الوطــــن الرحــــــــــــم
يا أيها الطفل الذي ..
في داخل الرحم – الوطن – لا تندفع
لا تسبق الزمن الرديء ..
و لا تجيء
حتى و إن تقيّأك الرحم البذئ
إن تستطع.. بع راحتيك .. الحق أبلج
كيف استقامة قامتك .. و المد أعرج
إن تستطع..
خبئ عيونك قبل أن تأتي إلينا
و أترك لهذا الوحش أذناً واحدة
قهقه له .. و إن التفت
خبئ الأخرى ..
فأنت لها في الغد أحوج
و دع للسانك الباب الموارب
و أسرج الضحك الجميل ..
و ردد الكلمات أحلى ..
بع أن تستطع ورماً وداء
حتى لا تؤجر مرقدك
حتى تجد نفسا تنام
هي الأضغاث لا تأتي ببشرى من براثن
هذه الآفات.. و الموجات و الساحات و إل ..
مات المطّلُ على جوانحنا المضاءة
إن تستطع..
هيئ لأنفك أن يشم العار قبل أن يأتي الزكام
و من النحيب .. من النشيج
لملم المدن الكبيرة في وطن .. و لا تنام
و ضع الوطن في دفترك
خبئ الدفتر في كيس الزبالة
حتى يمر من التفاتيش .. العساكر.. و الحثالة
و ركلات الكلام الجارح المرّ العقيم ..
و كل صيحات الثكالى
حتى يمر من العسعس
**
و ضع الوطن في دفترك
ولا تجيء حتى تلوّن خارطة من كان قبلك أسوداً
و أروي حكايات القبيلة
كيف سادوا ثم بادوا
قبل سنوات قليلة
إن تستطع..
أخّر مجيئك.
إن تستطع..
عانق عناقيد الفرح ..
والانتظار
دع الأكتاف للأحمال
والعمر..
النهار..
1978م
|