه المجتمع على رهقه وهمومه ويتناولونه كقهوة الصباح و بعد أن استوى فى السودان أدباً يقوم به البر واللئيم , أدهش المارة فى المهاجر وبلاد الله الواسعة ..
يبحثون عن سره ولغزه ويتوهمون أن معرفة سابقة أو ثمة مصالح مشتركة تجمع بين هؤلاء القوم وما دروء أن هذا السلوك يرضعونه مع لبن الأمهات ..
ولعل من الجميل ذكره أن إفشاء السلام كانت بوادر وصايا المصطفى والقصواء تنيخ ظهرها على أرض المدينة ..
والسلام يبعث فى النفس الأمان ...
التعارف والبحث عن قواسم مشتركة ..
لايكاد يلتقيك أحدهم فى سانحة أو ( ملمة ) أو لقاءٍ عابر حتى تبدأ عملية التنقيب المحببة هذه والنحت فى أضابير الذاكرة عن قاسم ولو فى وهن حبال العنكبوت , ويقد يبدو مظنة جفاء إن أفضى الحديث الى عدم ..
فالوصول الى رابط و واصل بين طرفى الحديث يشكل انتصاراً وبداية لعهدٍ قد يمتد ..
وهذا من فطرة الإنسان كخليفة لله على هذه البسيطة ..
و( اللام ) فى قوله تعالى ( ........ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا .. ) هى لام تعليل
أي أن العلة فى أن ( جعلنا ) الله شعوباً وقبائل هى التعارف ,
بينما علة (الخلق) إنسهم وجنهم هى عبادة المولى عز وجل كما فى قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )
اللام للتعليل وإلا تفيد الحصر ...
البساطة والوضوج ..
لاتجد كبير عناء فى قراءة الشخصية السودانية ..
ولا فوراق مزعجة بين ظواهره وتلك التى تكتنزها البواطن ..
فكل صفحات جسده تنبيك إن تملكه الغضب ( هناك من الشعوب من يبتسم لك وتفور دواخله عليك غبناً وغيرة )
والبساطة تندرج تحتها كثير من صفات الحق وخلق الرجمن ..
وما التواضع والتقدير والإحترام إلا فروع من هذا البحر الممتد ..
.
..
..
سأتابع بذكر صفات من تمام تفرد الشخصية السودانية يظنها البعض سالبة
|